"الكافيهات مش بس للترفيه".. "بنشي" مقهى للثقافة والمذاكرة والموسيقى

كتب: دينا عبدالخالق

"الكافيهات مش بس للترفيه".. "بنشي" مقهى للثقافة والمذاكرة والموسيقى

"الكافيهات مش بس للترفيه".. "بنشي" مقهى للثقافة والمذاكرة والموسيقى

أرفف تتكدس عليها كتب علمية وثقافية ودينية وتاريخية وروايات، تجاور لوحات متعددة لمصر وأهلها في عصور سابقة، تزين حوائط يتردد داخلها صدى موسيقى عود هادئة تتماشى مع الإضاءة المريحة للعين الموجودة بالمكان، الذي يظن زائره أنه على أعتاب مكتبة على طراز حديث، إلا أنه يتفاجأ بكونه داخل "كافيه" للقراءة والثقافة والمذاكرة فقط.

"بنشي".. ليس كغيره من الكافيهات بميدان سفير في منطقة مصر الجديدة، لكونه يحمل نكهة المكتبة، حيث يسمح لرواده بالهروب بعيدا عن ضغوط الحياة والاستمتاع بها وممارسة هواية القراء والاطلاع عبر الكتب وصفحات الإنترنت نت، والمذاكرة في هدوء وراحة نتيجة الجو العام الذي يوفره، من الإضاءة والموسيقى الانسيابية والهدوء، فضلا عن منع شرب السجائر والشيشة، وتنظيم العديد من الندوات الأدبية والثقافية مجانية، ودورات عن الحاسب الآلي، وأمسية موسيقية خاصة مساء الجمعة من كل أسبوع.

ولدت الفكرة منذ 7 أشهر، بين أربع أصدقاء كانوا يحتاجون إلى نيل قسطا من الراحة في نهار عملهم وممارسة هوايتهم المفضلة بالقراءة بعيدا عن الكافيهات الصاخبة ودخان السجائر، وهو ما دفعهم إلى تأجير أحد المناطق وتحويله إلى كافيه مكون من طابقين بأسعار رمزية، ظنا منهم أنه سيساعد غيرهم من الراغبين في الحصول على تلك المتعة، إلا أنهم فوجئوا بضعف الإقبال، وارتفاع قيمة الإيجار عن إمكانياتهم المالية الذي وصل إلى 12 ألف جنيه شهريا، وهو ما هدد مشروعهم الصغير بالانتهاء.

لم تتوقف المشاكل عند ذلك الحد، حيث فقدوا صفحتهم الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" بسبب أحد الهاكرز، بعد أن كان وصل عدد مشتركيها إلى 23 ألف شخص، في محاولة منهم إلى جذب المزيد من الزائرين، وهو ما دفع أحد رواد الكافية إلى تدشين حملة إلكترونية للتعريف بـ"بنشي" واستقطاب زائرين جدد لمنع غلقه، وهو ما تمكن بالفعل من النجاح فيه.

الاستغناء عن الطابق الأرضي من الكافيه، كان الحل الذي لجأ إليه الأصدقاء الأربعة بسبب سيل الخسائر الذي لحق بهم، بحسب ما قاله محمد الحسيني، مدير التسويق للمشروع وأحد المساهمين به، مضيفا أنه حاول استغلال مهنته في التسويق في جذب المزيد من الأشخاص إلى الكافيه، حيث قام بتدشين صفحة جديدة على "فيس بوك" منذ 4 أشهر استطاع بها حصد مشاركة أكثر من مليون متابع، فضلا عن تنظيمه لعدد من دورات التنمية البشرية والاتيكيت وبرامج الكمبيوتر بشكل يومي داخل الكافيه، بجانب إعداد فيديو عنه.

كما أن قلة عدد الكتب الموجودة بالكافية كان مشكلة أخرى واجهت الأصدقاء الأربعة، وهو ما دفعهم إلى اقتناء وجمع الكتب من كافة أجنحة معرض الكتاب خلال الفترة الماضية، ويوضح الحسيني لـ"الوطن" أنهم دعوا رواد "بنشي" إلى منحه الكتب الزائدة ليهم والتي لم يعودوا يحتاجون لها، وهو ما لقي صدى واستجابة سريعة.

ويقول مدير تسويق "بنشي" إنه رغم المشاكل المتعددة التي يتعرض لها مع أصدقائه إلا أن الهدف من المشروع مازال قويا ونابضا داخلهم، حيث يريدون تأكيد أنه "زي ما في إسفاف وأماكن ومش حلوة في الكافيهات، في أماكن تانية بردوا متميزة وبتنمي حاجات كتير زي القراية والاستفادة من العلم".

 


مواضيع متعلقة