نواب: مصير «التراب الوطنى» أهم من خسائر استغلال الثروات

كتب: محمد يوسف

نواب: مصير «التراب الوطنى» أهم من خسائر استغلال الثروات

نواب: مصير «التراب الوطنى» أهم من خسائر استغلال الثروات

أكد عدد من نواب البرلمان أن تجميد اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والأهم من ذلك هو التحقق بشكل قطعى ونهائى من أحقية أى من الطرفين فى جزيرتى تيران وصنافير، اللتين تضعهما الاتفاقية ضمن الحدود المائية للمملكة، واللتين أثارتا جدلاً كبيراً فى الأوساط المصرية والسعودية، إضافة لحالة الرفض الشعبى والحكم القضائى الذى صدر ببطلان الاتفاقية.

ويرى النواب أن هناك آثاراً عديدة سياسية واقتصادية أيضاً للاتفاقية، لكن من المهم أولاً حسم تبعية الجزيرتين بوثائق لا ترقى إلى الشك وتكون نهائية، فضلاً عن أنه يجب تدارك الآثار السلبية الاقتصادية أو السياسية، فيما بعد، مشددين على أن مصير «التراب الوطنى» أهم من خسائر استغلال ثروات البحر الأحمر أو أى خلافات أخرى قد تنشأ عن هذه الأزمة مع أى دولة.

وقال النائب إيهاب غطاطى إنه لن يكون هناك آثار مهمة، حال عدم تطبيق اتفاقية «تيران وصنافير» فهناك الكثير من الخلافات بين السعودية ومصر، منها الملف السورى ومنذ البداية كان هناك غموض فى الاتفاقية والمؤكد بالمستندات أن الجزيرتين مصريتان.

ويرى «غطاطى» أن العلاقات المصرية السعودية على المستوى الشعبى لن تتأثر، خاصة أن هناك مقدسات دينية فى المملكة، هى محل اعتبار وتقدير من كل الشعوب الإسلامية، والخلافات السياسية واختلاف الرؤى لن تؤثر على العلاقات بين شعبى مصر والمملكة، أما العلاقات على المستوى الرسمى فهناك خلافات كثيرة، لكنها لن تؤثر على مصر اقتصادياً بشكل كبير، أما فى حال تسليم الجزر للسعودية سنصبح أمام نقطة سوداء فى تاريخ مصر التى حاربت فى التحكيم الدولى على كيلومتر واحد فى طابا، وانتزعته من الصهاينة. وتابع «غطاطى» أنه «لو أن الجزيرتين لم تسلما للسعودية فلن تكون هناك تبعات كبرى أو كوارث، وبعدها يمكن التباحث حول الثروات النفطية فى البحر الأحمر وغيره، كخطوات تالية يمكن التعامل معها وتداركها»، مشدداً على أن العلاقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين أكبر من الجزيرتين، ويجب تجاوز هذه التوترات والعودة للعلاقات الطبيعية.

ورفض النائب صلاح حسب الله استباق الأحداث قبل مناقشة الاتفاقية فى البرلمان، مشيراً إلى أن مجلس النواب صاحب الاختصاص الأصيل فى مناقشة الاتفاقية، ولا يمكن استباق الآثار قبل المناقشة البرلمانية التى ستتم بشكل متأنٍ وستأخذ حقها فى النقاش، وفى النهاية سيكون القرار للبرلمان مبنياً على أسس ومستندات وحقائق.

وأكد النائب طارق الخولى أن المبدأ العام فى الاتفاقية هو أنه لا بد من خضوعها للدراسة بالوثائق، لأن هناك حرب وثائق مشتعلة لم تحسم ملكية الجزيرتين لأى طرف، ولم تثبت صحة أى منها حتى الآن، وإذا لم نجد وثيقة حاسمة بسعودية الجزيرتين فلا مجال للتنازل عنهما، فهناك اعتقاد راسخ لدى المصريين يدفعهم لعدم التنازل عن شبر أو ذرة تراب من أرض مصر.

وأشار «الخولى» إلى أنه حال عدم تطبيق الاتفاقية ستكون هناك آثار وسلبيات عديدة بلا شك، منها عدم القدرة على التنقيب عن الغاز والبترول فى البحر الأحمر، وهذا يمكن علاجه من خلال التحكيم الدولى.

وقال المستشار محمد سليم، عضو اللجنة التشريعية، إن اتفاقية تيران وصنافير هى اتفاقية لتحديد الحدود البحرية ويمكن أن يتم الحديث عن تعديلات فى الإحداثيات والخطوط لتصبح الجزيرتان فى الحدود البحرية المصرية وبالتالى تحل الأزمة وأى آثار تترتب عليها لن تكون حول الحدود البحرية، ومصر عقدت أكثر من اتفاقية ترسيم حدود مؤخراً مع اليونان ودول أخرى، لكن المشكلة فى جزيرتى تيران وصنافير أن لهما أهمية استراتيجية على مضيق تيران والمملكة تعلم ذلك، وأكد سليم أن مصر لا يهمها الآثار السلبية، والسؤال هو: هل يمكن أن تتنازل مصر عن أرضها لو كانت الآثار السلبية غير موجودة؟ بالطبع لا.

وقال النائب مصطفى بكرى، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب «إن الحق التاريخى الراسخ والقواعد التى تحكم قانون البحار وهى اتفاقية الأمم المتحدة هى الأساس، وهذا ليس له علاقة بالمنافع أو الخسائر أو حتى طبيعة العلاقات أو أى آثار قد تنتج عن عدم تنفيذ الاتفاقية، حيث يجب عدم تجاوز الحقائق والنقاط الأساسية للحدود، والخطاب الذى أودعه الرئيس الأسبق حسنى مبارك فى 2 مايو 1990 بالأمم المتحدة وكذلك المراسلات بين الدكتور عصمت عبدالمجيد حين كان وزيراً للخارجية وبين الأمير سعود الفيصل وكان رحمه الله وقتها وزيراً للخارجية السعودية، أقرت فيها مصر بالحق التاريخى للمملكة العربية السعودية فى هذه الأراضى أو الجزر، وأضاف «بكرى» أنه يبقى السؤال: ماذا لو أخلت مصر بتطبيق الاتفاقية؟ هنا لن نتمكن من تحديد حدودنا البحرية وسيضطر الطرف الثانى للجوء للتحكيم الدولى إضافة لتوتر العلاقات وغيرها من الآثار والنتائج السلبية. وقال النائب إيهاب الخولى، عضو الهيئة البرلمانية لحزب المحافظين وأمين سر اللجنة التشريعية، إن حكم محكمة القضاء الإدارى يتحدث عن الاتفاقية كترسيم حدود بحرية ولم يحدد تيران أو صنافير، وينتظر البرلمان حكم الدستورية العليا لمناقشة الاتفاقية وإذا حسم القضاء الأمر سينتهى أى حديث بعدها.


مواضيع متعلقة