بالفيديو| صوت وجسم في مواجهة الجمهور.. شادي عاطف: الحكّاء المعاصر لا يعتمد على أي مدخلات

بالفيديو| صوت وجسم في مواجهة الجمهور.. شادي عاطف: الحكّاء المعاصر لا يعتمد على أي مدخلات
{long_qoute_1}
يقف الحكّاء على خشبة المسرح، يسرد حواديت شعبية وشهادات شخصية وحكايات واقعية متفردًا بذاته لا يمتلك غير صوته وجسده ليوصل المشاهد المُحكاة إلى الجمهور الجالس أمامه، يستمع إليه ويغوص داخل العالم المحكي عنه دون أن يتأثر بأي مدخلات أخرى كالموسيقى، أو الإضاءة، أو زي، أو ديكور، تلك الرؤية التي يصفها شادي عاطف الكاتب والمخرج المسرحي لممارسة فن الحكي في شكله المعاصر، لأن الفرضية الأصلية لعرض الحكي هي حكّاء وحكاية.
نشأ فن الحكي، حسب رؤية شادي، بمقتضى حاجة الإنسان لإتاحة لغة تعبر عنه يتواصل بها مع الآخر، لكون التواصل مهمًا لاستمرار المجتمعات، فمن هنا جاء الحكي كوسيلة أولى للتعبير عن النفس، ثم ظهر المسرح وكانت لغته الأولى الشعر ولكنها لم تكن اللغة الأولى التي يستخدمها الشعب، فالمسرح له لغة خاصة ينظر لها بكونها الأسمى والأرقى "زي ما بنتكلم بالعامية وأغلب المقالات بالفصحى.. وكأنه في تغريب بينا وبين الكلام".
"إيه حكايتك"، السؤال الأول الذي يخرج من الفرد لفهم الشخص الماثل أمامه، ولأن وفقًا لرؤية شادي الفنان الشعبي يمتلكه شغف دائم بطرح طرق تعبر بها المجتمعات عن نفسها، بدأ يطرح طريقة الحكي، حيث إن "كل مكان في الدنيا عنده الحكايات بتاعته، إحنا نفسنا لما كنا بنعتمد على التجارة في البدايات نستنى القوافل الشامية مش للتجارة فقط بس عشان نسمع الحكايات والنوادر".
{long_qoute_2}
"الشهادة الشخصية"، هي النوع الذي فضّل شادي ممارسته، والتي ظهرت مؤخرًا مع أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير، ويستعرض كل شخص شهادته من وجهة نظره، وكان اختيار الكاتب المسرحي لهذا النوع بعد أن بدأت محاولاته منذ العام 2006، وهو يحاول المزج بين الشعر والمسرح بطريقة غير مسرحية.
سمات الحكّاء الجيد، يقف في مقدمتها "الاستماع"، من وجهة نظر "شادي"، بحيث يجب أن يكون مستمعًا جيدًا جدا حتى يستطيع الكلام، إلى جانب البحث عن إمكاناته وفهمها ومعرفة مميزاتها وعيوبها حتى يستطيع أن يجد جهة مكان أو شخص يكون عبارة عن عيون خارجية تدله على ما يحتاجه، وحتى الحكّائين التلقائيين يحتاجون إلى عيون خارجية ترصد لهم "بيقولوا إيه لمين"، ومدى فهمه للحكاية والدوافع الموجودة وراءها حتى يستطيع حكيها.
لا يشترط أن يحكي الحكّاء حكاياته من تأليفه الشخصي، ويقول شادي إن الحكاية جزء من الرحلة والجميع من الممكن أن يتداول الحكايات ولكن لكل حكّاء بصمة يضعها، ففي النهاية هو تأثر بالحكاية وشغلت حيزًا من ذاكرته، وتركت صدى في داخله لذا يشعر بامتلاكها "هحكي أي شيء مش مرتبط بما يخصني، في الآخر ما نحكيه هي نتاج صدى جوانا فاحنا نمتلك منها شيء"، وفي النهاية لا بد أن يتحول الحكّاء لأداة فنية تنفذ المحتوى الفني.
ولوقفات والصمت من الوسائل التي يعبر بها الحكّاء عما يقوله، "الحكاء مبيطلعش يقرا النص"، هو يتدرب كثيرًا لأنه يعلم كيف يدير النص محافظًا على المسافة بينه وبين الشخصية التي تتداخل معه في حكايته، لأن أكثر ما يقلل إمكانيات الفنانين، حسب شادي، أن يكون بين العرض والآخر مساحات طويلة، وألا يخضع للتدريب على يد كثيرين حتى يتعرف على مدارس مختلفة، حتى يستطيع أن يكون له طريقته الخاصة، وأن يقود رحلته مع الحكايات.