"بوغاز البرلس" في قبضة "مافيا" الزريعة والسلاح والمخدرات.. وصياد: القانون ضعيف

كتب: سمر عبد الرحمن

"بوغاز البرلس" في قبضة "مافيا" الزريعة والسلاح والمخدرات.. وصياد: القانون ضعيف

"بوغاز البرلس" في قبضة "مافيا" الزريعة والسلاح والمخدرات.. وصياد: القانون ضعيف

تعد بحيرة البرلس مصدراً لرزق أكثر من 130 ألف صياد، حيث إن مساحتها تتعدى الـ160 ألف فدان لكن تم تجفيف مساحات شاسعة منها، حتى أصبحت 108 فدادين، إضافة إلى قيام مسؤولي هيئة الثروة السمكية بكفر الشيخ بتأجير مساحات كبيرة من الـ200 متر حرم بحيرة البرلس بطرق وهمية ومخالفة لقرار رئيس الهيئة الدكتور خالد الحسني، الصادر عام 2013، وتجديد الإيجارات لبعض كبار الصيادين وعدم تجديدها لصغارهم.

تعاني البحيرة من مخالفات كثيرة أهمها انتشار "مافيا" صيد الزريعة المخالفة ما يؤثر على وجود الأسماك داخل البحيرة وقلتها، كما يٌقلل من رزق الصيادين فيلجأون للصيد في المياه الإقليمية لبعض الدول العربية والأوروبية، كما تم تجفيف مساحات شاسعة من البحيرة وتقسيمها بين كبار المافيا دون اتخاذ الدولة إجراءات رادعة ضدهم، كما يشكو صيادو البحيرة من تلوث بعض أجزائها بالصرف الصناعي والزراعي، خاصة أن مصرف "كتشنر" وهو من أهم مسببات التلوث يصب في بعض مياهها، كما يقوم مافيا الأراضى بتجفيف بعضها وبيعها للغلابة ويتركونهم في مواجهة مع الدولة، طبقاً لما أكده الصيادون.

صيادو بحيرة البرلس طالبوا منذ عام 2008 بنزول جهاز G.P.S لتحديد حرم البحيرة عن طريق الاستشعار عن بعد والخرائط المساحية الموجودة لدى هيئة الثروة السمكية والجهات المعنية، وفي عام 2009 قامت هيئة الثروة السمكية بنزول الجهاز لفصل الملكية وتحديد حدود البحيرة، إلا أنه رصد نقاطاً وترك أخرى، طبقاً لحديث رمضان البدوي، الذي يعمل صياداً منذ أكثر من 40 عاماً.

وأكد البدوي أن جهاز G.P.S هو عبارة عن إحداث يتحكم فيه الشخص بإعطائه نقطة وبالتالي تم تضليل مسؤوليه ورصد نقاطاً لصغار الصيادين وترك أراضي تم تجفيفها من بحيرة البرلس بقرى بر بحري وعماد رغم وقوعها داخل المسطح المائي وعند تنفيذ حملات الإزالة لن يتم إزالة تلك التعديات وهو ما حدث في الحملة الأمنية الأخيرة، حيث تم ترك 4 مزارع للدواجن داخل المسطح المائي، بحجة أن الجهاز لم يرصدها.

أضاف البدوي أن "الجهاز رصد نقاط المسطح المائي فقط ولم يرصد المسطح المُجفف ولم يستطع تحديد حدود البحيرة كاملة ولم يأتِ بفائدة وطالبنا بنزول الجهاز مرة أخرى قبل الحملة الأمنية إلا أن الأجهزة قامت بتنفيذ إزالات على القياس القديم وكل التعديات بعد هذا الوقت لم يتم إزالتها رغم أنها تتعدى الـ30 ألف فدان".

وأوضح البدوي أن كل لنش من لنشات "المافيا" به جهاز جي بي إس ليستطيع تحديد أماكن التهريب عن طريقه، أما صغار الصيادين لا يملكون اللنشات فهم "ضحايا" للدولة مرة وللمافيا مرة أخرى، راوياً أن عائلتين استوليتا على مساحات كبيرة من بحيرة البرلس وتجفيفها، وإعادة بيعها بعقود "وهمية" للغلابة بسعر من 100 إلى 400 جنيه وقام ببناء مساكن لهم ولأولادهم بعد توقيعهم على إيصالات أمانة للمافيا وسداد قيمة الأرض عن طريق الأقساط، إلا أنهم فوجئوا أن الدولة تقوم بإزالة البعض منها، رغم أن الثروة السمكية لم تستطع مواجهة "المافيا" وتركتهم حتى قاموا بتجفيف البحيرة.

وأكد زارع البيطاني، نقيب الصيادين في البرلس، أن التعدي نوعان هما تعدٍ على المسطح المائي، وهذا يتم عن طريق إقامة جسور وعلب وتحاويط وسدود وصيد جائر، والآخر بسرقة أرض البحيرة وتجفيفها وعملها مزارع سمكية وأحواض سمك ومزارع دواجن أو مشروعات، أو بيعها مساكن للغلابة، مشيراً إلى أن السبب في الاستيلاء على بحيرة البرلس هو غياب الدور الأمني لمدة تزيد عن 10 سنوات، إضافة إلى قيام مسؤولي الثروة السمكية بتقسيم البحيرة وبيعها لأصحاب رؤوس الأموال والمصالح، لافتاً إلى سيطرة البلطجية على بحيرة البرلس.

وأضاف البيطاني قائلاً "البحيرة مقسمة لصيد الزريعة والمخالفات والتعدى، مشيرا إلى أنه عام 2014 قامت حملة أمنية لإزالة التعديات على البحيرة ووقتها تحول الطريق الدولي الساحلي (بلطيم –الإسكندرية) بالقرب من قرى بر بحري إلى (ثكنة عسكرية) لضبط اللنشات المخالفة التي تقوم بصيد الزريعة وسط اعتراض أصحابها وإصرار قوات الأمن على مصادرتها إلا أن الحملة فشلت بعدما ضبطت ما يقرب من 42 لنشاً مخالفاً برغم وجود أكثر من 150 لنش"، موضحاً أن "المافيا" لديها طرق كثيرة لإخفاء اللنشات أو عدم مصادرتها.

وذكر "عبدالرحمن.ع"، أحد الصيادين، أن أفراد عائلتي "ع.ح.ع"، و"م.ج"، هما المتحكمان في صيد الزريعة المخالفة، حيث يمتلكون أسطولاً من اللنشات التي تستطيع صيد الزريعة، مشيراً إلى أن أحد أفراد العائلتين حصل على 220 فداناً عن طريق الإيجار بحرم بحيرة البرلس وبرغم القرار الصادر عام 2013 بعدم التأجير أو البيع، وبرغم ذلك تم التأجير له إبان حكم الإخوان وبأمر من المحافظ الإخواني وتم تقسيمها وبيعها لأكثر من 50 فرداً، مشيراً إلى أن الـ220 فداناً أصبحت التعديات المخالفة بجوارها أكثر من 830 فداناً ومع ذلك لم تستطع الدولة إزالتها.

وقال "م.ش"، صياد، إن بوغاز البرلس هو البوابة الرئيسية لتهريب زريعة الأسماك، حيث تضع "المافيا" "الشبك" الصغير واللنشات لصيد الزريعة وتنشيرها وتجفيفها واستخدامها علف لمزارع الأسماك أو ضخها بالمزارع لتصبح أسماكاً، مشيراً إلى أن مافيا الزريعة يعملون تحت أعين الجميع، لأنه ليس هناك قانون يجرم صيد الزريعة، "القانون الموجود ضعيف جدا، الغرامة تصل لـ500 جنيه فقط".

وفي نفس السياق واستجابة لما نشرته "الوطن" في عددها رقم 1750 الصادر في 12 فبراير الجاري، شنت وزارتا الداخلية والزراعة متمثلة في هيئة الثروة السمكية، حملة أمنية مكبرة لإزالة التعديات على البحيرة طبقاً لإحداثيات جهاز G.P.S، الصادرة في 2009 والتي رصدت بعض نقاط التعدي ولم ترصد البعض الآخر، حيث تم الدفع بـ4 تشكيلات من الأمن المركزي و3 مدرعات و4 مجموعات قتالية من قطاع جمصة برئاسة العميد عمرو والي، والعقداء متولى زكي، طارق صلاح، وعلاء شتيه، إضافة إلى تشكيلين من قوات أمن كفر الشيخ و3 مجموعات قتالية وعدد من المدرعات برئاسة العميدين خالد إسماعيل وشعبان مبروك، إضافة إلى فرق البحث الجنائي برئاسة العميد محمد عمار، رئيس مباحث المديرية، المقدم توفيق جاد، رئيس فرع البحث الجنائي بالحامول والرائد محمد عبدالعزيز، رئيس مباحث بلطيم.

استهدفت الحملة التعديات بطول 47 كيلو متراً من بداية بر بحري إلى مطوبس، وبمنطقة عماد السكنية وباعت المافيا أجزاء كبيرة من حرم البحيرة إلى الأهالي بأسعار زهيدة وقاموا ببناء مساكن حتى أصبحت منطقة سكنية متكاملة رغم مخالفتها، إلا أن قوات الأمن رفضت إزالة بعض المنازل المأهولة بالسكان، فيما حررت قوات الأمن محاضر لمزارع الداوجن المخالفة والتي تقع في حرم المسطح المائي للبحيرة رغم عدم رصدها عن طريق G.P.S.

كما يؤكد المهندس محمد السيد بلتاجي، المدير التنفيذي لبحيرة البرلس، أن عام 2009 تم عمل بروتوكول بين هيئة الثروة السمكية وهيئة الاستشعار عن بعد وتم إدخال G.P.S فأنا مُلزم بإحداثياته التي تم تحديد المسطح المائي للبحيرة عن طريقه، مضيفاً أن هناك خرائط معتمدة من ذلك الحين ونحقق بها خط البحيرة، موضحاً أن المزارع المقامة هي خارج الجهاز لأن في ذلك الوقت كانت عبارة عن مسطح مجفف وليس مائي، وبالتالي فهي مُقننة رغم أنها داخل المسطح المائي، مشيراً إلى أن البحيرة 108 فدادين وقمنا بإزالة 35 ألف فدان في عام 2014 في الجهة الجنوبية وحالياً لدينا 400 مخالفة في مناطق بر بحري والتعديات تقدر بحوالي 5 آلاف فدان وسيتم إعادتهم لمناطق الصيد الحر مرة أخرى.


مواضيع متعلقة