وزير الاقتصاد الأسبق: 4 إجراءات توفر 140 مليار جنيه للدولة

وزير الاقتصاد الأسبق: 4 إجراءات توفر 140 مليار جنيه للدولة
- أبو على
- أجهزة المحمول
- أذون الخزانة
- أزمة اقتصادية
- أسعار السلع
- أصحاب المنازل
- أمريكا اللاتينية
- إبراهيم الدميرى
- إسلام آباد
- آثار جانبية
- أبو على
- أجهزة المحمول
- أذون الخزانة
- أزمة اقتصادية
- أسعار السلع
- أصحاب المنازل
- أمريكا اللاتينية
- إبراهيم الدميرى
- إسلام آباد
- آثار جانبية
قال الدكتور سلطان أبوعلى، وزير الاقتصاد الأسبق، إن معدل النمو الاقتصادى الذى يؤدى إلى تحسن مستوى معيشة المواطنين يجب ألا يقل عن 3 أضعاف معدل النمو السكانى، لافتاً إلى أن مصر تعانى مشكلات ارتفاع معدل التضخم والنمو السكانى والبطالة وانخفاض معدل النمو، وهذه مشاكل لا بد من علاجها.
{long_qoute_1}
وأضاف «أبوعلى» أن هناك مقترحات بإمكانها توفير 140 مليار جنيه لخزانة الدولة حال تطبيقها، من بينها فرض ضريبة على الثروة، وضريبة تصاعدية، وتعديل قانون الإيجارات القديمة، وتعميم الحد الأقصى للأجور. وأبدى «أبوعلى» فى حوار إلى «الوطن»، رفضه لبعض القرارات الحكومية الأخيرة، وقال إن الحكومات المتعاقبة فى مصر لا تصارح الناس ولا تكاشفهم بحقائق الأمور حتى تكسب تأييدهم، وأن «غلطة حسنى مبارك أنه أراد ألا يغضب أحداً فأغضب الجميع وثاروا عليه.. ومن قبله السادات الذى عشَّم الناس ووعدهم بشقة وعربية وجاءت النتائج مغايرة لآمالهم»، مضيفاً: «نحن متباطئون جداً فى الإصلاح الجاد».
وأوضح وزير الاقتصاد الأسبق أن الإصلاح السياسى أمر ضرورى للغاية، لأن مصر تواجه عدوين، داخلى وخارجى، والحكمة تقتضى أن تكون الجبهة الداخلية قوية عبر احتواء الجميع، وهو ما يعنى عدم وجود إقصاء، داعياً الحكومة إلى ضرورة الاستعانة بأهل الخبرة والكفاءة لا أهل الثقة. وإلى نص الحوار. {left_qoute_1}
■ هل ترى أن برنامج الإصلاح الذى تم عرضه على البرلمان ثم صندوق النقد وحصلنا بمقتضاه على قرض الـ12 مليار دولار بداية رشيدة للإصلاح؟
- كان من الضرورى أن يكون لدينا برنامج للإصلاح الاقتصادى، سواء بغرض الحصول على قرض «الصندوق» أو غير ذلك، لأن الاقتصاد المصرى بحاجة لإصلاح أوجه الخلل المتعددة، وأهمها العجز الكبير بالموازنة العامة والميزان التجارى وميزان المدفوعات، واستمرار هذا العجز دون علاج أمر غير ممكن، فضلاً عن أنه السبب فى ارتفاع معدل التضخم الذى يؤثر سلباً على الاستثمار ويرفع من تكلفة المعيشة عبر زيادته أسعار السلع، وفى آخر تقدير للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء بلغ التضخم 26.9% وهو معدل لم نره منذ أكثر من 70 سنة، ورغم ارتفاعه فإنه يبقى أقل ارتفاعاً مما شهدته بعض الدول فى أمريكا اللاتينية فى الثمانينات، عندما وصل معدل التضخم السنوى إلى 500% و1000%، ومثل هذا الارتفاع، لا قدر الله، لا نتحمله، ولسنا مستعدين له، وهناك 3 مؤشرات أخرى سيئة، أولها ارتفاع معدل البطالة إلى نحو 13%، وهذا معدل مرتفع وضار ويهدر الطاقات الإنتاجية، والمؤشر الآخر انخفاض معدل النمو، الذى هبط فى 2011 إلى 1% قبل أن يرتفع حالياً إلى أقل من 4%، ولدينا أيضاً معدل زيادة السكان الآخذ فى الارتفاع منذ 2004 عندما سجل 1.9% حتى بلغ وفقاً لتقديرات جهاز الإحصاء نحو 2.4% فى 2016.. كل هذه المؤشرات المختلة تضع أعباء كبيرة على الاقتصاد.
{long_qoute_2}
■ كم نسبة النمو الاقتصادى الكافية لتحسين معيشة المواطنين؟
- يجب ألا تقل عن 3 أضعاف معدل النمو السكانى، فإذا كان معدل النمو السكانى كما هو حالياً عند 2.4% فإن ما نحتاجه من نمو اقتصادى يصل إلى 7.5% سنوياً حتى يكون هناك تحسن حقيقى فى مستوى معيشة المواطنين، وهذا ما حدث مع الصين التى ظلت تنمو لعقدين من الزمان لأكثر من 10% سنوياً.
■ رصدت عدداً كبيرا من أوجه الخلل فى اقتصادنا، برأيك كيف يمكن أن نبدأ «كورس» العلاج؟
- العلاج يكمن فى أمرين، الأول يتمثل فى إجراءات عاجلة تظهر آثارها على المدى القصير، الأمر الثانى إجراءات المدى الطويل، نحتاج إلى معالجة عجز الموازنة العامة الكبير، المقدر حالياً بنحو 350 مليار جنيه تقريباً، بما يمثل تقريباً 12% من الناتج المحلى الإجمالى، وفى سبيل ذلك لا بد من خفض العجز فى ميزان المدفوعات، وخفض البطالة وخفض المديونية، ورفع معدل النمو، باختصار يجب رفع الإيرادات وتخفيض النفقات، لخفض العجز، هذا هو جوهر الإصلاح، لكن يجب أن يكون الإصلاح رحيماً وليس متوحشاً يدفع فاتورته الفقراء ومحدودو الدخل، فالعدالة الاجتماعية لا تتعارض مع التقدم الاقتصادى، بل مسببة له، العدالة تسير مع التنمية.
■ ماذا تقصد بـ«العدالة الاجتماعية»؟
- العدالة الاجتماعية تتمثل فى أربعة عناصر، أولها عدالة توزيع الدخل والثروة، وتحقيق العدالة بين الأجيال المختلفة، بمعنى مراعاة حقوق الأجيال المقبلة، وأيضاً تحقيق العدالة الإقليمية، فلدينا الصعيد الذى يجب أن تشمله العدالة فى الوقت الذى يعانى فيه من ضعف الخدمات، وأخيراً تحقيق تكافؤ الفرص، بمعنى عدم حصول من لا يستحق على ما لا يستحق.
■ تحدثت عن جوهر الإصلاح المتمثل فى ضبط عجز الموازنة بزيادة الإيرادات وخفض المصروفات.. هذا معروف للجميع.. لكن كيف يمكن تحقيقه بشكل لا يرهق محدودى الدخل؟
- الحكومة الحالية تستهدف خفض عجز الموازنة إلى نحو 9.5% فى العام المالى الحالى، وهذا هدف متواضع جداً، فنحن نستطيع بدون أعباء كبيرة النزول بالعجز فى نهاية العام الحالى إلى 7%، ثم نستأنف خفضه فى السنة المقبلة، ويمكن أن يتم ذلك بزيادة الإيرادات بأكثر من طريقة، أولها إعادة النظر فى منظومة الضرائب الحالية، نسبة إيرادات الضرائب إلى الناتج المحلى الإجمالى فى مصر تقدر بنحو 13% وهى من أقل الإيرادات الموجودة فى دول العالم، حتى تلك الدول التى فى نفس مستوانا التى تبلغ فيها هذه النسبة نحو 24%، ويمكن رفع هذه النسبة مع تحقيق العدالة بفرض ضرائب تصاعدية، وللأسف الحكومات الحالية بعد ثورة يناير خفضت ضرائب الدخل من 25 إلى 22.5% فى حين أن رجال الأعمال أعلنوا استعدادهم لتحمل ضرائب تصاعدية دعماً للظروف التى تمر بها البلاد إلى 35%، ولو تم إقرار هذه النسبة سنحصل على إيرادات إضافية تصل إلى نحو 20 مليار جنيه سنوياً، ورئيس مصلحة الضرائب السابق، مصطفى عبدالقادر، صرح ذات مرة بأن الهدر فى المنظومة الضريبية يبلغ 100 مليار جنيه، وبالتالى مصر غنية، ونستطيع بحسن الإدارة والمساءلة زيادة موارد الحكومة بنحو 10% من الناتج المحلى الإجمالى.
■ لكن هذا يتعارض مع منطق الحكومة الحالية والحكومات المتوالية منذ حكومة نظيف.. فوقتها أكد وزير المالية الأسبق أن الأجدى هو خفض الضرائب لتزيد الحصيلة، وهو ما حدث بالفعل وقتها بدعوى أن الضرائب المنخفضة تشجع المواطنين على الدفع بدل التهرب؟
- هذه مقولة يراد بها باطل، لأنه ليس بالضرورة حين تقوم الحكومة برفع معدل الضرائب إلى 35% سيتهرب الناس من سدادها، هذا يتوقف على الطريقة التى تتعامل بها الحكومة وطريقة إدارتها للحصيلة وما إذا كانت تلتزم هى نفسها بترشيد النفقات لتبدو مقنعة للمواطنين، وهل يلمس المواطنون استخداماً رشيداً أم لا، وما قاله يوسف بطرس غالى إنه حينما خفض الضريبة زادت الحصيلة فهذا باطل أيضاً، لأن الحصيلة زادت من سداد المتأخرات فقط، أى إنه فى واقع الأمر كافأ المتهربين، واقع الأمر أننا «شعب غنى وحكومة فقيرة»، شعب غنى ممثل فى ما يمتلكه أفراده من أموال سائلة وعقارات وأصول مختلفة، وحكومة فقيرة تعانى العجز وديناً عاماً يقدر بنحو 3 آلاف مليار جنيه، بخلاف مديونيات الشركاء الأجانب فى قطاع البترول، التى لا تُحسب ضمن الدين الخارجى، وهذه المديونيات كلها تعيق الدولة عن الإنفاق على خدمات الصحة وخدمات التعليم والرعاية الاجتماعية والأمن إلى آخره، لأن خدمات الدين، أى فوائده، تأخذ نسبة كبيرة من موارد الدولة. {left_qoute_2}
■ وكيف يمكن أن تتعامل الدولة مع حقيقة «شعب غنى وحكومة فقيرة» لتعظيم مواردها ضريبياً؟
- يمكن مثلاً للحكومة أن تفرض «ضريبة ثروة» لمرة واحدة فى العمر بنسبة 10% لمن تزيد ثروته على 10 ملايين جنيه، وهذه الضريبة لها سوابق فى دول كثيرة عانت من نفس ظروفنا، وفى تقديرى أن فرض ضريبة كهذه يدر نحو ما بين 30 و50 مليار جنيه على خزانة الدولة، ولن يتأثر بها كثيراً الأثرياء، الحقيقة أن هناك مقترحات كثيرة أخرى لتعظيم الموارد بشكل آمن، مثلاً معدلات إيجارات المساكن القديمة الحالية غير منطقية، فهى تصل فى بعض الأحياء الراقية إلى 5 و10 جنيهات شهرياً مقارنة بـ400 و500 جنيه لمساكن متواضعة جداً فى العشوائيات، وهذا يجافى العدالة، نظراً لأن بعض أصحاب المنازل أصبحوا من الفقراء، ولا بد من تصحيح هذا الخلل من خلال قانون يحدد حداً أدنى لإيجار المساكن وليكن 400 جنيه، ويزداد سنوياً تماشياً مع معدل التضخم، وإذا صححنا هذا الأمر، فمن المقدر أن تحصل الدولة على 40 مليار جنيه، عبر حصول خزانة الدولة على 50% من قيمة الإيجار، ومن مزايا هذا الإيراد أنه لا يترتب عليه تضخم.
■ هل لديك مقترحات أخرى مماثلة لزيادة الإيرادات وترشيد النفقات؟
- المقترحات الجيدة كثيرة، مثلاً صدرت مؤخراً دراسة لمعهد التخطيط القومى، أعدها وزير النقل الأسبق إبراهيم الدميرى، أكدت أن الخلل فى منظومة النقل فى مصر يهدر نحو 450 مليار جنيه سنوياً، رغم أن مساهمة قطاع النقل فى الناتج المحلى الإجمالى نحو 13%، أى نحو 400 مليار جنيه فقط، والدراسة توضح ذلك ببعض الأمثلة، ومنها أن معظم النقل يتم عن طريق الشاحنات البرية مرتفعة التكلفة، فى حين أنه إذا ما قامت الحكومة بالإنفاق على السكك الحديدية وتحسين منظومتها يمكن نقل كميات أكبر بتكلفة أقل، ويوفر للدولة الكثير، وهذا مورد لن يضع أى أعباء على معيشة المواطنين.
■ كل ما ذكرت يتعلق بزيادة الإيرادات، ماذا عن ترشيد النفقات؟
- لدينا مخصصات الأجور التى تمثل نحو 30% من إجمالى النفقات، والدعم نحو 30% من النفقات، وخدمة الدين تمثل هى الأخرى نحو 30%، الأجور زادت من 70 مليار جنيه فى 2010 إلى 230 ملياراً العام الماضى لسداد أجور 7 ملايين موظف، لا نحتاج منهم سوى 2 أو 3 ملايين موظف فقط، أنا لا أدعو لتسريح أحد من عمله ولكن فقط الاستفادة منه من خلال إخضاعهم لبرامج تدريب تحويلى، للقيام بوظائف أخرى منتجة، ومن الضرورى أيضاً تعميم نظام الحد الأقصى للأجور على الجميع، هذا التعميم يوفر نحو 30 مليار جنيه سنوياً على الدولة.
{long_qoute_3}
■ لكن البعض يردد أن تطبيق الحد الأقصى للأجور يدفع الكفاءات بالجهاز الإدارى للدولة للهرب؟
- ليس صحيحاً، هذا كلام باطل، لدينا 90 مليون مصرى، و«اللى مش عايز يشتغل يتفضل»، نحن نريد أن نصحح الوضع، وبالمناسبة من يتحدث من كبار الموظفين عن ارتفاع تكاليف الحياة والخدمات التى يحصلون عليها مثل المدارس الخاصة التى وصلت مصاريفها لأسعار خرافية، أؤكد لهم أن هذه التكاليف ستنخفض حين تنخفض معدلات الأجور غير المنطقية أيضاً مع الوقت.
■ وماذا عن منظومة الدعم الحالية؟
- كنت وما زلت من أنصار التحول إلى الدعم النقدى، لأنه يضمن دعم المستحق فعلاً، ويترتب عليه تسعير المنتجات بسعرها الحقيقى، ما يؤدى لترشيد الاستهلاك، خصوصاً أن استهلاكنا كبير، وترشيد هذا الاستهلاك يوفر الكثير، ولا بد من تعزيز ثقافة الادخار لدى المواطنين، لأن الادخار يخفف الطلب على السلعة ويخفض التضخم ويوفر التمويل اللازم، نحن تكلمنا كثيراً ولا نعمل إلا قليلاً.
■ الحكومة تؤجل هذه الخطوة لحين تحديد قاعدة بيانات بالمستحقين، والغريب أن الحكومات المختلفة تبحث عن هؤلاء المستحقين منذ الستينات، هل المسألة صعبة لهذا الحد؟
- ليست صعبة وأصحاب المصالح، ومنهم موردو السلع التموينية للحكومة، هم المروجون لفكرة صعوبة تحديد المستحق، لأنهم مستفيدون من استمرار الدعم العينى، هل تعلم أن نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية الأسبق، عبدالرزاق عبدالمجيد، قام بطباعة كروت الدعم النقدى فى عام 1978، لكنها لم تدخل أبداً حيز التنفيذ ليومنا هذا بسبب أصحاب المصالح، ليس هناك ما يمنع أن نبدأ فى الدعم النقدى حتى مع عدم اكتمال قاعدة البيانات، وأى قرار به نسبة خطأ، ويمكن التغلب على الثغرات والنواقص مع الوقت ومن خلال لجان تظلم تضيف لأى مستحق سقط اسمه أو تحذف أشخاصاً غير مستحقين، مشكلتنا أننا نفتقد سياسة النفس الطويل فى الإصلاح، ولو استمر الإصلاح بنفس طويل سيؤتى ثماره. {left_qoute_3}
■ كيف تفسر معرفة الحكومات فى مصر بالحلول المناسبة لكل مشكلاتنا لكنها لا تفعل شيئاً؟
- لأنها تخشى من إغضاب فئات متعددة قد تتضرر من الإصلاح، وهذا ما فعله بالضبط حسنى مبارك، حينما أراد ألا يغضب أحداً، فأغضب الجميع حتى ثاروا ضده، الحكومات تُعرض عن الإصلاحات خوفاً من غضب الناس.
■ إلى أى حد أنت راض عن السياسة النقدية للبنك المركزى الآن؟
- السياسة النقدية لها دور مهم فى تنشيط الاقتصاد دون أن تؤدى إلى رفع معدل التضخم، والجهاز المصرفى لا يقوم بدوره المأمول، ويجب على البنك المركزى تحفيز البنوك للعمل فى تمويل الأنشطة الصناعية والإنتاجية بدلاً من التركيز بشكل رئيسى على الاستثمار فى إقراض الحكومة من خلال أذون الخزانة.
■ لكن كيف ترى قرار تحرير سعر صرف الجنيه الذى تم فى نوفمبر الماضى؟
- أرى أن قرار تعويم الجنيه تعويماً حراً لم يكن مناسباً فى توقيته، إذ إن التعويم الحر لا يناسب إلا الدول القوية اقتصادياً، وعدد الدول التى تستخدمه محدود جداً فى العالم، وأتساءل: هل تخفيض قيمة الجنيه يؤدى إلى زيادة الاستثمارات؟ هذا لم يحدث، وارتفع التضخم فى المقابل، وتخفيض قيمة العملة لا يؤتى ثماراً حسنة على الميزان التجارى إلا بعد فترة طويلة، كنت أفضل فى الظروف الراهنة التحديد الكمى للواردات بدلاً من التعويم، فنحن لا نملك رفاهية الاستيراد بلا قيود، لدينا ثلاثة واردات رئيسية تبلغ قيمتها 8 مليارات دولار فى السنة، هى السيارات والملابس الجاهزة وأجهزة المحمول، فماذا يضير الاقتصاد المصرى إذا منعنا هذه الواردات لمدة سنة أو 6 أشهر؟ لا شىء.
■ هناك من يقول إن تحرير الجنيه كان ضرورة وإن المتاعب التى يتعرض لها المواطنون لا تعنى أن التعويم كان خطأ لأنها مجرد آثار جانبية ستزول مع الوقت.
- من يقول إن الحكومة نجحت فى اتخاذ خطوة «التعويم» مثله مثل الجراح الذى يقول إن العملية الجراحية نجحت لكن المريض مات.
■ يبدو أنك غير راضٍ عما تقوم به الحكومة حالياً من إجراءات.. أليس كذلك؟
- بالطبع غير متفق مع بعض ما تقوم به الحكومة التى لا تصارح الناس بالقدر الكافى، لماذا لم يذهب اتفاقها مع صندوق النقد الدولى إلى مجلس النواب إلى يومنا هذا؟ الحكومات عبر العصور المختلفة فى مصر لا تصارح الناس ولا تكاشفهم بحقائق الأمور حتى تكسب تأييدهم وتنجو بنفسها من غضبهم، وهذا خطأ يجب أن يكون هناك حوار ومشاركة مع الناس كى يتحملوا فى سبيل دعم الاقتصاد، إنما العمل فى الخفاء ليس فى مصلحة الوطن، البعض يعتقد أن مظاهرات يناير عام 1977 كانت تعبيراً أو رفضاً لإجراءات صندوق النقد لكن الحقيقة أنها كانت نتيجة خطأ ارتكبه الرئيس السادات حينما رفع من سقف توقعات الشعب بالرفاهية وعشّم الناس بثمار الاتفاق مع «الصندوق» وقالهم: «مبروك عليكم يا أولادى، وكل واحد هيبقى عنده بيت وعربية»، ثم فوجئوا بقائمة تضم 50 أو 60 سلعة مطلوب زيادة سعرها، وهو ما أدى إلى تظاهرات غاضبة آنذاك.
■ هل ترى أن الحكومة جادة فى رغبتها فى الإصلاح؟
- ينبغى أن تكون هناك رغبة جادة للإصلاح، «بعد ثورتين عظيمتين لازم نصلّح»، فثورة 25 يناير انتزعت الخوف من قلوب المصريين، ولا بد أن يكون هذا الإصلاح بأيدينا بدلاً من أن نضطر إليه، ويجب أن يشمل الإصلاح الاقتصاد والسياسة، وبعد ثورتين عظيمتين، أرى أن الإصلاح السياسى أمر ضرورى للغاية، لأن مصر تواجه عدوين، داخلى وخارجى، والحكمة تقتضى أن تكون الجبهة الداخلية قوية عبر احتواء الجميع، فلا يجب أن يكون هناك إقصاء لأحد، وأن يكون هناك وفاق فى إطار القانون، فمن يخرج عن القانون يحاسب بالقانون، لكن أن تعاقب الناس على أفكارهم فهذا شىء يجب تصحيحه، يجب الاستعانة بأهل الخبرة والكفاءة لا أهل الثقة.
■ على الصعيد الخارجى، هل ترى أن العالم يعيش أزمة اقتصادية قد تنعكس آثارها على المنطقة؟
- النظام الاقتصادى الليبرالى العالمى يعانى من مشكلات حالية، منها الكساد والبطالة وغيرهما، والعالم يمر بأزمة كبيرة، ونحن كعرب مهددون بالإبادة نتيجة للسياسات الخاطئة التى تتبعها الولايات المتحدة كقطب وحيد فى العالم، نظراً لأنها ترغب فى الاستئثار بخيرات العالم كله، وينبغى علينا أن نبحث عن مصالحنا الشخصية كما تفعل أوروبا، للأسف، النظام الاقتصادى العالمى يغلب عليه الصراع منذ ثمانينات القرن الماضى، والرئيس الأمريكى السابق نيكسون قال فى بداية التسعينات، فى مذكراته: «لقد قضينا على عدونا الاتحاد السوفيتى والصراع المقبل سيكون مع الإسلام والمسلمين»، وبالتالى يجب أن نقوى أنفسنا بشكل كاف لمواجهة هذه التحديات والأخطار المستقبلية.
■ بماذا تنصح أعضاء الحكومة الحالية؟
- «أعطوا العيش لخبازه حتى لو أكل نصفه»، يجب الاعتماد على الكفاءات لا أهل الثقة، ويجب إعادة النظر فى الإنفاق العام، وتحسين الصحة والتعليم، يجب إصلاح الخلل بين الأرض والسكان، وتحقيق الانتشار فى كافة ربوع مصر، وأؤيد وجود عاصمة جديدة ولكن ليس فى العين السخنة وإنما فى أطراف مصر بعيداً عن القاهرة بنحو 700 أو 800 كيلومتر لتحقيق التنمية على أكبر مساحة ممكنة، فى توشكى مثلاً، وقد اقترحت على الرئيس الأسبق مبارك فى أول لقاء جمعنى به لتولى هيئة الاستثمار عام 1984 أن نبنى عاصمة جديدة فى «أبوطرطور»، فرد متعجباً: «نعم يا أخويا؟» وشرحت له وجهة نظرى التى يبدو أنها لم تعجبه فاكتفى بالقول: «ابقوا ادرسوها»، واستقلت لأنه لم يكن جاداً فى الإصلاح، وما أقوله ليس بدعة، فباكستان كانت عاصمتها كراتشى ثم أصبحت إسلام آباد، وتركيا التى كانت عاصمتها إسطنبول أصبحت أنقرة، وكذلك البرازيل وغيرها.
د. سلطان أبو على خلال حواره مع «الوطن»