زهرة الرومانسية.. وحقوق النساء
- أشكال التمييز
- إدارة المهرجان
- إلهام شاهين
- الأفلام الروائية
- الإرهاب ي
- الانفتاح الاقتصادى
- التكنولوجيا الحديثة
- الدورة الأولى
- السينما المصرية
- الكاتب الصحفى
- أشكال التمييز
- إدارة المهرجان
- إلهام شاهين
- الأفلام الروائية
- الإرهاب ي
- الانفتاح الاقتصادى
- التكنولوجيا الحديثة
- الدورة الأولى
- السينما المصرية
- الكاتب الصحفى
تم تكريم «جوليت السينما المصرية» وسيدة الرومانسية «نجلاء فتحى» فى حفل افتتاح الدورة الأولى لمهرجان «أسوان الدولى» لأفلام المرأة عن رحلة إبداعها الفنية التى امتدت منذ منتصف الستينات وحتى آخر أفلامها «بطل من الجنوب» (2001). وقد أعلنت «إلهام شاهين»، ضيفة شرف المهرجان، تبرع النجمة بمبلغ عشرة آلاف جنيه لتُمنح للفنانة الحاصلة على جائزة أحسن ممثلة فى مسابقة الأفلام الروائية الطويلة..
عرفتها منذ التسعينات وهى فى أوج عطائها الفياض تشرق بابتسامتها الخلابة فتكشف عن نفس صافية تحتضن الحياة وتحتوى الأحباء، وتكشف عن سنّة فارقة قليلاً عن بقية أسنانها فى تمرد عضوى تركتها بلا إصلاح لتزيد جاذبيتها وتعلن عن بساطتها وكراهيتها للتكلف والادعاء.. إنها النجمة الوحيدة التى عرفتها عن قرب تتنكر لنجوميتها وتدفع عن بشرتها شر المساحيق وزيف الأقنعة؛ فهى لا تجلس أمام مرآة ولا تدخل غرف المكياج ولا تصفيف الشعر، ولا تملأ بيتها بصورها الشخصية أو لقطات من أفلامها، وتنفر من سهرات الصخب والنميمة فتنام فى مواعيد نوم الأطفال وتستيقظ مع العصافير فى الفجر.. ليس لديها سائق خاص.. واشترت مؤخراً «موبايل» لا تستخدمه، فهى تتضجر من التكنولوجيا الحديثة.. جرب أن تطرق بابها سواء كنت على موعد أو غامرت بالاقتحام المفاجئ أو حماقة التطفل.. سوف يبهرك أن تجدها قد فتحت لك الباب بنفسها فى الحال.. واستقبلتك ببشر وترحاب وبادرتك بخبر سار يشرح لك صدرك.. وإذا ما انصرفت وقد نسيت شيئاً (حافظة صغيرة أو بلوك نوت) سوف تفاجأ بها وقد اندفعت إلى الشرفة تصفر لك فى شقاوة مراهق نزق أو تلقائية بنت بلد جدعة وتلقى لك بما نسيته وهى تضحك فى مرح خلاب لتعثرك فى التقاطه.. وهى قادرة ببساطتها وتواضعها، وعفويتها، أن تلغى كل المسافات وأن تكسر كل الحواجز وتغمرك بالألفة والود بمجرد أن تأنس لك.
بحلول السبعينات تكون «نجلاء» قد استقرت كبطلة للأفلام التى تجسد فيها الدور الرئيسى أمام نجم يمثل بطل الفيلم.. وتكون قد حققت ألفة مع متفرج يرحب بوجه جميل جذاب ينفعل بأدواره المتنوعة وإن كان يجمع بينها الشكل الرومانسى (أختى، وتمضى الأحزان، حب وكبرياء، عاشق الروح، اذكرينى، دمى ودموعى وابتسامتى، أنف وثلاث عيون).
وبانتهاء حقبة السبعينات تمردت «نجلاء» على ملامح البراءة والوداعة ورفضت أن يتم حبسها فى أدوار الجميلة الأرستقراطية والمراهقة الحالمة والحسناء الناعمة التى تبهر الرجال وتوقعهم فى شباكها بحسها الطاغى وليس بمفاتنها المثيرة.. ورفضت أيضاً قصص الحب الرومانسية حتى لو كانت منحرفة يطهرها الحب من أدران الخطيئة.. إنها فى تمردها تريد أن تثبت أنها قادرة على توظيف أدواتها الإبداعية فى تجسيد شخصيات غير نمطية وجديدة.
جاءت فترة الثمانينات لتلقى بظلالها على السينما المصرية. وجاءت موجة الانفتاح الاقتصادى التى أفرزت نوعية سلبية من أفلام المقاولات.. لكن ظهر إلى جوارها مخرجو الواقعية الجديدة.. وعملت معهم «نجلاء».. ولم تسقط فى أفلام المقاولات وحافظت على مكانتها ومستواها الفنى العالى فقدمت أفلاماً مهمة مثل (حب لا يرى الشمس، الأقوياء، المجهول، عفواً أيها القانون، لعدم كفاية الأدلة، امرأة مطلقة، أحلام هند وكاميليا).
حتى إذا ما جاءت التسعينات تكون (نجلاء) قد وصلت إلى أعلى مراحل النضج الفنى فى تاريخ إبداعها.. وهى المرحلة التى أصبحت تؤدى فيها أدواراً مركبة وصعبة تعبر معظمها عن أحوال نساء تعيسات مكافحات من قاع المجتمع الذى اتسعت فيه الفجوة بين الأغنياء الذين تزاوجوا مع سلطة رسخت لتمايز طبقى وظلم اجتماعى بيّن.. وفقراء بؤساء يعيشون فى عشوائيات ومقابر تطفو على سطح مجاريها الطافحة جثث الموتى.. وشملت هذه الفترة أفلام ما يمكن أن نطلق عليه «سينما المرأة» فى مسيرة «نجلاء فتحى»..
ومن هنا يمكننا أن ندرك بسهولة أن انحيازها لتقديم سينما المرأة كان انحيازاً لتقديم شخصيتها على الشاشة بصورة موضوعية تركز على الجوانب الإنسانية فتدافع عن حقوقها فى حياة كريمة وتحلم بالمساواة الكاملة مع الرجل وتحتفى فى الوقت نفسه بمكتسباتها التى حققتها من خلال أجيال متلاحقة ورائدات أشعلن مصابيح النهضة، وجاهدن جهاداً مستميتاً لتحرير المرأة وإلغاء كل أشكال التمييز ضدها، بل تحقيق تمييز إيجابى لصالحها.
وفى «أحلام هند وكاميليا» تأتى روعة أداء «نجلاء فتحى» فى إدراكها العميق أن التعبير عن هموم المرأة المعاصرة ينبغى أن يتسق مع رؤية مغايرة يحرص عليها مخرج مختلف فى تصوراته وقناعاته وفهمه للحياة والناس.. إنه لا يحمل رأيه فى الدفاع عن حقوق المرأة من منطلق أنها تستحق العطف والمساندة لكونها كائناً ضعيفاً مكسورة الجناح.. مهضومة الحق.. إنها هنا قوية فى ضعفها.. تستسلم مرغمة وتنحنى للعواصف إلى حين.. وتتكيف مع مجتمع ظالم ريثما تستنفر عزيمتها وتشعل إرادتها.. وتنهض لتقاوم.. تفشل وتنجح.. تتعثر وتواجه.. نجحت «نجلاء» فى هذا الفيلم فى ألا تصرخ من أجل أن يصفق لها المتلقى.. ولكن تثير العواصف وتدعو المتفرج إلى مشاركتها معاناتها والانتصار لها والإعجاب بها.. وتواصل «نجلاء» رحلتها مع المهمشات فى «اللص» و«سوبر ماركت» و«الجراج» و«كونشرتو درب سعادة»..
وبعد فيلم «رجل من الجنوب» آثرت الانسحاب من الأضواء فى هدوء وصمت، دون أن تعلن رسمياً اعتزالها الفن.. ودون حملة دعائية تصب فيها جام غضبها على الزمن الردىء والسينما القبيحة والمستوى المتدنى للفن والفنانين مؤكدة كبعضهن أنها توارت احتجاجاً وسخطاً لأن ما يعرض عليها من أفلام لا يرقى إلى ما يليق بها.. ولا بمكانتها الفنية.. كما أنها لم توصم الوسط الفنى بالانحطاط الخلقى وسيطرة المجون والفحش وموت الفضيلة عند نجومه ونجماته مما يدعو إلى تكفيرهم والتوبة خشية نار جهنم وبئس المصير..
حاولت، كما حاول غيرى من المقربين لها، أن أثنيها عن ذلك القرار الصعب دون جدوى.. فقط أدركت -دون أن تصرح هى بذلك- أن الزمن لم يعد زمانها.. القبح والفظاظة والغلظة والتوحش صارت عناوين سينما تحاكى واقعاً دميماً يخاصم الجمال، والعنف والإرهاب يعاديان براءة كانت تزينها، ورومانسية نسجت منها عالماً رقيقاً وشفافاً يفيض بقصص حب واعدة بأحلام وردية وكنوز مخبوءة من مشاعر راقية وبهجة باقية.
وحسناً ما قررته إدارة المهرجان برئاسة السيناريست «محمد عبدالخالق» والمدير المسئول الكاتب الصحفى حسن أبوالعلا، بالانفراد بتكريمها فى الدورة الأولى للمهرجان.. وبتدعيم ومساندة النجمة «إلهام شاهين» المعنية هى الأخرى بقضايا المرأة من خلال أفلامها الأخيرة.
وهى دورة ناجحة ومبشرة بكل المقاييس..
- أشكال التمييز
- إدارة المهرجان
- إلهام شاهين
- الأفلام الروائية
- الإرهاب ي
- الانفتاح الاقتصادى
- التكنولوجيا الحديثة
- الدورة الأولى
- السينما المصرية
- الكاتب الصحفى
- أشكال التمييز
- إدارة المهرجان
- إلهام شاهين
- الأفلام الروائية
- الإرهاب ي
- الانفتاح الاقتصادى
- التكنولوجيا الحديثة
- الدورة الأولى
- السينما المصرية
- الكاتب الصحفى