اغتيال شقيق زعيم كوريا الشمالية يدفع بيونج يانج نحو مزيدا من العزلة

اغتيال شقيق زعيم كوريا الشمالية يدفع بيونج يانج نحو مزيدا من العزلة
اغتيال الأخ غير الشقيق للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-اون في مطار كوالالمبور الأسبوع الماضي، يمكن أن يؤدي إلى مزيد من العزلة لبيونج يانج التي لم يكن لها قبل ذلك أساسا سوى عدد قليل من الأصدقاء.
وكانت بينوج يانج وكوالالمبور تقيمان علاقات اقتصادية جيدة نسبيا بوجود بعض المبادلات التجارية والسماح لمواطني البلدين بالتنقل بينهما بدون تأشيرات دخول.
وشكلت ماليزيا كذلك قناة اتصال بين المسؤوليين الكوريين الشماليين والعالم واستضافت سرا في الأعوام الماضية محادثات بين نظام كيم جونغ-اون والولايات المتحدة.
إلا أن كل ذلك قد ينتهي في أعقاب الحرب الكلامية بين البلدين اثر التحقيق بشأن عملية اغتيال كيم جونغ-نام بعدما هاجم سفير بينوج يانج في كوالالمبور الشرطة المحلية فيما استدعت ماليزيا سفيرها في كوريا الشمالية.
وكانت سنغافورة ألغت ترتيبات كانت تسمح لمواطني كوريا الشمالية بالسفر إليها دون الحاجة إلى تأشيرة، احتجاجا على رابع تجربة نووية أجرتها بينوج يانج.
ورأى أندراي أبراهميان من مؤسسة "تشوسون إكستشينج" وهي منظمة غير حكومية تدرب الكوريين الشماليين على المهارات الاقتصادية، أن ماليزيا قد تتخذ الآن خطوة مشابهة.
وقال لوكالة فرانس برس "لن أتفاجأ. الاتفاق فريد من نوعه بالمطلق"، مشيرا الى ان "الكوريين الشماليين لا يحتاجون إلى تأشيرة للعمل في مونغوليا والصين وفيتنام وكمبوديا ولاوس، لكن الامر غير المألوف هو (إلغاء) الجانب الماليزي" الحاجة إلى تأشيرة.
وأوضح أن كوريا الشمالية وماليزيا هما من دول عدم الانحياز وكان الهدف من اتفاق إلغاء التأشيرات على الأرجح تطوير علاقاتهما التجارية.
من جهته، أكد محمد فؤاد عثمان، المحاضر في السياسات الدولية في جامعة "أوتارا ماليزيا"، أنه سيتعين على الدبلوماسيين الرد بطريقة ما على عملية القتل التي اتهمت سيول جارتها الشمالية بتدبيرها.
وقال إنه "بهدف تهدئة الغرب، قد تكون هناك حاجة لإعادة تقييم سياسة إلغاء التأشيرات التي اتفقنا عليها مع الكوريين الشماليين".
ويعمل حاليا نحو ألف كوري شمالي في ماليزيا. وكغيرهم من مواطني الدولة الشيوعية الذين يعملون حول العالم، تعد تحويلاتهم المالية إلى بلدهم مصدرا قيما للعملة الأجنبية بالنسبة لنظامهم المعزول.
وتستورد بينوج يانج النفط المكرر والمطاط الطبيعي وزيت النخيل من ماليزيا التي تشتري بدورها منتجات الحديد والفولاذ.
ووفقا لأرقام نشرتها الصحافة الماليزية، يعد التبادل التجاري ضئيلا على الجانب الماليزي حيث لا يشكل إلا 23 مليون رينغت (5,2 مليون دولار) من إجمالي تجارة البلاد الخارجية التي تبلغ 1.5 ترليون رينغت.
ولكن أي تقليص في حجم التجارة بين الطرفين، سيكون وقعه أقوى على الجانب الكوري الشمالي وخاصة بعد الصفعة التي تلقاها من الصين بعد قرارها فجأة وقف استيراد الفحم من بينوج يانج حتى نهاية العام.
- لبينوج يانج معايير أخرى -بدأ التشنج في العلاقات بين البلدين ينعكس على مجالات أخرى مع طلب وزير الرياضة الماليزي من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أخذ المخاوف المتعلقة بالسلامة في الاعتبار قبيل مباراة للفريق الوطني ضد كوريا الشمالية في بينوج يانج الشهر المقبل.
وقال خيري جمال الدين الثلاثاء "سأطلب من الاتحاد الأسيوي لكرة القدم مراقبة الوضع في بينوج يانج لأن الأمن أولويتنا. الوضع الحالي صعب بسبب تشنجح العلاقات الدبلوماسية".
لكن المسؤولين في كوريا الشمالية لن يكترثوا بهذه المشاحنات ايا تكن تبعاتها الاقتصادية والدبلوماسية والرياضية.
ويشير ايفانز ريفير من مركز دراسات سياسات شرق آسيا في معهد "بروكينجز" في واشنطن إلى تاريخ بينوج يانج في وضع مخاوف حلفائها جانبا في سعيها لتحقيق أهدافها.
ففي عام 1983 مثلا، نسفت كوريا الشمالية العلاقات مع بورما بتورطها في تفجير ضريح خلال زيارة لرئيس كوريا الجنوبية آنذاك تشون دو-هوان الذي نجا من العملية فيما قتل 21 شخصا.
وقال ريفير لوكالة فرانس برس إن الدولة الشيوعية "مستعدة للمجازفة وحتى تخريب علاقاتها مع دولة صديقة في سعيها لملاحقة أعدائها وارتكاب أعمال تنتهك القواعد الدولية".
ويرجح الاستاذ في جامعة يونساي في سيول جون ديلوري أن تلملم بينوج يانج شظايا العلاقة التي يبدو أنها دمرتها مع ماليزيا، كما فعلت مرات عدة في السابق، وتبحث لتفسها عن سبيل آخر لمحاولة الاتصال مع العالم.
وأوضح ديلوري أن العلاقة بين الطرفين كانت "جيدة بالمعايير الكورية الشمالية، وهي معايير منخفضة إلى درجة مخيفة". واضاف أنهم "يتعرضون باستمرار إلى اللدغ بطريقة أو بأخرى. وعليه، هذه مجرد لدغة أخرى. لديهم قدرات غير اعتيادية على امتصاص الألم".