مدير التدريب بـ«الإفتاء»: تجديد الخطاب الدينى ليس «موضة» لكنه «وظيفة العلماء» لمواكبة التطور

كتب: سعيد حجازى

مدير التدريب بـ«الإفتاء»: تجديد الخطاب الدينى ليس «موضة» لكنه «وظيفة العلماء» لمواكبة التطور

مدير التدريب بـ«الإفتاء»: تجديد الخطاب الدينى ليس «موضة» لكنه «وظيفة العلماء» لمواكبة التطور

قال الدكتور عمرو الوردانى، أمين الفتوى، مدير إدارة التدريب بدار الإفتاء، إن مصر تخوض حرباً ضد الإرهاب نيابة عن العالم، وإن الجيش المصرى أنقذ البلاد من «أتون ملتهب»، عصف بدول المنطقة. وأضاف فى حوار لـ«الوطن»، أن تباطؤ المؤسسات الدينية فى التجديد تسبب فى المشكلات الموجودة على الساحة، وأن تجديد الخطاب ليس موضة بل وظيفة للعالِم، فكثير من العاملين فى المجال الشرعى تغافلوا عنه.

{long_qoute_1}

وأشار «الوردانى» إلى أن الخطاب الدينى لا بد أن يكون ظهيراً أساسياً للتنمية وداعماً للنهضة والتقدم والتحضر فى الدولة، وعدم قيامه بذلك سيؤدى إلى عدم إحساس الناس به.. وإلى نص الحوار.

■ كيف ترى حال الخطاب الدينى فى مصر؟

- الحال المصرية متطورة وفيها تغيير حقيقى، فمصر تشهد تغييراً فعلياً يجب أن نلمسه، وكان يجب أن يكون هناك تغيير فى الخطاب الدينى يتناسب مع التغيير الذى حدث فى الحالة المصرية، صحيح كان هناك خطاب فى مصر قبل 25 يناير يختلف عما كان عليه بعدها، فالساحة الدعوية أصبحت فيها عدة أصوات موجودة تتكلم فى الخطاب الدينى، وتتعرض للكلام فى الإسلام، ولم تكن مؤهلة فى الحقيقة لذلك، فهناك محاولة لتسييس الخطاب الدينى من بعض الفئات التى تحاول بقدر الإمكان أن تخدم أهدافاً أيديولوجية، مثل الخطاب المتعلق بالجماعة الإرهابية وغيرها من الخطابات، لكن يبقى هناك صوت واضح فى الخطاب الدينى فى مصر وهو صوت الأزهر، ويمثل النهج المعتدل فى مصر، كذلك تعمل دار الإفتاء على الحفاظ على المنهج الوسطى والحفاظ على الإفتاء وأصوله.

■ هل نحن بحاجة إلى خطاب دينى جديد؟

- نحن بحاجة إلى تجديد الخطاب الدينى، فهى وظيفة أساسية من وظائف العالِم، لأن تجديد الخطاب ليس موضة بل وظيفة للعالِم، فالاجتهاد شكل من أشكال الخطاب، ومحاولة للنظر والتحقيق والتحرير والرد على الشبهات، وتوليد العلوم، كل ذلك من وظائف العالِم، كون أن كثيراً من العاملين فى المجال الشرعى تغافلوا عن هذه الوظيفة، هذا كان خطأ من الأساس، لأن التجديد وظيفة من وظائف العالِم، لكن يبدو أن العولمة والإسراع فى حركة الحياة كان لا بد أن يقابلها إسراع فى حركة الخطاب، فهناك تباطؤ فى مسألة التجديد ترتب عليه محاولات لملء الفراغ من الذين يريدون أن يسرعوا فى اتجاه كرسى الحكم من الجماعات المتطرفة وتيار الإسلام السياسى، فسعت تلك الجماعات لملء الفراغ بخطاب أزاح الخطاب المعتدل، وعدم الاعتراف بذلك سيؤدى لعدم معرفة ما المشكلات الموجودة فى الساحة، فلا بد أن نعرف أن المشكلات نشأت نتيجة لتباطؤ المؤسسات الدينية فى التجديد. {left_qoute_1}

■ ما أهم المفردات الأساسية للتجديد؟

- لا بد أن يكون للخطاب الدينى خريطة واضحة، تهتم كثيراً بالتنمية المجتمعية وتطور المجتمع المسلم، فلا بد أن يصبح الخطاب الدينى ظهيراً أساسياً للتنمية فى البلد، وعدم قيامه بهذا الدور سيؤدى إلى عدم إحساس الناس بأى تغيير فى الخطاب الدينى، فلا بد أن يكون التجديد داعماً للنهضة والتقدم والتحضر فى الدولة، فيجب على المؤسسات الرسمية أن تقوم بجهد أكبر فى هذا السبيل، فالمساحة المصرية اتسعت، فنحن أصبحنا أكثر من 90 مليوناً وخريطة المستهدفين من الخطاب اتسعت، كذلك الاحتياجات الاقتصادية اتسعت، بما يشمل ضرورة وجود خطاب دينى ليس تسكينياً، بل يدعو لمزيد من الجهد ودفع الناس إلى العمل.

■ ما علاقة الاقتصاد بالخطاب الدينى؟

- قديماً كنا نعتقد أن الخطاب الدينى يكتفى فقط أن نتكلم عن مسائل الدين، لكن هناك علاقة وثيقة بين الدين والمجتمع، وتيارات الإسلام السياسى فرضت علينا الحديث فى الخطاب الدينى عن القضايا المجتمعية، وإن لم يتم ذلك ستتم إزاحتك، لذلك لا بد أن يتحدث الخطاب عن المجتمع وعدم ترك فراغ فى العمل المدنى حتى لا تحضر خطابات تملأ هذا الفراغ، وقد تشمل تلك الخطابات خطاباً مستورداً من الخارج أو خطابات سياسية دينية، وحتى الآن يتم استغلال الحالة الاقتصادية، وتصدير مناخ سوداوى للمواطنين، فإذا لم يأت خطاب يوجه الناس إلى العمل سيكون هناك الخطاب الذى يستغل الأزمات الاقتصادية فى مصر.

■ وماذا عن الإرهاب وكيف تتم محاربته بتجديد الخطاب الدينى؟

- مصر لا تحارب الإرهاب عسكرياً فقط، بل هناك حرب دينية بجانب الحرب العسكرية، فنحن نزكى الدماء المباركة التى تراق فى سيناء، وهناك دماء تراق فى العمل الدينى، فلا بد أن يدرك الجميع أننا فى حرب دينية، فجماعات الإسلام السياسى تشرع للفحش والعياذ بالله، فنحن نربى أولادنا على أن الكلمة يجب أن تكون طيبة، لكنهم يشرعنون للفحش، وينسبونها لله والنبى، وحاش الله من السب، فهذا الخطاب الذى تصدره الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها «الإخوان» لا يليق بالدين، كذلك قنواتهم مليئة بالإيحاءات القبيحة، وهم أناس يروجون للسواد، وإيقاف التقدم المصرى.

{long_qoute_2}

■ وماذا عن الحرب التى تخوضها القوات المسلحة ضد الإرهاب؟

- مصر تحارب الإرهاب نيابة عن العالم، ولدينا رغبة فى إيقافه وعدم السماح بتفشيه، بمفهومه الأوسع، ولا نرغب فى أن نكرس الإسلام بأنه إرهاب، فنحن لا نواجه الإرهاب لأنه كافر، بل نواجهه لأنه طوفان الإنسانية فهو «تسونامى» الإنسانية الذى يقضى على الحياة الإنسانية بكل أشكالها، وعلى الفكر والجمال والخير والرحمة، فالإرهاب يقضى على كل شىء، فنحن نتكلم عن طوفان يواجه الإنسانية، فيجب أن يدعم العالم مصر لأنها تحارب الإرهاب نيابة عن العالم، فمصر دولة كبرى ورائدة فى العالم الإسلامى.

■ هل «داعش» كفار أم مسلمون؟

- هناك فرق كبير بين أن هذا ليس من صور الإسلام، وبين أن هذا الإنسان مسلم، كذلك هناك فرق بين الجريمة والعقوبة والحكم بالتكفير، فهؤلاء يعاقبون بشدة فى الدنيا والآخرة، فما يحدث من «داعش» وغيرها ليس من الإسلام فى شىء، لكن هناك فرقاً بين ذلك وبين أن نكفرهم، فمسألة التكفير تتعلق بالإرادة والقضاء، وهى مسألة تتعلق بالإيمان والقضاء والتصديق والنية، وهى من أصعب المسائل فى قضية الإيمان، لكن قضية العقوبة تتعلق بالجريمة، فهل نكره «داعش» لأنهم كفار أم لجريمتهم، فهم مجرمون مفسدون، فليس معنى أننا نكرههم أن نكفرهم، فتلك المعادلة غير صحيحة، وتلك صورة ذهنية خاطئة، ونحن نكره الإرهاب ونحاربه سواء صدر من مسلم أو غير مسلم.

■ العالم الغربى يرى أن الإسلام دين تطرف وإرهاب.. كيف تتم معالجة تلك الأزمة؟

- نحتاج لمنظومة متكاملة بالخارج لمواجهة الصورة السلبية، وأظن أن أحد الامتدادات الحقيقية لتجديد الخطاب الدينى، أن نمتد نحن للخارج، وبالفعل دار الإفتاء قامت بهذا الأمر من خلال عدة آليات، الأولى إنشاء الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء حول العالم، للقضاء على فوضى الإفتاء، فالإرهاب فى الحقيقة يبنى على فتوى، فهناك 50 ألفاً انضموا لداعش، نصفهم من الجاليات المسلمة، فكان لا بد من مواجهة تلك التحركات من خلال الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء التى قامت بصنع خطوط الدفاع الأولى، ولحقنا ذلك بمؤتمر عن الأقليات، وهناك مرصد لجمع ورصد فتاوى التكفير لنصدر خطاباً ليمنع توسيع رقعة التكفير والتطرف. {left_qoute_2}

■ هل هناك حالة من الانعزال بين مؤسسات الدولة الدينية؟

- غير صحيح، ففى مؤتمر الإفتاء الأخير كان هناك تنسيق تام بين الجميع، والإمام الأكبر يسعده امتداد الريادة المصرية، ونشر المنهج الأزهرى، وتوصيل تلك الصورة غير الصحيحة هدفها ليس خدمة الوطن بل أهداف لها علاقة بجماعات الإسلام السياسى، وليس فى مصلحة الدولة.

■ لكن الإمام الأكبر انتقد المؤتمر وهاجمه؟

- لا أحد يستطيع أن يمنع شيخ المشايخ الإمام الأكبر من الإدلاء برأيه فى الأمر، فهو شيخ العلماء ويقول رأيه كيفما شاء.

■ تسافر للعديد من الدول وتلتقى الشباب المسلم هناك.. هل هناك صورة سلبية عن مصر لا تزال موجودة؟

- طبعاً.. كثيرون جاءوا إلىَّ فى مصر والتقينا بهم بالخارج لديهم صورة سلبية عن بلدنا وما زالت موجودة، فنحن لدينا مشكلة فى مصر وهى التنبؤ بالسوشيال ميديا التى تقوم بدور كبير فى برمجة الشعوب، وأبرز الدول التى وجدت بها مشكلات هى إندونسيا وماليزيا ودول أوروبية وأمريكا، فكنت أجلس بالساعات لتصحيح الصورة التى لديهم، فيقولون لنا لماذا أبحتم الدماء؟ فنحن لم نبح شيئاً، وإنما حافظنا على دماء المسلمين فى 30 يونيو، وعلى الدين وقيمه، فالذى كان يريد أن يرى ما كان سيحدث فى مصر ينظر إلى حديث التيارات الإخوانية حول تجهيز 100000 جندى تابع لهم، ينتظرون ساعة الصفر، وتلك لغة عسكرية لا تكون إلا فى الحروب، فهم أرادوا صنع حرب فى مصر وفتنة طائفية، والجيش المصرى بفكره استطاع أن يطوق دائرة اللهب، والله أعلم أنهم تحملوا كثيراً ليطوقوا تيارات الإسلام السياسى، أيضاًَ مشهد محمد عبدالمقصود، وحديثه عن أن 30 يونيو سيكون موطناً يعز فيه أهل الإسلام، فتلك رسائل واضحة بتكفير غيرهم.

■ وكيف ترى التشكيك فى الجيش؟

- الإعلام الخارجى تسيطر عليه مؤسسات لها مصالح، ولله الحمد أن القوات المسلحة المصرية أنقذت مصر من أن تدخل فى «آتون ملتهب» عصف بدول المنطقة، فهذا من فضل الله وبركته وحفظه لبلدنا، فهناك سيناريوهات يتم وضعها للتشكيك فى الجيش، فالجيش المصرى وهبه الله منحاً عديدة، وبين مصر والرسول الكريم نسب، حيث قال صلى الله عليه وسلم «استوصوا بأهلها خيراً»، وسيظل جد رسول الله مصرياً، وتكلم الرسول عن خير أجناد الأرض، والواقع يؤكد أن المصريين هم أسرع الناس استجابة للدفاع عن هذا الدين، وهذا ما حدث فى المعارك المختلفة.

■ وما الحكم الشرعى فيمن يقتل جنود الجيش والشرطة؟

- هؤلاء مرجفون، ومفسدون فى الأرض، ويجب أن نسعى لإنشاء جريمة الإرجاف -الإرهاب- ويسعون فى الأرض فساداً، وفى المواجهات يقتلون، وفى الحقيقة هم يقدمون صورة مشوهة عن هذا الدين، فاستحقوا وصف الرسول لهم، فهم كلاب أهل النار، فهم لا يشبعون من الدماء، ويعبدون الله بالكراهية والدماء.

■ كيف يمكن مواجهة جماعات التكفير؟

- تلك الجماعات لديهم مثلث الظلام، يتكون من ثلاث مراحل، المرحلة الأولى الحديث حول المظلومية، ويستخدم معادلة (أنا مظلوم إذن أنا على الحق)، وهى معادلة خاطئة، فكونك مظلوماً لا يعنى أنك على الحق، ثم يقدمون أنفسهم أنهم المخلصون وأنهم أصحاب الوعى الإلهى، فتلك الجماعات وعلى رأسهم الإخوان صنعت بدائل للأنبياء والقائمين بدور الرسل، فعندما قال فوزى السعيد إن من يشكك فى عودة «مرسى» يشكك فى الله، فهم نظروا إلى أن محمد مرسى مخلص لهم من الضياع الموجودين فيه، وأن «مرسى» سيوصلنا إلى الله، كذلك يصفون نفسهم بالبديل، لذلك تجد عندهم مجلس الشعب الموازى والحكومة الموازية، وظلوا يعيشون فى الظل بشكل موازٍ، فهو صنعوا دولة داخل الدولة، وأصبح الشيخ العالم له بديل وهو الداعية، وطعنوا فى القيادات الدينية.

■ كيف ستعالجون عشوائية الفتوى؟

- نحتاج لجهد كبير ودعم للمؤسسات الدينية لتقوم برسالتها، فالمؤسسات الدينية موجودة وحاضرة، ولا بد من العمل على 3 محاور، أولها التأهيل بشكل مختلف، وهذا ما نقوم به فى دار الإفتاء المصرية، فلا بد أن يؤهل المفتى ويدرس علوماً تتعلق بالواقع، فيدرك النص والواقع وتنزيل النص على الواقع، والإشكال كله فى العنصرين الأخيرين فنحن نحتاج إلى تأهيل لإدراك الواقع والتنزيل عليه، فعنصر إدراك الواقع يشمل العلوم الاجتماعية والإنسانية، ونحن نؤهل الناس بتدريس هذه العلوم لهم، إضافة لعلوم الاقتصاد والسياسة وكل ما يمكنهم من التعامل مع الواقع المتغير.

■ وكيف الوصول للقاعدة العريضة من الشعب؟

- تلك الجماعات تدعى أنها تملك الدين، فهم قدموا الدين الشعبوى على حساب القيم والمواثيق العلمية والدينية، لكن الحقيقة أن الدين يشمل التدين والعلم، فكلنا متدينون لكن لا شك أن الدين بمعنى العلم لا يملكه سوى العلماء، فسعوا لصنع ظاهرة شعبوية الدين والعلم، فأصبح لدينا 90 مليون مفتى ورجل دين ومحلل رياضى، بسبب تلك الجماعات، فكل الناس يتحدثون فى الإفتاء، وتلك أحد الأسباب الرئيسية فى فوضى الفتاوى، بأن يتكلم الجميع فى الدين وظاهرة تصدر غير المؤهلين، فالناس حالياً يقولون سمعنا من هذا وذاك وهو ليس من الدين فى شىء، فهم يفتتون المرجعيات الدينية، ويعلمون أن مصر حصن وقلعة دينية، فتلك الجماعات قدموا شعبوية الدين.

■ البعض يرفض التراث جملة وتفصيلاً فما رأيك؟

- التراث فيه الثابت والمتغير، فهو كنز ضخم، والثابت هو ما حافظوا فيه على قيم الرسول الكريم دائماً، ولا يتغير وهو المنهج العلمى، منهج التفكير والنظر، لكن المتغير المسائل، وهذا هو الخطأ، فلدينا أربعة مناهج فاسدة فى التعامل مع التراث، وهى قبول التراث المطلق كذلك الرفض المطلق، والقبول العشوائى والرفض العشوائى.

■ كيف ترى مؤتمر السلفية بالكويت الذى اعتبر السلفية هم أهل السنة والجماعة؟

- هذا المؤتمر إقصائى، فهو إقصاء لـ95% من مسلمى العالم، وهم يتحملون وزر ما قالوا وإخراج كل هؤلاء من مفهوم أهل السنة والجماعة، وأرفض توصياته.

■ وماذا عن مؤتمر الشيشان؟

- شاركت فى هذا المؤتمر، وهو لم يكن إقصائياً.

■ لديكم مشكلة مع السلفية فيما يتعلق بالتجسيد والتشبيه.. كيف ترى ذلك؟

- نحن نؤمن بإله واحد، لا إله غيره، ويجب ألا يكون بينه وبين البشر تشابه، فالتشبيه والتجسيم بالبشر تخرج الإله عما نؤمن به، فالله ليس كمثله شىء، فلا تجسيم أو تشبيه فى الرب، فكل ما جاء على بالنا فالله على خلاف ذلك، وكل من ابتعد عن التجسيد والتشبيه وقدس الله ونزهه، لا شك أنه يستحق أن يكون من أهل السنة، ومفهومى عن أهل السنة أنهم الأشاعرة والماتريدية وأهل الحديث ممن ابتعدوا عن التجسيم والتشبيه.


مواضيع متعلقة