الوزراء الجدد واختبار الكذب

ياسر مشالى

ياسر مشالى

كاتب صحفي

هاتفه الزميل الصحفى المكلف بتغطية أخبار الوزارة، ألف مبروك يابشمهندس على ترشيحك وزير، فقال له بمنتهى الثقة: «ربنا يسمع منك.. بس والله أنا محدش كلمنى ولا بلغنى بحاجة»، هذه العبارة التى تحمل فى طياتها قسماً بالله سبحانه وتعالى كررها عدد كبير من الوزراء الجدد قبل ساعات، وربما لحظات من موافقة البرلمان الثلاثاء الماضى على قائمة التعديل الوزارى لحكومة شريف إسماعيل التى ضمت أسماءهم بالفعل! وهنا يقفز التساؤل الذى يحير عدداً من الصحفيين والمتابعين هو: «هل يمكن أن يختارك رئيس الوزراء وزيراً دون أن تعلم؟ ستأتى الإجابة: طبعاً لا، فهذا شىء ضد المنطق، لأن هناك احتمال ولو 1% أن يرفض هذا المرشح المنصب الوزارى بعد موافقة مجلس النواب على التعديل، وبالتالى سيضع رئيس الوزراء فى ورطة وسيضطر حتماً إلى تقديم قائمة التعديل الوزارى كلها من جديد، ليصوت عليها البرلمان.

هذه الإجابة بالنفى تقودنا إلى تساؤل آخر: هل تعمد «بعض» الوزراء الجدد الكذب على الصحفيين؟ وهل هناك من طلب منهم تعمد الكذب، ضماناً للسرية والغموض اللذين أحاط بهما رئيس مجلس الوزراء تعديله الوزارى الأخير؟.. الإجابة بنعم تصطدم هنا باستثناء وحيد كان بطله الدكتور على مصيلحى، وزير التموين الجديد، الذى خرج قبل يوم من إقرار التعديل ببيان للرأى العام يعلن فيه أنه تلقى مكالمة من جهة سيادية لم يسمها تبلغه بترشيحه لمنصب وزارى، وأنها طلبت منه تقديم استقالته من رئاسة اللجنة الاقتصادية فى البرلمان، وقال الرجل الذى شغل المنصب نفسه فى أواخر عهد الرئيس «المتنحى» حسنى مبارك، إنه سيقدم استقالته من عضوية مجلس النواب بمجرد إقرار التعديل الوزارى إعمالاً لنص الدستور وتنفيذاً لمبدأ الفصل بين السلطات، حيث لا يستوى أن يشغل منصباً تنفيذياً فى الحكومة «السلطة التنفيذية»، مع احتفاظه بعضوية البرلمان «السلطة التشريعية»، وهو ما تم بالفعل.

ولا أدرى ما الذى كان سيضير الحكومة وصانع القرار أن يعلنا قائمة الترشيحات على الشعب، ويتم تداولها، خاصة أن التعديل الوزارى الأخير أخذ وقتاً طويلاً، وهل يعيب حكومة تحترم شعبها أن تعرض عليه أسماء المرشحين لإدارة شئونه؟ أو أنها تسحب مرشحاً أو أكثر تحوم حولهم الشبهات، بالعكس كان سيحسب لها حرصها على الشفافية ومشاركة المصريين فى إدارة شئونهم.. لكنها الأخطاء الصغيرة التى تشبه مستصغر الشرر، وتحرق الأمل فى نفوس كثيرين ممن يعشقون هذا الوطن، ويتمنون له مستقبلاً أفضل.