«هندسية الجيش» تسابق الزمن لتسليم أنفاق «الإسماعيلية» نهاية العام الحالى

كتب: مروة عبدالله

«هندسية الجيش» تسابق الزمن لتسليم أنفاق «الإسماعيلية» نهاية العام الحالى

«هندسية الجيش» تسابق الزمن لتسليم أنفاق «الإسماعيلية» نهاية العام الحالى

تواصل الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، والشركات المدنية العاملة فى مشروع حفر أنفاق قناة السويس العمل على قدم وساق، وسط سباق مع الزمن للانتهاء من أنفاق مدينة الإسماعيلية نهاية العام الحالى. وقال المهندس أحمد العدوى، كبير المهندسين بموقع الحفر، إن العمل يتم عبر 3 ورديات تعمل على مدار الساعة، وتتكون من مهندسين متخصصين، وفنيين، وعمال، وسط خطوات محسوبة بدقة للأعمال المطلوبة، حيث تصل معدلات الحفر يومياً لـ24 متراً، أسفل قناة السويس، وهى القدرة القصوى لماكينة الحفر، إلا أن تلك المعدلات تقل أحياناً بسبب أن التربة قد تكون مختلطة ما بين التربة الرملية، والصخرية، والطينية، وأحياناً تربة مركبة. {left_qoute_1}

وأضاف لـ«الوطن»، أنه بمجرد حفر 2 متر فقط، يتم تركيب حلقات النفق الدائرية بمواقعها، واصفاً تلك الأنفاق بـ«بوابة الأمل والحياة للضفة الشرقية لسيناء».

الجدير بالذكر أن المشروع يعمل به قرابة 3 آلاف فرد بشكل مباشر، ويعتبر أضخم مشروعات الأنفاق فى الشرق الأوسط، والثانى عالمياً، حيث يبلغ قطر النفق 12.6 متر، بينما يبلغ قطره الداخلى 11.4 متر، ليصبح سمك الحلقات 60 سنتيمتراً محاط بمواد عازلة تمنع أى تسرب لجسم النفق، فيما يبلغ أكبر نفق فى العالم موجود فى أوروبا بقطر يبلغ 14 متراً.

وأوضح «العدوى» أنه جرى الانتهاء من حفر 1500 متر من جسد النفق الجنوبى، الذى جرى بدء العمل به فى 5 يونيو 2016 لوصول ماكينة حفره فى هذا التوقيت، فيما جرى الانتهاء من حفر 1000 متر فى النفق الشمالى الذى بدأ العمل به فى 25 أغسطس الماضى. وكلما خطوت خطوة للأمام يزداد عمق النفق عن مستوى سطح الأرض، إلا أن درجة الميل غير واضحة، حيث إنها 0.03% فقط.

ولفت إلى أن عمق تلك الأنفاق تصل لـ60 متراً تحت سطح الأرض، وتمر أسفل قناتى السويس القديمة والجديدة بعمق 45 متراً، فيما أن عمق القناة 24 متراً، موضحاً أن طول الأنفاق تُقدر بـ6 كيلومترات تقريباً، وبالمرور لجسد النفق، تجد ممرات طوارئ موصلة بين النفقين الشمالى والجنوبى كل 500 متر على طول النفق، بواقع 10 ممرات. وأكد «عدوى» أن «الهيئة الهندسية» تشرف على الأعمال، وتستلمها، كما تذلل العقبات، والصعوبات التى تواجه الشركات المنفذة، بدءاً من المواد الخام، والماكينات العملاقة، وغيرها، فيما تتولى الشركات الوطنية مسئولية أعمال الحفر، وتنفيذها فى توقيتات محددة. ولفت إلى أن 7 مهندسين فقط من مهندسى «الهيئة الهندسية» يعملون بالمشروع من أصل 3 آلاف مهندس، وفنى، وعامل، موضحاً أن نسبة العمالة الأجنبية بالمشروع تتراوح بين 2 و5% فقط.

وأشار إلى أن كل نفق يتسع لحارتين مروريتين، كل واحدة مسافتها 3.65 متر تقريباً، فيما أن أقصى ارتفاع مسموح به هو 5.5 متر، مضيفاً: «ومن ثم ستتسع للحمولات الثقيلة العابرة من وإلى سيناء». وعن القدرة الاستيعابية للنفق بعد حفره، قال إنه سيسمح بعبور 50 ألف سيارة يومياً، وهو معدل مرور السيارات خلال شهر من وإلى القناة عبر «العبارات»، موضحاً أن تلك القدرة للنفق الواحد، ما يعنى أن معدل الاتجاهين للذهاب والعودة 100 ألف سيارة يومياً تعبر من وإلى سيناء. وأشار إلى أن زمن الرحلة داخل جسد النفق هى 20 دقيقة فقط، مقابل الانتظار لساعات للعبور، موضحاً أنه سيتم العبور عبر بوابات إلكترونية لدخول وخروج النفق حتى تكون هناك «مرونة مرورية»، مضيفاً: «ومن المقرر أن يتم الانتهاء منه نهائياً بأعمال الواجهات والتشطيبات بنهاية هذا العام». وداخل موقع الحفر بالمشروع، تجد أن عدداً من المهندسين العاملين به من حديثى التخرج، وقال المهندس أحمد سمير، الذى تخرج فى عام 2012، إنه عمل فى عدة مشروعات صغيرة، ولكنه تقدم للعمل بالمشروع، وتم قبوله، وأنه يستفيد من خبرات مهندسين يعملون بالمشروع، وتتعدى خبراتهم الـ30 عاماً.

ويقول المهندس محمد هانى، مهندس ضبط الجودة، إنه تخصص فى تحضير مادة تحقن بها التربة المحيطة بهيكل النفق، لعدم حدوث ضغط على الحلقة المكونة للنفق فى بداية تركيبها إلى أن تتماسك مع باقى أجزاء النفق، ما يمنع تسريب مياه أو الضغط على هيكل النفق.

ويقول المهندس محمود إبراهيم، أحد مهندسى المشروع، إن عمر جسم النفق 120 عاماً، وأن عملية الصيانة له تتم كل 10 سنوات.

فيما قال المهندس أحمد إبراهيم، أحد كبار مهندسى الموقع، إن هناك العديد من المهندسين الحاصلين على ماجستير فى المواد الخام المكونة للمشروع، وأن منهم من يحضر للماجستير عن الأنفاق، مضيفاً: «بل إن لدينا عدداً من المهندسين والعمال يعملون فى مشروعات مشابهة بدول أخرى وعندما علموا ببدء المشروع جاءوا ليعملوا فى مشروع وطنى لبلدهم».

وأوضح أنه جرى تدريب مهندسى المشروع على ماكينات الحفر بشركة ألمانية، وأنهم شاهدوا مراحل تصنيع الماكينة حتى تركيبها، كما تدرب أعداد من العاملين بالمشروع على أرض الواقع.

وتابع: «بعد الانتهاء من أعمال الحفر كاملة تبدأ مرحلة التجهيزات الداخلية للأنفاق والتوصيلات اللازمة لعملية التأمين الشاملة، حيث يتم دعم النفق بتركيب خرسانة على شكل U بطول النفق والتى يتم بداخلها وضع خطوط المياه والكهرباء وجميع المرافق اللازمة».

فيما أضاف المهندس عادل البنا، المشرف على السلامة والصحة المهنية، أن من ضمن تجهيزات المشروع التى تعمل على سلامة العاملين به أن موقع العمل مزود بغرفة للطوارئ وهى مجهزة تماماً فى حالة حدوث أى طارئ ينذر بالخطر، تلك الغرفة مزودة بالطعام والشراب وبها وسائل للتنفس يمكن المكوث فيها لأكثر من 24 ساعة وتصل سعتها لعدد من 27 إلى 30 فرداً.

وبدخول الغرفة التى اصطبنا إليها «البنا»، نجد أن بها أماكن معدة وبها التحضيرات اللازمة من الطعام، فضلاً عن وسائل لضخ الهواء والحصول على الأكسجين تحت الأرض، فضلاً عن توافر ما يقرب من 28 مقعداً منقسمة إلى صفين متواجهين، طولها 3٫5 متر وعرضها متران، ويمكن العيش بها فى حالة الطوارئ.

من جانبه، قال المهندس مؤمن مصطفى، 26 عاماً، إن المجهود الذى يبذلونه أقسى من درجة برودة الجو فى هذا الشتاء، ما يجعل العرق يتصبب من رؤوسهم، ولفت إلى أن النفق جرى تصميمه بقدرة تحمُّل عالية، ومرونة تجعله مقاوماً للمياه والزلازل المحتملة.


مواضيع متعلقة