الأمراض النادرة.. كل الطرق تؤدى إلى الموت

الأمراض النادرة.. كل الطرق تؤدى إلى الموت
- أجسام مضادة
- أستاذ طب وجراحة العيون
- الأب المكلوم
- الأطفال المصابين
- الأمراض النادرة
- الجامعات الحكومية
- الحمد لله
- الدعم النفسى
- العصب البصرى
- العملية الجراحية
- أجسام مضادة
- أستاذ طب وجراحة العيون
- الأب المكلوم
- الأطفال المصابين
- الأمراض النادرة
- الجامعات الحكومية
- الحمد لله
- الدعم النفسى
- العصب البصرى
- العملية الجراحية
يعانون فى صمت بلا شكوى، يحاولون الصمود فى وجه الأمراض النادرة وإيجاد علاجها النادر أيضاً، أمراض غير معروفة تفتك بأجسادهم وتضع لها حتمية الموت المبكر، أو تعيش معهم بأوجاعها وآلامها التى تطيح بأبدانهم المهترئة بلا هوادة، محاولات عديدة لا تتوقف أملاً فى التحرر من تلك الأمراض النادرة التى لم يعرفها الكثيرون، فأغلبها أمراض غير شائعة ولا تعرف الفارق بين كبير وصغير، وتجعل كليهما سواء أمام رحلة، بدايتها قلق وتوتر والنهاية ربما تكون جثة مسجاة على ظهرها فى ثوب أبيض.
{long_qoute_1}
«وهن العضلات»، «الحضان»، «مرض من غير اسم».. 3 أمراض نادرة من بين آلاف الأمراض النادرة التى لا يسمع عنها الكثيرون، لكن المصابين بها يتراصون على أرصفة المستشفيات ويتسكع بعضهم فى الشوارع، المرض واليأس فى صراع، والفائز الوحيد فيه هو من لديه أمل فى إقامة مستشفى مجهز قادر على استيعاب أعدادهم وآلامهم وأوجاعهم بأمراضهم المختلفة، وتوفير علاج يستردون منه عافيتهم التى نسوها بعد أن هاجمتهم تلك الأمراض اللعينة، وباتت تنهش فى أرواحهم قبل أجسادهم. شعور بالدوار ووعكة صحية وضعف شديد فى كل عضلات جسدها، لم يفلح العلاج والمسكنات فى ردعها أو تسكينها، فأصبح لا مفر من أن تطرق «إيناس مجاهد» باب الطبيب ليخبرها الأخير بإصابتها بمرض نادر فى أعصاب جسدها بأكمله يسمى «وهن العضلات»، مصحوباً بحالة ضعف عامة، صدمة تحملتها على أعصابها الضعيفة، فكان أمامها إما إجراء فحص دورى لدى طبيب خاص قد يستنزف معظم أموالها القليلة، بجانب العلاج النادر إن وجد وإذا كان «مستورداً» أو بديلاً فى السوق، «أعصاب جسمى كلها بتبقى سايبة طول ما أنا مابخدش العلاج، لا بعرف آكل ولا أشرب ولا أتنفس كويس ولا أتحرك تماماً، والدواء بييجى من بره مصر وغالى جداً، واللى موجود دلوقتى فى السوق حقن، وبعد ما آخدها لما يعدى عليها 4 ساعات بترجع أعصابى تسيب تانى»، حسب وصف «إيناس»، التى قررت اللجوء إلى المستشفيات التابعة للمعاهد والجامعات الحكومية يومياً لصرف حقنة بقيمة 60 جنيهاً بعد أن أرهقها ثمنها، السنوات الـ7 الماضية ذاقت فيها السيدة الأربعينية مرارة العلاج بسبب الانتظار الطويل فى ردهات المستشفيات، أملاً فى صرف الدواء والحصول على موعد محدد وقاطع لإجراء العملية الجراحية، فعلى حد قولها: «الطوابير طويلة قدام المستشفيات، أبوالريش وقصر العينى بالدور، وغيرهم مفيش فيها دكاترة متخصصة لعلاج المرض ده، لأنه نادر ومش كتير مصابين بيه، وإذا جه الدور مش قبل 10 سنين لو كان فى العمر بقية، والدكاترة قالوا لى إن العملية الجراحية دى المفروض إنهم هيشيلوا منى الجزء اللى بيفرز فى جسمى مادة بتضعف كل عضلات جسمى بدل المسكنات والأدوية اللى مش موجودة». «إيناس» لديها 3 أبناء، بنت منهم مصابة بنفس مرض أمها، ترك الزوج «إيناس» فى محنة مرضها النادر لتعول أبناءها رغم ضعف جسدها، تقول «بيرمى لينا مبلغ كل شهر يا دوب بكفى بيه احتياجات عيالى، عندى ولدين وبنت، جه للصغيرة نفس المرض بالوراثة، لأن الدكتور قال لى إنى مصابة بيه بالوراثة برضه، وباخد أنا وهى حقنة تخلينا نعرف نتحرك، ولاد الخير بيساعدونى على ثمنهم»، تتلقى السيدة البسيطة القاطنة بحجرة صغيرة فى منطقة العمرانية بالجيزة صدمات موجعة، فالمرض الذى يضعف جسدها، أحن عليها من زوجها الذى تركها بسبب مرضها، والدولة التى لا تهتم بمثلها لكونها مريضة بمرض نادر، حسب وصفها: «مفيش أى اهتمام، إذا كانت الأمراض المعروفة الناس بتقف بالطوابير بسبب نفقات العلاج على حساب الدولة، أُمال اللى زينا يعمل إيه، لا علاج متوفر ولا دكاترة متخصصين ولا حتى المرض معروف، فضلت سنتين بدور على دكتور يعالجنى أو يعرف عندى إيه، لحد ما وصلوا إن بعانى من مرض اسمه وهن العضلات، ومالوش علاج إلا حقن مفعولها بيخلص فى ساعات، والأدوية اللى بتقعد 8 ساعات مش موجودة ولو متوفرة غالية جداً». {left_qoute_1}
تتحدث والدموع فى عينيها عن قرار أرباب الشركة الخاصة التى كانت تعمل فيها فراشة، بفصلها من عملها بعد أن تغيبت فترة طويلة عنه بسبب ضعف جسدها بعد إصابتها بمرضها النادر، تقول «إيناس»: «قبل 7 سنين كنت شغالة فراشة بنضف المكاتب فى شركة خاصة وملتزمة فى شغلى، لكن متحملوش الظروف اللى بمر بيها والتعب اللى بعانيه من مرضى وفصلونى، ده غير بنتى اللى اتصابت بنفس المرض بعد إصابتى بيه بنحو سنتين، وهى دلوقتى عندها 5 سنين»، الأمر الذى زاد من معاناتها، فوجدت نفسها بلا زوج ولا عمل بعد رحيل الأول عنها وقرار فصلها من الثانى، وفى الوقت الذى تحتاج فيه إلى الدعم النفسى لتحدى مرضها، لم يبق سوى هى والمرض يتبادلان الشكوى: «كل يوم باموت نفسياً، لأن وقوع الموت ولا انتظاره، بس المهم ولادى هيعملوا إيه من بعدى، هيلاقوا ديون كتيرة بسبب تكاليف العلاج وصعب يسددوها، ده غير إنهم صغيرين ومحتاجين لرعاية، وبنتى أسماء الصغيرة هتعمل إيه مع المرض؟». مناشدات كثيرة بعثت بها السيدة البسيطة لوزير الصحة لإقامة مستشفى يضم كل حالات المصابين بالأمراض النادرة من كبار وصغار، خصوصاً من وصل بهم الحال للحظات اليأس والاستسلام للموت ومراحل متقدمة من المرض: وتقول «فيه ناس كتير متعرفش حاجة عن الأمراض النادرة إلا لو قدر الله أصيبت بيها أو أصابت أى حد قريب منهم، لازم يبقى فيه وعى بالأمراض دى، عشان الناس تاخد بالها، ويبقى فيه مستشفى مخصص لكل الأمراض النادرة باختلافها، عشان اللى زينا يعرف يروح فين ويلاقى دكاترة يعالجوه وأدوية متوفرة نقدر نلاقيها فى أى وقت، الدولة تعالج اللى مش قادر يعالج نفسه زى حالاتى، لكن للأسف مفيش حد بيسمع».
من كل 50 إلى 60 مريض أعصاب فى مصر يوجد مريض واحد بـ«وهن عضلى»، بحسب د. نرمين عادل، أستاذ المخ والأعصاب بقصر العينى، مفسرة هذا المرض النادر بأنه اضطراب عصبى عضلى، يؤدى إلى تذبذب وضعف العضلات والوهن بجسم المريض: قائلة «يتراوح معدل وقوع المرض بين 200 إلى 400 حالة لكل مليون نسمة، وسببه هو انتشار أجسام مضادة تفرز فى الجسم، تؤدى لانسداد مستقبلات «الأستيل كولين» فى الموصل العصبى العضلى فى كل عضلة بالجسم، وعلاجه أدوية تمنع تأثير المنشط على العضلات لكن علاجه غير متوفر»، وأضافت «نرمين» أن مرض الوهن العضلى يُصيب النساء أكثر من الرجال، والنسبة من 4 إلى 6%، ويصيب الكبار أو الأطفال، لكن أكثر الحالات تكون فى الثلاثينات من العمر، وبالنسبة للنساء يحدث أكثر فى العقدين الثالث والرابع من العمر، وفى الرجال فى العقدين السادس والسابع من العمر تقريباً، وتابعت: «الأطفال المصابين بوهن العضلات فى الغالب بيكون مرض وراثى، وأغلب المصابين معرضين للموت فى أى لحظة لأبسط الأسباب، ممكن من شرقة يموت المريض، لأن فى اللحظة دى بتبقى عضلة البلع ضعيفة لو مش واخد العلاج اللى بيساعد على تقوية عضلات جسمه، والمرض ده مالوش أسباب».
حياته انقلبت رأساً على عقب، من مستشفى حكومى إلى عيادة خاصة، كل يوم فى محافظة جديدة، أملاً فى معرفة ما هو مرض ابنته التى تجاوزت عامها الأول بـ7 شهور، فحياة «وليد» تحولت إلى ظلام حالك، بعد أن شعر الأب مع بداية خطوات ابنته الأولى بأنها لم تر بعينيها الصغيرتين جيداً، «كعب داير» على المستشفيات والعيادات متمنياً أن يساعده ربه فى معرفة مرض ابنته «نوران»، حتى تأكد فى إحدى رحلاته المرهقة والشاقة التى بدأها هو وزوجته من مدينة كفر الشيخ المقيمين فيها إلى مستشفيات بمدن ومحافظات بعيدة، بأن ابنته تعانى من مرض نادر أجمع عليه الأطباء بعد التشخيص بأنها مصابة بمرض يسمى «الحضان»، وهو يعنى إصابتها بانخفاض حاد فى مستوى الرؤية، بسبب دخولها الحضانة لأكثر من 15 يوماً بعد ولادتها، وفقاً لتشخيص الأطباء، يقول «وليد»: «الدكاترة قالوا لينا دى بتحصل للأطفال بنسبة 1% وإنه مرض نادر، سببه إضاءة الحضانة اللى أثرت على عين بنتى لدرجة إنها أصابتها كمان بميّه بيضا وتليف الشبكية وضمور فى العصب البصرى، وكل ده بيسموه مرض الحضان، لأن سببه قعدة الطفل كتير فى الحضانة، وأكدوا لينا إنها مولودة كويسة ومكانش فيها حاجة وزى الفل». تتدهور حالة الطفلة الصغيرة يوماً تلو الآخر، ينتظر الأب الفرج حسب قوله، فحالة «نوران» الحرجة التى تحتاج إلى عملية جراحية بالخارج لا يعرف الأب المكلوم تكلفتها، أو حتى الوصول إلى جهة تساعده على سفر ابنته للخارج من أجل إجراء العملية الجراحية لها، يقول: «عينها اليمين فيها أمل عن الشمال اللى معدومة الرؤية، وعندى ابنين معاقين، واحد عنده 18 سنة والتانى 8 سنين، وبنتى نوران الصغيرة كانت ولادتها صعبة، مراتى ولدتها فى عيادة خاصة فى كفر الشيخ، والدكتور حولها لمستشفى خاصة عشان كانت محتاجة تدخل حضانة على حسب كلامه، وماقلش السبب، وقعدت 20 يوم فيها، وكنت بدفع فى اليوم 350 جنيه، بعت أنا وأمها كل اللى حيلتنا وقتها، وعاشت الحمد لله بس اكتشفنا قريب إنها مابتشوفش كويس وتعتبر كفيفة، وعلاجها الوحيد عملية بره، وغير كده هتفضل طول عمرها عمية ومابتشوفش». «الحضان» عبارة عن تآكل المساحة البصرية عند الأطفال وقلة سطوع الضوء، وبهتان الألوان وضعف الرؤية، أى ضعف قوة الإبصار واتساع حدقة العين بسبب عدم تغطية عيون الطفل أثناء فترة وجوده فى الحضانة، هذا ما أوضحه د. شريف السريطى، أستاذ طب وجراحة العيون بكلية الطب بطنطا، قائلاً: «شدة إضاءة الحضانة وعدم وجود غطاء على عين الطفل ممكن يسبب كوارث، منها ميّه بيضا أو تليف فى شبكية العين، أو ضمور فى العصب البصرى، ومن النادر جداً أن يصاب طفل بكل هذه الأمراض مرة واحدة، ويحدث فقط فى مرض الحضان، اللى مالوش علاج فى مصر نهائياً، وعلاجه الوحيد عملية خارج مصر، ونسبة نجاحها لم تتعد الـ5%، يعنى نسبة النجاح ضعيفة جداً».
منزلها عششت فيه رائحة الموت، تتولى رعاية ابنها المريض بمرض مختلف ونادر لم يتحدد له اسم بعينه فى عالم الطب غير أنه من الأمراض النادرة الوراثية، بعد أن توفى بنفس المرض ابناها الاثنان، فهو مرض يؤدى إلى إعاقتهم كلياً، لا يبرحون الفراش ولا يقوون على الوقوف والحركة، بسبب فيروس غريب يصيب القلب بضيق حاد فى شرايين الجسد لا يسمح لهم حتى بإجراء عمليات، ما دفع الأم المكلومة إلى تسميتهم بالأموات الثلاثة. زينب غنيم أحمد، بائعة الخضار فى سوق حلمية الزيتون، تترك منزلها يومياً للخروج للقمة العيش حسب وصفها، ونظرات عينيها تودع ابنها المريض الباقى من أصل 3 أبناء بالدموع، بعد أن تقوم فى كل مرة بتقليم أظافره وتهذيب شاربه ثم تلبسه ثوباً أبيض، وكأنها تودعه أو تُكفنه قبل دفنه، ولا تكف عيناها المتعبتان عن ترديد عبارة واحدة قبل مغادرة المنزل: «ربنا يرحمك يا ابنى من العذاب اللى انت فيه، ويخليك ليا». السيدة الستينية اعتادت أن تكدح بعد أن تسلمت جثة شريك الحياة من مستشفى قصر العينى، إثر موته بفيروس نادر، فوهبت حياتها لأبناء تساقطوا واحداً تلو الآخر بميراث أبيهم من المرض النادر، تقول: «مش باقى ليا غير صلاح، عنده 32 سنة وأنا اللى بشيله وأحطه وأقعده، مابيقدرش يعمل أى حاجة، دكاترة يقولوا عنده فيروس مأثر على قلبه، ودكاترة يقولوا عنده فيروس نادر جداً بيخليه عايش يتنفس بس، وجسمه كأنه مش موجود عشان مابيقدرش يتحرك لحد ما يموت لوحده لأنه ملوش علاج غير حقنة تسكين بـ250 جنيه، بتساعد شرايين جسمه وقلبه مايتقفلوش». وتقول: «جوزى مات بنفس المرض وكنت بشيله فى آخر أيامه، وعيالى كانوا زى الفل، لكن ظهر عليهم المرض بعد موت أبوهم، وبقيت أشيلهم ومتكفلة بيهم لحد ما مات سعيد ومدحت وباقى ليا صلاح، وبموت كل يوم عشانه لأنى عارفة إنه فى أى لحظة هيموت زى أبوه وإخواته، ولازم الدولة تشوف حل للمرضى اللى بيعانوا من الأمراض النادرة، مش معنى إن المريض بيها 2 أو 3 من وسط ملايين إنهم يموتوا ومايبقاش ليهم علاج ولا مستشفيات، وكل اللى بطلبه إن حد يكشف على ابنى ويقول ليا إن فيه أمل يعيش وألاقى علاج يخليه كويس ويقف على رجله من تانى».
د. ممدوح الحورى، متخصص فى علم الأمراض النادرة بالولايات المتحدة الأمريكية، يقول: «الأمراض النادرة عديدة 80% منها جينى، يصل عددها ما بين 6000 لـ7000 مرض، أغلبهم مالهوش اسم لأنه من الصعب تشخيصها بسهولة، والمعرفة بها قليلة وغالباً يكون مزمناً، فإذا كان خلل معين وجين متنحٍ مرتبط بنقص أنزيم معين، يمكن الأطباء فى بعض الحالات التعويض عنه وهذا ما يسمى العلاج بـ«الجينات»، ونسبة إصابة المصريين بهذه الأمراض تختلف من عائلة لأخرى، وأغلبها تأتى بسبب زواج الأقارب.
- أجسام مضادة
- أستاذ طب وجراحة العيون
- الأب المكلوم
- الأطفال المصابين
- الأمراض النادرة
- الجامعات الحكومية
- الحمد لله
- الدعم النفسى
- العصب البصرى
- العملية الجراحية
- أجسام مضادة
- أستاذ طب وجراحة العيون
- الأب المكلوم
- الأطفال المصابين
- الأمراض النادرة
- الجامعات الحكومية
- الحمد لله
- الدعم النفسى
- العصب البصرى
- العملية الجراحية