في ذكرى ميلاده الـ89.. 10 لمحات في شخصية مصر رسمها "راهب العلم" جمال حمدان

في ذكرى ميلاده الـ89.. 10 لمحات في شخصية مصر رسمها "راهب العلم" جمال حمدان
- الدول الصناعية
- القدماء المصريين
- الوطن العربي
- تاريخ مصر
- تحليل شخصية
- جمال حمدان
- شخصية مصر
- الدول الصناعية
- القدماء المصريين
- الوطن العربي
- تاريخ مصر
- تحليل شخصية
- جمال حمدان
- شخصية مصر
لم تُقرأ الجغرافيا في مصر من قبله، فهو المرجع الذي كرَّس حياته، وعاشها راهبًا في محراب العلم، حمل على عاتقه وصف وتحليل شخصية مصر الجغرافية، ليكون عاشق مصر جمال حمدان، صاحب أول دراسة في عبقرية المكان، عاشت خالدة يستنير بها الجميع.
وفي ذكرى ميلاده الـ89، نستعرض بعض من أوصاف وتحليلات في مؤلفه "شخصية مصر.. عبقرية المكان".
- لسنا نرى في شخصية مصر، مهما تبلورت أو تجوهرت، إلا جزءا من شخصية الوطن العربي الكبير الملحمية الثرى، وما نرى في دراستها، تعارضًا أي تعارض مع أمل الوحدة الشاهق.
- النظرية العامة التي نقدمها في تفسير شخصية مصر، هي التفاعل بين بعدين أساسيين في كيانها، هما الموضع والموقع، الموضوع نقصد به البيئة بخصائصها وحجمها ومواردها في ذاتها، أي البيئة النهرية الفيضية بطبيعتها الخاصة، وجسم الوادي بشكله وتركيبه، أما الموقع، فهو صفة نسبية، تتحدد بالنسبة لتوزيعات الأرض والإنتاج حول إقليمنا وتضبطه العلائق المكانية التي تربطه بها.
- مصر مجمع التقاء الشرق بالغرب عالميًا، مثلما هي مجمع التقاء المشرق بالمغرب عربيًا، فيها التقى الشرق بالغرب، وبها لم يعد فصل الشرق عن الغرب ممكنًا، وبمثلها يمكن أن نتفق مع القائل بأن الشرق هو الغرب.
- مصر فلتة جغرافية لا تتكرر بأي ركن من أركان العالم، وفي كلمة واحدة: "شخصية مصر هي التفرد".
- مصر هي واسطة كتاب الجغرافيا، تحولت إلى فاتحة كتاب التاريخ، وفي جميع الأحوال، فإن السبق الحضاري ملمح أساسي بلا نقاش في شخصية مصر.
- تجمع بين الأضداد والمتناقضات بقدر ما أنها تجمع بين أطراف متعددة غنية وجوانب كثيرة خصبة وثرى، وبين أبعاد وآفاق واسعة، بصورة تؤكد فيها "ملكة الحد الأوسط"، وتجعلها "سيدة الحلول الوسطى"، تجلها أمة وسطًا بكل معنى الكلمة، بكل معنى الوسط الذهبي، ولكن ليس أمة نصفًا! وسط في الموقع والدور الحضاري والتاريخي، في الموارد والطاقة، في السياسة والحرب، في النظرة والتفكير.
- السؤل الآن هو: كيف نمت أرض مصر وكيف تشكلت حتى ظهرت لنا على صورتها الحالية؟، القصة أساسًا وببساطة، سلسلة طويلة ومركبة من عمليات طغيان البحر من الشمال على نواة اليابس القديمة الصلبة في الجنوب ثم انحساره عنها بعد ذلك، وسواء تمت هذه العمليات نتيجة لارتفاع منسوب البحر أو لانخفاض سطح اليابس، فإنها جميعا تعد جزءا من تكوين القارة، والمهم أنه نظرًا لأحادية مصدر الطغيان واتجاهه، فقد جاءت القصة على تعقيدها بسيطة في جوهرها، ومعها جاءت خريطة مصر العريضة.
- بقدر ما يمتاز تاريخ مصر بالتعقيد، تمتاز جغرافية مصر بالبساطة، فيما لا شك فيه أن هيكل مصر الجغرافي العلم وخطوط الطبيعة العريضة، فيها أميل نوعًا إلى البساطة النسبية، وتخلو من التعقيدات والتناقضات الطبيعية الحادة، وهذه الطبيعة البسيطة أدركها حتى القدماء المصريون، حتى فرضت نفسها على فكرتهم عن العالم المحيط بهم، وانعكست في الكوزموفراغيا الفرعونية وتراثها من الفكر الكوني.
- يبدو كل شيء في مصر مكثفًا إلى أقصى حد، مضغوطًا متضاغطًا على نفسه بشدة، ابتداء من التضاريس نفسها إلى السكان مرورًا بالتربة والمائية والزراعة والسكن وسائر عناصر الحياة المادية، فتضاريسيًا، مصر الوادي مجرد خدش بسيط ضحل على صفحة الصحراء، خدش سطحي بقدر ما هو طويل مديد..
- منذ فجر التاريخ، تبدو مصر الوادي كأنبوبة مغلقة مكتظة بالسكان، وتبدو السكان كغابة متراصة من البشر في أرخبيل غاص بالحلات والقرى والمدن، وكما كانت مصر القديمة تفوق في عدد سكانها معظم بلاد العالم المعروف وتعادل وحدها العديد منها، إلا أن كثافة السكان في مصر الحديثة تعادل أو تفوق مثيلتها في أغنى الدول الصناعية وأشدها تزاحمًا.