«الرقابة الإدارية»: قبضة الدولة الحديدية فوق رؤوس الفاسدين

كتب: أحمد غنيم

«الرقابة الإدارية»: قبضة الدولة الحديدية فوق رؤوس الفاسدين

«الرقابة الإدارية»: قبضة الدولة الحديدية فوق رؤوس الفاسدين

استحق عام 2016 المنصرم، أن يحصل على لقب «عام هيئة الرقابة الإدارية»، بعدما كانت الهيئة بمثابة «كلمة السر» فى ضبط غالبية قضايا الفساد المالى الكبرى، فى إطار سعى الرئيس عبدالفتاح السيسى، منذ توليه المسئولية، لمجابهة الفساد، بل واعتبر مراقبون أن «الرقابة الإدارية» هى الذراع القوية والقبضة الحديدة للدولة فوق رؤوس الفاسدين، وفى مواجهة الفساد، ووصل عدد القضايا التى نجحت «الرقابة الإدارية» فى ضبطها منذ أبريل 2015، وهو موعد تنصيب اللواء محمد عرفان، رئيساً لها، قرابة 25 قضية، وعلى رأسها القضية المعروفة إعلامياً بـ«قضية رشوة مجلس الدولة».

{long_qoute_1}

واستطاعت الرقابة كشف حقيقة تصريحات المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات السابق، التى ادعى فيها أن حجم الفساد وصل خلال عام 2015 إلى 600 مليار جنيه، حيث كشفت، بعد البحث فيما أورده «جنينة»، أنه اعتمد على بيانات اتسمت بالتضليل والتضخيم وفقدان المصداقية والتجميع لوقائع منذ عشرات السنوات، واحتسابه لـ174 مليار جنيه تعديات بمدينة السادات كأموال مهدرة رغم قيام الدولة بإزالتها، وأن دراسته جمعت أرقاماً أكثر من مرة لوقائع حدثت منذ عشرات السنوات.

قبل «عرفان»، كان يتقلد اللواء محمد عمر هيبة رئاسة الهيئة على مدار 3 سنوات سابقة، بدءاً من سبتمبر 2012، وهى الفترة التى خفت فيها دور الرقابة عن ضبط قضايا الفساد، بعدما دخلت جماعة الإخوان فى صراع مع «الرقابة»، بعدما حاولوا استغلال الهيئة لمحاربة خصومهم منذ حصولهم على الأكثرية فى برلمان 2012، ودخلوا فى صراع مع الهيئة، متمثلاً وقتها فى اللواء محمد فريد التهامى، بعد أن اتهموه بإخفاء أدلة اتهام الرئيس الأسبق حسنى مبارك فى قضية قصور الرئاسة، بالرغم من قيام الهيئة بالكشف عن وقائع فساد عقب ثورة 25 يناير وحتى 2012، ومنها تحريات قضية «القصور الرئاسية» نفسها التى أدين فيها «مبارك» بحكم نهائى بالسجن لمدة 3 سنوات، فضلاً عن وقائع فساد أخرى أعلنت عنها الهيئة بعد يناير 2011، أشارت إلى استرداد الدولة ما يقرب من 11 مليار جنيه للدولة، وحتى بعد وصول «مرسى» للرئاسة، ظل أعضاء الهيئة تحت عرضة التهديد الإخوانى تارة بـ«التلويح» بتعديلات على قانون الهيئة عبر مجلس الشورى وتارة بتصريحات حول عدم صلاحية أعضاء الهيئة، ما دفعهم للمطالبة بحمايتهم بموجب القانون

الأمر الذى دفع أعضاء لجنة دستور 2014، فى أعقاب ثورة 30 يونيو، لتضمين مواد بالدستور تؤكد استقلال الهيئة، لأول مرة فى تاريخها.

سجال الهيئة مع «الإخوان» لم يتوقف عند عزلهم من الحكم، بل امتد لشهادة اللواء «هيبة» فى قضية التخابر مع قطر، الذى أقر أن تقارير الهيئة التى كان يتم إرسالها لعرضها على رئيس الجمهورية، محمد مرسى فى ذلك الوقت، كان بعضها سرياً ولا يجوز تداول محتوى تلك المعلومات خارج نطاق هذه السرية، فى الوقت الذى أثبتت فيه المحكمة وجود أصول لمستندات الرقابة الإدارية فى منزل أحد المتهمين. عهد الرئيس الأسبق «مبارك»، وتحديداً فى الثمانينات والتسعينات، كان للهيئة قضايا بارزة تاريخياً، على رأسها قضية رجل الأعمال توفيق عبدالحى عام 1982، المتهم باستيراد الدواجن الفاسدة، وقضايا قروض دون ضمانات، وقضية رجل الأعمال عبدالوهاب الحباك الذى ترشح لمنصب وزير الصناعة وأوقعت به الرقابة الإدارية بالاستعانة بمطلقته إلا أن مصادر أكدت أن غياب الإرادة السياسية حد من دور الأجهزة الرقابية.


مواضيع متعلقة