أمين «الشباب الوطنى السورى»: نعارض النظام وندعم الرئيس.. والجيش المصرى وقف حائلاً دون سقوط دولته

كتب: أسامة خالد

أمين «الشباب الوطنى السورى»: نعارض النظام وندعم الرئيس.. والجيش المصرى وقف حائلاً دون سقوط دولته

أمين «الشباب الوطنى السورى»: نعارض النظام وندعم الرئيس.. والجيش المصرى وقف حائلاً دون سقوط دولته

بعد عقود من حكم حزب البعث العربى الاشتراكى لسوريا منفرداً، جاءت الأزمة السورية لتغير الخريطة السياسية فى البلاد، مع فتح الباب أمام تأسيس أحزاب جديدة، فى محاولة من نظام الرئيس بشار الأسد فتح نوافذ «شرعية» للمعارضة، حتى يبقيها بعيداً عن غلاة تنظيمات المعارضة المتطرفة، سواء «جبهة النصرة» أو «داعش» أو غيرهما من الميليشيات الإرهابية المدعومة أجنبياً على الأراضى السورية.

{long_qoute_1}

الأحزاب الجديدة فى الداخل السورى، والتى بلغ عددها 11 حزباً، واجهت اتهاماً بأنها «معارضة كارتونية»، الغرض منها تجميل وجه النظام السورى، وهو ما رد عليه المهندس ماهر مرهج، الأمين العام لحزب الشباب الوطنى، ثانى أكبر الأحزاب السورية، فى حواره لـ«الوطن»، مؤكداً أن «هذه الصورة تم تسويقها من جانب معارضة الخارج ضدنا، رغم أننا نتعرض للاعتقال والتحقيق شهرياً، لأن ما نقوله لا يُرضى النظام».

{long_qoute_2}

■ فى البداية، كيف تأسس حزب الشباب الوطنى؟

- «الشباب الوطنى» هو ثانى حزب حصل على ترخيص تأسيس بعد صدور قانون الأحزاب، ونحن مجموعة من الشباب المتحمس للتغيير السلمى، حيث شارك عدد كبير من شباب حزبنا فى الفعاليات الاحتجاجية التى اندلعت فى بداية الأزمة، ظناً منا أن هذه المظاهرات ستكون بداية لتغيير واقع ملىء بالفساد والبيروقراطية، فنحن كنا نطمح إلى رؤية بلدنا يتغير.

وعبر مراحل تطور الأزمة السورية، وتحديداً فى عام 2012، بدأت الثورة، أو الأزمة، تتحول من طريق السلم إلى طريق العنف، مع دخول أياد دولية كلاعب لتخريب البلاد، فهناك معارضة رفعت شعارات جميلة، مثل الحرية والعدالة والبناء، وهى شعارات رائعة، لكن فعلياً هم لم يخرجوا للمطالبة بالحرية، بدليل أن بعض المناطق المحررة أو الخاضعة لسيطرة من توصف بأنها «معارضة»، لم تطبق فيها الحرية، حيث تزداد معدلات الاعتقال فى المناطق الساخنة بطريقة أسوأ مما تفعل أجهزة المخابرات عندنا، فجميع هذه المناطق لا توجد فيها الحريات المدنية والشخصية. {left_qoute_1}

■ لكن كلمة «معارضة» أصبحت سيئة السمعة فى سوريا، لماذا تبدو المعارضة الداخلية أقرب إلى الكارتونية؟

- أتفق معك، لكن للأسف هذه الفكرة سوّقت لها معارضة الخارج العميلة، رغم أن المعارضة الداخلية تتعرض للاعتقال والتقييد، فلا يمر شهر واحد دون أن يتم اعتقال أعضاء فى حزبنا، وحتى الآن لدينا أكثر من 5 أشخاص تم اعتقالهم لعدة أشهر، كما نتعرض للتحقيق بشكل دائم، لأن مواقفنا السياسية لا تتوافق مع النظام، الذى نُتهم نحن بأننا الحديقة الخلفية له، أو أننا صنيعته. نحن لم نحصل على شىء من النظام باستثناء الترخيص، فما يميزنا هو سماح النظام لنا بالتجمع مثلاً، أو فتح مكاتب للتعبير عن رأينا، وعلى سبيل المثال لو نظرت إلى الإعلام السورى، ترى أننا غير مسموح لنا بالظهور على ساحته، لأن خطابنا المعارض يختلف عن خطاب التصفيق المسموح له بالظهور فى الإعلام، ونفس الأمر فى الجامعات، التى لا يُسمح لنا بالعمل فيها، كما أننا نُمنع من دخول مناطق أخرى. عندما فتحت مكتباً لى فى ريف حلب، الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة، تم استدعائى للمثول أمام عدة فروع أمنية، والتى سألتنى كيف أفتتح مكتباً فى هذه المنطقة دون الحصول على ترخيص، وبالطبع يحاول النظام هنا الضغط علينا، لكننا أثبتنا كمعارضة داخلية نجاحنا فى التمسك بطريق التغيير السلمى، حيث شاركنا فى جميع المؤتمرات الدولية، ومنها جنيف، وموسكو 1 و2، والأستانة 1 و2. وشاركنا فى جلسات الحوار الوطنى بطهران، بالإضافة إلى المشاركة مع قيادات معارضة أخرى، مثل قدرى جميل، والدكتور على حيدر، فى تنظيم مؤتمر لقوى المعارضة فى قلب العاصمة دمشق، ولمست مطالبنا مشاعر الشارع السورى، خاصة المواطن المحايد، فحتى الآن نطالب بالتغيير استناداً إلى ما تم التوافق عليه فى مؤتمرات فيينا وجنيف، وندعو إلى انتخابات برعاية أممية، وهى مبادئ اعترف بها النظام، لكنه يرفض تنفيذها فعلياً، حيث نظم دورتَى انتخابات للبرلمان مؤخراً بنفس طريقة حزب البعث، وأنا تحديت حزب البعث بأن يُجرى انتخابات حرة.

■ إذن لا ترى أن هذه الانتخابات كانت حرة.

- طالبنا بأن تجرى الانتخابات برعاية أممية، أو تحت رقابة المنظمات الدولية، لكننا فوجئنا بأن النظام يضع الأسماء قبل أن تجرى، فانسحبنا مع كل أحزاب المعارضة الداخلية، لأن الإجراءات التى اتخذها لإجراء الانتخابات لم تكن حيادية، وكان النظام يأمل أن تشارك بعض أحزاب المعارضة الداخلية، وعرض علينا أن ندخل بحقائب ونشارك فى البرلمان، لكننا رفضنا، فعندما نتحدث عن الحجم السياسى لحزبنا فى منطقة مثل ريف دمشق مثلاً، نرى أن لدينا القدرة على حصد معظم مقاعدها البالغة 17 مقعداً، بينما حاول النظام أن يعطينا مقعداً عن المنطقة، وما نريده نحن هو توازن فى التمثيل السياسى.

■ ما الفرق بين معارضة الداخل ومعارضة الخارج؟

- نسعى حالياً إلى الإعداد لعقد مؤتمر لقوى المعارضة فى القاهرة، التى تستضيف العديد من المعارضين الشرفاء القادرين على الحديث بلساننا، بخلاف المعارضة الخارجية المصنوعة بأياد تركية وسعودية، ومنها المجلس الوطنى السورى، والهيئة العليا للتفاوض المنبثقة عن مؤتمر الرياض، والتى تطالب بإسقاط النظام وتنحى الرئيس دون شروط، بينما نطالب نحن بإسقاط النظام وتنحى الرئيس عبر الدستور وإجراء انتخابات. أنا مع إسقاط النظام، لكننى ضد إسقاط الدولة السورية، أريد إسقاط هذا النظام السياسى القائم على احتكار السلطة من جانب الحزب الواحد، وعلى تغلغل المخابرات فى أجهزة الدولة، لكن لا أريد تدمير الدولة أو البنية التحتية أو رحيل أشخاص، فمشكلتى ليست فى رحيل أشخاص، وإنما مع نظام سياسى يحكم البلد برؤية مختلفة عما أراه، وعن مطالب الشباب السورى الخاصة بالتغيير والحرية والبناء والإصلاح والديمقراطية، وهى مطالب لن يقدمها الخارج. عندما ذهبنا إلى مؤتمر جنيف، طرح الزملاء اختيار 5 نواب للرئيس، ونحن كحزب وافقنا على هذه الأطروحة، بينما لم تعجب النظام لأنه لا يريد التغيير على الإطلاق، وفى المقابل: ماذا كان برنامج هيئة التفاوض العليا المعروفة باسم هيئة الرياض؟ هى طرحت تنحى الأسد، واستقالة أعضاء الحكومة، وهو مطلب غير منطقى اليوم، لأنه يأتى بعد 5 سنوات من الحرب، فالدماء صارت على الأرض. لا يمكننا الآن أن نغفل عن موضوع الإرهاب، أو قبول رحيل الرئيس ومن معه دون انتخابات تحت رعاية أممية، فنحن نقبل أن نرفع القبعة للفائز فى أى انتخابات تجرى تحت رعاية أممية، سواء الرئيس بشار الأسد أو أى شخص آخر، وسواء كنا معه أو لا، فهذا ما نسعى إليه، بينما معارضة الخارج للأسف تتمسك بكلمة واحدة هى إسقاط النظام، دون طرح أى شىء مفيد للمواطن السورى.

■ هل هذه النظرة هى السبب وراء اتهام معارضة الخارج لكم بموالاة الرئيس؟

- أنا أعارض النظام السياسى القائم، ونحن فى الحزب لدينا رؤية وفكر، ومنها احترام الرئيس بشار الأسد وتأييده، فالرئيس ليس كل النظام، فهناك إرث قديم لحكم سوريا يرجع إلى 40 عاماً مضت، جعل الحزب الحاكم ديكتاتورياً، ونحن نعلم أن بعض مراسيم وأوامر الرئيس لا تطبق، فعندما يُصدر الرئيس قانون الانتخابات، ويعدل الدستور السورى بإلغاء المادة 8، ثم ترى أن حزب البعث ما زال هو الحاكم، تكتشف أن النظام لا يريد التغيير. {left_qoute_2}

■ إذن «البعث» هو الحاكم الفعلى للبلاد.

- لا أدافع عن الرئيس كاسم، لكن يجب أن يكون رحيله بطريقة دستورية، وعبر انتخابات، ويمكن أن يترشح الدكتور بشار الأسد فيها، وبيان جنيف واضح فى هذا الشأن، حيث يطالب بانتخابات رئاسية يمكن أن يترشح فيها أى شخص، ونرى أن الانتخابات الماضية لم تجر بطريقة ديمقراطية، والحقيقة أن أى انتخابات فى سوريا كانت مزورة، وأرى أن الرئيس بشار إذا دخل فى منافسة أمام أى شخص آخر فى هذه الفترة سينجح بنسبة نحو 60%، إلا أن حزب البعث أخطأ بعمل هذه المسرحية. كان واجباً أن يترشح من يترشح، فأنا أو غيرى لو ترشحنا لن نحصل على الأغلبية، بينما الرئيس بشار الأسد له الأغلبية شعبياً، إلا أن هذه الأغلبية فى النهاية ليست مطلقة، أو 90% كما يقولون، أو أى رقم قريب لهذه النسبة، فالمشكلة أن الحزب يريد واقعاً وهمياً افتراضياً، بينما نحن متأكدون أن الأسد سينجح فى أى انتخابات نزيهة، حتى لو ترشح أمامه 20 شخصاً، وليس 3 مرشحين فقط، فلا أحد فى الـ20 يستطيع الوصول إلى كرسى الرئاسة، لأن أصوات المعارضة مشتتة. وعن نفسى، حينما عُرضت علىّ أسماء المرشحين أمام الأسد لم أقتنع بها، وعرفت منذ البداية أن هذه الانتخابات ستكون مسرحية، ولم أجد أمامى سوى انتخاب الأسد، والغريب أن تصور الناس عن المعارضة هى أن تكون بالضرورة ضد شخص الرئيس، وهذا ليس صحيحاً، فنحن نطالب بالتغيير إلى نظام برلمانى، وتقليل صلاحيات الرئيس، وإذا افترضنا أن الرئيس بشار الأسد سيدخل الانتخابات المقبلة دون أن يغير هذا الواقع فإننى لن أنتخبه، ويجب تطبيق ما جاء فى جلسات الحوار الوطنى بجنيف، حيث نرفض أن يتحكم رئيس الجمهورية فى كل صلاحيات الدولة، ونريد صلاحيات أكبر لمجلس الوزراء، وتقسيم هذه الصلاحيات وفق قرارات جنيف.

■ من الشخصية التى يمكن أن تقنعك بالتصويت لها الآن؟

- للأسف لم تظهر شخصية جامعة شعبية حتى الآن، لكن ربما يظهر أشخاص لو صارت هنالك مرحلة مقبلة، وأنا أثق فى وجود شخصيات ربما يكون لديها برنامج سياسى مقنع، لكن فى الوقت الحالى لا توجد مثل هذه الشخصيات.

■ كيف يمكن أن تنتهى الأزمة السورية فى نظرك؟

- خلال فترة سابقة قدمنا العديد من الأطروحات الوسطية، ما جعلنا نواجه اتهامات بأننا رماديون وانتهازيون، لكن الآن وصلنا إلى أعتاب نهاية السلطة، وأثبت الخطاب الأممى أننا كنا على صواب، فعندما نجلس مع أى ممثل أممى لمناقشة حلول الأزمة السورية يقول لنا إن أطروحتنا صائبة. ونرى أن الحل يكمن فى تطبيق نظام برلمانى جمهورى، وإنهاء حكم الحزب الواحد، ولا أريد أن أتعلق بالمعارضة الخارجية التى تستهدف تدمير بنية الدولة، وأنا أثق أن بعضها ضد الإرهاب، لكننا نرفض منطقها فى العموم، ونريد تغييراً سلمياً، وهذا هو الخطاب السياسى المعتدل الذى يصب فى صف كل من يريد حلاً منطقياً للأوضاع، ولا بد من تغيير حقيقى فى سوريا، وليس عملية تجميل وهمية. وفى النهاية نحن واثقون أن خطابنا سينجح، وأقول إن الشعب السورى يستمع إلى العديد من الخطابات على مدار 50 عاماً، وهو من سينصفنا عبر الانتخابات، لأننا نثق فى شعبيتنا فى الشارع السورى، من خلال الحزب وليس شخصى، فخلال 4 أو 5 سنوات من الترخيص تجاوز عدد أعضاء الحزب الـ40 ألفاً، بالإضافة إلى مئات الآلاف من المؤيدين، حتى فى أوساط حزب البعث نفسه.

■ ما أسس هذا الخطاب المقدم منكم؟

- نقدم خطاباً مريحاً وديمقراطياً وواقعياً ومنطقياً، وهو خطاب يلمس الشباب والشارع بأفكار وأطروحات سياسية واقعية، على حساب أحزاب «فاضية» تقوم على بيع الأحلام والتطبيل للنظام بعيداً عن الواقع، كما أن طريقنا كحزب هو الاعتماد على صندوق الانتخابات دون اللجوء إلى العنف، ولو أُجريت انتخابات ديمقراطية أثق أن الشعب لن يظلمنا، وأننا سنحصل على أغلبية ساحقة فى البرلمان، أما الأمر بالنسبة للرئاسة فيختلف عنه فى البرلمان. النظام وافق على تطبيق ما جاء فى اجتماعات جنيف، لكن ننتظر التطبيق، والحقيقة أن الانتخابات المقبلة فى سوريا ستكون برعاية أممية لتضبط القصة، وسيكون الانتخاب فى الداخل والخارج إجبارياً للانتقال إلى المرحلة المقبلة، وأقول إنه إذا اتفقنا مع الأتراك والسعوديين، وحيّدنا الأمريكيين والروس، أعتقد لن نصل إلى حل، وهنا أتكلم بمنطقية، لأن الأزمات يجب أن تُحل باتفاق الجميع.

{long_qoute_3}

■ هل ترتبطون بعلاقات مع أطراف المعارضة الأخرى؟

- على فكرة، تعامُلنا مع المعارضة المسلحة فى الداخل أسهل من المعارضة السياسية التى تتهمنا من موقع المنافس، ونحن لدينا علاقات جيدة مع المسلحين، خاصة بقايا جيش الحكم، وقد يكون بينهم منشقون عن النظام، حيث كانوا يستخدمون منطقة مصالحة تضم نحو 20 قرية، ومعهم جماعة مسلحة أخرى، واستطعنا الخروج من الأزمة بهدنة مستمرة حتى الآن، كما نجحنا بنسبة 90% فى إقناع المسلحين فى وادى بردة بأن الحل ليس فى الحرب. علاقتنا بالمسلحين مميزة لأن فكرهم يختلف عن فكر النظام، الذى يتحدث بلهجة «عفوت عنك ونحن على صواب»، وبالمناسبة النظام السورى يطلق علينا المعارضة الوطنية، وكلنا وطنيون، بينما المعارض الذى يحمل فكراً مختلفاً، ولديه تصور مختلف لطريقة إدارة البلاد بالعنف له دور كبير فى إغراق البلاد، نظراً لعدم استماعه إلى الرأى الآخر. {left_qoute_3}

■ أليس غريباً أن تكون علاقتكم بالمسلحين فى الداخل قوية بينما هى ضعيفة بالمعارضة فى الخارج؟

- فى المجمل، 90% من المسلحين فى الداخل ليست لهم علاقة بالسياسيين فى الخارج، بينما الجماعات المسلحة المرتبطة بالخارج لديها علاقات بحكومات داعمة، سواء قطرية أو سعودية أو تركية، وهى تحصل على السلاح والمال لأنها واجهات سياسية دون ارتباط بالأرض، وهى معارضة فنادق، لأنها تقيم فى فنادق 5 نجوم، بينما نناضل نحن على الأرض. هناك الكثير من المسلحين وأهلهم رجعوا ليحتموا بالحزب، ولو تعرض أحدهم للاعتقال بعدها رغم أنه ترك السلاح أطالب أنا بالإفراج عنه لأننى حزب مرخص، ونرفض أن يتم اعتقال أشخاص لأنهم معارضون للنظام، وفى النهاية نحن نطرح العديد من الحلول، لكن غيرنا يطرح حلاً واحداً، وليس لديه إلا شعار واحد، هو يسقط النظام والرئيس، دون التطرق إلى التفاصيل بين الاثنين، وهذا الخط الوسطى نسير عليه، ونضعه وساماً على صدورنا، وإذا قيل لنا «أنتم حزب معارض» نقول «نعم»، لكننا نتكلم بنبض وصوت الشارع. يحاول النظام السياسى أن يُظهر الوضع فى صورة «الأبيض والأسود»، وأنا أصنّف النظام بأنه حمائم وصقور، ولا ننظر إليه كونه أسود بالكامل أو أبيض بالكامل، فمن مكتب الرئيس إلى أسفل، نرى أن هناك صقوراً غير وطنية، أما الرئيس بشار فغير ذلك، وفى المعارضة هناك طيف واسع يؤيد فكرة إسقاط النظام، ونحن مع إسقاط النظام، لكن المعارضة درجات، منها المطالب بالإصلاح، ومنهم من يقول نحن نريد التغير للأفضل، لا نريد من أحد أن يزايد على وطنيتنا.

■ هل كان تنحى الأسد عن الحكم سيوقف الحرب؟

- لا، لا فى السابق ولا فى أى مرحلة، لأن هناك شريحة كبيرة من الشعب تؤيد الرئيس، وربما كان ذلك سيؤدى إلى تعقيد الموقف السورى، فهناك طائفية يحملها الرئيس وضباط الجيش الذين يعتبرونه ممثلاً لهم، رغم أنه ليس عسكرياً، لكن هو يعود إلى خلفية عسكرية، لأن له الكثير من الموالين داخل الجيش و«العلوية». بصراحة، الثورة فى بدايتها أخطأت باستهداف فئتين لم يكن يجب عليها أن تستهدفهما، لكن تم جرهما إلى الحرب، الأولى هى الأقليات، مثل المسيحيين، وبعض الفرق التى تم اعتبارها من الكفار، ما أجبرهم على الذهاب مع النظام، والثانية هى العسكر، سواء الشرطة أو الجيش، بالإضافة إلى الموظفين، فأصبح الرئيس ملاذاً لهم، ففى مصر، وقف الجيش حائلاً دون سقوط الدولة، رغم سقوط مبارك، وكان حيادياً، بينما فى سوريا استهدف الطرف المسلح العسكريين والموظفين، كما وجّه خطاباً مخيفاً تجاههم.

■ بداية الثورة كانت دينية أم طائفية؟

- البداية كانت مظاهرات خرجت من المناطق الفقيرة، وضمت جميع الطوائف، وكل المضطهدين والفقراء، ثم قفز عليها الإسلاميون فى مرحلة وصول المال الخليجى، فأئمة المساجد تدخلوا، وكان المفروض أن يكون مجال الحرب السياسية فى الساحات وليس المساجد، وبدأت نظرية المؤامرة، فأصبح أسفل بعض المساجد مستودعات سلاح، وسرق الإسلاميون الثورة من الشباب، وألبسوها لباساً طائفياً، وأقول إن الثورة بدأت بالتعاطف الشعبى مع المضطهدين، لكن لم تكتمل، وفى نهاية عام 2011، خرجت من المساجد، وهناك من ركبها، وانسحبت النخب العلمانية.


مواضيع متعلقة