حرب المائة عام ضد حرية التعبير فى ملاعب كرة القدم

كتب: هاشم عبدالحميد

حرب المائة عام ضد حرية التعبير فى ملاعب كرة القدم

حرب المائة عام ضد حرية التعبير فى ملاعب كرة القدم

صدر كتاب فى بريطانيا قبل أيام بعنوان "عدم وضوح الخط" للكاتب ومحرر الدفاع والأمن بصحيفة "الجارديان" نيك هوبكينز، تحدث فيه عن عبور الخطوط الحمراء داخل ملاعب الكرة بمشجعيها الأكثر جرءة وحماسا وتمردا وشغبا، وأوضح حالة الترقب والترصد التى دائما ما تكون عليها الأجهزة الأمنية فى أى بلد فى العالم تحسبا لأي عبور من تلك المجموعات من "أولتراس" وغيرها للخطوط الحمراء وانتقالهم من مرحلة الهجوم بالهتافات إلى مرحلة الجريمة، على حد وصفه. تبدأ الهتافات والأغانى والشعارات في سبّ لاعبين وجمهور منافس، لتنتقل إلى مسئولى الأندية والاتحادات، وتستطيع تلك المجموعات أن تصعد الأمور أكثر فأكثر ليعلو صوتها ويصل هدير غنائها إلى عالم السياسية والسياسيين، وهنا يصبح الترصد بالمشجعين أمر ضروري. لم تكن فظاظة مشجعى الكرة وليدة السنوات الأخيرة بل هى إرث قديم، بخاصة فى إنجلترا بلد كرة القدم التى كشف هوبكينز أن الاتحاد الإنجليزى ـ من خلال وثائق عثر عليها ـ تلقى العديد من الشكاوى نشرت عام 1900 فى الصحافة البريطانية التي أشارت إلى أنها كانت بذيئة ودخلت فى إطار الجرائم التى يعاقب عليها القانون، لدرجة أن أسماء مشاهير "الهتافين" فى الملاعب الإنجليزية نشرت فى لوحة خارج الملاعب لمنع دخولهم. كان المتعارف عليه مع نشأة اللعبة أن التجاوزات والبذاءات تصدر من أبناء الطبقة العاملة فى بريطانيا، لكنها انتقلت بعد ذلك إلى الطبقة المتوسطة التى عبرت عن استيائها عبر العصور عن الأوضاع الاجتماعية والسياسية عبر الهتاف فى الملاعب، إلا أن حقبة الستينات فى الملاعب الإنجليزية شهدت التحول الأكبر فى تعبير الطبقة المتوسطة عن تطلعاتها، الأمر الذي غلفته روح التمرد التى غزت العديد من المجتمعات خلال تلك الفترة لتعبر عن آمالها وطموحها وتمردها على السياسيين والمجتمع من خلال أغانيهم الحماسية وتجاوزهم للخطوط الحمراء، وهو ما تكرر فى مصر إبان ثورة الخامس والعشرين من يناير وما تبعها من أحداث، والتى عكست روحا جديدة وخطوطا حمراء جديدة يصر مشجعو الكرة حول العالم على تجاوزها دائما.[Quote_1]