نصبة شاى: استراحة فى التحرير.. كل الحكاية ترابيزة وكوبايات وسخان

كتب: محمد على زيدان

نصبة شاى: استراحة فى التحرير.. كل الحكاية ترابيزة وكوبايات وسخان

نصبة شاى: استراحة فى التحرير.. كل الحكاية ترابيزة وكوبايات وسخان

على الرصيف المجاور لمحطة مترو السادات بميدان التحرير يقف محمود همام «28 سنة»، أمامه منضدة صغيرة يضع عليها بضعة أكواب زجاجية فارغة، وأكياس سكر وشاى، وعدة ملاعق، وسخاناً كهربائياً يغلى فيه الماء، لا يتوقف عن الحركة طوال النهار، يتنقل بين منضدته وبين المحلات المجاورة وبعض الجالسين على مقاعد قريبة منه ليوزع عليها أكواب الشاى والقهوة، إنها مهنته التى اختارها، أن يبيع المشروبات الساخنة على «نصبة» صغيرة بميدان التحرير. قبل الثورة لم يكن هناك بمنطقة وسط البلد أو ميدان التحرير أى وجود لما يسمى «نصبة الشاى»، التى يقف عليها شخص يبيع الشاى والقهوة للمارة، أو لأصحاب المحلات بالمنطقة التى يوجد فيها، وهى تنتشر أكثر فى المناطق الشعبية، أو فى مواقف الأتوبيسات. يقول «همام» إنه كان يعمل فى مجال السياحة بمدينة شرم الشيخ، ولكن عقب اندلاع الثورة، لم يستطع أن يكمل عمله هناك، وعاد إلى القاهرة، وبعدما شارك فى الثورة، وتعرف على العديد من أصحاب المحال بالميدان، لم يجد لنفسه عملاً أفضل من بيع الشاى فى الميدان «الحمد لله، بكسب رزقى بالحلال، ومش باضايق حد، والناس مش متضايقة منى، وكنت أول واحد يعمل نصبة الشاى هنا فى الميدان». يقول الشاب إنه حاصل على بكالوريوس خدمة اجتماعية، كما يقول إنه لم يجد أى وظيفة بعد تخرجه فى الجامعة «أنا عملت النصبة هنا على الرصيف علشان معطلش الطريق»، يقول إن زبائنه من المترددين على المجمع لإنهاء مصالحهم، والمحلات التجارية المجاورة له، وشركات السياحة والباعة الجائلين داخل المترو، وإنه لديه زبائن من الأجانب، فيقول «المكان عندى هنا له زبونه، وبيجيلى ناس كتير بالليل وأجانب كمان». يرى «همام»، الذى يقطن بحى السيدة زينب، أن الوضع الحالى فى البلد أصبح «سيئاً»، وأن عدداً كبيراً من الشباب لا يجد عملاً، فلو كانت الظروف أفضل من ذلك، بالطبع كان سيجد عملاً آخر، قائلاً: «ربنا يصلح الحال والبلد تبقى كويسة وأشتغل بشهادتى شغلانة كويسة». يروى «همام» كيف أن بعض الناس يرونه وزملاءه سبب الكثير من المشكلات داخل الميدان، لكنه يقول إن الميدان الآن عاد له الأمن بصورة أفضل مما كان عليه، وأنه خلا من الكثير من البلطجية، الذين يقول عنهم إنهم كانوا يستغلون الزبائن وخاصة الأجانب منهم. يقول «همام» إنه على استعداد لدفع مبلغ من المال مقابل أن تمنحه الحكومة ترخيصاً للمكان، وطموحه أن يجعل من «نصبة الشاى» مكانا ذا مظهر جمالى ونظيف، يليق بمكانة ميدان التحرير وزواره، قائلاً: «أنا شايف إن نصبة الشاى على شكلها الحالى مش كويسة، فيه تطوير كبير ممكن أعمله وأخليها أفضل بكتير، ومن الممكن تطويرها وتقديم طلبات كويسة على أعلى مستوى، واللى يشتغلوا فيها يلبسوا زى رسمى، زى الكافيهات الكبيرة».