فهمي هويدي: "السفير" اللبنانية قررت الانتحار

كتب: محمد متولي

فهمي هويدي: "السفير" اللبنانية قررت الانتحار

فهمي هويدي: "السفير" اللبنانية قررت الانتحار

تناول الكاتب الصحفي فهمي هويدي، في مقاله التي نشرتها جريدة الشروق، بعنوان "انتحار صحيفة"، قائلا إنه "حين ماتت السياسة وانطفأ الحلم في الفضاء العربي، قررت جريدة (السفير) اللبنانية الانتحار، حيث توقفت عن الصدور كليا ابتداء من اليوم الأول في شهر يناير الحالي، بعد نضال استمر طيلة 43 عاما".

وأضاف هويدي في مقاله: "كنت أحد شهود ميلادها في ربيع عام 1974، حين كانت الأحلام ما زالت ممكنة، وشاءت المقادير أن تقرر الصحيفة الاختفاء في صقيع العام 2017، حين أُجهضت الأحلام ونافشتها الكوابيس في مختلف أرجاء العالم العربي، ويومذاك ــ في 14/4/1974ــ قدم رئيس تحرير الجريدة ومؤسسها الزميل طلال سلمان، مشروعه باعتباره إطلالة على عصر جديد تلوح فيه معادلة الحلم، الذي تمتزج فيه الوطنية والعروبة والكفاءة المهنية".

ووصف الكاتب الصحفي، "السفير"، بأنها "جريدة مقاتلة" تصطف إلى جانب جنود الأمة المجيدة، في معركتها الكبرى ضد الثالوث القوي، المتمثل في الصهيونية والإمبريالية والرجعية.

وتابع هويدي: "طوال العقود الأربعة اللاحقة، ظلت الجريدة المقاتلة، تخو معاركها على مختلف الجبهات واحدة تلو الأخرى، حتى غدت منارة مضيئة في فضاء الحلم العربي، وكتيبة متقدمة في مواجهة جيوش الظلام ودعاة التشرذم والهزيمة، إلا أن فريقها أدرك في نهاية المطاف، أنهم يحاربون ضد التيار السائد في المنطقة، وأن الرياح السوداء ما برحت تهب على العالم العربي، مستهدفة الانقضاض بقوة وشراسة على الأحلام التي تعلقت بها الجماهير، وتصدت الجريدة طوال الوقت للدفاع عنها".

واستطرد الكاتب الصحفي: "صحيح أن ثورة الاتصال أضعفت إلى حد كبير دور ووجود الصحافة الورقية، كما أن الصراعات المخيمة على العالم العربي أثرت سلبا على دور الإعلام في أقطاره، إلا أن ثمة عاملا أهم وأقوي من كل ذلك، كان له دوره في قرار الانتحار".

وزاد هويدي: "في شهادته الأخيرة التي نشرتها جريدة الشروق يوم الأربعاء الماضي، ذكر طلال سلمان، أن السبب الحقيقي لانطفاء الصحافة العربية وتلاشي دورها وانعدام تأثيرها، يعود إلى أن الدول العربية بمجموعها تعيش في قلب الصمت وغياب الحوار وسيطرة السلطة على الهواء والورق وتكميم الأفواه بالقمع أو بالإغواء. وبكليهما بالتناوب. بالتالي تمت السيطرة للصوت الواحد الذي يعبر عن موقف السلطة. وتم ــ بالأمر ــ تغييب الأفكار والاجتهادات والآراء المختلفة والمتباينة، حتى لو كانت في جوهرها تتوخى مصلحة الشعب ولا تكون بالضرورة معادية للنظام".

وأوضح الكاتب الصحفي: "تطرق طلال سلمان إلى زمن كانت فيه مصر هي القائدة وصحافتها هي الرائدة، الأمر الذي أنعش القوى والطاقات القومية التي عبرت عن نفسها في ساحات عدة، كانت بيروت في مقدمتها، إلا أن الهزائم التي توالت بعد ذلك قلبت الموازين، بحيث صرنا نعيش في زمن آخر، مختلف أشد الاختلاف عن الخمسينيات والستينيات، مرحلة النهوض والتوجه نحو التكامل والتوحد، صارت كل دولة مخاصمة للدولة العربية الأخرى، وغرقت بعض الدول العربية في دماء أبنائها، وانتعشت الطوائف والمذاهب، واكتملت الهزيمة بتعاظم المنظمات المتطرفة ذات الشعار الإسلامي، التي تريد إرجاع التاريخ قرونا إلى الوراء".

واختتم هويدي مقاله: "إزاء التقدم الذي أحرزته جيوش الظلام المدججة بأسلحة الفتك والغواية، والساعية إلى قطع الفريق على نهوض العالم العربي وتقدمه، وبعد نزال ومقارعة استمرت 43 عاما، أنهكت السفير وظلت رافضة للاستسلام والركوع، وإزاء انسداد الأفق اختارت أن تسلك طريق (الساموراي) الذي عرفته اليابان في تاريخها، ففضلت الانتحار على الاستسلام والسقوط في أوحال الهزيمة، واختارت اليوم الأول من شهر يناير موعد الغياب، الذي يؤكد استدامة الحضور كما يقول المتصوفة".


مواضيع متعلقة