دار الإفتاء: الشرع يحرم هدم الكنائس أو قتل من فيها وترويع أهلها

كتب: سعيد حجازي وعبد الوهاب عيسى

دار الإفتاء: الشرع يحرم هدم الكنائس أو قتل من فيها وترويع أهلها

دار الإفتاء: الشرع يحرم هدم الكنائس أو قتل من فيها وترويع أهلها

قالت دار الإفتاء أنه يحرم شرعًا هدم الكنائس أو تفجيرها أو قتل من فيها أو ترويع أهلها، بل إن القرآن الكريم جعل تغلُّبَ المسلمين وجهادهم لرفع الطغيان ودفع العدوان وتمكينَ الله تعالى لهم في الأرض سببًا في حفظ دور العبادة من الهدم، وضمانًا لأمنها وسلامة أصحابها.

فقال تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: 40-41]، وكَتَبَ النبيُّ لأسْقف بني الحارث بن كعب وأساقِفة نجران وكهنتهم ومَن تبعهم ورهبانهم أنَّ: «لهم على ما تحت أيديهم من قليل وكثير من بِيعهم وصلواتهم ورهبانيتهم، وجوار الله ورسوله» أخرجه ابن سعد في "الطبقات" وغيرُه.

وأضافت الدار في فتوى لها حول حكم الاعتداء على الكنائس ودور العبادة أو استهدافها بالهدم والتفجير وادعاء البعض بأنه لا يوجد عهد ذمة بينهم وبين المسلمين؟ قائلة: "الناظر في التاريخ يرى أقباط مصر رحبوا بالمسلمين الفاتحين وفتحوا لهم صدورهم، وعاشوا معهم في أمان وسلام؛ لتصنع مصر بذلك أعمق تجربة تاريخية ناجحة من التعايش والمشاركة في الوطن الواحد بين أصحاب الأديان المختلفة، كما أن في هذه الأعمال وهذه التهديدات مخالفةً لما أمر به الشرع على سبيل الوجوب من المحافظة على خمسة أشياء أجمعت كل الملل على وجوب المحافظة عليها، وهي: الأديان، والنفوس، والعقول، والأعراض، والأموال.

وأوضحت الدار، أنه من الجليِّ أن التعدي عليهم تعد على المقاصد الشرعية الواجب صيانتها؛ منها مقصد حفظ الدين كما هو بيّن من الآية السابقة، ومنها حفظ النفوس؛ فالمقتول مواطن غافل لا جريرة له، وله نفس مصونة يَحرم التعدي عليها ويجب صيانتُها، وقد عظم اللهُ من شأن النفس الإنسانية؛ فقال تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]، ومنها مقصد حفظ الأموال التي شدد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على حرمتها في قوله: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟»، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ، فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا؛ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ» رواه البخاري.

وتابعت الدار، أما قول بعض المرجفين بأن العهد الذي كان بيننا وبينهم إنما هو عهد الذمة، وقد زال هذا العهد فلا عهد لهم عندنا، فهو كلام باطل لا علاقة له بالإدراك والفقه؛ فالمواطنة مبدأ إسلامي أقرَّته الشريعة الإسلامية منذ نشأتها، وهو ما قام به رسول الله في وثيقة المدينة المنورة التي نصَّت على التعايش والمشاركة والمساواة في الحقوق والواجبات بين أبناء الوطن الواحد دون النظر إلى الانتماء الديني أو العرقي أو المذهبي أو أي اعتبارات أخرى، ومن ثَمَّ فهذا العقد من العقود والعهود المشروعة التي يجب الوفاء بها.

 


مواضيع متعلقة