لقمة العيش "صعبة" والكرامة "مُهانة".. حكاية صياد مصري في "سجون" السعودية

كتب: الوطن

لقمة العيش "صعبة" والكرامة "مُهانة".. حكاية صياد مصري في "سجون" السعودية

لقمة العيش "صعبة" والكرامة "مُهانة".. حكاية صياد مصري في "سجون" السعودية

تعددت الأسباب والمصير واحد، جمعهم الهدف والمكان رغم اختلاف ظروفهم، سافروا من أجل توفير حياة كريمة لأسرهم، رسموا لأنفسهم طريقاً محفوراً بالأمل، لكنه تلاشى بين ليلة وضحاها، فتحول حلم 32 صياداً مصرياً صرفوا كل مدخراتهم، واستدانوا من أجل السفر إلى السعودية، إلى "كابوس"، بعد الزج بهم في سجون المملكة، ولكنهم تحملوا وصبروا وذاقوا المرار، من أجل حلم جديد، وهو العودة إلى أهلهم، حتى وإن كانوا محملين بـ"خيبة الأمل."

"عادل أحمد الحمراوي"، ابن محافظة كفر الشيخ، صياد يبلغ من العمر 39 عاماً، ليس له مصدر رزق ثابت، ويعول أسرة مكون من 9 أفراد، لا يعرف سوى مهنة الصيد التي يمارسها منذ نعومة أظافره، فهو كما يقول "أرزقي على باب الله"، راوده حلم السفر للخارج، فلجأ إلى بعض أقاربه ليستدين منهم ثمن عقد العمل، وبالفعل تحقق حلمه بالسفر إلى السعودية مع 31 صياداً آخرين من أبناء مدينة "برج البرلس" بنفس المحافظة.

كانت أحلام "عادل" بسيطة، فلم يكن يحلم بتحقيق ثروة، أو امتلاك أسطول من قوارب الصيد، بل كان كل حلمه توفير مبلغ من المال لشراء "جهاز" ابنته، التي تمت خطبتها قبل عدة شهور، ولكن سرعان ما اصطدمت أحلامه بواقع الغربة المرير، منذ أول ليلة وطأت فيها قدماه أرض المملكة، حيث اكتشف أن العمل الذي ينتظره غير المكتوب في العقد، ولكنه اضطر للعمل والصبر حتى تتحسن الأمور، وسريعاً بدأ صبر "عادل" ورفاقه ينفد، بعدما وجدوا معاملة سيئة من كفيلهم السعودي، بلغت حد الإهانة وانتهاك الكرامة.

وما هي إلا أيام قليلة وبدأت المشاكل تطرق أبوابهم، فبعد 3 شهور من العمل، فوجئ "عادل"، ومعه باقي الصيادين المصريين، بالكفيل يرفض صرف مستحقاتهم، فلجأوا إلى مكتب العمل حيث قدموا شكوى ضد ذلك الكفيل، فما كان من الأخير إلا أن هددهم بالسجن والتشريد، فامتنع الصيادون المصريون عن العمل على مراكب، وصفوها بأنها أشبه بـ"خرابات"، فنفذ الكفيل تهديده، واستغل نفوذه وعلاقته مع بعض المسئولين، وزج بهم في السجن.

وعن رحلة معاناته مع كفيله السعودي في المملكة، قال "عادل": "ظللنا لمدة 6 شهور نعمل بدون الحصول على أجورنا، بعدما استلفنا ثمن عقد العمل، على أمل إرسال تلك الأموال إلى أهالينا لتسديدها، لكننا اصطدمنا بالواقع المرير، كنا نحصل منه على مبالغ ضئيلة لا تكفي حتى للعيش، وكنا نتحمل إلى أن بدأ يسيء معاملتنا، كان يعاملنا بقسوة، كما كان يستعبدنا، واكتشفنا بعد فترة أنه يكره المصريين."

وتابع بقوله: "أبلغنا السفارة المصرية في الرياض، ولكنها لم تتحرك، وتم الزج بنا في أحد السجون، حيث مكثنا فيه 18 يوماً، ذقنا فيها كافة أشكال الذل والمهانة، بسبب نفوذ ذلك الكفيل، وبعد حوالي 3 شهور، تنقلنا فيها بين عدد من السجون، تم ترحيلنا إلى مقر السفارة، وتم احتجازنا فيها لمدة 20 يوماً على ذمة الترحيل، في غرفتين لا تتعدى مساحة الواحدة منهما 9 أمتار، جلسنا على البلاط، وعانينا فيها الكثير، حتى أبلغنا أحد المسئولين بوزارة الخارجية المصرية أنه تم التوصل إلى اتفاق مع الكفيل لإنهاء الأزمة."

وأوضح أن الاتفاق يتضمن أن "نعمل لمدة 3 شهور أخرى، بعقد جديد، ومع كفيل آخر، وبالفعل بدأنا في العمل مع الكفيل الثاني، إلا أننا فوجئنا برفضه صرف أي مستحقات لنا، وطالبنا بأن يقوم كل من بدفع 7 آلاف ريال سعودي، والتنازل عن ثلث مرتب شهر رمضان"، مشيراً إلى أن وزارة الخارجية المصرية رفضت ذلك الاتفاق، وقامت بإرسال مذكرة بالأمر إلى السلطات المعنية في المملكة، وأضاف: "بعد مفاوضات شاقة تمكنا من العودة إلى بلادنا، محملين بالهموم، ومثقلين بالمشاكل، وغارقين في الديون، ولم أعرف كيف سأتمكن من تجهيز ابنتي"، لافتاً إلى أن تزويج ابنته هو "الحلم الذي طال انتظاره"، ولا يعرف كيف سيتمكن من تحقيقه، إلا أنه أعرب عن ثقته في أن "الله سيعينه"، قائلاً: "ربنا كبير."