تدهور شعبية مصر والإخوان عند الشعب الأمريكى وتداعياته
جون وجيمس زغبى من أوائل العرب الأمريكان الذين عملوا على قياس الرأى العام الأمريكى تجاه الشرق الأوسط والدول المحورية مثل مصر والسعودية وغيرهما منذ ما يقرب من عشرين عاما من خلال استطلاعات الرأى لمركز «زغبى» العالمى. وقد احتلت مصر أعلى نسبة أفضلية أو رؤية إيجابية لدى الشعب الأمريكى بين دول المنطقة طيلة العشرين عاما وحتى بعد ثورة ٢٥ يناير، حتى سطا الإخوان على الثورة والحكم.
فقد أظهرت نتائج استطلاعات الرأى منذ عام ١٩٩٣ وحتى عام ٢٠١٠ حصول مصر على نسبة أفضلية (favorability) عند الشعب الأمريكى تعدت الـ٦٠٪. واستمرت نفس نسبة الرؤية الإيجابية لمصر فى عيون الأمريكان بعد ثورات الربيع العربى حتى منتصف عام ٢٠١١. وقد أجرى مركز زغبى استطلاعا للرأى العام الأمريكى فى مارس ٢٠١٣ وجاءت نتيجته كارثية لأول مرة منذ عشرين عاما؛ فقط هبطت نسبة الأمريكان الذين يرون مصر بعين إيجابية أو (أفضلية) مصر لديهم إلى ٣٦٪، وهو ما يعد تدهورا بنسبة ٥٠٪ عن عام ٢٠١١. وقد أرجع جيمس زغبى هذا التدهور إلى قلق الشعب الأمريكى من الدور الذى يلعبه الإخوان فى مصر والمنطقة وتداعياته على الولايات المتحدة نفسها.
وعندما سئل الشعب الأمريكى طيلة فترة رؤيته الإيجابية عن مصر سؤال «ما أول ما يخطر على بالك عندما تسمع كلمة مصر؟» كانت الإجابة بالترتيب: «الأهرام»، «أبوالهول»، «الحضارة المصرية العريقة»، وكان البعض يذكر أنور السادات ومعاهدة كامب ديفيد. أما فى آخر استطلاع للرأى والذى تدهورت فيه صورة مصر، فعندما سُئل الشعب الأمريكى نفس السؤال، جاءت الإجابة حسب الأغلبية «الأهرام» ما زالت أكثر الإجابات ولكنها أتبعت بإجابات أخرى مقلقة مثل «مشاكل»، «إضرابات»، وبالطبع «الإخوان المسلمون».
وجاءت إجابة الأشخاص الذين تم استطلاع آرائهم عن الرئيس مرسى لتؤكد أنه هو والإخوان من تسببوا فى تدهور رؤية الأمريكان الإيجابية لمصر إلى الضعف. فقد رأى الأمريكان مرسى بعين إيجابية فقط بنسبة ١٤٪ والـ86٪ إما شاهدوه بعين سلبية أو لم يكترثوا به على الإطلاق. وهى من أسوأ نتائج استطلاعات الرأى العالمية لرئيس دولة. هذا وقد حصل الرئيس السابق مبارك على نسبة أفضلية بواقع ثلاثة لواحد، حيث اعتبره ٧٥٪ من الأمريكان «صديقا» و«حليفا» أكثر من مرسى.
الأهم فى نتيجة استطلاع الرأى هذا أنه جاء من مواطنين لا يحملون عداء للإسلام، حيث النظرة الإيجابية لدى الأمريكان عن الإسلام جاءت مرتفعة بمراحل عن نظرة الأمريكان لمحمد مرسى والإخوان وبالتالى لا يستطيع الإخوان أن يبرروا نتيجة هذا التدهور بكراهية البعض للإسلام.
ومن النتائج المهمة لهذا الاستطلاع رؤية الشعب الأمريكى لطبيعة النظام الذى يجب أن تدعمه حكومة الولايات المتحدة. على سبيل المثال عندما طلب من الشعب الأمريكى أن يختار موافقته على تقديم الدعم «لأى حكومة منتخبة ديمقراطيا تعمل على رعاية مصالحه، حتى لو كانت تتبنى سياسات داخلية تمس حقوق الأقليات» كانت النتيجة بالرفض بنسبة ٨٥٪. وعندما طلب من الشعب الأمريكى موافقته على «إلزام الحكومة الأمريكية أى نظام منتخب أو غير منتخب يريد الحصول على دعم الولايات المتحدة بأن يحمى حقوق جميع مواطنيه شريطة الحصول على الدعم» جاءت الموافقة بنسبة ٨٥٪. أى أن الشعب الأمريكى يرى أن حماية حقوق الأقليات وحقوق المواطنة شرط أهم لدعم أى نظام من حماية مصالح الولايات المتحدة.
وهنا تأتى تداعيات تدهور شعبية الإخوان عند الأمريكان. هناك عواقب نتيجة تغير الرأى العام الأمريكى. العديد من الأمريكان الآن يتساءلون عما إذا كان موقف إدارة أوباما الداعم لنظام الإخوان هو الموقف الأفضل. بل إن كثيرا ممن شملهم استطلاع الرأى تساءلوا عما إذا كانت الولايات المتحدة عليها التوقف عن إرسال الدعم المالى والعسكرى لحكومة الإخوان. بل إن الإجابات داخل استطلاع الرأى أظهرت قلق الأمريكان من أن يقوم الإخوان بالحصول على الحكم فى بلدان عربية أخرى. وذكر أيضاً العديد من الأمريكان مساندتهم لأى دولة تمنع الإخوان من إنشاء أفرع على أراضيها، فى إشارة إلى دولة الإمارات.
وقد بدأت علامات قلق أوباما نفسه تحت هذه الضغوط الشعبية وأعتقد أنها سوف تزداد خصوصا بعد نشر نتيجة هذا الاستطلاع والاعتداء على الأقباط ثم انقلاب اليسار الأمريكى، حليف أوباما الرئيسى، عليه يوم الجمعة الماضى بعد أحداث الكاتدرائية. فقد بدأ الرئيس الأمريكى يجد نفسه وحيدا فى معسكر الإخوان وقد ينقلب عليهم قريبا.