مهزلة «الحسينية العام» بالشرقية: «حمامك ورا الشجرة»

كتب: حسن عثمان

مهزلة «الحسينية العام» بالشرقية: «حمامك ورا الشجرة»

مهزلة «الحسينية العام» بالشرقية: «حمامك ورا الشجرة»

أعطاها ممرض الكوب البلاستيكى، وأنبوباً زجاجياً، سألته: «فين الحمام؟»، جاءها الرد: «ورا المستشفى»، تحركت السيدة فى اتجاه إشارة الممرض لتصدم أنفها رائحة كريهة تنبعث من الحمامات.

تقول السيدة: «أنا مريضة ومش معايا فلوس أروح مركز تحليل كويس عشان أتعالج، فقلت آجى مستشفى الحسينية أكشف وأحلل ببلاش، وبقالى 3 أيام آجى وأمشى على الفاضى من كتر الزحمة، لكن قررت آجى بدرى النهارده عشان أكشف بدرى وألحق دور، التمرجى إدانى كوباية فاضية وأنبوبة علشان أحط فيها العينات، لكن لما حاولت أروح الحمام ما قدرتش أشم الريحة، كنت هموت، والحمامات مليانة مناديل، ومش نضيفة ومفيهاش مية أساساً، طيب هعمل إيه، دانا كدا هيجيلى أمراض أكتر ما أنا مريضة». الرائحة الكريهة، ملأت المكان، ومنعت السيدة العجوز من دخول الحمام، فجلست مضطرة أمام الحمام تستر نفسها بالثوب الأسود الذى ترتديه، وقضت حاجتها فى هدوء، وأخذت العينة.

{long_qoute_1}

على بعد خطوات من العجوز، تقف «أم محمد»، ومعها طفلاها، وتبكى بدموع حارقة ويبكى ابنها أيضاً، رافضاً دخول دورة المياه لأخذ عينة من أجل إجراء التحليل، فتطلب الأم من ابنها دخول الحمام وترجوه بإلحاح شديد: «عايزين نخلص»، لكنه يصر على الرفض، فالرائحة لا تطاق، والحمامات بلا مياه، وتقول «أم محمد»: «إحنا غلابة، وما معاناش فلوس نروح نعمل تحليل بره، التذكرة هنا بـ٣جنيه بس، لكن برة أقل تحليل بيعدى الـ٣٠ جنيه، والواد مش عارف يدخل الحمام، عمال يعيط، الريحة فعلاً وحشة جداً، بس هنعمل إيه».

بعد رفض شديد من الطفل دخوله الحمامات، قررت الأم أن تدفعه ليقضى حاجته خلف شجرة ضخمة موجودة فى المكان: «هعمل إيه يعنى؟، الواد مش عايز يدخل الحمام، وأنا تعبت من كتر المحايلة عليه، أهو يقف فى دِرا الشجرة ويعمل حمام بسرعة علشان ما نتأخرش على عيادة الباطنة».

تحصل الأم على العينات، وتذهب لمعمل التحاليل تنتظر دور طفليها.. لم يكن المعمل أفضل حالاً من دورات المياه الخاصة به، أربعة جدران تم بناؤها قرب المبنى الرئيسى بمستشفى الحسينية العام، سقّفوه ببعض ألواح من الصاج، جدرانه على المحارة، ووضعوا به جهاز تحليل يقارب عمره عمر السيدة العجوز التى تعانى المرض، يقف فى وسط المعمل شاب ثلاثينى، يعامل المرضى باحترام وأدب شديدين، لكن هيئته لا تعطى أى انطباع بأنه طبيب، فنفس نتائج التحاليل ونفس الأدوية يتم صرفها لكل الناس، باستثناء زجاجة دواء واحدة يتم زيادتها للأطفال.


مواضيع متعلقة