انقسام كنسى حول مشاركة «الحائض» فى القداس

كتب: مصطفى رحومة

انقسام كنسى حول مشاركة «الحائض» فى القداس

انقسام كنسى حول مشاركة «الحائض» فى القداس

تسببت فتوى مطران سمالوط، بإباحة دخول المرأة الحائض الكنيسة والمشاركة فى قداسات الصلاة وطقس «التناول»، على عكس تعاليم الكنيسة المعمول بها، فى انقسام داخل الكنيسة الأرثوذكسية بين مؤيد ومعارض، وبدأت الأزمة بكتاب أصدرته مطرانية سمالوط، للأنبا بفنوتيوس، مطران سمالوط للأقباط الأرثوذكس والمرشح البابوى السابق، بعنوان «المرأة فى المسيحية.. قضايا مثيرة للجدل»، أفتى فيه بإباحة تناول «الحائض»، لأن الدورة الشهرية للمرأة عملية فسيولوجية طبيعية خلقها الله، مثل باقى إفرازات الجسم كالعرق واللعاب والدموع، وأن المسيح لم يرذل المرأة نازفة الدم، ولا يعنى أحد أمر النظافة الجسدية الخارجية، وإنما النقاوة القلبية هو ما أكد عليه المسيح.

{long_qoute_1}

ويتسق كتاب مطران سمالوط، مع كتاب الراهب يوئيل المقارى «المرأة والتناول»، الذى يخالف تعاليم الكنيسة فى أمر التناول، ومع ذلك كتب مقدمته الأنبا أبيفانيوس، عضو المجمع المقدس ورئيس دير الأنبا مقار بوادى النطرون، حيث يطالب الإصلاحيون بإباحة «تناول الحائض» وهو أحد أسرار الكنيسة السبعة والسماح بدخولها الكنيسة والقداسات، وفى المقابل يتمسك المتشددون داخل المجمع المقدس بقرارات الكنيسة وتعاليمها.

وأرسل الأنبا أغاثون، أسقف مغاغة والعدوة للأقباط الأرثوذكس ورئيس رابطة خريجى الكلية الأكليريكية بالكنيسة، مذكرة إلى المجمع المقدس، رداً على ما سماه «بدعة» تناول المرأة الحائض أو الوالدة، حصلت «الوطن» على نسخة منها، وأشار إلى أن المذكرة رد مبدئى كتابى ولوتورجى وقانونى وآبائى على هذه «البدعة الحديثة» وأنه سيصدر كتاباً يرد فيه على جميع الآراء المخالفة لإيمان وعقيدة الكنيسة.

وانتقد «أغاثون» حجة من ينتقد منع المرأة الحائض أو الوالدة من دخول الكنيسة والتناول من الأسرار المقدسة بدعوى أنها شريعة يهودية من العهد القديم، ولا يجوز التمسك بما يتعلق بنجاسة المرأة الطامث والوالدة وشريعة التطهير فى العهد الجديد، موضحاً أن هذ الفريق لا يلتفت إلى ما جاء فى ليتورجيات وقوانين الكنيسة وتعاليم آبائها وتناسى التقليد المسلم للكنيسة منذ 21 قرناً، ويعتبر ذلك الفريق منع الحائض ردة إلى الديانة إليهودية.

وفند أسقف مغاغة الآراء التى اعتمد عليها المعارضون لمنع تناول المرأة، مستشهداً برد للبابا الراحل شنودة الثالث، بأنه غير جائز إطلاقاً أن تتناول المرأة الحائض أو الوالدة فى الكنيسة أو خارجها أثناء فترة الحيض التى يذكرها الله بها دائماً بالخطية الأولى للإنسان.

واعتبر رئيس رابطة خريجى الكلية الإكليريكية بالكنيسة أن هذا الرأى الذى يبيح تناول المرأة الحائض ودخولها الكنيسة بدعة حديثة فى الكنيسة، مطالباً المجمع المقدس برئاسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن يصدر توصية كتابية ويعلن عنها لإيقاف تلك الكتب مع استمرار الوضع القائم فى الكنيسة السابق على صدور تلك الكتب، لأنه هو الرأى الصائب ولا يوجد غيره.

وينضم بذلك الأنبا أغاثون، إلى فريق الأنبا بيشوى، مطران كفر الشيخ ودمياط والبرارى وسكرتير المجمع المقدس السابق للكنيسة، الذى سبق وأصدر مذكرة بحثية للرد على «إباحة تناول المرأة الحائض والوالدة»، معتبراً أن تلك الكتابات تثير البلبلة وسط الأقباط وأيد فى مذكرته القرار القائم فى الكنيسة بمنع تناول المرأة الحائض والوالدة وفند الآراء التى يعتمد عليها المعارضون فى رفضهم للمنع، ليواجه الأسقفان آراء وتعاليم الأنبا بفنوتيوس، مطران سمالوط، والأنبا أبيفانيوس، رئيس دير أبومقار، ورهبان الدير الذين يعارضون موقف الكنيسة ويبيحان تناول المرأة ويعارضان موقف الكنيسة بالانتظار لمدة أربعين يوماً لتعميد الولد بعد ولادته وثمانين يوماً للبنت بعد ولادتها.

وأكد القس أسطفانيوس شحاتة، وكيل مطرانية سمالوط للأقباط الأرثوذكس، لـ«الوطن»، أن فتوى الأنبا بفنوتيوس، مطران الإيبارشية، هى بحث كتابى حول تناول المرأة الحائض، وأنه لم يتم تطبيق تلك الفتوى فى كنائس الإيبارشية، ولا صحة عن طلب الكهنة من النساء الحائضات التقدم للتناول فى الكنيسة، لأن الأمر مرتبط بموافقة المجمع المقدس على ذلك وهو ما لم يحدث حتى الآن.


مواضيع متعلقة