«الوطن» مع «نسور الجو»: المظلات المصرية.. القوة الرابعة فى العالم

كتب: مروة عبدالله

«الوطن» مع «نسور الجو»: المظلات المصرية.. القوة الرابعة فى العالم

«الوطن» مع «نسور الجو»: المظلات المصرية.. القوة الرابعة فى العالم

«نسور الجو».. بهذا الاسم تُعرَف وحدات المظلات المصرية، التى عُرفت منذ نشأتها بالدقة البالغة فى تنفيذ أهدافها خلف خطوط العدو، وتأدية مهامها بشجاعة وإقدام، حتى صُنفت بين نظرائها من جيوش العالم فى المرتبة الرابعة عالمياً متفوقة على العديد من دول أجنبية كبرى، ربما تكون إمكانياتها أعلى، إلا أن القوات المسلحة المصرية تتمتع بميزة فريدة، وهى أنها تمتلك خير أجناد الأرض، خصوصاً فى ظل بذل جهود يومية شاقة تهدف لتأهيلهم وتدريبهم حتى يستطيعوا أن يؤدوا مهامهم المكلفين بها على أكمل وجه ممكن.

{long_qoute_1}

«الوطن» زارت «مدرسة المظلات»، وعاشت مع رجالها يوماً من التدريبات، والقفز المظلى، حتى رأتهم يخترقون السماء كـالرعد، مما يجعلنا فخورين بأبناء قواتنا المسلحة من «نسور الجو».

ويعد سلاح المظلات المصرى من أعرق الوحدات على مستوى العالم، حيث نشأت فكرة «المظلات» عموماً عام 1933، وظهرت الحاجة إليها خلال الحرب العالمية الثانية بعد عملية الإنزال الشهيرة «نورماندى» على سواحل أوروبا، وهذا ما دفع القوات المسلحة المصرية إلى إنشاء هذه الوحدات فقامت بإرسال أول وفد لتلقى التدريبات فى بريطانيا عام 1951، ليتم بعدها إنشاء وحدات المظلات فى الجيش المصرى بعد ثورة 23 يوليو 1952، لتصبح مصر أول دولة فى المنطقة العربية والشرق الأوسط تمتلك قوات مظلات.

«إيمان.. جهاد.. فداء»، هذا هو شعار رجال «المظلات»، الذى يحملونه دائماً فى قلوبهم مع تنفيذ مهامهم المكلفين بها بمهارة عالية دائماً ما عُرفت عنهم.

{long_qoute_2}

وتعد قوات المظلات من أهم الوحدات فى صفوف قواتنا المسلحة؛ فبداخلها لا يوجد أى مجال للخطأ، وعلى كل مقاتل أن يؤدى مهامه على الوجه الأمثل بدقة بالغة للوصول للهدف المنشود من العملية، خاصةً أن تلك القوات فريدة التجهيزات، وتعمل خلف خطوط العدو.

بدأت جولة «الوطن» فى «مدرسة المظلات» مع «نوبة الصحيان»، وصولاً لـ«طابور الصباح»، ثم التدريبات، التى كشفت عن وجود أعلى معدلات التميز فى اللياقة البدنية، والذهنية، والنفسية، حتى مرحلة القفز لعناصر وأفراد وحدات المظلات.

وتعد لحظة القفز من الطائرة هى نقطة التحول فى حياة أى «مقاتل مظلى»، وتجد كل مقاتل يهتف بعزيمة وإصرار قبيل قفزه من الطائرات، قائلاً: «الله أكبر».

ولتدريب الفرد على مهام القفز، فقد جُهزت «وحدات المظلات» بأحدث المعدات التى تحقق له التدرج فى التدريب والتعود على الظروف التى يواجهها الفرد سواء أثناء تعلقه بالفضاء أو الهبوط والقدرة على التحكم فى المظلة واتخاذ القرار السليم فى التوقيت الصحيح، وذلك إلى جانب تطوير مهمات ومعدات القفز من مختلف الارتفاعات وتطوير ميادين التدريب وتجهيزها بمساعدات التدريب الحديثة التى تحقق لها مستوى متقدماً فى تدريب الوحدات، بالإضافة إلى التطوير فى الأسلحة ومعدات القتال خفيفة الحركة والتى تتناسب مع طبيعة مهام قوات المظلات.

وتتنوع وسائل إعداد وتدريب الفرد المقاتل داخل وحدات المظلات من خلال الأنشطة والمهارات الأساسية للمجندين حديثى الالتحاق بوحدات المظلات، وإعدادهم بدنياً ونفسياً على التكتيكات الصغرى والمهارة فى الميدان وكيفية استغلال طبيعة الأرض، ورفع معدلات الكفاءة العضلية والعصبية لمقاتلى المظلات، وزيادة قدرتهم على التغلب على الموانع الطبيعية والصناعية والصعود والانزلاق فى ميدان الجبال وتسلق الجدران والقفز من طائرة هيكلية والقيام بالنزول السريع وتنفيذ أعمال القتال وصولاً لأعلى مستويات الكفاءة والتدريب القتالى.

وفى ميادين التدريب التخصصية المتطورة مثل ميدان التدريب على الاقتحام الجوى «الجاكوب»، حيث يتم التدريب على أعمال الاقتحام والإخلاء ومواجهة العناصر المعادية والسيطرة على الموقف، بجانب «مُحاكى القفز الحر»، والذى يتم فيه التدريب على أنسب أسلوب لتحقيق الأمان للقافزين أثناء الخروج من الطائرة وفتح المظلة، ويستخدم «عمود الهواء» فى التدريب على القفز للعمليات والقفز الرياضى بما يتيحه من إمكانية ممارسة ألعاب الهواء، وإجراء محاكاة واقعية لعملية القفز أثناء تنفيذ المهام، وتأهيل القافزين المتدربين لمواجهة مختلف الظروف الطارئة التى يمكن أن تواجههم أثناء القفز.

ويعتبر تأهيل الفرد المقاتل ركيزة أساسية داخل وحدات المظلات، حيث يبدأ الفرد يومه رياضياً، فهو يقوم بالجرى من 8 إلى 10 كيلومترات يومياً من أجل تأهيله بدنياً، للقدرة على القفز بالمظلة، لأن الأمر يتطلب لياقة وقوة بدنية تسمح له بالقفز.

ويخضع مقاتل المظلات إلى ساعتين ونصف الساعة لياقة يومياً منقسمة إلى ساعة ونصف الساعة لياقة مجمعة، وساعة لياقة حرة، لتبدأ مرحلة التدريبات وفقاً لأحدث النظم والمعدات العالمية، فالتطوير المستمر ركيزة أساسية من أجل الارتقاء بقدرات ومهمات الأفراد داخل وحدات المظلات، كما يتم عقد لقاءات دورية للتواصل مع فدائى المظلات للرد على الإشاعات والحرب النفسية التى تتعرض لها مصر.

كما يخضع «فدائى المظلات» لتدريبات متنوعة وعلى بيئات مختلفة لتحقيق قدرة على التعايش والتعامل وتنفيذ المهام المكلف بها فى جميع البيئات وتحت شتى الظروف. ويتم تدريب المستجدين فى الوحدات على الأرض أولاً، فهناك طرق محاكاة للطيران يخضع المستجد للتدريب عليها، خوفاً على سلامته ولا يسمح لأفراد المظلات بتنفيذ التعليمات والمهام عملياً إلا بعد التأكد بشكل كامل من قدرته على التنفيذ، وفى وجود مدربين مساعدين له فى البداية، حفاظاً على حياته.

وتعتمد وحدات المظلات أيضاً على أحدث منظومات الملاحة الجوية، حيث يتم إعطاء معلومات لمقاتل المظلات عن حركة الملاحة والرياح قبل القفز من الطائرة، لتكون لديه كل المعلومات اللازمة، حتى لا يتعرض لأى مفاجأة فى الجو.

ويتسلم الفرد المقاتل ملابسه وجميع مهماته حين الالتحاق بالمظلات، ويتم خلال أسبوع ترتيب العمل الخاص به بشكل يكسب الطلاب العادات اليومية لكى يتعود على الحياة العسكرية، وفى نهاية فترة التدريب داخل المركز، يتم عمل حفل تخرج، وينضم بعد ذلك إلى الوحدات الخاصة بالمظلات.

وبعد انضمام الفرد المقاتل لوحدات المظلات، يتم إعداد برنامج تدريبى يومى وشهرى ونصف سنوى وسنوى، من الجهات المختصة بالقوات المسلحة، حتى تتحقق الاستفادة القصوى من الأفراد الملتحقين، بالإضافة إلى محاولة اختيار عناصر مميزة وخاصة للقيام بمهام محددة بناء على توجيهات من القيادة العامة للقوات المسلحة.

والتدريب لا يجرى فى مكان واحد، بل فى عدد من البيئات المختلفة حتى يكون «التعايش» بالشكل الأمثل، كما أنه يتم تنمية جميع القيم الوطنية والأخلاق التى يمكن أن تؤثر فى طبيعة الشخص نفسه، يتم بناؤها وتنميتها داخل الوحدات، مما يشعر الفرد بأهمية العمل الوطنى الذى يؤديه.

ويبدأ يوم الفرد «مقاتل المظلات» فى الساعة 5 صباحاً وفى بعض الأحيان يكون فى السادسة، ويعقب ذلك تنفيذ تمارين رياضية تستمر حتى الساعة ٨:٣٠، وتشتمل التمارين على الجرى من ٨ إلى ١٠ كم، مروراً بتنفيذ تمارين لياقة بدنية وعضلية، كما توجد صالة رياضية للأنشطة البدنية، يعقب ذلك فترة الاستحمام من 8:30، إلى 9:30، وبعدها طابور الإفطار فى «ميس الوحدات»، حيث تُقدم للفرد وجبة متكاملة ذات جودة عالية.

وفى السياق، يتم تدريب الضباط وضباط الصف والجنود على أحدث المعدات الموجودة داخل وحدات المظلات المصرية، مثل المعدات «دلتا»، وهى من وسائل الانتقال لتنفيذ المهام المهمة، كما يتم تدريبهم على عدد من المعدات الأخرى، وذلك من أجل الاستعداد لتنفيذ أى مهمة توكل إليهم لحماية الأمن القومى المصرى، كما تمتلك قوات المظلات المصرية عدداً من كتائب العمليات الخاصة، بها أبطال تتوافر لديهم لياقة بدنية خاصة وتدريبية، حيث يتم اختيارهم بعناية.

ولدى وحدات المظلات مهامها فى حالة الحرب والسلم معاً، ومنها الاستعداد للحرب فى أى وقت، بالإضافة إلى أن هناك عدة تدريبات يتم إقامتها خلال فترة السلم، تتم بطريقة سنوية وفق خطة القوات المسلحة للتدريبات وتتنوع التدريبات مع الدول العربية والأجنبية، يتم فيها نقل الخبرات وزيادة الصداقة بين الدول فى المعدة والأفراد والاطلاع على مستوى الأساليب الجديدة فى الدول الأخرى، كما يتم حالياً إنشاء أحدث عمود هواء فى العالم داخل وحدات المظلات المصرية.

من جانبه، تحدث الجندى مقاتل «أحمد سيد»، أحد أفراد قوات المظلات، عن الحياة العسكرية وأهم المكتسبات التى اكتسبها منذ التحاقه بالعسكرية حتى الآن، قائلاً إنه عقب دخوله للقوات المسلحة استغرق 45 يوماً لتعلّم الالتزام والانضباط، وهى الصفات التى دفعته بعدها للنجاح فى المهام الموكلة إليه بعد تدريبه، داخل «المظلات»، بالعمل واليقظة المستمرة.

من جهته، قال العريف مقاتل «محمد سعيد»، أحد أبطال قوات المظلات، إن وظيفته داخل الوحدات هى تدريب الجنود على اللياقة البدنية، وأهمية الالتزام بالأوامر والتعليمات العسكرية، وذلك فى إطار احترام متبادل بين الجميع، مؤكداً أن «الانضمام لصفوف القوات المسلحة شرف لأى مصرى».

وأضاف «سعيد»: «حظيت وحدات المظلات المصرية بسمعة عالمية جعلتها محور العديد من الأنشطة والتدريبات المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة والتى كان آخرها التدريب المصرى الروسى المشترك (حماة الصداقة 2016) الذى أقيم مؤخراً فى مصر».


مواضيع متعلقة