رئيس الشركة العربية للطاقة المتجددة لـ«الوطن»: على البنوك تقليل الفائدة على تمويل استخدام المواطن للطاقة النظيفة

كتب: مروة عبدالله ومحمد مجدى

رئيس الشركة العربية للطاقة المتجددة لـ«الوطن»: على البنوك تقليل الفائدة على تمويل استخدام المواطن للطاقة النظيفة

رئيس الشركة العربية للطاقة المتجددة لـ«الوطن»: على البنوك تقليل الفائدة على تمويل استخدام المواطن للطاقة النظيفة

أكد الدكتور سمير درويش، المدير التنفيذى للشركة العربية للطاقة المتجددة، إحدى الشركات الوطنية التابعة للهيئة العربية للتصنيع وأكبر شركة فى تصنيع الألواح الشمسية من بين ثلاث شركات وطنية، أن المستقبل للطاقة المتجددة، خصوصاً أن القيادة السياسية الحالية توليها اهتماماً كبيراً، لافتاً خلال حواره مع «الوطن» إلى أن مصر تعد أول دولة فى المنطقة وأفريقيا بدأت فى استخدام طاقة الرياح والطاقة الشمسية، إلا أن العمل فى هذا الاتجاه كان يسير ببطء، ولم يبدأ الاعتماد عليه والاهتمام به إلا فى الفترة الأخيرة، حتى أصبح لدى مصر العديد من الشراكات فى هذا المجال، وتتعاون مع بعض الدول العربية والأجنبية فيه. وأشار مدير «العربية للطاقة المتجددة» إلى أن المناخ السياسى غير المستقر الذى شهدته مصر بعد ثورة 25 يناير أدى لتأجيل مشروعات الهيئة العربية للتصنيع للتوسع فى مشروعات طاقة الرياح، إلا أنه مع حدوث استقرار تدريجى، واتجاه الدولة للمشروعات العملاقة فى مرحلة «ما بعد 30 يونيو»، أولت اهتماماً كبيراً بمجال الطاقة النظيفة.. وإلى نص الحوار:

{long_qoute_1}

■ أين تقف الشركة العربية للطاقة المتجددة فى مجال إنتاج طاقة الرياح؟

- لدينا أكثر من شركة عالمية كبرى نتعاون معها للحصول على المكونات والمواد الخام اللازمة لإنتاج ألواح الشمس، وأعتقد أننا شريك جيد لها فى المنطقة، خصوصاً أن تلك الشركات أرسلت مندوبين عنها، واطلعت على منتج المصنع بالتعاون معهم، وأقروه باعتباره منتجاً جيداً، ووجدوا فينا شريكاً مناسباً فى المنطقة العربية، إلا أننا ندرس تصنيع بعض الأجزاء الداخلية فى ألواح الطاقة الشمسية، مثل الإطار الألمونيوم، والألواح الحرارية، بالتعاون مع المصانع الأخرى. أما فى مجال طاقة الرياح، فيوجد لدينا اتفاق مع شركة ألمانية لإنتاج أجزاء من توربينات الرياح عبر ورشة الشركة فى مصر بنسب تصنيع محلية متدرجة. {left_qoute_1}

■ لكن التوسع فى مشروعات إنتاج توربينات الرياح يحتاج دراسات بالأماكن التى تصلح لاستخدامها فى مصر؟

- تلك الدراسات موجودة، فيما يُعرف بـ«أطلس الرياح»، الذى أعدته هيئة الطاقة المتجددة، التابعة لوزارة الكهرباء، وهو ما يوضح مناطق الرياح الصالحة لإنتاج كهرباء بكميات كبيرة.

■ وما أفضل المناطق لاستخدام طاقة الرياح حسب الأطلس؟

- أفضل منطقة بالعالم كله هى منطقة خليج السويس حتى جبل الزيت، إذ تصل سرعة الرياح فيها لأكثر من 10 أمتار فى الثانية الواحدة، بسرعة منتظمة، دون وجود دوّامات، أو اضطرابات فى حركة الرياح، ما يعد أفضل شىء فى إنتاج طاقة الرياح، فنحن لا توجد لدينا أعاصير أو رياح شديدة يمكن أن تعوق الإنتاجية، وبعد منطقة خليج السويس، تأتى منطقة شرق وغرب نهر النيل فى الصعيد، ثم الساحل الشمالى الغربى.

■ هل مصر مؤهلة للعمل بكفاءة فى مجال طاقة الرياح؟

- نعم، فمصر ليست جديدة على هذا المجال، بل إن لدينا 700 ميجاوات قائمة حالياً من تلك الطاقة، ويعد بلدنا أقدم دولة فى منطقة الشرق الأوسط، وأفريقيا، من حيث استخدام هذه الطاقة، وهى منطقة واعدة.

■ لماذا كانت الدولة تعتمد على الطاقة التقليدية بدلاً من الطاقة النظيفة؟

- لأنها كانت أرخص، ولم تكن هناك رؤية واضحة حول كيفية استخدام الطاقة المتجددة، والاعتماد عليها، إلى أن تم تركيب توربينات كبيرة فى منطقة الزعفرانة، فى 4 مناطق لتوليد طاقة كهربائية مقدارها 500 ميجاوات، وكذلك فى منطقة جبل الزيت بمعدل 200 ميجاوات، فقد كان هناك بطء فى سير المشروعات بهذا المجال، والآن الدولة توليه اهتماماً كبيراً.

{long_qoute_2}

■ هل يمكن أن يُحدث استخدام طاقة الرياح طفرة فى أسعار الطاقة مقارنة بالطاقة التقليدية؟

- الطاقة المتجددة بصفة عامة سواء كانت من الرياح أو الشمس أو غيرها تعتبر حتى الآن قريبة فى أسعارها من الطاقة التقليدية، مثل الغاز أو الفحم أو غيرهما، لأن الطاقة المتجددة ما زالت أسعارها أكثر قليلاً من الطاقة المُولدة بالطرق التقليدية، ولكن إذا نظرنا للتسلسل التاريخى حتى منذ 5 أو 6 سنوات عندما كنا نقوم بإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، فإن تكلفة «الكيلووات» الخارج من اللوح الشمسى، كانت تقدر بـ2 دولار تقريباً، واليوم أصبحت بنصف دولار، وبالتالى فإن الأسعار تنخفض، فى مقابل ارتفاع أسعار التوليد من الوقود التقليدى، حتى إن «البنك الدولى» كان يعتقد أنه سيحدث نوع من التوازن بين الطاقة المولدة من هذين الجانبين، ولكنه كان متفائلاً.

■ لكن هناك انطباع سائد بأن الطاقة المتجددة مكلفة جداً؟

- الطاقة المتجددة فى البداية يكون لديها استثمار عالٍ، لكنها مفيدة جداً على المدى الطويل، الذى يصل مثلاً إلى 20 عاماً، وهو المدى الافتراضى لتوربينات الرياح أو للمحطات الشمسية، وخلال الـ20 عاماً لا بد من توقع وجود ارتفاع مستمر فى أسعارها، خصوصاً أن الوقود نفسه ينقص مع الاستهلاك المتزايد له.

■ شاهدنا فى خط إنتاج ألواح الطاقة الشمسية عمليات تجميع للألواح، وليس تصنيعها.. فهل هذا كافٍ فى رأيك؟

- هذه العمليات لها ثقلها فى الإنتاج، فالتجميع ليس مجرد عملية منفصلة، ولا يجوز أن ننتقص من قدرها، وأؤكد أن خط إنتاجنا يوفر الكثير من العملة الصعبة للدولة.

■ وكم تُقدر عملية التجميع من إجمالى خطوات إنتاج «الألواح الشمسية»؟

- نحن نتحدث عن نسبة تعادل من 6 إلى 10% من عملية إنتاج اللوح، حيث نأخذ الخامات، ونقوم بعمليات التجميع والتصنيع النهائية، وهو ما يوفر لنا الكثير، فاللوح الخارج من الشركة أرخص من المستورد، وجودته على المستوى العالمى، فالحمد لله لدينا قدرات كبيرة، ونثق فى قدرة منتجنا على المنافسة، فهو له «سوقه»، وفى مجال لوحات الطاقة الشمسية نبيع بأسعار أرخص أو قريبة من الخارج، وعلى المستوى المحلى يكون الدفع بالجنيه المصرى، وليس الدولار.

■ ما الذى يميز منتج شركتكم عن اللوح المقبل من الخارج؟

- بعيداً عن تشجيع الصناعة الوطنية، وتشغيل أيدٍ عاملة، فأنت تتحدث عن توفير العملة الصعبة فى ظل الظروف الاقتصادية التى تشهدها البلاد، فضلاً عن خدمات الصيانة التى نجريها بعد البيع، ووصول المنتج فى أسرع وقت للعميل بعد أن كان يتطلب وقتاً طويلاً بدءًا من عملية الشحن، وانتظار وصولها، والإفراج الجمركى، فلدينا الكثير من العملاء الآن ونقدم لهم الدعم، والاستشارات الفنية مجاناً.

■ هل يوجد لديكم داخل «العربية للطاقة المتجددة» قسم للبحوث والتطوير لتحسين عمل المصنع والخروج بمنتجات جديدة؟

- نعمل على إنشاء هذا القسم، فنحن نتجه للعمل على الأبحاث التطبيقية كى نتمكن من تحسين أداء العناصر الرئيسية لعملية الإنتاج، فضلاً عن سعينا لتدريب كوادرنا، والأيدى العاملة، على أحدث ما توصل إليه العلم، فمثلاً نشارك فى عمل الألواح المتحركة الخاصة بمحطات تحلية المياه، عبر توفير الطاقة الكهربائية اللازمة لها من الشمس، وحتى الآن لم نُخرج منتجاً جديداً عما ينتجه العالم، ولكننا نقدمه بأسلوب جديد يتوافق مع احتياجاتنا فى مصر.

■ ما سر الاعتماد على الطاقة الجديدة فى الكهرباء بعد الاعتماد على الطاقة التقليدية؟

- عندما بدأت تظهر مشاكل الطاقة التقليدية، أصبح هناك حراك، وطموح فى الاعتماد على الطاقة النظيفة فهناك العديد من المشروعات التى تم تنفيذها بالفعل، فما أنتجناه من محطات خلال الفترة الماضية يُقدر بـ9 ميجاوات، وهو معدل جيد فى بداية عملنا.

■ ما الدول التى نتعامل معها فى مجال الطاقة الشمسية؟

- هناك العديد من الدول الأفريقية التى نتعاون معها، وتمثل سوقاً واعدة فى هذا المجال، وتم التعاقد بالفعل على إنشاء محطات طاقة شمسية فى 3 دول، وخلال الفترة المقبلة سيصل عددها لنحو 8 دول، حيث إن القارة السمراء بدأت تتجه أيضاً نحو الطاقات المتجددة، والآن ننفذ محطتين فى الكونغو، كما نجهز لتركيب محطة طاقة شمسية فى جنوب السودان، والمتوقع بدء تركيبها فى فبراير المقبل، كما أننا نجرى حالياً العديد من الدراسات اللازمة لإقامة أول محطة طاقة شمسية فى أوغندا.

■ ماذا عن السوقين العربية والأوروبية.. هل نتطلع للتعاون معهما؟

- هناك تواصل قائم بيننا حالياً، وهناك شركتان يتم التفاهم معهما حتى نكون شريكين لهما فى منطقة الشرق الأوسط، ومن خلالهما سيتم التعاون مع أسواق جديدة إضافة للمحلية، والأفريقية.

■ هل هناك معايير تتبعونها فى هذا التعاون؟

- نعم، فقد اتفقنا على الحفاظ على سرية المعلومات، والمعايير الفنية فى التصنيع حتى الوصول للمنتج النهائى، إضافة إلى اختبار كفاءة المنتج، وفقاً للمعايير العالمية، واتفقنا على إنتاج خاص لنا، وأن يخرج المنتج المصنّع باسم الشركة، وأخرى خاصة بتلك الشركات.

■ هل نستهدف التعاون مع دول الخليج العربى فى تلك المناطق؟

- لو تتحدث عن المملكة العربية السعودية، فالإجابة نعم، ونتطلع أيضاً لمشروعات مشتركة مع دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة.

■ ماذا عن إقامة محطات للطاقة الشمسية فى المناطق النائية؟

- نفذنا محطات للطاقة الشمسية فى منطقة المثلث الذهبى، وفى حلايب وشلاتين، حيث وضعنا فيها الألواح الشمسية أعلى منازل شيدتها الدولة للمواطنين هناك، بهدف خدمتهم، كما أن لدينا محطة كبيرة لإنتاج الطاقة الشمسية فى جنوب سيناء، تنتج 95 كيلووات، بخلاف مجموعة من أعمدة الإنارة فى مدينة شرم الشيخ.

■ يوجد مصنعان كبيران فى هذا المجال بمصر هما «مصنع البصريات»، ومصنع خاص بوزارة الدولة للإنتاج الحربى.. هل هناك تعارض بين عملكم؟

- بالعكس، فالسوق المصرية كبيرة، ونسعى جميعاً للعمل من أجل بلادنا، بشكل نتكامل فيه لصالح الوطن والمواطن، ولخدمة العميل فى السوق المحلية، فهذه السوق تستوعب هذا الكم من الإنتاج وأكثر، كما أن محطات الطاقة الشمسية تستخدم فى العديد من القطاعات.

■ طرح الرئيس عبدالفتاح السيسى مبادرة الطاقة المتجددة لأفريقيا، وصرح وزير البيئة بأن نصيب مصر منها سيكون قرابة 5 آلاف ميجاوات.. هل تم التواصل معكم لتنفيذ تلك المبادرة؟

- التواصل قائم بالفعل لتنفيذ مثل تلك الخطة الطموحة، ويتم الاتفاق عليها بشكل نهائى؛ نحن على أتم استعداد للعمل الفورى فيها، وفى أى مشروع يخدم مصلحة الدولة.

■ وكم من الألواح الشمسية التى يحتاجها المواطن العادى لتلبية احتياجاته اليومية من الكهرباء؟

- أنصح المواطنين باستخدام الألواح الشمسية لأكثر من سبب؛ أولاً أنها تقلل انبعاثات الطاقة التقليدية، ولكن تحرير سعر الدولار أثر كثيراً على سعر إقامة شبكة كهرباء بالألواح الشمسية فوق أسطح العمارات حيث كان الكيلووات يتكلف ما يقرب من 12 ألف جنيه، ولكن اليوم نظراً لتحرير الدولار ارتفع بنسبة 40% ليصل لنحو 17 ألف جنيه، ويتوقف حجم المحطة على طبيعة الاستخدام، وعادة ما تستخدم الألواح من أجل استخدام الإضاءة والمراوح والثلاجة والتليفزيون لمدة من 4-6 ساعات دون استخدام للغسالة أو السخان والتكييف، فالكيلووات يحتاج إلى 10 أمتار مربعة من الألواح، وكلما كانت مساحة المحطة أكبر كانت تكلفتها أقل.

وإن كان المواطن يسكن فى منطقة تابعة للشبكة القومية لتوزيع الكهرباء الأفضل أن يقيم محطة تضخ على الشبكة ما ينتجه من تلك الألواح، حيث ستشترى الشركة منه الكيلووات ساعة بـ108 قروش، فيما تحاسب المواطن المستهلك بـ75 قرشاً للكيلووات، وبالتالى فرق سعر الكيلووات يكون لصالح المواطن وبالتالى يعود على المواطن بشكل أفضل اقتصادياً وهو النظام الذى يسير فى كل دول العالم ومصر أيضاً، أما إذا كان فى منطقة تعانى من انقطاع الكهرباء فيتم تخزين الطاقة الناتجة من الألواح الشمسية إلا أن عملية تخزين الكهرباء مكلفة جداً، لذا أنصح بضخها على الشبكة القومية للكهرباء ويكون وقتها المواطن هو الكسبان.


مواضيع متعلقة