مدير مستشفيات «القاهرة»: الأدوية والمستلزمات تكفينا 3 أشهر فقط

كتب: أسماء زايد

مدير مستشفيات «القاهرة»: الأدوية والمستلزمات تكفينا 3 أشهر فقط

مدير مستشفيات «القاهرة»: الأدوية والمستلزمات تكفينا 3 أشهر فقط

قال الدكتور شريف ناصح، مدير مستشفيات جامعة القاهرة، إن الموازنة التى تحددها وزارة المالية تغطى نصف احتياجاتهم فقط، ويتم الاعتماد على التبرعات فى تغطية الجزء الآخر. وأضاف لـ«الوطن» أنه يتم استقبال تبرعات عينية على هيئة أدوية، خاصة فى أقسام الأطفال، حيث يتم استقبال أدوية مضادات حيوية وغيرها، إلى جانب مساعدة الصيدليات والجمعيات الأهلية التى تلجأ أحياناً إلى شراء الأدوية من السوق السوداء التى تبيع زجاجة المحلول التى يقدر ثمنها بـ3 جنيهات ونصف الجنيه بـ«40 جنيهاً»، والوضع بالمستشفيات ليس سهلاً. وتابع «ناصح» محذراً: «هنوصل لمرحلة الزنقة، وقصر العينى مينفعش يقفل، ولا بد من الوصول لحلول سريعة قبل حدوث المشكلة، هذا بخلاف أن قصر العينى شايل على الأقل أكثر من 3 أضعاف طاقته، فهناك ضغط كبير على 5 آلاف سرير بالمستشفى، ولو وجد 10 آلاف سرير لن تكفى وكذلك لو أصبحوا 15 ألف سرير، مش هيقدروا يشيلوا الحمل».. وإلى نص الحوار:

■ ما أهم الأزمات المادية التى تعانى منها مستشفيات جامعة القاهرة؟

- الموازنة التى تحددها وزارة المالية تغطى نصف احتياجاتنا عموماً، والنصف الثانى تتم تغطيته من خلال التبرعات والجمعيات الأهلية، وهذا ليس بجديد على المستشفى.

{long_qoute_1}

■ ما المدة التى تغطيها المستلزمات الطبية الموجودة المتوافرة حالياً بمستشفيات جامعة القاهرة؟

- الأدوية والمستلزمات الموجودة بمستشفيات القاهرة تكفيها لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، وبدأنا فى اتخاذ الإجراءات ومخاطبة كل من المجلس الأعلى للجامعات، ومجلس الوزراء، للتصرف والوصول إلى حل فى حال انتهاء هذه المستلزمات، سواء فى التوريد عن طريق الخدمات الطبية بالجيش أو مستلزمات من وزارة الصحة، وهناك نقص فى بعض المستلزمات مثل الشرائح والمسامير، ودعامات القلب، المفاصل الصناعية، الصمامات التى تستخدم فى جراحات القلب، ولا نستطيع ملاحقة الضغط على المستشفيات طوال العام، فهناك مستلزمات يتم طلبها من المرضى قبل إجراء العمليات لأنها غير موجودة فى أرصدة المستلزمات بالمستشفى، وعمليات القلب للأطفال المولودين بعيوب خلقية بالقلب تكلف المستشفى 20 ألف جنيه، وهذه تكلفة الطفل الواحد، فالمستلزمات مكلفة للغاية، مثل مستلزمات إصلاح العيوب الخلقية فى الأطفال حسب نوع العيب الخلقى، التى تتراوح ما بين 5 آلاف و30 ألف جنيه، بخلاف منظم ضربات القلب، هذا بالنسبة لأمراض القلب فقط.

■ هل هناك مستلزمات تم التعاقد عليها منذ فترة ولم يتم تسلمها حتى الآن؟

- الموردون حالياً ليسوا قادرين على توريد الأدوية بالأسعار القديمة، خاصة بعد ارتفاع سعر الدولار وتحرير سعر الصرف، وكذلك الضريبة المضافة، التى أصبحت 13% بدلاً من 10%، وهذه تعتبر من أبرز المشاكل المتعلقة بالأدوية والمستلزمات الطبية، ولا بد من إعادة النظر فى الضريبة المضافة وحسابها على القانون الجديد، وهذه من أوامر التوريد التى ظهرت، حيث كانت ضريبة المبيعات 10% فالاختلاف كله يكمن فى الـ3%.

■ هل ستصل أزمة نقص الأدوية إلى طلب تبرعات عينية على هيئة أدوية؟

- حدثت كثيراً واستقبلنا تبرعات عينية فى صورة أدوية، خاصة فى أقسام الأطفال، حيث نستقبل أدوية مضادات حيوية وغيرها، وهناك صيدليات بتساعدنا وجمعيات أهلية بتساعدنا وبيجيبوا أدوية حتى لو بيشتروها من السوق السودا، والسوق السودا بتبيع زجاجة المحلول التى يقدر ثمنها بثلاثة جنيهات ونصف الجنيه بـ«40 جنيهاً»، والوضع بالمستشفيات ليس سهلاً، وهنوصل لمرحلة الزنقة، وقصر العينى ماينفعش يقفل، ولا بد من الوصول لحلول سريعة قبل حدوث المشكلة، مش هننتظر لما تحصل المشكلة، والمجلس الأعلى للجامعات مع الجيش شكلوا لجنة لحل مشكلة أدوية الأورام، ونتمنى سرعة الانتهاء من عملها، وبنعطى أولوية لأدوية الأورام ودعامات القلب، ومنظمات ضربات القلب والشرائح والمسامير والمستلزمات التى تتعلق بالمريض مباشرة، فلهم أولوية قصوى، ونتمنى الانتهاء من المفاوضات واللجان بسرعة قبل مرور ثلاثة أشهر، والتموين الطبى بقصر العينى به قائمة تضم 1800 دواء، ونحن ملتزمون بالقانون والممارسات والمناقصات، ولا يجوز استيراد أدوية من الخارج بأسعار أغلى لأننا جهة حكومية ومحكومون بالقانون، ونستوردها بالأمر المباشر، وقصر العينى كمؤسسة ملتزم بالقانون، فخيوط الجراحة تصل تكلفة استيرادها إلى 28 مليون جنيه، والتزامنا بالقانون يعرضنا أحياناً لاستغراق مزيد من الوقت، فهناك مناقصات يتم إلغاؤها ويعاد طرحها من جديد، وحدثت كثيراً فى الفترة الماضية، لأننا وضعنا الأسعار قبل ارتفاع سعر الدولار، فطرح المناقصة يستغرق 3 أشهر على الأقل، وممارستنا بتمشى بالجنيه المصرى، وما يحدث فى سوق الأدوية أمر غير طبيعى.

■ ما تعقيبك على شكوى العديد من المرضى بعدم شعورهم بآدميتهم داخل مستشفيات الجامعات؟ وتفسيرك لنوم المرضى وافتراشهم الأرض لأيام؟

- هذا حقيقى ومميزاتنا سبب مشكلاتنا، قصر العينى شايل على الأقل أكثر من 3 أضعاف طاقته، وهذا ما يزيد على 190 عاماً وليس جديداً، فهناك ضغط كبير على 5 آلاف سرير بالمستشفى، ولو وجد 10 آلاف سرير لن تكفى وكذلك لو أصبحوا 15 ألف سرير، إحنا بيجيلنا ناس من حلايب وشلاتين إلى مرسى مطروح، و5 آلاف سرير مش هيقدروا يشيلوا الحمل وتوافد كل هؤلاء المرضى تحت أى ظرف من الظروف، قصر العينى تحول إلى رمز، لدرجة أن مستشفى أسيوط الجامعى يطلق عليها القصر، رغم أنه لا ينتمى لقصر العينى، وقسم العظام فيه ناس بتنام على الأرض لأن الأسرّة محدودة، والمريض يصبح أمامه خياران إما أن يذهب إلى مستشفى آخر، أو ينتظر فى قصر العينى لحين تلقى خدمته، ومعظم المرضى يفضلون الانتظار وتلقى الخدمة نظراً لأن خدمة قصر العينى مميزة.

■ هل نقص أدوية الأورام يهدد حياة المرضى وينذرهم بالموت؟

- مرضى الأورام «متغطيين»، ووحدة الأورام ذات طابع خاص، والتموين الطبى بيوفر نحو من 80 إلى 90% من احتياجات المستشفيات، وعندنا نحو 10% من الأدوية غير موجودة، وحتى الآن الأدوية موجودة ولكن الخوف من نقصها والدخول فى مشكلة نقص الأدوية فى وقت من الأوقات، لو الشركات بطلت تورد، لأنهم مش عارفين يشتروا بأى سعر ولا هيتم محاسبتهم بأى سعر، مشكلة الأورام ليست مختلفة عن باقى المستشفيات، وابتدينا مناقصات على الأسعار الجديدة، وبنعمل نحو 30 إلى 40 مناقصة فى العام، أدوية ومستلزمات وخيوط وغيرها من مستهلكات، شركات الأدوية بتفضل عدم التوريد ودفع الغرامات، لأن ذلك أرخص لها من التوريد بالسعر القديم، والمناقصات ملتزمة باللوائح.

■ هل المستشفى يعانى أزمة تمريض؟

- مصر كلها بتعانى من أزمة تمريض، التمريض أصبح أزمة قومية، ليس على مستوى المستشفيات الجامعية فقط، ولكن على مستوى كل المستشفيات، وتوزيع الممرضين يختلف من قسم لآخر ففى أقسام الرعاية يتم توزيع ممرض لكل سريرين، وذلك بخلاف الطوارئ، وثلث الرعاية المركزة مقفول بسبب نقص التمريض، وكلية الطب بجامعة القاهرة ستفتتح أكاديمية للتمريض بعد سنتين للرعاية والطوارئ، وتقبل طلاب الثانوية العامة وتكون الدراسة بها لمدة عامين فقط، وسيتم استقبال 300 طالب سنوياً لسد عجز التمريض بمستشفيات جامعة القاهرة.

■ هل ترى أن تعويم الجنيه هدد حياة الغلابة، خاصة بعد نقص الأدوية نتيجة لارتفاع أسعارها؟

- لا، هناك فرق بين حل المشكلة وترحيلها، وعدم تعويم الجنيه كان ترحيلاً منذ سنوات لحل الأزمة، لو الدولار اترحل ربع جنيه كل سنة من 15 سنة لم تكن هناك أزمة، ونحن انتظرنا لحد الوصول لمرحلة لا نستطيع السكوت عليها، يا إما هنفضل مكملين، وبنتدهور والضغوط بتزيد، يا إما نحل، والحل عنيف، والتأجيل ليس حل، ومكناش ماشيين صح، ودائماً ما كان هناك تأجيل وما زال، واللى وصلنا له مش هين، ومستشفيات الأقاليم ظروفها صعبة من قبل التعويم والمنظومة الطبية فى حاجة إلى إعادة النظر فيها، وقدمنا مقترحاً لمجلس النواب لتطوير المنظومة الطبية فى مصر، ولا بد من الوصول إلى حل، وشركات الأدوية تشتغل والمرضى تتعالج، واستيراد الأدوية أصلية أو أدوية بمواد أولية يتم معالجتها، أو تصنيعها محلياً، مثل السوفالدى الذى نزل ثمنه برعب، وتم معالجة مرضى كثيرين، ولا بد من التحرك، مش هينفع نفضل منتظرين بهذا الشكل، ولا بد من دراسة الوضع جيداً حسب التكلفة، ومن المفترض أن قانون التأمين الصحى يغطى المصاريف، لازم هيطلع بعد سنتين بعد تلاتة بعد أربعة، لازم يكون فيه قانون تأمين صحى فى مصر، المفروض قانون التأمين الصحى يغطى التكلفة ويزن العلاقة بين مقدم الخدمة والمريض.

■ ما عدد الحالات التى يتم استقبالها سنوياً فى مستشفى قصر العينى؟

- يتم استقبال 2 مليون مريض فى العام، وذلك بالنسبة للعيادات الخارجية فقط، بخلاف الطوارئ التى تستقبل نصف مليون حالة فى العام، و90 غرفة عمليات بعيدة عن الطوارئ، إضافة إلى 600 سرير عناية مركزة، وهذا صعب وجوده فى أى مستشفى داخل مصر، ومع ذلك المستشفى يستقبل 3 أضعاف ما يستطيع تحمله.

■ هل لجأ المستشفى إلى تأجيل بعض العمليات للمرضى بسبب نقص المستلزمات؟

- بنلجأ للتبرعات أولاً، وهناك قوائم انتظار كثيرة، وممكن المريض يموت قبل دوره ما ييجى فى قوائم الانتظار، وهناك مرضى حالتهم لا تسمح بالانتظار 3 أشهر، بسبب الضغط وقوائم الانتظار ليست بالهينة.


مواضيع متعلقة