نص بيان لجنة حقوق الإنسان بنقابة المحامين على حكم الاستئناف بإلغاء قرار تعيين طلعت نائبا عاما

نص بيان لجنة حقوق الإنسان بنقابة المحامين على حكم الاستئناف بإلغاء قرار تعيين طلعت نائبا عاما
أصدرت لجنة حقوق الإنسان التابعة لنقابة المحامين، بيانا، أوضحت من خلاله رأيها في حكم محكمة الاستئناف بشأن إلغاء القرار الجمهوري رقم 683 سنة 2012، والصادر بشأن تعيين المستشار طلعت عبدالله نائبا عاما.
وجاء نص البيان كالتالي:
"في ظل طلب بعض المعارضيين سياسيا، لأغراض خاصة، إقالة النائب العام، تواكب معه تمرد البعض من الذين صدر قرار من النيابة العامة بضبطهم، متعللين، زورا، بعدم شرعية النائب العام، فوجئت اللجنة العامة حقوق الإنسان بالنقابة العامة للمحامين، بحكم موافق لحالة التمرد تلك، صادر من محكمة استئناف القاهرة الدائرة (210)، بإلغاء القرار الجمهوري رقم 683 سنة 2012، الصادر بتعيين المستشار طلعت عبد الله نائبا عاما، واعتباره كأن لم يكن، وما يترتب عليه من آثار.
واللجنة، بعيدا عن أي خلاف سياسي، ومن منطق دستوري وقانوني، تعلن أنها ترفض هذا الحكم مهما كانت الأسباب، واللجنة ستقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه انتهاك الشرعية القانونية والدستورية بكل ما أوتيت من حجة وعلم وآليات، فقد جاء هذا الحكم منعدما ومشوبا بالبطلان والفساد، لمخالفته الدستور والقانون على التوضيح التالي:
أولا: تم تعيين النائب العام الحالي طبقا للإعلان الدستوري الصادر بتاريخ 22 نوفمبر 2012، طبقا لما جاء بمادته الثالثة، التي نصت على (يعين النائب العام من بين أعضاء السلطة القضائية بقرار من رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات، تبدأ من تاريخ شغل المنصب، ويشترط فيه الشروط العامة لتولي القضاء، وألا يقل سنه عن 40 سنة ميلادية، ويسري هذا النص على من يشغل المنصب الحالي بأثر فوري).
ثانيا: كما نصت المادة 236 من الدستور الحالي، الذي وافق عليه الشعب، على (تلغى جميع الإعلانات الدستورية الصادرة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الجمهورية، منذ 11 فبراير 2011 وحتى تاريخ العمل بالدستور، ويبقى نافذا ما ترتب عليها من آثار في الفترة السابقة).
ثالثا: كما تنص المادة 173 فقرة ثانية على (يتولى النيابة العامة نائب عام يعين بقرار من رئيس الجمهورية، بناء على اختيار مجلس القضاء الأعلى، من بين نواب رئيس محكمة النقض والرؤساء بالاستئناف والنواب العامين المساعدين، وذلك لمدة أربع سنوات، أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله).
وبتطبيق ما سبق من مواد دستورية على الحكم الصادر، يتضح الآتي:
1- أن النائب العام السابق عبد المجيد محمود استوفى مدته الزمنية بأربعة سنوات طبقا للدستور الجديد.
2- قرار عزل النائب العام السابق، وتعيين المستشار طلعت عبد الله نائبا عاما جديدا، جاء بإعلان دستوري، والقرار محصن دستوريا لا يجوز الطعن عليه بأي وجه من أوجه الطعن.
3- نصت المادة 236 من الدستور الجديد فقرة أخيرة(يبقى نافاذا ما ترتب عليها من آثار في الفترة السابقة)، وهو ما يعني أن آثار الإعلان الدستوري الصادر في 22 نوفمبر بعزل النائب العام السابق وتعيين النائب العام الحالي هو أمر بات لا يجوز نقضه أو إلغاؤه بأي حال من الأحوال.
بخلاف صدور الحكم بالمخالفة لحكم قضائي يفضح حكم الاستئناف فضيحة مدوية، فقد جاء في حكم محكمة جنح مستأنف الأزبكية، الصادر منذ حوالي شهر، وقالت محكمة الاستئناف في حيثيات حكمها: (أوضحت المحكمة أن آثار هذا الإعلان الدستوري وأخصها انتهاء مدة شغل النائب العام السابق لمنصبه بمرور 4 أعوام على تاريخ توليه لمنصبه، قد تحصنت بإقرار دستور دائم للبلاد تم استفتاء الشعب عليه، والذي تضمن في مادته الأخيرة أن يتم إلغاء كل الإعلانات الدستورية السابقة حتى تاريخ العمل بالدستور، وأن يبقى نافذا ما ترتب عليها من آثار في الفترة السابقة، بما أضفى على هذا الأثر شرعية مستمدة من الإرادة الشعبية التي هي مصدر كل السلطات، وأنه لا ينبغي أن يصدر حكم باسم الشعب أن يجافي ما ارتضاه الشعب وانعقدت عليه إرادته، وأكدت المحكمة أنه في ضوء ما تقدم، فإن تمثيل النيابة العامة بالدعوى أمام محكمة أول درجة، كان تمثيلا صحيحا، لكون عضو النيابة قد استمد سلطته من صاحب السلطة الشرعي المختص (النائب العام)، مشيرة إلى أن الإعلان الدستوري (الصادر في نوفمبر) هو عمل من أعمال السيادة يمتنع على محكمة أول درجة التعرض له أو إعمال رقابتها عليه ويبقى أن المستشار عبد المجيد محمود، النائب العام السابق، اعترف وهو مستشار نائب عام بتلقيه هدايا من أخبار اليوم، وقام بردها، ما يطعن في مصداقيته ونزاهته واستقلاله تماما).
ومن هنا بات لزاما علينا كمحامين أن نقف ومعنا الشعب المصري مع الحق، ونتصدى للفساد، ولا نخاف لومة لائم أمام هذا الحكم الذي لا يستند إلى الحق بأي صورة من الصور، وما هو إلا انتهاك صارخ للقانون.
وأخيرا هذا الحكم، وإن دل على شيء فإنه يدل على تسييس القضاء، ووجود أزمة في العدالة لبقاء أذناب النظام البائد الفاسد، ونحن من هنا نعلن تصدينا لهذا الانحراف القانوني، والله المستعان والموفق".