المحامى الحقوقى: القانون برىء من عدم تحقيق العدالة

كتب: محمود حسونة

المحامى الحقوقى: القانون برىء من عدم تحقيق العدالة

المحامى الحقوقى: القانون برىء من عدم تحقيق العدالة

قال المحامى الحقوقى نجاد البرعى، رئيس «المجموعة المتحدة للمحاماة»، إن بطء التقاضى يرجع إلى نقص عدد القضاة الذين ينظرون القضايا فى الوقت الذى تزداد فيه مرتبات القضاة بشكل غير مسبوق ولا يتم تعيين قضاة جدد لمواكبة عدد القضايا الكبير الذى أصبح ينظره القضاة خلال الفترة الماضية، هذا بالإضافة إلى عدم الاهتمام بتعيين مساعدين للقضاة وسكرتيرى المحاكم بشكل يساعد على تسهيل عمل القضاة، وعدم الاهتمام بدور المحاكم، خاصة أن بعض الدوائر القضائية لا تنعقد نظراً لعدم وجود أماكن لانعقادها. وأشار «البرعى»، فى حوار لـ«الوطن»، إلى أن الحديث عن العدالة الناجزة لن يكون واقعياً بنسبة 100%، لأن فكرة العدالة الناجزة تقوم على قضاء عادل بإجراءات صحيحة وسليمة تستغرق الوقت المناسب ويصدر فيها الحكم دون سرعة، والإسراع فى الإجراءات القانونية قد يتسبب فى تنفيذ أحكام بحق أشخاص قد يكونون أبرياء، خاصة أن عدد قضاة محكمة النقض قليل لكى ينظروا هذا الكم من قضايا الجنايات ويصدروا أحكامهم بشأنها فى وقت قصير، مما قد يتسبب فى وقوع أخطاء، خصوصاً مع الضغوط التى ستواجه القضاة مع هذه القضايا التى لا تنفصل عن الواقع السياسى، وأنه كان من الأفضل أن تحول هذه القضايا لمحاكم استثنائية، لأن المشكلة ليست قضائية بقدر ما هى سياسية.. وإلى نص الحوار:

■ بداية.. ما السبب وراء بطء إجراءات التقاضى فى مصر؟

- السبب واضح، وهو يرجع إلى عدم زيادة عدد القضاة الذين ينظرون القضايا فى الوقت الذى تزداد فيه مرتبات القضاة بشكل غير مسبوق، وعدم تعيين قضاة جدد لمواكبة عدد القضايا الكبيرة التى ينظرها القضاة خلال الفترة الماضية، هذا بالإضافة إلى عدم الاهتمام بتعيين مساعدين للقضاة وسكرتيرى المحاكم بشكل يساعد على تسهيل عمل القضاة، وعدم الاهتمام بدور المحاكم، خاصة أن بعض الدوائر القضائية لا تنعقد نظراً لعدم وجود أماكن لانعقاد المحاكم، ويضطر القضاة إلى عقد جلسات مسائية، لذا يجب افتتاح عدد من الدوائر القضائية الجديدة لتيسير عمل القضاة، ولا بد من البدء فوراً فى تطوير القضاء من حيث طريقة التعيين، وتخفيض سن المعاش، وتسريع الترقيات.

{long_qoute_1}

■ هل معنى ذلك أن بطء إجراءات التقاضى ليس له علاقة بالقوانين؟

- نهائياً.. فبالإضافة لما قلته سابقاً، هناك بطء فى إجراءات التقاضى مرتبط بشكل كبير بعدم تنفيذ طلبات القضاة، فعلى سبيل المثال فإن محاكمة مبارك أمام محكمة النقض لم تُعقد حتى الآن لأن الأمن يرفض أن يحضر مبارك إلى دار القضاء العالى، فى الوقت الذى ترفض فيه محكمة النقض نقل محاكمة الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك فى قضية قتل متظاهرى ثورة 25 يناير إلى أكاديمية الشرطة، بعدما طلبت وزارة الداخلية نقل المحاكمة من دار القضاء العالى بوسط البلد إلى منطقة يمكنها فيها تأمين مبارك وكذلك نقله جواً والسيطرة على التظاهرات التى تصاحب محاكمات مبارك حال حضوره، وهو الأمر الذى قد يصعب تحقيقه فى منطقة مكتظة واستراتيجية مثل منطقة دار القضاء العالى، وهذا خير مثال على بطء إجراءات التقاضى، ولكن السبب فيه ليس له علاقة بالقانون، وإنما، فى هذه الحالة، له علاقة بالأمن.

■ ولكن هناك مطالب بتحقيق العدالة الناجزة خاصة فى قضايا الإرهاب وإصدار أحكام سريعة لردعه.

- الحديث عن العدالة الناجزة لن يكون واقعياً بنسبة 100%، لأن فكرة العدالة الناجزة تقوم على قضاء عادل بإجراءات صحيحة وسليمة تستغرق الوقت المناسب، ويصدر فيها الحكم دون سرعة. والإسراع فى الإجراءات القانونية قد يتسبب فى تنفيذ أحكام بحق أشخاص قد يكونون أبرياء، خاصة أن عدد قضاة محكمة النقض قليل لكى ينظروا هذا الكم من قضايا الجنايات ويصدروا أحكامهم بشأنها فى وقت قصير، خصوصاً مع الضغوط التى ستواجه القضاة مع هذه القضايا التى لا تنفصل عن الواقع السياسى، وقد كان من الأفضل أن تحول هذه القضايا لمحاكم استثنائية، لأن المشكلة ليست قضائية بقدر ما هى سياسية.

{long_qoute_2}

■ ولكن هناك مطالب بإلغاء سماع الشهود فى قضايا معينة، وخاصة قضايا الإرهاب.

- مواجهة الإرهاب تتطلب تيسير الإجراءات وسرعة التقاضى، ولكن فى النهاية القانون وحده لا يكفى، لأن هناك الكثير من القوانين ونحو ألف حكم ضد الإرهابيين مطلوب تنفيذها، ولا بد من تفعيل منظومة متكاملة لمواجهة الإرهاب قانونياً وأمنياً ودبلوماسياً واجتماعياً ودينياً، خاصة أن المطالبة بعدم سماع كل الشهود وسرعة التقاضى واختصار مراحله وإجراءاته قد يفسره البعض على أنه يخل بالعدالة وبحقوق الإنسان وفقاً للدستور، ولكنى أؤكد أن الإرهاب له أسباب إذا لم نسارع فى علاجها ستتفاقم، وهناك قاعدة ثابتة وهى «أن يُبرّأ ألف واحد خير من أن يظلم فرد واحد فى محاكمة».


مواضيع متعلقة