مطالب المصريين فى تغيير الوزراء والمحافظين!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

المصريون فى شوق بالغ لمشاهدة ما أشار إليه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى حواره مع الصحف القومية عن قُرب إجراء تعديل وزارى.. حتى لو وصفه الرئيس بأنه تغيير محدود.. فتغيير محدود خير من بقاء الحال كما هو.. ومن المؤكد أنّه استقر فى ضمير المصريين وعقلهم الباطن والظاهر عدد من الأسماء التى يرغبون فى خروجها من الوزارة، بل يمتد الأمر، وتمتد تطلعاتهم إلى إجراء تعديل فى المحافظين بعد أن خيّب التعديل الأخير ظنونهم فى إجراء تغيير حقيقى يستبعد من بعض المحافظات محافظين قدّموا الفترة الماضية أداءً سيئاً!

وأى استطلاع بأى مقاييس ممكنة للرأى العام ربما أسفرت نتائجه عن رغبة المصريين فى استبعاد وزير التعليم الحالى.. ليس فقط لمسئوليته المباشرة عن أزمة الثانوية العامة قبل أشهر، وإنما أيضاً لحالة التخبُّط فى القرارات التى تجلت فى امتحانات «الميدتيرم» والتراجع عنها، فضلاً عن الحرج البالغ للجميع فى بداية تولى الوزير مسئولياته فى قصة الأخطاء الإملائية الشهيرة، حتى لو كانت غير صحيحة، فإن الكاريزما غائبة عن شخص الوزير!

وربما الاستطلاعات نفسها تقول برغبة الناس فى استبعاد وزير الصحة، ليس فقط أيضاً لمسئوليته الأدبية عن قضية فساد مستشاره الذى ضبطته الرقابة الإدارية بمكتبه، متلبساً بالرشوة.. فالوزير من اختاره وأزاح غيره، ليتولى هو، بنظرية أن «لكل وزير رجالاً»، وإنما أيضاً يطالب الناس باستبعاد وزير الصحة لحالة التردى فى المستشفيات العامة، التى لولا يقظة عدد من المحافظين لتسبّب التردى فى كوارث كبيرة، فضلاً عن أزمة ألبان الأطفال الأخيرة التى أنقذه منها ومن تداعياتها تدخّل القوات المسلحة!

وبالمعايير السابقة، ربما يُرشّح المصريون وزير الأوقاف للخروج من الوزارة، رغم شجاعته فى التصدى للعناصر الإرهابية داخل وزارته، ولأفكارهم داخلها وخارجها، ولن تكون حيثيات مطالب استبعاده هى أزمة الخطبة المكتوبة فقط، وإنما لعدم قدرة الوزارة على لعب دور ملموس فى قضية تجديد الخطاب الدينى، أو حتى التصدى للفكر السلفى، وإحداث نقلة فى أداء أئمة المساجد على المنابر، حيث يُسيطر الخطاب الدينى التقليدى على أغلب خطباء وزارة الأوقاف!

ورغم نشاطها الخارجى الملموس، فإن عدم قدرة وزيرة الاستثمار على الانتصار لقانون الاستثمار الجديد الذى تتطلع إليه مصر منذ فترة طويلة يُعتبر أهم معيار لبقائها أو رحيلها، حيث كان القانون أول وأهم تكليفاتها على الإطلاق، وهو ما لم يحدث!

ورغم النشاط الكبير لوزير الشباب، فإن الفشل فى الوصول أو التواصل مع فئات وقطاعات كثيرة من الشباب، حتى من غير أولئك ممن يصرون على حالة الصدام مع الدولة ومؤسساتها، تعتبر أحد أهم حيثيات استبعاد الوزير، تضاف إليها النتائج المخيّبة للآمال فى أولمبياد «ريو دى جانيرو»، فضلاً عن التخبّط فى عدد من الملفات، منها الألتراس، فضلاً أيضاً عن عدم وجود قفزة للتعامل مع الشباب، وقد كان الكثيرون، ونحن منهم، ينتظرونها منه لثقافته ووعيه والدعم الكبير من القيادة السياسية له!

أما وزير قطاع الأعمال، فاشتباكه مع ملفات وزارته بطىء جداً، بل تسبقه بعض اللجان النقابية فى عدد من الشركات والمصانع كما كان الأمل أن يكون دوره أكبر فى التعامل مع ملف إعادة شركة «النصر» للسيارات للعمل، ويكون دوره أوضح فى ملف شركة «المراجل البخارية»..

أما المحافظون، فيقف الكثيرون مندهشين من استمرار محافظ أسيوط فى موقعه، رغم حالة الفوضى التى أصابت المحافظة ويكاد لا تمر ليلة إلا وشكاوى أبناء أسيوط فى المداخلات الهاتفية فى البرامج الفضائية لا تتوقف، ومجمل الخدمات هناك فى تدهور شامل، كما تبدو محدودية قدرات المحافظ فى الإبداع والحركة!

أما محافظ الجيزة ورغم اجتهاداته فى أزمة ارتفاع أسعار السلع، فإن مستوى النظافة فى الجيزة فى تدهور، والاعتداء على حرمات الطريق والتيار الكهربائى العمومى فى طريقى المريوطية، و«مصر - حلوان» الزراعى، وعدم إنهاء مشكلات مداخل ومخارج الطرق الدائرية وكوبرى المنيب، لتخفيف الضغط على شارعى فيصل والهرم من أهم الملاحظات على محافظ الجيزة.. فى حين تبدو شمال سيناء وكأنها بلا محافظ، فى مشهد لا نرى فيه إلا القوات المسلحة وقوات الأمن!

فى كل الأحوال.. الملاحظات كثيرة على أداء الكثيرين، لكن لا تتسع المساحة للحديث عنها جميعها، لكن وفى كل الأحوال أيضاً على الحكومة الاستعانة بمراكز استطلاعات الرأى، سواء من مركز دعم واتخاذ القرار، التابعة لها أو حتى بالاستعانة بمركز «بصيرة»، أو غيره، أو بهما معاً، للوقوف على التقييم الشعبى للمسئولين.. ولا يصح من الآن أن تكون تعديلات المحافظين والوزراء تخضع فقط للانطباعات الشخصية، أو الرضا الشخصى للمرشحين للمناصب العليا أو على من يتولونها، فالأمور لا تحتمل إحباطات الناس فى محافظاتهم، أو فى استمرار الوزراء الفاشلين!