«رحمة».. تبحث عمن يرحمها من عذاب المرض وإهمال الأطباء

«رحمة».. تبحث عمن يرحمها من عذاب المرض وإهمال الأطباء
لمست بيديها جبهة طفلتها، فشعرت بارتفاع شديد فى درجة حرارتها. هرولت إلى المستشفى الأقرب لها. قالت الأم فى نفسها: ربما يكون «دور سخونية وهيعدى».. ولم تكن تعلم أن القدر يخبئ لـ«رحمة» ما هو أسوأ من ذلك فى هذا اليوم الصعب، فلم يكن «دور سخونية» كما تصورت. مرت 5 شهور، فإذا بطفلتها راقدة على سرير فى ذات المستشفى عمياء، تعانى من الفشل الكلوى وضمور فى المخ وشلل فى الجانب الأيمن من الجسد.
تروى منى العشماوى رحلة عذابات طويلة مرت بها مع ابنتها رحمة أيمن الجوجرى، منذ أن ذهبت بطفلتها إلى المستشفى الأميرى لتعالج من ارتفاع درجة حرارتها، لكنها فوجئت بعد مرور 3 ساعات على بقائها فى المستشفى بأن الأطباء يطلبون منها الذهاب بالطفلة إلى مستشفى الحميات، بحجة أنها ستلقى هناك الرعاية الكاملة. ذهبت الأم بابنتها إلى «الحميات» فحُجزت هناك لمدة 4 أيام، وأخبرها المسئولون بإصابة «رحمة» بالفشل الكلوى. لم تصدق الأم أذنيها، وتساءلت «إزاى؟ أنا ما جيتش بها هنا علشان أعالجها من المرض دا!» وأضافت «كانت مجرد سخونية ليس أكثر». فطلب منها الأطباء للمرة الثانية نقل الطفلة إلى المستشفى التخصصى، لأن حالتها لا يمكن علاجها فى «الحميات».
فى المستشفى «التخصصى» حاول الأطباء إسعاف الطفلة وتقديم العلاج المناسب لحالتها، وفجأة توقف قلبها، ومعه قلب الأم التى ظلت تدعو الله أن يرحم «رحمة» ويعيدها إليها، وبعد محاولات عدة لإنعاش القلب عادت الطفلة إلى الحياة مرة أخرى.
لم يكن المستشفى التخصصى آخر محطات علاج الطفلة، فنُقلت بعد ذلك إلى مستشفى الأطفال الجامعى، وظلت هناك ما يقرب من شهرين كاملين، أُصيبت خلالهما الطفلة المنكوبة بغيبوبة وارتفعت نسبة السكر فى دمها، ثم تدهورت حالتها، فأصيبت بضمور فى خلايا المخ وشلل فى الجانب الأيسر من جسدها وفقدان للنطق، وحين يئس الأطباء فى علاجها قرروا السماح لها بالخروج من المستشفى «أرحم لها».
عادت الطفلة إلى منزلها، لكنها لم تكن أبدا كما كانت، يجلس والداها بجوارها ينظران إليها ويدعوان الله أن يلطُف بها. هما فى حقيقة الأمر لا يعرفان ما الذى جرى للطفلة، هل هى إرادة الله كما قال لهما الأطباء، أم خطأ طبى انتهى بطفلتهما إلى هذا الحال، ويبقى علاج «رحمة»، حلما ينتظر الأبوان تحقيقه، فلو كان الأمر بأيديهما لذهبا بها إلى أكبر مستشفى فى مصر لعلاجها، ولكن ضيق الحال يمنعهما حتى من شراء بعض الأدوية التى كتبها لها الأطباء، وحفاضات ليستطيعا بها مواجهة حالة التبول اللاإرادى التى تلازمها حتى الآن.