مصائب مزارعى البنجر بكفر الشيخ: تقاوى «سيئة» ومبيدات «غالية».. والمحصول «مش جايب همه»

كتب: كرم القرشى

مصائب مزارعى البنجر بكفر الشيخ: تقاوى «سيئة» ومبيدات «غالية».. والمحصول «مش جايب همه»

مصائب مزارعى البنجر بكفر الشيخ: تقاوى «سيئة» ومبيدات «غالية».. والمحصول «مش جايب همه»

«المصائب لا تأتى فرادى» على رؤوس مزارعى بنجر السكر فى كفر الشيخ التى تعتبر الأولى على مستوى الجمهورية فى زراعة المحصول بمساحة تقترب من 200 ألف فدان، فمن ناحية يعانى المزارعون من انخفاض أسعار التوريد إلى مصنع الدلتا للسكر وزيادة نسبة الشوائب فى المحصول، ومن ناحية أخرى أدى سوء حالة التقاوى المستوردة إلى ضعف المحصول، ما يزيد من خسائرهم.

عضو مجلس إدارة جمعية «أبوسكين» الزراعية، المهندس عليوة عبدالعزيز، أحد مزارعى البنجر فى كفر الشيخ، طالب وزارة الزراعة بالتدخل سريعاً لحماية مزارعى البنجر، بعد تجاهل مصانع السكر لهم ورفضها الوفاء بتعهدات تحمل نسبة الشوائب وتكلفة المبيدات، بهدف التخفيف من أعباء المزارعين، موضحاً أن «إنتاجية الأراضى المزروعة بالبنجر انخفضت، وحقق المزارعون خسائر كبيرة نتيجة إصابة الدرنات بالتشعب».

{long_qoute_1}

أبرز مشكلات مزارعى البنجر، بحسب رئيس مجلس إدارة جمعية بنجر السكر فى كفر الشيخ، محمد إبراهيم موسى، عضو الجمعية العامة للبنجر على مستوى الجمهورية، هى انخفاض أسعار المحصول ليصل إلى 275 جنيهاً للطن بنسبة سكر 16%، ما يجعله غير مُجزٍ بالنسبة للفلاح، خاصة مع ارتفاع تكاليف زراعة الفدان الواحد عن 6 آلاف جنيه، منها 3 آلاف جنيه قيمة الإيجار والباقى للأسمدة والمبيدات والحرث والتسوية بالليزر والرى والعمالة والنقل إلى المصنع.

ووصف «موسى» العقود بين المزارعين ومصنع السكر بأنها «عقود إذعان»، فهى تضمن حقوق المصنع وحده، دون وجود بند واحد بها لصالح الفلاح، موضحاً، على سبيل المثال، أن مندوب المصنع يبلغ المزارع بموعد تقليع البنجر شفوياً وليس كتابياً، رغم أنه المفترض حصول المزارع على صورة من الإخطار، خاصة أن المندوب يتنصل عادة من ذلك، عند ظهور أى مشاكل فى التوريد أو تكدس المحصول، مدعياً أنه لم يبلغ المزارع رسمياً بالتقليع، كما لا يتم تعويض المزارع عند تعرض المحصول للتلف بعد تحميله، أو تعرض السيارة لحادث.

وأشار «موسى» إلى مشكلة أخرى تواجه مزارعى البنجر فى كفر الشيخ، وهى توزيع المصانع للمبيدات إجبارياً على المزارعين، الذين يضطرون إلى شرائها بأسعار مبالغ فيها، موضحاً أن المصنع يبيع اللتر الواحد من مبيد «بيتى بالمبيد» مقابل 420 جنيهاً، رغم أن سعره فى الأسواق لا يتجاوز 250 جنيهاً، فيضطر المزارع إلى بيعه بـ200 جنيه، لأنه لا يستعمله، ثم يتم تسجيل قيمة المبيد عليه كمديونية، تخصم من ثمن المحصول.

{long_qoute_2}

وأضاف: «طالبت مدير عام الزراعة فى كفر الشيخ، المهندس ممدوح بيومى، ومدير عام المصنع، بإعلان قائمة بأسعار المبيدات، وتعليقها فى الجمعيات الزراعية، حتى يتعرف المزارع على الأسعار قبل تسلّمها، لكن لم يتم الاستجابة للمطلب حتى الآن، كما اتصلت برئيس الشئون الزراعية فى شركة الدلتا للسكر، الدكتور حسين عبدالقادر، لأبلغه بنفس المطلب، ووعد بإرسال قائمة الأسعار، ولكن لم ينفذ ما قاله».

وكشف «موسى» عن ترويج مهندسى الإدارات الزراعية للمبيدات مقابل الحصول على عمولة 50 جنيهاً فى اللتر الواحد، كما أشار إلى وجود تلاعب فى حساب نسب السكر والشوائب، موضحاً أن «مراقبة الشوائب والموازين» غير جيدة، خاصة فى فترة التوريد المسائية للمصنع، لذلك أحجم الكثير من المزارعين عن زراعة البنجر، واتجهوا إلى القمح والفول والبرسيم.

المزارع إبراهيم السيد عبّر عن مأساة مزارعى البنجر فى المحافظة قائلاً: «الشركة خربت بيوتنا، فقد استدنا للإنفاق على محصول البنجر، فتكلف الفدان الواحد أكثر من 3 آلاف جنيه لشراء أسمدة ومبيدات وتقاوى وتجهيز الأرض للزراعة، بالإضافة لتكلفة الأيدى العاملة والسولار، وفى النهاية لم يتجاوز سعر الطن 270 جنيهاً، بالإضافة لتحميلى شوائب تجاوزت الـ5 أطنان، فمن سيتحمل هذه الخسائر؟، خاصة أن الدائنين بدأوا فى مطاردتنا، والسجون أصبحت فى انتظارنا».

وأضاف: «نضطر إلى زراعة البنجر لأننا نعانى أيضاً عند توريد محصول القمح، لكننى سأزرع الفول أو البرسيم فى العام المقبل، وأعتقد أن الكثير من المزارعين سيفعلون ذلك، لأنه لا يعقل أن يتجاوز سعر طن السكر 4500 جنيه، بينما ما زال سعر طن محصول البنجر ثابتاً عند 270 جنيهاً، هذه ليست عدالة».

من جهته، قال رئيس مصانع الدلتا للسكر فى الحامول، المهندس سليمان حسن: «تعاقدنا على شراء محصول البنجر المزروع فى مساحة 135 ألف فدان بكفر الشيخ والمحافظات الأخرى»، موضحاً أن «سعر التوريد لهذا العام هو نفس سعر العام الماضى، لأن أسعار السكر لدينا لم ترتفع، وسبق أن تقدمنا بطلب إلى مجلس النواب لتحديد سعر ثابت للسكر، وفى هذه الحالة وحدها يمكن زيادة سعر طن البنجر».

وأكد حسن أن «الدلتا للسكر» تبيع الطن بسعر 4500 جنيه، موضحاً أن «أى زيادة فى الأسعار عن هذا المبلغ تأتى من المضاربة عليه فى السوق السوداء، فالمصنع يفتح أبوابه أمام الجميع للشراء، لأننا نبيع بأرخص الأسعار، مقارنة بأى مكان آخر، وسبق أن عرضنا على المحافظة والوحدات المحلية التابعة لها فتح منافذ خاصة بالمصنع لبيع السكر للمواطنين مباشرة».

وشدد على دعم المصنع للمزارعين، معتبراً أن «مبيدات المصنع أرخص من أى مكان آخر، كما يتم التوريد عن طريق وكلاء معتمدين، ويسعى المصنع إلى تشجيع المزارعين على زيادة المساحات المزروعة بالبنجر، كما أن أبواب المصنع مفتوحة لأى مزارع للاستماع لشكواه، ونعمل على حلها»، فيما نفى صحة ما تردد عن توقيع «عقود إذعان» مع المزارعين، موضحاً أن «العقود يتم توزيعها على الجمعيات الزراعية كل عام قبل تسليمها لكل مزارع».


مواضيع متعلقة