«الوطن» تخترق عالم «سماسرة الموت» فى «إيطاليا الصعيد».. وهم «الثراء السريع»

كتب: سعاد أحمد

«الوطن» تخترق عالم «سماسرة الموت» فى «إيطاليا الصعيد».. وهم «الثراء السريع»

«الوطن» تخترق عالم «سماسرة الموت» فى «إيطاليا الصعيد».. وهم «الثراء السريع»

نظراً لظروف الفقر المدقع التى يعيشها كثير من المصريين فى مختلف المحافظات، ومع وجود نماذج لشبان تمكنوا من السفر للخارج، واستطاعوا أن يحققوا بعضاً من آمالهم وأحلام أفراد أسرهم، وجد «سماسرة الموت» مجالاً خصباً لاصطياد المزيد من ضحاياهم فى قرى مركز «أبنوب» بمحافظة أسيوط، الذى يُطلق عليه اسم «إيطاليا الصعيد»، حيث يعيش العديد من أبنائه ويعملون فى الدولة الأوروبية، بعضهم قصدوها بطرق شرعية، وغالبيتهم عبر قوارب الهجرة غير الشرعية. {left_qoute_1}

«الوطن» حاولت الوصول إلى «عالم سماسرة» الهجرة إلى أوروبا فى أبنوب، الغالبية العظمى من الأهالى يعلمونهم، وبعضهم يدافع عنهم بمبدأ «العمر واحد والموت والحياة بيد الله»، وآخرون يتهمونهم بالتسبب فى ضياع أبنائهم، لأنهم يظهرون أمامهم ما يغاير الواقع، ويزينون لهم الرحلة بـ«أحلام وردية»، أما الضحايا فلا يكون أمامهم إلا جمع «تحويشة العمر» أو الاقتراض من القريب والغريب، من أجل الذهاب فى «رحلة إلى المجهول»، هرباً من الفقر الذى يحاصرهم وأهلهم.

«س. ف». شاب من مركز أبنوب، قال إن «عمل السمسار يبدأ عندما ينتشر خبر يقوم بترويجه بأن مركباً سوف يتجه إلى إيطاليا خلال أيام، ولا يجد الشباب بداً أمامهم إلا المخاطرة والسفر، فربما يحالفهم الحظ مثل هؤلاء الذين تحولت عائلاتهم من الضيق إلى اليسر، ومن الحاجة إلى البذخ، وهنا يكون دور السماسرة الذين يوهمون الشباب بأن الرحلة سهلة ويسيرة جداً، وأنها سوف تستغرق 3 ليال فى البحر، ولكن يصطدم الشاب وأسرته بواقع مرير، فيعود إما جثة هامدة، أو ما زال بعضهم مفقوداً»، مشيراً إلى أن الأسرة تقوم بالاستدانة حتى تقوم بدفع المبلغ المقدم.

وأوضح أنه يوجد اثنان من أشهر «سماسرة الهجرة غير الشرعية» يمارسان عملهما فى أبنوب، أحدهما يُدعى «علاء شاكور»، والآخر يُدعى «حمام»، وهما من إحدى القرى التابعة لـ«عرب العوامر»، يقومان بالاتفاق مع راغبى الهجرة على تسفيرهم مقابل 70 ألف جنيه، يقوم الطرف الثانى بسداد 30 ألفاً منها مقدماً، ويوقع إيصالاً بباقى المبلغ، يتقاضاه الطرف الأول من أسرة الثانى، بعد التأكد من وصوله إلى وجهته، على أن يلتزم جميع أفراد أسرة الطرف الثانى بـ«السرية التامة»، وعدم الإفصاح عن نية سفر أحدهم، أو موعد السفر.

أما «ص. م»، وهو شاب حاول السفر إلا أنه فشل، فقال: «أعلم وغيرى من الشباب خطورة الرحلة، لكن هأعمل إيه.. كده ميت وكده ميت»، وأضاف بقوله: «عمرى الآن 26 سنة، ومنذ عامين حاولت السفر ولكنى فشلت، وسأكررها، وسأنجح بإذن الله»، مشيراً إلى أن «السمسار لا يضرب أحداً على يده، أو يجبره على السفر، وعلى الرغم من أن الجميع يعلم خطورة التجربة، إلا أنهم يواصلون البحث عن طرق جديدة للسفر، لانتشال أسرته من الفقر المدقع، أو إبعادهم عن دائرة المشاكل».

وأكد «م. ف»، أحد جيران «حمام»، سمسار هجرة بمركز أبنوب، أن جاره هارب منذ أن انتشر نبأ غرق مركب رشيد، مشيراً إلى أن الأهالى حضروا إلى منزله، وسألوا عنه، ولكنهم لم يجدوا له أثراً، وتابع بقوله: «لو كانوا وجدوه لفتكوا به»، وأضاف أن قوات الأمن تبحث هى الأخرى عنه، ولكنه لاذ بالهرب إلى جهة غير معروفة، فور غرق مركب «موكب الرسول» فى مياه البحر المتوسط، الأربعاء الماضى، على مسافة 12 كيلومتراً من ساحل مدينة رشيد بمحافظة البحيرة، وعلى متنه أكثر من 300 شخص، من بينهم 16 من أبناء مركز أبنوب، تم تأكيد وفاة 4 منهم، بينما ما زال 10 فى عداد المفقودين، فيما تمكن اثنان من النجاة.


مواضيع متعلقة