عمر خيرت «طعام للفكر»
- أسعار الغذاء
- أسلوب حياة
- الآلات الموسيقية
- الأوبرا المصرية
- التاكسى الأبيض
- التوك توك
- الجماعات الدينية
- الدكتور جلال أمين
- الشوارع والميادين
- العقل المصرى
- أسعار الغذاء
- أسلوب حياة
- الآلات الموسيقية
- الأوبرا المصرية
- التاكسى الأبيض
- التوك توك
- الجماعات الدينية
- الدكتور جلال أمين
- الشوارع والميادين
- العقل المصرى
- أسعار الغذاء
- أسلوب حياة
- الآلات الموسيقية
- الأوبرا المصرية
- التاكسى الأبيض
- التوك توك
- الجماعات الدينية
- الدكتور جلال أمين
- الشوارع والميادين
- العقل المصرى
صانع بهجة، ومقلب مواجع، ومحفز أمل، لكنه يظل «طعاماً للتفكير»، هكذا يقولون بالإنجليزية، حيث تكون الفكرة المطروحة أشبه بمادة غذائية تشغل المخ وتحفز التفكير وتخضع لعملية هضم متأنية يستفيد الجسم منها، وفى ذلك دلالة على رقيها وسمو مكوناتها وقدرتها على أن تكون مادة للتغيير ومكوناً الغرض منه التعديل، إنه «عمر خيرت» الموسيقار والمؤلف الموسيقى وعازف البيانو، ليست موسيقاه الرائعة الغارقة فى المصرية ذات الأبعاد العالمية وحدها التى تجعل منه حالة عجيبة غريبة (بالمعنى الإيجابى) فى زمن العجائب والغرائب (بالمعنى السلبى)، كل من حضر حفلة أو تابع تسجيلاً كاملاً له يعرف تماماً أن عمر خيرت حالة، هى حالة افتراضية تدفع كل مصرى ومصرية إلى اختلاس لحظات جميلة فى زمن بالغ القبح، فبالإضافة إلى المكون الرئيسى حيث الموسيقى الراقية والمصرية والفريدة فى آن، فإن قواعد الفرقة المصاحبة له، وبروتوكولاتها التى يتبعها أعضاؤها بكل دقة، وتنظيم جزيئات الحفلة من ألف دخول حاملى التذاكر بالملابس المناسبة إلى ياء التصفيق والتحية دون سوقية والتزام أساسيات الاستماع وقواعد دخول القاعة يشعرك أن فى البلاد بقايا من سلوكيات لا تنتمى إلا لزمن فات، وعلى هامش حفلة عمر خيرت فى دار الأوبرا المصرية قبل أيام، لا يسع العقل المصرى الذى حظى باقتناص تذكرتين إلا أن يضرب أخماساً فى أسداس، ويقدح زناد فكره، ويستحضر كل قواه التحليلية والتفسيرية ليتوصل إلى خيط يقوده إلى الإجابة عن سؤال الرائع الدكتور جلال أمين: ماذا حدث للمصريين؟ فكيف لهذه الكوكبة التى يزخر بها المسرح الكبير فى دار الأوبرا والتى تحوى مصريين ومصريات من فئات عمرية متفاوتة جداً -وإن كانت الغالبية المطلقة تنتمى للطبقة المتوسطة بشرائحها (بحكم سعر التذاكر)- أن تتعرض لخطر الانقراض؟ هذه النوعية التى تذكرنا بمصر فى زمن ما قبل التوك توك و«الأسطورة» و«اللمبى» وشعبولا وبرامج الجن وإعادة الحبيب فى ثلاث ساعات وفخفخينا فقه المرأة المخلوط بتحريمها من رأسها لأخمص قديمها ولغم التديين المظهرى المصحوب والمتزامن والمعاصر والمرتبط ارتباطاً وثيقاً وحميماً وأكيداً بالتحلل الأخلاقى والتحرش والانحدار السلوكى (حيث المظهر المتدين يغنى عن السلوك المتدين)؟ هذه النوعية معرضة لخطر الانقراض والاندثار، وإن لم تكن كذلك، فهى بكل تأكيد تعمل على الاختفاء والانصهار عبر التخفى أو التمويه خارج أبواب دار الأوبرا، لأنها ببساطة ستبدو «عجبة» فى خضم المشهد العبثى الفوضوى القبيح الذى يضرب شوارعنا ومياديننا بأيادينا، فمن فوضى مرورية عارمة لا تجهضها كمائن مرورية تتأكد من سريان رخص قيادة السيدات تاركة التوك توك والـ«ثمن نقل» والميكروباص وسائقى التاكسى الأبيض وغيرهم يعيثون فى الشوارع والميادين فساداً وبلطجة، إلى فوضى أسعار الغذاء من سلع وخضراوات وفواكه متروكة تماماً لرغبات ونزوات وشهوات التجار، إلى فوضى المصالح الحكومية حيث الفساد عينى عينك والإهمال على عينك يا تاجر والبلادة نهاراً جهاراً، إلى فوضى التماثيل القبيحة المقيتة التى تتسلل إلى ميادين عدة لتبدو كأنها خيال مآتة طارد للجمال والفن والرقى، تتوالى وتتواتر حلقات الفوضى المتشابكة التى باتت أسلوب حياة، والأخطر من ذلك أن جيلاً جديداً يعتقد أن هذا القبح وتلك الفوضى التى أغرقتنا لا بديل لها، ظناً منه بأن الإنسان وُجد على الأرض ليرتع فيها فساداً وقبحاً وقلة ذوق وانعدام أدب، وبينما يدق خيرت بأنامله على البيانو وتتشابك الآلات الموسيقية عازفة مؤلفاته الشهيرة التى تعزف فرحاً وبهجة حيناً، وحزناً وقلقاً حيناً، يتمايل الحاضرون استمتاعاً وطرباً وطلباً للمزيد، لكن الواقع يفرض نفسه على الأدمغة التى تقاوم الاستمتاع حتى لا تباغتها صدمة الخروج من باب المسرح والارتطام بالواقع، تدق موسيقى وأصوات مطربى المهرجانات والمسماة زوراً وظلماً وبهتاناً وعدواناً «موسيقى شعبية»، كيف يمكن أن تُخرج التربة ذاتها موسيقى «ليلة القبض على فاطمة» و«فيها حاجة حلوة» و«ضمير أبلة حكمت» وكذلك كلمات مهرجانات على شاكلة «قول قول قول، زيع زيع زيع. انفجـــار انفجــــار. ولا ولا ولا ولعت ولا ولا ولا خربت ولا ولا نقلبها دمــار، ولا نكويك بالنار. شِد كتيـر وطير فـ العلالى هتنجرى ومخك هيلالى، تشوفش صاحبـك فى حكايـة وتسيبه وتقول أنا مالى. لهيبقى يا ابنى حلال موتك إعدام وضرب رصاص آلى»، ومن رصاص المهرجانات الآلى إلى الآلات الموسيقية المصاحبة لخيرت، التى على الأرجح لا تعرف الغالبية من سامعى وصانعى ومحبى «المهرجانات» شكلها ناهيك عن اسمها، تتوالى الأفكار المفزعة، هذه الأجيال الصغيرة التى وُلدت فى غفلة من الدولة والنظام والاهتمام، والتى تُركت إما لبراثن الجماعات الدينية تطعمها تطرفاً وانغلاقاً، أو تتاح لها فرصة الانتفاع بحالة ومنظومة عمر خيرت، وذك على سبيل إنقاذ ما يمكن إنقاذه وإصلاح ما يمكن إصلاحه؟! تستمع لموسيقاه، وتتعلم من التزامه بموعد بدء الحفل ونهايته، وقيود التصفيق بحدود، وارتداء ما يصلح للمناسبة، والوقوف تحية للموسيقار والموسيقيين، وانحناء الموسيقار الكبير العظيم الموهوب شكراً لجمهوره، المسألة لا تتعلق بالغنى والفقر، أو موسيقى هادئة وأخرى صاخبة، أو نوعيات مختلفة من الفن، أو أذواق متباينة، الأمر كله يدور حول شعب فقد سلوكه، وتحللت أخلاقه، وتبعثرت قواعده، وانفلتت أموره، وطاح القبيح فيمن حوله، وتقلصت مواطن الجمال تحت وطأة هجمتين شرستين متساويتين فى القوة وتبدوان متناقضتين فى المنهج، لكنهما تخلفان آثاراً متشابهة لحد التطابق: هجمة التديين وهجمة التقبيح، ويظل عمر خيرت حالة تستوجب الإتاحة.
فى خضم المشهد العبثى الفوضوى القبيح الذى يضرب شوارعنا ومياديننا بأيادينا فمن فوضى مرورية عارمة لا تجهضها كمائن مرورية تتأكد من سريان رخص قيادة السيدات تاركة التوك توك والـ«ثمن نقل» والميكروباص وسائقى التاكسى الأبيض وغيرهم يعيثون فى الشوارع والميادين فساداً وبلطجة
- أسعار الغذاء
- أسلوب حياة
- الآلات الموسيقية
- الأوبرا المصرية
- التاكسى الأبيض
- التوك توك
- الجماعات الدينية
- الدكتور جلال أمين
- الشوارع والميادين
- العقل المصرى
- أسعار الغذاء
- أسلوب حياة
- الآلات الموسيقية
- الأوبرا المصرية
- التاكسى الأبيض
- التوك توك
- الجماعات الدينية
- الدكتور جلال أمين
- الشوارع والميادين
- العقل المصرى
- أسعار الغذاء
- أسلوب حياة
- الآلات الموسيقية
- الأوبرا المصرية
- التاكسى الأبيض
- التوك توك
- الجماعات الدينية
- الدكتور جلال أمين
- الشوارع والميادين
- العقل المصرى