كواليس إقالة «المرأة الحديدية» ورئيس «القابضة للصوامع» بـ«التموين»

كتب: وائل سعد

كواليس إقالة «المرأة الحديدية» ورئيس «القابضة للصوامع» بـ«التموين»

كواليس إقالة «المرأة الحديدية» ورئيس «القابضة للصوامع» بـ«التموين»

حالة من الرضا تسود أروقة وزارة التموين حالياً بعد قرار محمد على مصيلحى، وزير التموين، بإقالة أحلام رشدى رئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية، الملقبة بـ«المرأة الحديدية» داخل مبنى الديوان العام للوزارة بسبب سطوتها وقوة نفوذها وعلاقاتها المتشعبة بكافة جهات الدولة، من خلال عملها رئيساً لقطاع مكتب الوزير لمدة 20 عاماً عاصرت خلالها 7 وزراء تموين، ولسيطرتها لم تفقد موقعها وقوتها إلا بعد خروجها على المعاش والتجديد لها رئيساً لجهاز تنمية التجارة، والذى ظل من أجلها شاغراً لمدة 3 سنوات انتظاراً لخروجها على المعاش، وتكليفها به من قبل الوزير السابق خالد حنفى، كما جاء قرار إقالة محمود عبدالعزيز، رئيس الشركة المصرية للصوامع والتخزين، والمسئول عن استئجار شون القطاع الخاص والتى سببت أزمة كبيرة أقيل على إثرها وزير التموين السابق لينهى فترة فساد القمح. {left_qoute_1}

«الوطن»، تكشف من خلال مستندات حصلت عليها الأسباب الرئيسية التى أدت إلى صدور قرار الإقالة، وتبين أن «أحلام» التحقت بالعمل فى وزارة التموين فى الأول من يونيو 1980 بعد حصولها على بكالوريوس التجارة شعبة المحاسبة، ولذكائها الشديد وقدرتها على كسب ود المسئولين تم ترقيتها لمنصب وكيل وزارة وعمرها 40 عاماً وكانت أصغر وكيل وزارة تحصل على هذه الدرجة فى مصر فى ذلك الوقت، ولم يمر سوى 5 سنوات لترقى إلى درجة وكيل أول وزارة، وكانت تحصل على كافة سلطات الوزير ويتم تفويضها فى كافة اختصاصات المنصب الوزارى.

وتشير المستندات المقدمة منها إلى وحدة الحاسب الآلى بشئون الأفراد فى الوزارة، أنها تشارك فى 40 لجنة وعضوية مجلس إدارة، داخل وزارة التموين وفى الوزرات المرتبطة بعملها، وكشفت مصادر أن قيمة ما تحصل عليه من مكافآت لجان تصل إلى 300 ألف جنيه شهرياً، ومنها عضو مجالس إدارات، القابضة للصوامع، ولجنة فتح المظاريف والبت فى المناقصات والممارسات بأنواعها وشراء العقارات وعلاج التضخم وتصفية الأرصدة المدينة والدائنة ومفوضة من السلطة المختصة لوزير التموين فى قانون 89 لسنة 1998 بشأن المناقصات والمزايدات ولجنة مناقصة إنشاء 50 صومعة بنظام bot، فى مختلف محافظات الجمهورية، واللجنة الدائمة للتظلمات سواء المخابز أو المطاحن، واللجنة الدائمة للوظائف القيادية من الدرجة الممتازة، واختيار البعثة الرسمية لرعاية الحجاج وعضو المجلس القومى للصحة النفسية ومجلس إدارة الصندوق الخاص للعاملين بوزارة التموين وبنك التنمية والائتمان الزراعى، وغيرها.

وأوضحت المستندات أنه تم تفويض أحلام رشدى، بالقرار الوزارى رقم 5 لسنة 2011 فى الاختصاصات المخولة لوزير التموين بتنظيم المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية، بما لا يتجاوز مبلغ 300 ألف جنيه لكل عملية وكذلك التعاقد والاتفاق المباشر بما لا يتجاوز 100 ألف جنيه خلال العام المالى لكل بند على حدة، كما أنها مفوضة فى اختصاصات الوزير بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة ولائحته التنفيذية بالنسبة للعاملين من شاغلى الدرجة الأولى والنظر فى اعتماد توصيات لجان فض المنازعات واعتماد الدعم المالى اللازم لرعاية العاملين بقطاع التموين.

وبينت موافقتها على مناقصة فى 7 مايو 2012 تخص توريد وتركيب وتشغيل وضمان أجهزة خوادم الشبكة وأجهزة حاسبات آلية لمركز معلومات وزارة التموين، ووفقاً لمذكرة قدمها مهيب عبدالستار المدير التنفيذى للمعلومات بالوزارة فى ذلك الوقت، أكدت أنه يوجد بعض الأمور الفنية الخاصة والضبابية وغير الواضحة والتى تؤدى فى النهاية إلى الترسية على أى شركة حتى لو كانت الأعلى سعراً دون تبرير فنى دقيق ودون إبداء الأسباب التى أدت لذلك سواء بالاختيار أو الاستبعاد. وجاء الرأى الفنى فى المناقصة أن كراسة الشروط والمواصفات لهذه المناقصة لم تُراعَ فيها الشفافية والحيادية، وأن هناك أخطاء جسيمة فى عملية التقييم الفنى للشركات وبالتالى ستتم الترسية على شركات بعينها دون إبداء أى أسباب موضوعية أو منطقية حتى لو تقدمت هذه الشركات بسعر أعلى من شركات أخرى، وطالبت المذكرة بضرورة إلغاء هذه المناقصة وعقد أخرى جديدة يتم فيها مراعاة الملاحظات وتلافى السلبيات. {left_qoute_2}

وكان قرار وزير التموين حينذاك موجهاً لـ«أحلام رشدى»، بإلغاء المناقصة لعوارها، لكن «المرأة الحديدية»، أصرت على عقدها وقدمت مذكرة من المستشار القانونى للوزارة بصحة إجراءاتها التى قدمتها للوزير وعنونتها برسالة بخط يدها بعد إجرائه جراحة فى أحد المستشفيات حيث كان مريضاً، جاء نصها: «معالى الوزير، صباح الفل والنرجس والياسمين مليون سلامة لسيادتكم، كنت أتمنى ألقى الصباح على معاليكم لكن وصلت المستشفى لحظة دخولك للعملية، جميع من فى الوزارة فى انتظار سيادتكم حتى زرعها وحيطانها»، فما كان من الوزير إلا أن وقع على مذكرتها بـ«يعتمد طبقاً للرأى القانونى».

ومن خلال منصبها كرئيس لجنة القيادات بالوزارة حجبت الكثير من الكفاءات عن الاضطلاع بالمناصب رغم كفاءتهم ونزاهتهم بإسنادها إلى أهل الثقة والسمع والطاعة ويفسر ذلك قضية فساد القمح الأخيرة، والذين تم تعيينهم فى عهدها منذ 10 سنوات، وكان معها فى عضوية لجنة القيادات محمود عبدالعزيز، وكيل مديرية القاهرة فى حينها والذى تمت ترقيته إلى العديد من المناصب حتى وصل إلى رئيس قطاع الرقابة والتوزيع بالوزارة وتم المد له لعام بعد خروجه على المعاش، كما أسند إليه رئاسة الشركة القابضة للصوامع. وتوضح المستندات أن «رشدى» تمكنت من إصدار قرار من وزير التموين بتاريخ 12 أبريل 2011 بتعديل تشكيل اللجنة الدائمة للوظائف القيادية من الدرجة العالية ودرجة مدير عام برئاسة وزير التموين وعضوية كل من أحلام رشدى طلبة، رئيس قطاع مكتب الوزير ومحمود عبدالعزيز عامر، وكيل مديرية التموين والتجارة الداخلية لشئون التموين والتوزيع بمحافظة القاهرة والمكلف مديراً للمديرية.

ونص القرار على أن اللجنة تختص بالنظر فى الترشح والاختيار والإعداد لشغل الوظائف القيادية الشاغرة من الدرجة العالية ودرجة مدير عام بديوان عام الوزارة، ومديرى ووكلاء مديريات التموين والتجارة الداخلية بالمحافظات، والجهات التابعة لقطاع التموين وتقييم نتائج أعمال شاغلى هذه الوظائف. ويشير القرار إلى أن «رشدى» تمتلك تعيين واختيار واستمرار أى قيادة بوزارة التموين، ومعها محمود عبدالعزيز، الذى كشفت المستندات التى حصلنا عليها، ارتكابه للعديد من المخالفات أثناء توليه مدير مديرية تموين كفر الشيخ، حيث أصدر تعليمات بتكليف كل مفتش بالرقابة التموينية بتحرير 75 محضراً كل شهر، ما أثار حفيظة المفتشين والغرفة التجارية وامتناع التجار التموينيين عن تسلم حصصهم خوفاً من المحاضر، وتمت إحالته ومعه مدير إدارة الرقابة التموينية بالمديرية إلى المحكمة التأديبية العليا، وتمت مجازاته بالتنبيه ومجازاة مدير الرقابة التموينية بخصم شهر من أجره مع عدم صلاحيته لشغل مثل هذه الوظيفة.

ورصدت المستندات قيام «عبدالعزيز»، بالإضرار بالمال العام عن طريق استخدام تليفون مكتبه الخاص فى غير الأغراض المصلحية وتم التحقيق معه بمعرفة النيابة الإدارية وأحيل بعدها للمحاكمة التأديبية وأوصت هيئة النيابة الإدارية بعدم جواز ترقيته خلال مدة الإحالة وتم بعدها نقله للعمل مديراً لمديرية التموين بالإسكندرية ثم مديراً عاماً لمديرية تموين سوهاج، وجاء بعدها قرار وزير التموين تعقيباً على مخالفاته، بندبه إلى ديوان عام وزارة التموين، ولا يقوم بأى أعمال رقابية أو يتعامل مع الجمهور مع النظر فى أمره ومدى جدوى استمراره فى العمل، لكن «رشدى» لم يعجبها قرار الوزير وتمكنت من ندبه مديراً لتموين القاهرة، ثم رئيساً لقطاع الرقابة والتوزيع بديوان الوزارة، تلاها خروجه على المعاش والتجديد له ليتولى رئاسة مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الغذائية.

وعندما تولى اللواء محمد أبوشادى، وزارة التموين، لم يكن يروق لـ«رشدى» وجوده، حيث كانت تعلم أن «أبوشادى»، لن يتركها تصول وتجول فى الوزارة كيفما تشاء، فأوقف نفوذها وسطوتها على الوزارة فى ذلك الوقت وقام بتحجيم دورها خاصة أنه كان يعمل لمدة 30 عاماً فى وزارة التموين ومساعداً لوزير الداخلية مديراً للإدارة العامة لمباحث التموين، وإزاء الضغوط المتزايدة عليها من قبله ومدير مكتبه فى ذلك الوقت، حاولت «رشدى» إزاحة وإحراج الوزير واستغلت قضية اتهام مدير مكتب «أبوشادى» باستغلال نفوذه وحصوله على 15 ألف جنيه لإنشاء مخبز والذى كان يتمتع بسمعة طيبة ومن عائلة ثرية، وكانت هناك محاولات لإيقاعه فى فخ الرشوة دون علمه، وبالتالى التأثير على وضع الوزير خاصة بعد الاستغناء عنها كمدير لمكتبه وعدم تمكنها من تنفيذ مخططها بالسيطرة على الوزارة فى وجوده.

وعندما تولى خالد حنفى، وزارة التموين، عادت سيطرة ونفوذ أحلام رشدى مرة أخرى بل وتشعبت علاقاتها بمختلف قطاعات الدولة إلى أن خرجت على المعاش لتكون الجائزة المنتظرة لها تولى رئاسة جهاز تنمية التجارة الداخلية، لكن جاء قرار محمد على مصيلحى، وزير التموين الجديد، بإقالتها ليقضى على آمالها فى العودة مرة أخرى، حيث كانت تأمل فى تولى منصب وزير التموين خلفاً لخالد حنفى، الوزير المستقيل.

 

 

صور من المستندات التى حصلت عليها «الوطن»


مواضيع متعلقة