أزمة سكن فى المنيا: الإيجارات «نار» والمحليات «نائمة»

كتب: إسلام فهمى

أزمة سكن فى المنيا: الإيجارات «نار» والمحليات «نائمة»

أزمة سكن فى المنيا: الإيجارات «نار» والمحليات «نائمة»

تشهد محافظة المنيا أزمة سكن طاحنة، نتيجة ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات إلى أرقام فلكية، تصل إلى 4 آلاف جنيه شهرياً للشقة فى بعض المناطق والأحياء بمختلف مدن المحافظة، بالإضافة إلى انتشار العديد من العقارات المخالفة أو الآيلة للسقوط، مما يهدد أرواح مئات المواطنين، فى ظل غياب أى دور للأجهزة المحلية، التى يبدو وكأنها تغط فى سبات عميق. {left_qoute_1}

«محمد حسن»، مدرس على المعاش، من أبناء مركز مغاغة بشمال المحافظة، قال إن سعر متر الأرض فى بعض مناطق وسط المدينة وصل إلى أكثر من 50 ألف جنيه، معتبراً أنه الأعلى على مستوى محافظات الجمهورية، مشيراً إلى أن حركة الاستثمار العقارى فى المدينة تشهد رواجاً ملحوظاً، كما أن عدداً كبيراً من المواطنين يقدمون على شراء وحدات سكنية فى بعض المبانى المخالفة، دون علمهم بذلك، ليصطدموا بعد ذلك بالوحدات المحلية والأحياء، وبينما أكد أن مشكلة انتشار العقارات المخالفة لا تعانى منها محافظة المنيا فقط، وإنما تواجه معظم المحافظات الأخرى، فقد شدد «حسن» على أن «الحل الحقيقى» لمواجهتها يتمثل فى تعديل «القانون 119» الخاص بارتفاعات المبانى، بحيث يكون ارتفاع المبنى مساوياً عرض الشارع مرتين، بدلاً من مرة ونصف، لافتاً إلى وجود نقص فى المعدات التى تستخدم لإزالة الطوابق.

وأرجع «عبدالله محمد»، مهندس معمارى، أسباب ارتفاع أسعار العقارات فى المنيا إلى «عدم وجود توسعات» بالمحافظة، وإنشاء وحدات سكنية بمناطق أخرى، مشيراً إلى أن «السماسرة» أصبحوا حالياً تجار عقارات، ومعهم ملايين الجنيهات، وهم من يديرون الأمر، ويتسببون فى ارتفاع الأسعار بشكل كبير، حتى وصل إيجار الشقة فى مدينة المنيا إلى 4 آلاف جنيه، فى أحياء «ميدان مجمع المحاكم»، وشوارع «طه حسين»، و«عدنان المالكى»، و«لوتس»، و«ابن خصيب»، وأضاف أن هجرة أهالى الريف بشكل كبير إلى المدينة، من أبرز أسباب ارتفاع أسعار الأراضى، وطالب بإلغاء الإيجارات القديمة للكثير من المنازل، حيث إن من يقطن بتلك الوحدات السكنية منذ عشرات السنين يقومون بشراء وحدات أخرى بالمدن الجديدة، ويغلقون القديمة، مما يؤدى إلى عدم الاستفادة منها، وارتفاع ثمنها مع الوقت.

أما «مجدى محمد»، مقاول، فقال إن هناك وحدات سكنية يتعدى سعرها المليون جنيه، وتكون فى عقارات مخالفة، وقد تكون هناك قرارات إزالة صادرة بشأنها، مما يتسبب فى وقوع المواطنين «ضحية» فى مثل تلك الحالات، وأوضح أن أكثر فترة عانت منها المحافظة من تكرار حالات البناء المخالف، سواء فى أعداد الطوابق، أو التعدى على الرقعة الزراعية، كانت عقب ثورة 25 يناير، وأوضح أن أبرز أسباب انتشار المخالفات قرار رئيس مجلس الوزراء الأسبق، أحمد شفيق، بالسماح بتوصيل المرافق للمبانى المخالفة، بهدف «ضمان حقوق الدولة»، ووصف القرار بأنه «كارثى»، حيث إنه كان بمثابة رخصة للمخالفين بالبناء، وبالتالى كان يتم توصيل المرافق إلى عقاراتهم، وعقب رحيل حكومة شفيق تم إلغاء القرار، وعندما بدأت الحكومة فى مواجهة المخالفين، فوجئت بحصولهم على موافقات قانونية بتوصيل المرافق.

وكشف مسئول فى الوحدة المحلية بالمنيا أن حجم التعديات بمركز ومدينة المنيا بلغ 4 آلاف و987 حالة «بناء بدون ترخيص»، و131 مخالفة «خطوط تنظيم»، و9 حالات «بناء على جراجات»، و125 «مخالفة أراض زراعية»، بالإضافة إلى 5 آلاف و616 «قرار إيقاف»، و5 آلاف و216 «محضر مخالفة»، و2000 «استئناف أعمال»، بعد حصول أصحاب تلك الأراضى على أحكام لصالحهم فى القضايا المرفوعة ضدهم، و3 آلاف و506 حالات «عدم تنفيذ إزالة».

وفى مركز سمالوط، قال «محمد أبوالسعود» إن الأهالى سبق وتقدموا ببلاغ إلى الأجهزة الأمنية، طالبوا فيه باتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة برج سكنى بجوار نادى «الداقوفى»، غرب المدينة، لتضررهم من سقوط أجزاء من البرج «حديث الإنشاء»، وحدوث ميل به، رغم أنه غير مأهول بالسكان بعد، وما زالت تجرى به أعمال التشطيب، مما قد يتسبب فى حدوث أضرار بالغة بمنازلهم المجاورة للبرج، الذى قد ينهار فى أى لحظة، كما طالب الأهالى باتخاذ اللازم لإزالة ذلك البرج، حفاظاً على أرواحهم وحياة أبنائهم.

وتقدم 3 من نواب دائرة مركز أبوقرقاص، وهم صلاح مخيمر، وأشرف شوقى، ومجدى سعداوى، بطلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزير الإسكان ووزير التنمية المحلية، حول الأبراج المخالفة بالمركز، التى تجاوز عدد طوابقها 10 أدوار، والتى تم بناؤها بالمخالفة للقانون، تحت سمع وبصر المسئولين بالوحدات المحلية والإدارات الهندسية بمختلف المجالس، وطالب النواب بضرورة إزالة تلك الأبراج حتى سطح الأرض والالتزام بتراخيص البناء.

ومن ناحيته، أكد محافظ المنيا، اللواء طارق نصر، ضرورة إخلاء العقارات الآيلة للسقوط، أو المعرضة لخطر الانهيار، وذلك بالطريق الإدارى، مع اتخاذ كافة التدابير اللازمة لدرء ما قد تسببه تلك العقارات من أخطار على المواطنين.


مواضيع متعلقة