5 سنوات لرد مليار و800 مليون دولار.. والحصيلة 5 مليارات جنيه بالتصالح

كتب: أحمد ربيع

5 سنوات لرد مليار و800 مليون دولار.. والحصيلة 5 مليارات جنيه بالتصالح

5 سنوات لرد مليار و800 مليون دولار.. والحصيلة 5 مليارات جنيه بالتصالح

5 مليارات و341 مليون جنيه هى محصلة الأموال المنهوبة التى تم استردادها بعد 5 سنوات على تشكيل أول لجنة لاسترداد الأموال المنهوبة والمهربة للخارج، وفق ما أعلن عنه المستشار عادل السعيد، مساعد وزير العدل للكسب غير المشروع، خلال مؤتمر صحفى، قال خلاله إن هذا الرقم كان نتاج ماراثون طويل من المفاوضات مع رجل الأعمال الموجود فى إسبانيا حسين سالم وأفراد أسرته، التى انتهت بالتصالح برد «سالم» المبلغ السابق ذكره، فى صورة أموال نقدية وعقارات وأراض وشركات، مقابل انقضاء الدعاوى الجنائية ضده وأفراد أسرته فى جميع القضايا التى يحاكمون فيها. فى المقابل فشلت كل محاولات اللجان التى تشكلت لاسترداد الأموال، فى إعادة أى من الأموال المهربة، رغم إنفاقها ما يقرب من 50 مليون جنيه، فى حين يبلغ حجم الأموال التى يجب استردادها والتى تم رصدها من قبل تلك اللجان ملياراً و800 مليون دولار.

وفى الوقت الذى يتهم فيه المحللون والخبراء اللجان المتعاقبة بالفشل، تؤكد مصادر قضائية أن هناك عقبات تواجه مصر فى هذا الملف، أولها أن الدول الموجودة بها هذه الأموال ترفض رد تلك الأموال إلا بعد صدور أحكام قضائية باتة ونهائية بأن هذه الأموال ناتجة عن كسب غير مشروع، ورغم ذلك فإن مصر استطاعت أن تحاصر رموز نظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك قضائياً فى الخارج، من خلال تكليف مكاتب محاماة دولية متخصصة فى استعادة الأموال المهربة، وأنفقت فى سبيل ذلك ملايين الجنيهات، وهو ما تم بالفعل.

{long_qoute_1}

المصادر قالت إنه رغم قرارات التجميد فى بنوك سويسرا وإسبانيا، فإن هناك تعنتاً كبيراً من جانب الدول الأوروبية، التى تشترط صدور أحكام قضائية باتة، وهو ما دفع مؤخراً اللجنة القومية لاسترداد الأموال فى الخارج التى يتولى رئاستها المستشار نبيل صادق النائب العام، لمطالبة مسئولين سويسريين بنقل الأموال المتحفظ عليها للرئيس الأسبق مبارك ورموز نظام حكمه إلى البنك المركزى المصرى، لإجبار أصحاب تلك الأموال الهاربين فى الخارج على العودة إلى مصر حتى تتم مقاضاتهم وملاحقتهم قضائياً وإصدار أحكام فى حضورهم.

وأضافت المصادر أن المقترح المصرى قوبل بالرفض من جانب المسئولين فى سويسرا، رغم أنه كان يساهم كثيراً فى إعادة تلك الأموال.

وأوضحت المصادر أن محاصرة حسين سالم قضائياً فى إسبانيا أخذت وقتاً كبيراً، وكلفت اللجان المتعاقبة لاسترداد الأموال أموالاً ضخمة، نظراً لتكليف مكاتب محاماة لتحريك دعاوى ضده، لأننا لم نكن نعلم شيئاً عن أمواله وكان لا بد من الاستعانة بالمكاتب الأجنبية.

وترصد «الوطن» من خلال هذا التقرير مراحل استرداد الأموال المهربة، من خلال 9 لجان تم تشكيلها، حيث كانت البداية فى شهر أبريل 2011، عندما أصدر المجلس العسكرى مرسوماً بتشكيل لجنة قضائية برئاسة المستشار عاصم الجوهرى، مساعد وزير العدل لشئون الكسب غير المشروع، آنذاك والتى بذلت مجهوداً كبيراً للكشف عن حجم الأموال التى جمدها الاتحاد الأوروبى لرموز مبارك والتى بلغت حوالى مليار و100 مليون دولار، بينها مبلغ 750 مليون فرنك سويسرى، ومع صدور القانون الفيدرالى لرد الأموال غير الشرعية فى سبتمبر 2011 فى سويسرا، وقع عبء كبير على السلطة المصرية، حيث ألزم القانون السلطات المصرية بضرورة إثبات عدم شرعية هذه الأموال المهربة. وفى يناير 2012 تم تشكيل لجنة قومية للتنسيق بين الأجهزة المعنية باسترداد الأموال والأصول المصرية المهرّبة، وتذليل العقبات التى تواجه عمل اللجنة القضائية، ومساعدتها فى التحرّى والبحث، وجمع الأدلة والمستندات الخاصة بتهريب الأموال المصرية. كما تشكلت لجنة شعبية لاسترداد الأموال بدأت فى تنظيم عدد من المظاهرات فى بعض الدول الأجنبية، للضغط عليها فى الكشف عن الأموال المصرية المهربة إلى أراضيها، وكان لها دور غير رسمى فى كشف عدد من الحكومات عن تجميدها لبعض الأموال المملوكة لمبارك ورموز نظامه، إلا أنها أيضاً فشلت فى تحقيق أى دور فى استعادة تلك الأموال المجمدة.

وفى فبراير 2012 تقدم حزب الوسط من خلال مجلس الشعب بمشروع قانون لاسترداد الأموال المنهوبة داخلياً وخارجياً، عبر تشكيل لجنة مستقلة تتبع رئيس الجمهورية تسمى «لجنة استرداد أموال مصر»، كما قدمت الحكومة نفسها مشروع قانون نص على إنشاء لجنة لاسترداد الأصول تختص بالقيام بكل الإجراءات اللازمة للبحث والتحرى والرصد والملاحقة والتتبع والكشف عن جميع الأصول التى يشتبه فى حصول أى شخص عليها دون وجه حق، بسبب ارتكابه لأى جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى القوانين، ورغم ذلك لم تحقق تلك المحاولات أى نتيجة. ومع وصول الدكتور محمد مرسى لسدة الحكم، توقف العمل باللجنة القضائية لمدة 6 أشهر كاملة بسبب الاستغناء عن المستشار عاصم الجوهرى، وأقر مجلس الوزراء برئاسة الدكتور هشام قنديل فى أغسطس 2012 تشكيلاً جديداً للجنة الوطنية لاسترداد الأموال المنهوبة، بعيداً عن وصاية جهاز الكسب غير المشروع، رأسها وقتها المستشار محمد أمين المهدى، وضمت ممثلين عن المجتمع المدنى، وبعض الجهات الحكومية والشخصيات العامة، واتضح بعد ذلك أن القرار ما هو إلا محاولة لإضفاء الصفة الرسمية على اللجنة الشعبية السابقة.

وقد أدى عدم استقرار الأوضاع فى مصر، وتأثر القضاء بالأحداث السياسية، إلى تعليق قرارات تجميد أموال رموز النظام الأسبق، كما تسببت المحاصرات التى قام بها أنصار جماعة الإخوان للمحكمة الدستورية العليا، فى إصدار القضاء الإسبانى قراراً برفض تسليم رجل الأعمال حسين سالم وأبنائه إلى مصر بعدما أصدرت المحكمة الوطنية الإسبانية قراراً بتسليمه فى وقت سابق. وبعد تولى إبراهيم محلب رئاسة الوزراء أصدر قراراً بتشكيل اللجنة الوطنية التنسيقية لاسترداد الأموال والأصول المصرية المهربة للخارج، وذلك برئاسة المستشار محفوظ صابر، وزير العدل الأسبق، وضمت فى عضويتها 9 من ممثلى الوزارات المختلفة، والهيئات الحكومية، منهم النائب العام، المستشار هشام بركات، ورئيس جهاز الكسب غير المشروع المستشار يوسف عثمان والتى أكدت فيما بعد أن حجم الأموال المُهرَّبة بلغ نحو 1.8 مليار دولار ورغم ذلك لم تفلح فى رد مليم واحد.

آخر هذه اللجان كانت اللجنة القومية لاسترداد الأموال من الخارج، التى شكلها الرئيس عبدالفتاح السيسى بقرار جمهورى، والتى تواصل عملها حالياً ونجحت فى إنهاء ملف التصالح مع حسين سالم.


مواضيع متعلقة