«المدارس الخاصة» في المنيا: عزب خاصة تعتمد على حديثى التخرج والمؤهلات المتوسطة لتقليل النفقات

كتب: إسلام فهمى

«المدارس الخاصة» في المنيا: عزب خاصة تعتمد على حديثى التخرج والمؤهلات المتوسطة لتقليل النفقات

«المدارس الخاصة» في المنيا: عزب خاصة تعتمد على حديثى التخرج والمؤهلات المتوسطة لتقليل النفقات

تباينت آراء أولياء الأمور فى المنيا حول المدارس الخاصة، فالبعض يعتبرها عزباً خاصة وسبوبة هدفها الربح، وآخرون يرون أنها تهتم بتربية وتنشئة الأبناء قبل التعليم، وفريق ثالث يرى أنها لا تختلف عن مدارس الحكومة كثيراً لكنها تحمى أبناءهم من الإهمال المستشرى فى المدارس الحكومية.

{long_qoute_1}

مايكل وديع، ولى أمر تلميذة بمدرسة خاصة، أكد أن التعليم فى هذه المدارس الخاصة جيد مقارنة بالمدارس الحكومية، مبرهناً بوجود اهتمام بالأنشطة التى ترغّب الأطفال فى الذهاب للمدرسة، إلا أنها عادة ما تكون مكلفة، حيث تطالب بعض المدارس أولياء الأمور بإحضار أدوات مدرسية فى الفصل الدراسى الواحد تصل تكلفتها إلى 500 جنيه، بالإضافة إلى المصروفات الأساسية، كما أن إدارات تلك المدارس تهتم بالطفل من حيث التربية، فيستحيل أن تسمع ألفاظاً خارجة بالمدرسة، أو أن يعود تلميذ إلى أسرته مصاباً وربما قتيلاً بسبب الإهمال، فمعروف عن مدارس الحكومة عدم الانضباط أو الاهتمام بالحضور والانصراف.

وقال على زين، ولى أمر تلميذين بمدرسة خاصة، إنه بالرغم من ارتفاع تكلفة المدارس الخاصة فإنها ترحم أولياء الأمور من الدروس الخصوصية، نظراً لعدم وجود كثافة طلابية، فعدد التلاميذ فى الفصل لا يزيد على 27 طالباً، أما فى مدارس الحكومة فقد يصل العدد إلى 80 تلميذاً، فضلاً عن أن المدرسين يجيدون التعامل مع الأطفال ويرغّبوهم فى الحضور للدراسة يومياً، وهذا شىء هام، لكن معظمهم غير أكفاء، حيث يتم الاستعانة بمدرسين حديثى التخرج من أجل تخفيض التكلفة، حيث إن راتب المعلم لا يزيد فى معظم تلك المدارس عن مبلغ 500 جنيه شهرياً.

ويكشف أحمد فؤاد حافظ، مدير سابق لمدرسة خاصة، مساوئ التعليم الخاص قائلاً: «لا تعتمد على معلمين أكفاء من أصحاب الخبرات، بل هناك حرص على اختيار حديثى التخرج، ومعظمها يهدف إلى الربح، وأذكر أن المدرسة التى كنت مسئولاً عنها جمعت مبلغاً يتجاوز المليون جنيه ربحاً فى فصل دراسى واحد، ولم تتخط جملة النفقات مبلغ 600 ألف جنيه، وأحياناً يتم جمع تبرعات من أولياء الأمور بدون وجه حق بحجة الصيانة وتقديم المزيد من الخدمات، كما أن المحصلة النهائية لها ليست جيدة من حيث تخريج طلاب يتمتعون بقدرات خاصة، بل على العكس تأتى نتائج شهادات هذه المدارس مخيبة للآمال، ونادراً ما نجد تلميذاً بها بين أوائل المحافظة، فمعظم الأوائل يكونون من مدارس حكومية مع الوضع فى الاعتبار أنها ليست الأفضل ولكن الاعتماد الرئيسى على الدروس الخصوصية، والأدهى من ذلك أننا نجد معلماً حاصلاً على دبلوم زراعة أو صناعة مدرس فصل، وهذه كارثة».

{long_qoute_2}

ولخص «حافظ» مميزات المدارس الخاصة فى الاهتمام بالمنشآت والنظافة والأنشطة، بخلاف مدارس الحكومة، ونجد أن كثافة الطلاب داخل الفصول معقولة ما يترتب عليه قدرة المعلم على الشرح وتوصيل المعلومة بسهولة، وأيضاً هناك التزام بالحضور والانصراف للطلاب والمعلمين على حد سواء، وهذا غير موجود بمدارس الحكومة.

واختلف معه طلال معوض، الممثل القانونى لمدارس المنيا البريطانية للغات، مؤكداً أن المدارس الخاصة أفضل بكثير من مدارس الحكومة، لكن محتوى المناهج بشكل عام يحتاج إلى إعادة نظر، فالمناهج الأساسية المقررة على مدارس الحكومة مقررة أيضاً على الخاصة، وهناك التزام بها، لكنها لا تخلو من الحشو وتحتاج إلى تطوير، وهناك مناهج إضافية يتم تدريسها فى المدارس الخاصة لكن بعد الحصول على موافقة من «التعليم».

وأوضح أن «المدارس البريطانية يخرج منها أوائل محافظة، وفى العام الماضى كان الأول بالشهادة الابتدائى من مدرسة خاصة، والعام الحالى خرج منها السادس والسادس مكرر للشهادة الإعدادية، كما أن المدرسة البريطانية تختار سنوياً اثنين من أوائل الابتدائى بالمدارس الحكومية وتعطيهما منحة دراسية مجانية شاملة كل النفقات لمدة 3 سنوات، للحفاظ على تميزهم من ناحية، ولكى يحسنوا مستوى زملائهم بالمدارس الخاصة من ناحية أخرى، كما تم تنظيم رحلة لـ11 طالباً من المتميزين بالمرحلة الابتدائية هذا العالم إلى إنجلترا، وهذا لا يحدث بمدارس الحكومة».

ولفت «معوض» إلى أن نسبة الأنشطة فى المدارس الخاصة تتراوح ما بين 40% و60% للمواد التعليمية المقررة، مثل الدول المتقدمة لأنها تبنى شخصية الطالب، مضيفاً أن ميزانية النشاط للطالب بالمدارس الخاصة لا تقل عن 1000 جنيه سنوياً مقارنة بالحكومة، حيث تنفق مبلغاً لا يزيد على 4 جنيهات ونصف جنيه للطالب فى الأنشطة سنوياً، وتابع: «ليست كل المدارس الخاصة متميزة، فهناك نماذج سيئة منها ومن بينها من يتبنى توجهاً دينياً أو سياسياً، كما أن وضع المدرس هو الأسوأ فى المنظومة التعليمية، فالخريج الحالى لا يصلح للتدريس، إلا القليل الذى يطور من نفسه، ومن المفترض أن يخضع الطالب قبل التحاقه بالكليات التربوية إلى كشف هيئة مثل كلية الشرطة، وهناك مدارس خاصه تختار مدرسين أكفاء وتصل رواتب البعض لمبلغ 3500 جنيه، وأدناها 1200، وهناك مدارس تابعة لجمعيات أهلية تعطى المدرس راتباً لا يزيد على 700 جنيه، وبشكل عام فإن أسلوب التعليم فى مصر فاشل، ويجب تطويره، وهذا يحتاج إلى ميزانية كبيرة، وهناك دول عربية تدعم المدارس الخاصة لأنها توفر نفقات على الدولة، بينما نجد فى مصر أن الدولة تمارس مضايقات على المدارس الخاصة رغم نجاحها».

الدكتور جمال شحاتة، رئيس مجلس الأمناء بمديرية التربية والتعليم بالمنيا، أشار إلى أن وضع المدارس الخاصة خطير جداً، ويمكن وصفها بالعزب الخاصة لأصحابها ومجالس إداراتها، الذين يختارون المعلمين دون أى ضوابط ومعظمهم غير أكفاء ومن حملة الدبلومات الفنية، كما أن بعض المدارس تقرر زيادة المصرفات دون الإخطار، علماً بأن القرار الوزارى رقم 420 لسنة 1999 يُلزم المدارس بزيادة المصروفات كل 5 سنوات شريطة إخطار إدارة التعليم الخاص والمواقفة على ذلك، كما أن حقوق المعلمين فى تلك المدارس مهضومة ولا يتم صرف مكافآت سنوية لهم، ولو طالبوا بها يكون الرد أنها تضاف إلى الراتب الشهرى رغم أنه متدن، علاوة على أن إدارات المدارس الخاصة تجبر المعلم على التوقيع على استقالة مفتوحة التاريخ، حتى تضمن فصله فى أى وقت عندما يعترض على أى شىء، كما أن بعض هذه المدارس لا تخضع لإشراف مالى وإدارى، فهناك مدير مدرسة خاصة حاصل على مؤهل متوسط.

وحذر رئيس مجلس الأمناء من انتشار المدارس الدولية التى تحمل مسميات أجنبية، ، مؤكداً أن «عددها فى مصر يتجاوز 183 مدرسة، ومصر تحتل المرتبة الثالثة عربياً فى انتشار هذه المدارس، وهذا خطر على الهوية، لأن اللغة الأولى بالمدرسة تكون أجنبية، إلى جانب أن تلك المدارس لا تلتزم بتحية العلم والنشيد الوطنى فى طابور الصباح».

فيما دافع مسئول بتعليم المنيا عن المدارس الخاصة، مشيراً إلى خضوعها لإشراف كامل من المديرية ومتابعتها بشكل حازم وجيد، نافياً ما يتردد بشأن زيادة المصروفات بشكل تلقائى من جانب إدارة المدرسة، ولفت إلى أن بعض المدارس الخاصة تقدم خدمات مقابل أموال إضافية تكون برضا أولياء الأمور، كما أن أولياء الأمور هم من يقيّمون أداء هذه المدارس، لأنهم يدفعون أمولاً مقابل تعليم أبنائهم بها، وفى حالة وجود أى تقصير يقومون بتقديم شكاوى أو نقل أبنائهم.

وأضاف: «هناك 122 مدرسة خاصة منتشرة فى أرجاء محافظة المنيا، ولو لاحظنا وجود مدارس تعمل وفق توجهات معينة نتدخل فوراً، ونقوم باتخاذ اللازم وإخطار لجنة شئون التعليم، وفى حالة وجود أى مخالفات وعدم اتباع الضوابط المعروفة بالمدارس الخاصة يتم اتخاذ مواقف تصعيدية بشكل تدريجى، ومنها الوضع تحت الإشراف المالى والإدارى، وفى حالة عدم تقنين الأوضاع يتم تصفية الفصول الملحقة بالمدارس الخاصة المخالفة تباعاً حتى يتم غلقها».


مواضيع متعلقة