نخبة «سمك.. لبن.. تمر هندى»

سحر الجعارة

سحر الجعارة

كاتب صحفي

كلما حدثت واقعة (فساد أو إهمال أو سوء إدارة.. إلخ) يتحدث البعض عن اختيار «النخبة الحاكمة»، ويحمل الرئيس «عبدالفتاح السيسى» مسئولية اختيار الوزراء والمحافظين، بل وقادة الرأى العام ومختلف المناصب القيادية فى الدولة مما يشكل فى النهاية منظومة الحكم ككل.

والحقيقة أن القيادة السياسية لن تستورد لنا «قادة» من «الصين»، ولن تجلب لنا إعلاماً موضوعياً من الـBBC، ولن تغير واقع رجال الأعمال الذين احتكروا بالفعل خريطة الاستثمار!.

المفروض أن الرئيس يختار من «النخبة»، وهو المصطلح الذى أصبح دعابة سخيفة أو مجرد وجاهة اجتماعية، أو كناية عن شكل آخر من أشكال الفساد السياسى واستغلال النفوذ والشهرة.

النخبة الحقيقية لا تولد بأضواء الفضائيات، بل تتشكل داخل أحزاب ومؤسسات مدنية تقدم للمجتمع «كوادر مؤهلة» ومنظمة، تكتسب قوتها من المران فى «ماراثون الحياة» وتتفوق على منافسيها وهذا هو مصدر قوتها الرئيسى، وبالتالى يكون تأثيرها فى توجهات الرأى العام والحياة السياسية تأثيراً معبراً عن كتلة جماهيرية تقف خلفها.

أما نحن فلدينا «نخبة معاقة»، مشوهة بكل أمراض الصعود المفاجئ، ماضيها إما ملوث أو مجهول يخفى جرائم مالية وأخلاقية، فيأتى الأداء باهتاً ضعيفاً يعبر عن عقل «فرد» تشكل فى غرفة «حبس انفرادى»، ويتحول إلى طبل أجوف لا يعبر إلا عن مركبات نقص وعقد شخصية.

نحن نخبتنا (سمك، لبن، تمر هندى)، فيها رجال أعمال (باستثماراتهم وإعلامهم) خدموا «مبارك» وارتموا فى أحضان «مرسى» وهتفوا لـ«السيسى».. فلا صوت يعلو فوق صوت المصلحة.. والمال سيد الموقف.. وأجمل ما فى خداعهم أنه يتحدثون دائماً عن «التنمية» من أجل «الشعب» رغم أن مصر بالنسبة لهم مجرد «نهيبة»!. الصحافة والإعلام نفس المنطق، «الإعلانات» قبل «الأرض»، وثروات الإعلاميين تسبق المصداقية والمهنية، والبقاء للأشرس.. وصلة من «الاستربتيز» فى كل عصر ولأى فكرة: (خرافة، جنس، دين، حقوق إنسان).. جميعهم يتحدثون عن الحرية والديمقراطية وهم أكثر الناس استبداداً وقمعاً للأجيال الجديدة.. والموضوعى منهم «مرفوع من الخدمة مؤقتاً»!.

كان لا بد أن يكلف الرئيس «جهة ما» بـ«تجديد الخطاب الدينى»، فكلف المؤسسة الرسمية «الأزهر الشريف».. وكلنا نعلم أن الأزهر مخترق من الإخوان وبعض رجاله ممولون من التيار الوهابى، فتحولت مهمة «تجديد الخطاب الدينى» إلى كتائب حسبة تحاصر المفكرين والمبدعين وبيانات غاضبة تكفر بعض العلماء الذين يخالفون رأى الأزهر»، وحرب مستميتة للدفاع عن «قدسيتهم المزعومة» والمكتسبة من «صحيح البخارى».. أما الخطاب الدينى فـ«سقط سهواً»!.

نصل معاً إلى «النخبة السياسية»، وهنا حدث ولا حرج، إنها النتيجة الطبيعية لفساد الجذور (النخب الاجتماعية والاقتصادية والدينية).. فيها عملاء وخونة، و«نشطاء السبوبة».. النائب «إلهامى عجينة» مفتى «الختان والضعف الجنسى» ثمرة هؤلاء، وزراء الفساد (صلاح هلال وخالد حنفى» أبناء هذا المجتمع، محافظ القاهرة الجديد «عاطف عبدالحميد» أحد من قادوا هذا البلد من قبل!!.

وطالما أن لديك تعددية حزبية، واقتصاداً حراً، وإعلاماً خاصاً (مكتوباً ومرئياً)، ورجال دين يحترفون «الدعوة الإسلامية» فى المساجد والفضائيات.. لا تسأل الرئيس عن أخطاء «النخبة».. لأنك فعلياً من يغذيها ويمولها ويعمل على تنميتها.

إذا كانت النخبة مشوهة فلماذا تصمت الجماهير؟!.

 

سحر الجعارة

نخبة «سمك.. لبن.. تمر هندى»

كلما حدثت واقعة (فساد أو إهمال أو سوء إدارة.. إلخ) يتحدث البعض عن اختيار «النخبة الحاكمة»، ويحمل الرئيس «عبدالفتاح السيسى» مسئولية اختيار الوزراء والمحافظين، بل وقادة الرأى العام ومختلف المناصب القيادية فى الدولة مما يشكل فى النهاية منظومة الحكم ككل.

والحقيقة أن القيادة السياسية لن تستورد لنا «قادة» من «الصين»، ولن تجلب لنا إعلاماً موضوعياً من الـBBC، ولن تغير واقع رجال الأعمال الذين احتكروا بالفعل خريطة الاستثمار!.

المفروض أن الرئيس يختار من «النخبة»، وهو المصطلح الذى أصبح دعابة سخيفة أو مجرد وجاهة اجتماعية، أو كناية عن شكل آخر من أشكال الفساد السياسى واستغلال النفوذ والشهرة.

النخبة الحقيقية لا تولد بأضواء الفضائيات، بل تتشكل داخل أحزاب ومؤسسات مدنية تقدم للمجتمع «كوادر مؤهلة» ومنظمة، تكتسب قوتها من المران فى «ماراثون الحياة» وتتفوق على منافسيها وهذا هو مصدر قوتها الرئيسى، وبالتالى يكون تأثيرها فى توجهات الرأى العام والحياة السياسية تأثيراً معبراً عن كتلة جماهيرية تقف خلفها.

أما نحن فلدينا «نخبة معاقة»، مشوهة بكل أمراض الصعود المفاجئ، ماضيها إما ملوث أو مجهول يخفى جرائم مالية وأخلاقية، فيأتى الأداء باهتاً ضعيفاً يعبر عن عقل «فرد» تشكل فى غرفة «حبس انفرادى»، ويتحول إلى طبل أجوف لا يعبر إلا عن مركبات نقص وعقد شخصية.

نحن نخبتنا (سمك، لبن، تمر هندى)، فيها رجال أعمال (باستثماراتهم وإعلامهم) خدموا «مبارك» وارتموا فى أحضان «مرسى» وهتفوا لـ«السيسى».. فلا صوت يعلو فوق صوت المصلحة.. والمال سيد الموقف.. وأجمل ما فى خداعهم أنه يتحدثون دائماً عن «التنمية» من أجل «الشعب» رغم أن مصر بالنسبة لهم مجرد «نهيبة»!. الصحافة والإعلام نفس المنطق، «الإعلانات» قبل «الأرض»، وثروات الإعلاميين تسبق المصداقية والمهنية، والبقاء للأشرس.. وصلة من «الاستربتيز» فى كل عصر ولأى فكرة: (خرافة، جنس، دين، حقوق إنسان).. جميعهم يتحدثون عن الحرية والديمقراطية وهم أكثر الناس استبداداً وقمعاً للأجيال الجديدة.. والموضوعى منهم «مرفوع من الخدمة مؤقتاً»!.

كان لا بد أن يكلف الرئيس «جهة ما» بـ«تجديد الخطاب الدينى»، فكلف المؤسسة الرسمية «الأزهر الشريف».. وكلنا نعلم أن الأزهر مخترق من الإخوان وبعض رجاله ممولون من التيار الوهابى، فتحولت مهمة «تجديد الخطاب الدينى» إلى كتائب حسبة تحاصر المفكرين والمبدعين وبيانات غاضبة تكفر بعض العلماء الذين يخالفون رأى الأزهر»، وحرب مستميتة للدفاع عن «قدسيتهم المزعومة» والمكتسبة من «صحيح البخارى».. أما الخطاب الدينى فـ«سقط سهواً»!.

نصل معاً إلى «النخبة السياسية»، وهنا حدث ولا حرج، إنها النتيجة الطبيعية لفساد الجذور (النخب الاجتماعية والاقتصادية والدينية).. فيها عملاء وخونة، و«نشطاء السبوبة».. النائب «إلهامى عجينة» مفتى «الختان والضعف الجنسى» ثمرة هؤلاء، وزراء الفساد (صلاح هلال وخالد حنفى» أبناء هذا المجتمع، محافظ القاهرة الجديد «عاطف عبدالحميد» أحد من قادوا هذا البلد من قبل!!.

وطالما أن لديك تعددية حزبية، واقتصاداً حراً، وإعلاماً خاصاً (مكتوباً ومرئياً)، ورجال دين يحترفون «الدعوة الإسلامية» فى المساجد والفضائيات.. لا تسأل الرئيس عن أخطاء «النخبة».. لأنك فعلياً من يغذيها ويمولها ويعمل على تنميتها.

إذا كانت النخبة مشوهة فلماذا تصمت الجماهير؟!.