وزير التخطيط لـ«الوطن»: آن أوان الإصلاح الاقتصادى.. ولن يضار فقير واحد منه

كتب: محمد الدعدع

وزير التخطيط لـ«الوطن»: آن أوان الإصلاح الاقتصادى.. ولن يضار فقير واحد منه

وزير التخطيط لـ«الوطن»: آن أوان الإصلاح الاقتصادى.. ولن يضار فقير واحد منه

قال الدكتور أشرف العربى، وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى، إن مصر لا تزال تواجه تحديات اقتصادية كبيرة، وإن موارد البلاد من النقد الأجنبى تعانى ضعفاً لأسباب مختلفة، وإن الحل يكمن فى علاج الاختلالات الأساسية، مشيراً إلى أن أى إصلاح له تكلفة. {left_qoute_1}

أضاف «العربى»، فى حوار لـ«الوطن»، أن الحكومة تراعى الفقراء ومحدودى الدخل فى تطبيقها لبرنامجها الإصلاحى، وأنها خصصت نحو 61 مليار جنيه استثمارات موجهة لبرنامج الإسكان الاجتماعى وحده.

وأشار إلى أن الحكومة تركز حالياً على تجربة «التدريب التحويلى»، الذى يعنى إعادة توزيع العمالة، فى ظل وجود أماكن تعانى نقصاً وأخرى تعانى من زيادات، وأنه من الممكن عبر «التدريب التحويلى» سد احتياجات الجهاز الإدارى بعيداً عن الإعلان عن وظائف جديدة، لا سيما أن الأعداد الموجودة بالجهاز الإدارى للدولة أكبر بكثير من حاجته، مبدياً رضاه عن منظومة الأجور الحالية.

{long_qoute_1}

وعن منظومة الدعم، أكد وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى أن الدولة «معندهاش تستمر فى الدعم»، و«متقدرش تدعم الجميع» فى ظل عجز الموازنة وارتفاع الدين العام، مضيفاً: «بقالنا سنين طويلة بنضحك على نفسنا، وآن الأوان لبدء الإصلاح، والحل فى إعادة تسعير الخدمات بشكل يكفل استدامتها».. وإلى نص الحوار:

■ بداية، ماذا يجنى الاقتصاد المصرى من اتفاق صندوق النقد الدولى؟

- على الصعيد الاقتصادى، ما زالت لدينا تحديات كبيرة، وكما تعلم أن الحكومة دخلت فى مفاوضات مع صندوق النقد الدولى، وتوصلت إلى اتفاق مع البعثة الفنية للصندوق، وإن شاء الله نحن بصدد التوصل لاتفاق نهائى يتم التوقيع عليه من مجلس المديرين التنفيذيين للصندوق، وأؤكد أن هذا الاتفاق سيساعدنا فى الخروج من دائرة التحديات التى تواجهنا، وأهم تحديات تواجهنا هى تلك المرتبطة بالاستثمار والنمو والتشغيل، وكان اقتصادنا ينمو بعد ثورة 25 يناير بنسبة أقل من 2%، ثم حققنا 4%، وأكثر قليلاً خلال العامين الماضيين 2014 - 2015 و2015 - 2016، ونستهدف أضعاف هذه المعدلات، ولكى نصل إلى تحقيق معدلات 6 و7 و8% نمواً، فنحن بحاجة لزيادة معدلات الاستثمار، وندور منذ فترة حول الرقم 14% وهو معدل الاستثمار كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى، ونستهدف تحقيق معدلات استثمار تفوق 20%، وهذا يعنى ببساطة شديدة أن تكون لدينا استثمارات خاصة كبيرة للغاية، والقطاع الخاص هو لاعب رئيسى فى النمو الاقتصادى، سواء كان القطاع الخاص الوطنى أو العربى أو حتى الأجنبى، وأى مستثمر بصدد الاستثمار فى أى بلد، دائماً ما يسعى للاطلاع على مؤشرات هذا البلد؛ للتعرف على ما إذا كان هذا البلد مستقراً سياسياً واقتصادياً وأمنياً. {left_qoute_2}

وأعتقد أننا والحمد لله حققنا تقدماً على صعيد الاستقرار السياسى والأمنى، ومهم للغاية أن نعيد الاستقرار الاقتصادى، وهذا مرتبط بالاستقرار المالى كمطالعة عجز أو فائض الموازنة والدين العام من الناتج المحلى الإجمالى، والاستقرار النقدى المرتبط باستقرار سوق النقد الأجنبى، والاحتياطات من النقد الأجنبى، وهدف برنامجنا الأساسى والمباشر من خلال الإصلاحات التى نطبقها بالاتفاق مع صندوق النقد الدولى هو استعادة الاستقرار المالى والنقدى، وبالتالى السيطرة على مشكلات عجز الموازنة، وبالتالى الدين العام سواء كان داخلياً أو خارجياً، وأنا دوماً ما أؤكد أن الدين العام بشقيه بمثابة عَرض وليس مرضاً، لأن المرض هو عجز الموازنة، وحينما تتم السيطرة على عجز الموازنة لن نكون مضطرين حينئذ للاستدانة داخلياً أو خارجياً، وبالتالى برنامجنا الإصلاحى يستهدف خفض معدلات العجز كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى إلى معدلات معقولة.

■ لكن البعض يتخوف من أن يكون هذا الاتفاق عبئاً على الدين العام.. ما تعليقك؟

- عجز موازنة العام المالى الحالى حول 9.8% من الناتج المحلى الإجمالى، ونحتاج فى السنوات التالية أن نخفض العجز لمعدلات أكثر من ذلك، والأمر نفسه مع الدين العام كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى، ولا بد أن ندرك أن الدين الداخلى ارتفع بنسبة كبيرة خلال الفترة الماضية، وبالتالى فإن له تكلفة مالية مرتفعة، ففوائد الدين تشكل أكبر رقم فى الموازنة العامة للدولة، كما هو مرصود فى الباب الثالث من الموازنة والخاص بالفوائد والأقساط، كما أن تداعياته السلبية على الاقتصاد كبيرة، إذ إن اقتراض الحكومة داخلياً يؤدى إلى مزاحمة القطاع الخاص، وبالتالى فبدلاً من أن يقرض القطاع المصرفى القطاع الخاص، كى يضخ استثمارات جديدة ويخلق فرص عمل للشباب، فإنه يقرض الحكومة ويحقق مكاسب كبيرة جداً نظراً لأن الدين السيادى أكثر أنواع الديون أماناً على مستوى العالم، وبالتالى فإن للدين الداخلى تأثيراً سلبياً على مجمل النشاط الاقتصادى، ولذلك فإن تكلفة الاقتراض الخارجى أقل بكثير من الاقتراض الداخلى، وأغلب قروضه ميسرة وبفترات سماح وسداد طويلة. {left_qoute_3}

■ من المسئول عن مشكلات الاقتصاد وأزمة الدولار؟

- عدم استقرار سوق النقد وأزمة الدولار يرجعان إلى العجز فى الميزان التجارى، صادرات وواردات، فحينما تكون صادراتى أقل من وارداتى بـ50 مليار دولار أصبحت لدىّ مشكلة كبيرة، وهذه الـ50 مليار دولار، التى تشكل قيمة العجز فى الميزان التجارى، كنا نعوضها بالتحويلات النقدية من العاملين بالخارج، وإيرادات السياحة وقناة السويس، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، وكلها تشكل موارد للنقد الأجنبى، وللأسف هذه الموارد الأربعة تعانى ضعفاً لأسباب مختلفة، وبالتالى لدينا عجز فى ميزان المدفوعات الكلى، وهذا يعنى ببساطة سحباً من احتياطى النقد الأجنبى، ويؤدى ذلك إلى وجود مضاربات على العملات الأجنبية، ويزداد الفارق حينئذ بين السعرين الرسمى ونظيره فى السوق السوداء.

■ أشاد صندوق النقد الدولى بإقرار قانون الضريبة على القيمة المضافة.. لماذا برأيك؟

- حقيقة لا يهمنا من قانون الضريبة على القيمة المضافة تحصيل 20 مليار جنيه خلال 9 شهور أو 32 مليار جنيه خلال عام، نحن نستهدف إصلاحاً حقيقياً فى منظومة الضرائب، وبالتالى فإن المستثمر ينظر إليك ضمن 150 دولة تطبق القانون، وبالتالى حينما تسير وفقاً لأفضل الممارسات العالمية، فهذا يمثل إصلاحاً حقيقياً ذا قيمة، ويبعث ذلك برسائل طمأنة لأى مستثمر، نظراً لاستقرار السياسة الضريبية التى دوماً ما يبحث عنها أى مستثمر، وكذلك قانون فض المنازعات يحل مشاكل كثيرة ويبعث كذلك برسائل حول جدية الدولة فى التصالح.

■ يخشى كثيرون آثار الإصلاحات التى تعتزم الحكومة تطبيقها فى ضوء برنامجها الإصلاحى.. ما تعليقك؟

- أى إصلاح فى أى مكان له تكلفة، وبالتالى فنحن نعمل على تقوية شبكات الأمان الاجتماعى كى نحمى الفقير من آثار الإصلاح، وذلك سيتم من خلال التوسع فى الدعم النقدى، سواء المشروط أو غير المشروط، كبرنامجى «تكافل وكرامة» أو معاش الضمان الاجتماعى، بالإضافة إلى الدعم العينى، كدعم السلع التموينية، ودعم الخبز، وهذا يمثل أيضاً شبكة من شبكات الأمان الاجتماعى، ولدينا البرنامج غير المسبوق، الذى يجرى تنفيذه فى مصر حالياً، وهو برنامج الإسكان الاجتماعى، يمثل هو الآخر شكلاً من أشكال الحماية الاجتماعية عبر توفير مسكن للأقل دخلاً، وكذلك برنامج القضاء على العشوائيات الخطرة.

{long_qoute_2}

كنا نناقش مؤخراً فى المجموعة الاقتصادية ميكنة الحيازات الزراعية وكارت الفلاح، الذى يمثل هو الآخر شكلاً من أشكال الحماية الاجتماعية للفلاحين، وأنظر لمشروع كارت الفلاح تحديداً باعتباره من المشروعات القومية الكبرى، فميكنة الحيازة الزراعية أمر مهم للغاية، وبالتالى هذه الميكنة تجعلنى أرى البلد كله، وحجم التعديات التى تتم بشكل آنٍ ولحظى وأستطيع مواجهة ذلك، فقطاع الزراعة قطاع مهم، والمخصص للنشاط الزراعى 4% فقط من الاستثمارات المنفذة من قبَل الدولة، ومساهمة هذا النشاط فى الناتج المحلى الإجمالى كبيرة نظراً لأن هذا القطاع قديم وتقليدى، ومساهمته تصل إلى 11%، علاوةً على أنه يستوعب نحو 20% من العمالة فى مصر، وبالتالى فإن مشروع الـ1.5 مليون فدان ومشروع الريف المصرى الجديد يعنى أننا نبحث عن مصر جديدة بحلول 2030، ولكن بنمط مختلف عما كان متبعاً فى الماضى كتوزيع الأراضى على شباب الخريجين أو المستثمرين، وإنما نستهدف زيادة المجتمع السكانى المأهول من 6 أو 7% إلى 15 و20%، وبالتالى أعودة مرة أخرى وأؤكد أن كارت الفلاح كفيل بتنشيط القطاع وجذب استثمارات جديدة وتطوير المنظومة بالكامل، كما سيساعدنا على دعم الفلاح بأشكال مختلفة عبر تقديم دعم السولار ودعم محاصيل بعينها أو دعم سماد أو غير ذلك، كل ذلك سيتم بنظام مميكن وحديث.

■ كم تستهدف الحكومة نمواً اقتصادياً العام المالى الحالى.. وأين الفقراء من هذا النمو؟

- توقعاتنا وأهدافنا للنمو الاقتصادى فى العام المالى الماضى 4.4%، وهذه تقديرات غير نهائية لعدم الانتهاء بعد من تقديرات وبيانات الربع الرابع من العام 2015 - 2016، ونستهدف خلال العام المالى 2016 - 2017 أن نتجاوز 5%، وذلك بعد تحقيق 4% معدل نمو تقريباً خلال العامين الماضيين، وهذا يمثل فى حد ذاته نجاحاً كبيراً فى ظل ظروف صعبة، وبالتالى فإن استهدافنا 5% فى العام المالى الحالى ليس هدفاً سهلاً فى ظل تباطؤ نمو الاقتصاد العالمى، ومشكلات وتحديات المنطقة، وتأثيرات ذلك علينا، وبالتالى فنحن نعمل حالياً على تحفيز الاقتصاد، من خلال الاستثمارات الحكومية المقرر تنفيذها العام الحالى والبالغة نحو 146.7 مليار جنيه، مقابل نحو 75 مليار جنيه العام المالى الماضى، وهذا يعنى أننا ضاعفنا تقريباً الاستثمارات الحكومية العام الحالى، منها نحو 61 مليار جنيه استثمارات موجهة لبرنامج الإسكان الاجتماعى وحده، «علشان محدش يقولى بتعملوا إيه للغلابة والفقراء»، وهذا كفيل بتحفيز النمو وتحقيق العدالة الاجتماعية، فهذه الاستثمارات تذهب لقطاع التشييد والبناء، واحد من أهم القطاعات «اللى شايله اقتصادنا».

■ الفقراء ومحدودو الدخل هم أول من سيتضرر من الإصلاح.

- التحديات كثيرة والمشكلات لا تزال موجودة، ولكن دعنا نكون مؤمنين بهذا الفكر الإصلاحى، نحن بحاجة للإسراع بوتيرة الإصلاح بشدة، بالتوازى مع تأمين الحماية الاجتماعية وتأمين الفقراء، ولن يضار فقير من الإصلاح، وكما قلت سابقاً إن أى إصلاح هدفه دعم الفقير ومحدود الدخل.

{long_qoute_3}

■ قلتم إن التعيينات الجديدة فى جهاز الدولة الإدارى ستخضع لفحص دقيق لمدى احتياج كل جهة.. كيف ذلك؟

- ينص قانون الخدمة المدنية الجديد على الانتهاء من اللائحة التنفيذية للقانون فى غضون ثلاثة شهور من تاريخ صدور القانون ونشره بالجريدة الرسمية، ونسعى بكل جهد للانتهاء من اللائحة التنفيذية قبل مرور المدة المحددة فى القانون، والتعيينات كانت تتم فى الماضى بشكل لا مركزى، كل جهة تتولى الإعلان عن الوظائف الشاغرة لديها، ووفقاً للقانون الجديد أصبح التعيين والمسابقة مركزياً؛ مرتان كل عام، فى يناير ويوليو، والتعيينات وفقاً للاحتياجات، كل جهات الجهاز الإدارى للدولة ترسل حاجتها لوظائف جديدة للجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، ويدرس الجهاز هذه الاحتياجات، ثم يضع توصياته بشأن تلك الاحتياجات وما إذا كانت احتياجات حقيقية أو مبالغاً فيها، ويقوم بعد ذلك برفع توصياته للوزير المختص، وهو وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى، للبت فى الأمر والعرض على مجلس الوزراء، ليبدأ بعد ذلك فى إجراءات إعلان المسابقة.

دستورياً القانون يرسل إلى مجلس النواب، ثم يرسل إلى مجلس الدولة لمراجعته، ثم يعود مرة أخرى لمجلس النواب للتصويت عليه وإقراره، وإقرار قانون الخدمة المدنية بالنسبة لنا خطوة إصلاحية مهمة للغاية، نظراً لأن القانون يؤسس للإصلاح الإدارى والإصلاح المالى، نظراً لأن القانون به شق مالى أيضاً.

■ يعانى جهاز الدولة الإدارى من تضخم أعداد العاملين به.. ما خطتكم الإصلاحية للتعامل مع هذا الواقع؟

- نركز حالياً فى تجربة «التدريب التحويلى»، الذى يعنى إعادة توزيع العمالة، فهناك أماكن تعانى نقصاً وأخرى تعانى من زيادات، ومن الممكن عبر «التدريب التحويلى» سد احتياجاتنا فى الجهاز الإدارى بعيداً عن الإعلان عن وظائف جديدة، ومؤكد أن الأعداد الموجودة بالجهاز الإدارى للدولة أكبر بكثير من حاجته.

أشير إلى أن قانون الخدمة المدنية الجديد سيمكننا من رفع كفاءة الإنفاق على الأجور، لأن القانون يعالج التشوهات فى المنظومة، والزيادة التى تمت فى بند الأجور بالموازنة العامة للدولة وصلت فى إحدى السنوات بعد ثورة 25 يناير 2011 إلى 35%، واليوم خفضنا نسبة هذه الزيادة إلى نحو 5% فقط كمتوسط إجمالى، ومرة أخرى فإن إعادة توزيع العمالة وتدويرها يحل أزمة تضخم موظفى الجهاز الإدارى للدولة، وهنا نشير إلى أنه بمقتضى قانون الخدمة المدنية الجديد ستتم مراجعة دورة العمل فى كافة الجهات الحكومية خلال أول عام من تطبيق القانون عبر وضع بطاقات وصف وظيفى تحدد مسئوليات ومهام كل موظف.

■ وماذا عن أوائل الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه؟

- القانون الجديد لا يحابى أحداً، الكل سواء أمامه، والتعيين فى الحكومة «ملوش غير باب واحد»، وعشوائية التعيين التى كانت سائدة فى الماضى لن تعود، ووفقاً للقانون الجديد، فإن التعيين سيكون من خلال مسابقة مركزية يتم إعلانها على بوابة الحكومة الإلكترونية وباختبارات إلكترونية يجريها الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، تحت إشراف الوزير المختص، وهذه التعيينات ستتم وفقاً للكفاءة والجدارة لا المجاملة، فتوريث الوظائف لم يعد مقبولاً بعد الآن.

■ لماذا تتحفظ الحكومة على المنظومة الحالية للدعم ككل؟

- مينفعش أكلف الحاجة 10 وأبيعها بـ1، وكى نضمن صيانة واستدامة تشغيل وتحسين الخدمات لا بد من تسعير عادل لتلك الخدمات، ومعدل التضخم فى مصر فوق الـ10% خلال السنوات الماضية التى خلت من أى إصلاح، فالإصلاح له أثر تضخمى ولكن لمرة واحدة، وعجز الموازنة العامة للدولة هو السبب الرئيسى لارتفاع الأسعار، لأن العجز ببساطة طلب لا يقابله عرض، كما أن هذا العجز هو المسئول عن خفض قيمة الجنيه.. بإصلاح أو بدون الأسعار هتزيد هتزيد، ولكن الإصلاحات من شأنها خفض نسبة الزيادة، وإليك مثال سبق أن ضربه اللواء أبوبكر الجندى، رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، حينما أعلن أن نسبة الفقر بين المصريين ارتفعت إلى 27% مقارنة بـ26% تقريباً العام الماضى، وبالرغم من ارتفاع نسبة الفقراء إلا أنه لولا الإصلاحات التى جرى اتخاذها لارتفعت هذه النسبة إلى 33%.

■ وماذا يضير الدولة إذا استمرت فى دعم مواطنيها؟

- الدولة معندهاش تستمر فى الدعم، فى ظل عجز الموازنة وارتفاع الدين العام.. بقالنا سنين طويلة بنضحك على نفسنا، وآن الأوان لبدء الإصلاح، والحل فى إعادة تسعير الخدمات.. الغنى يحصل على دعم أكثر من الفقير، لأن الفقير لا يملك سيارة 5 و6 و7 سلندر، ونسعى من خلال ترشيد الدعم رفع كفاءة الإنفاق العام عبر استهداف الفقراء والمستحقين للدعم دون غيرهم، و«مقدرش كدولة أدعم الجميع»، ونحن حالياً جاهزون فنياً لتطبيق منظومة الكروت الذكية للوقود، فقط بانتظار قرار مجلس الوزراء فى ذلك.

■ برأيك.. كم يبلغ السعر العادل للجنيه؟

- السوق هى التى ستحدد السعر العادل للجنيه، بتدخل فاعل من البنك المركزى كمنظم وعبر آليات وأدوات عدة كاحتياطى نقدى أجنبى كافٍ، وكما تعلم فإن حصولنا على قرض صندوق النقد الدولى كفيل بتعزيز الاحتياطى النقدى الأجنبى بشكل يوفر للبنك المركزى إمكانية التدخل لضبط سوق النقد وإنهاء المضاربات.

■ هل أنت راضٍ عن منظومة الأجور الحالية؟

- راضٍ عن منظومة الأجور، والحمد لله علاوة الـ7% التى أُقرت فى قانون الخدمة المدنية الجديد من الأجر الوظيفى وتعادل 21% من الأجر الأساسى زادت كثيراً من أجور موظفى الدولة، ووضعنا آلية لإثابة المجيدين، المطورين لأدائهم وإنتاجياتهم، بحيث يرتبط هذا التحسن بزيادة فى الأجور ويكون حافزاً جيداً لموظفى الدولة، وهناك نص فى القانون يلزم بإعادة النظر فى هذه العلاوة، وكنت أكرر دوماً أننى غير راضٍ عن الحد الأدنى للأجور بالأسعار الحالية، وإن شاء الله نرفع هذا الحد تدريجياً، والحد الأقصى للأجور مطبق بنسبة 100% فى الجهاز الإدارى للدولة.

 

د. أشرف العربى خلال حواره مع «الوطن»


مواضيع متعلقة