وثائق «فورد ونيكسون»: الاستخبارات الأمريكية قللت من احتمالات شن مصر وسوريا «حرب أكتوبر»

كتب: عبدالعزيز الشرفى

وثائق «فورد ونيكسون»: الاستخبارات الأمريكية قللت من احتمالات شن مصر وسوريا «حرب أكتوبر»

وثائق «فورد ونيكسون»: الاستخبارات الأمريكية قللت من احتمالات شن مصر وسوريا «حرب أكتوبر»

واصلت وزارة الخارجية الأمريكية، أمس، نشر الوثائق والمراسلات السرية المُفرج عنها، والمتبادلة بين الرئيسين الأمريكيين السابقين ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد ومستشاريهما.

وأشارت «الخارجية» الأمريكية إلى أن وكالة الاستخبارات الأمريكية رفعت السرية عن الوثائق التى يبلغ عددها نحو 2500 مراسلة، وتتضمن المراسلات الخاصة بحرب أكتوبر 1973 وما تلا تلك الفترة من مفاوضات لبحث فض الاشتباك بين قوات الجيش المصرى والجيش الإسرائيلى عام 1974، إضافة إلى المحطات الأساسية فى الحرب الباردة.

{long_qoute_1}

صباح يوم 6 أكتوبر 1973، أرسل ويليام كواندت، أحد مسئولى مجلس الأمن القومى الأمريكى، مذكرة إلى نائب مستشار الرئيس الأمريكى لشئون الأمن القومى، برينت سكوكروفت، قال فيها إن «السفير الأمريكى فى إسرائيل التقى صباح اليوم مع رئيسة الوزراء الإسرائيلية، جولدا مائير، وأطلعته على معلومات مؤكدة من مصادر موثوق فيها بأن مصر وسوريا تنويان شن هجوم على إسرائيل بحلول نهاية اليوم الحالى، وطلبت رئيسة الوزراء الإسرائيلية من السفير الأمريكى أن تقوم الولايات المتحدة بنقل رسالة إلى مصر والاتحاد السوفيتى بأن إسرائيل لا تخطط لأى هجوم ضد مصر أو سوريا، وأنها استدعت بعض قوات الاحتياط انطلاقاً من دواعٍ احتياطية لا أكثر.

وطلبت رئيسة الوزراء أيضاً أن تنقل الولايات المتحدة رسالة إلى مصر وسوريا مفادها أن إسرائيل لن تخسر حتى وإن تعرضت لبعض الخسائر، وأن مصر وسوريا ستتعرضان لهزيمة كبيرة فى حالة الدخول فى أى حرب ضد إسرائيل».

وأضافت المذكرة: «ولكن المعلومات التى حصلنا عليها من مصر تشير إلى هدوء الأوضاع هناك، وما يحدث من إجلاء الخبراء السوفيت له عدة معانٍ محتملة؛ أولها أن مصر وسوريا لا تنويان البدء بالحرب ضد إسرائيل كوسيلة لإجبار المجتمع الدولى على الانتباه لما يحدث فى المنطقة. أما الاحتمال الثانى فهو أن هناك أزمة كبيرة فى طريقها للنشوب بين العرب والسوفيت.

والأهم أن استخباراتنا الأمريكية واصلت تأكيداتها بأن احتمالات شن هجوم عربى على إسرائيل ضئيلة للغاية، وليس هناك أى إشارات على أن عملاً عدائياً من جانب مصر أو سوريا قد يندلع فى الوقت الحالى، ويبدو أن الاستخبارات الأمريكية تفضل التفسير الذى يقول إن هناك أزمة فى العلاقات بين العرب والسوفيت». {left_qoute_1}

بعد ساعات قليلة من إعلان الحرب، اجتمعت مجموعة الأزمات الأمريكية برئاسة «سكوكروفت»، وتم تسجيل محضر الاجتماع فى مذكرة تم إرسالها إلى الرئيس الأمريكى بتاريخ 6 أكتوبر 1973، وتم الاتفاق على استطلاع قدرات القوات البحرية الأمريكية فى البحر المتوسط والمحيط الأطلنطى والوقت المطلوب لنقل تلك القوات إلى المنطقة، إضافة إلى إعداد الاستخبارات الأمريكية تقريراً عن احتمالات الحرب والتداعيات المحتملة وتأثير الحصار النفطى، والتأكيد أيضاً على ضرورة عدم إرسال أى معدات أمريكية لأى من الجانبين فى الحرب.

بتاريخ 10 أكتوبر 1973، أرسلت السفارة الأمريكية فى الأردن إلى وزارة الخارجية الأمريكية مذكرة سرية، أطلعتها فيها على فحوى المناقشات واللقاءات المتواصلة مع المسئولين الأردنيين والعاهل الأردنى.

وبحسب المذكرة، فإن العاهل الأردنى أكد أنه بغض النظر عن نهاية الحرب وما ستؤول إليه، فإنه قد يصبح كبش فداء بسبب عدم مشاركته فى الحرب مع الدول العربية، ولهذا فإنه يحتاج إلى ضمانات قوية وتعهدات من الولايات المتحدة، يستطيع من خلالها أن يثبت لشعبه أنه اختار القرار الصحيح بعدم التورط فى الحرب.

وأضافت المذكرة: «هو يتوقع أن يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتقدم ملموس نحو تطبيق القرار 242 للأمم المتحدة، إضافة إلى عودة القدس العربية إلى العرب، إلى جانب تأكيدات وتعهدات أمريكية بالحصول على معدات عسكرية ومساعدات مالية تعوض المساعدات التى سيقطعها العرب عن الأردن فى حال اتخاذ قرار قطع المساعدات المالية العربية».

وتابعت المذكرة: «السفير الأمريكى أيضاً أطلع الملك الأردنى على تداعيات اتخاذ قرار المشاركة فى الحرب، حيث إن المعركة ستكون معركة دبابات وسينجح الأردن فى حصد بعض النفوذ فى الضفة المحتلة، ولكن هذا القرار سيكون بمثابة تدمير متعمد للبنية التحتية فى الأردن بسبب سحب الحماية منها لدفعها نحو المشاركة فى الحرب، وهو ما يعنى أن إسرائيل ستلجأ إلى تدمير الميناء ومصفاة النفط ومحطات الطاقة ومشروعات الرى، وسينظر له الإسرائيليون على أنه (موسيلينى) الذى طعنهم فى ظهرهم، وسيكون لهم رد فعل عنيف. {left_qoute_2}

وقد اتفق الملك معى فى هذا الأمر وأكد أنه لا يمكن للأردن أن يشارك عسكرياً فى تلك المعركة».

وطلب السفير الأمريكى، فى مذكرته، من وزارة الخارجية الأمريكية، أن ترسل برقية إلى ملك الأردن تطالبه بالتروى وعدم التورط فى الحرب، وأكد السفير الأمريكى أنه يمكن للجيش الأردنى أن يتسبب فى العديد من الخسائر والدمار بالنسبة للجيش الإسرائيلى، حتى وإن كان الجيش الأردنى أضعف كثيراً.

وبحسب مذكرة رفعها نائب مستشار الرئيس الأمريكى لشئون الأمن القومى، برينت سكوكروفت، بتاريخ 13 يناير 1974، فإن «وزير الخارجية الأمريكى آنذاك، هنرى كيسنجر، التقى الرئيس المصرى الأسبق محمد أنور السادات، وتباحث معه لعدة ساعات على مدار يومين متتاليين»، وبحسب مذكرة «سكوكروفت» الموجهة إلى الرئيس الأمريكى، فإن «كيسنجر» تحدث مع «السادات» الذى أوضح أنه قلق بعض الشىء من إتمام اتفاقية فض الاشتباك فى أسبوع واحد، ودعا وزير الخارجية الأمريكى إلى التدخل شخصياً فى إبرام تلك الاتفاقية وعدم نقل المفاوضات إلى «جنيف» نظراً لما يمكن أن تنطوى عليه عملية نقل المفاوضات من تأخير دون داعٍ. وأضافت المذكرة، بحسب ما نقل «سكوكروفت» عن «كيسنجر»: «خضنا نقاشاً طويلاً حول مسألة النفط، وقد تعهد (السادات) بأنه فى حال التوصل لاتفاقية لفض الاشتباك خلال الأسبوع الحالى، فإنه على استعداد أن يستخدم نفوذه الشخصى، وتحديداً لدى الملك فيصل والرئيس بومدين، لفك حظر النفط عن الولايات المتحدة فور التوصل إلى الاتفاق.

وقال (السادات) أيضاً إنه على الرغم من أنه يجب الحفاظ علنياً على نسبة خفض إنتاج النفط بنسبة 15%، فإنه على استعداد أن يتم استئناف إنتاج النفط بكامل طاقته للولايات المتحدة من خلال مصافى التكرير فى البحرين، بمجرد التوصل لاتفاقية فض الاشتباك، وبهذا الشكل تتسلم الولايات المتحدة نفطاً بنسبة 15% أكبر من أى دولة أخرى، ولكن الرئيس المصرى أيضاً أكد أنه فى حالة تسريب أى معلومة عن هذا النقاش، فإن العرب سينكرونه ولن يلتزموا به أبداً». وأشار «كيسنجر»، فى المذكرة، إلى أن المسألتين الأكثر صعوبة فى تلك المحادثات، هما المسافة التى ستنسحب إليها القوات الإسرائيلية فى إطار اتفاقية فض الاشتباك، إضافة إلى عدد وماهية القوات المصرية التى ستبقى على الجانب الشرقى من قناة السويس.

 

 

صورتان من وثائق «فورد ونيكسون»


مواضيع متعلقة