عمرو أديب «إيكونوميست» والحكومة

حازم منير

حازم منير

كاتب صحفي

إلى متى سنستمر فى لطم الخدود والدعاء على الإعلام الغربى؟ إلى متى سنستمر فى تحليل وتوصيف الأداء الإعلامى الغربى بمعاداتنا والرغبة فى النيل منا؟ رغم أن كل الدلائل تؤكد ذلك.

نعم هناك مؤسسات إعلامية كبرى معادية لنا، تفتقد المهنية، وتسعى للإساءة لسمعتنا، وتحرض علينا وتخوض حملات ظالمة هستيرية ضدنا، تتمنى أن تصحو من النوم لتجد دولة مغايرة على خريطة مصر، ومن يقول غير ذلك أعمى بصراً وبصيرة.. ولكن.

قبل أشهر عدة أطل علينا الإعلامى البارز عمرو أديب عبر برنامجه متحدثاً عن انطباعات تولدت له خلال إجازته بالعاصمة البريطانية لندن، تقول إن السياسيين الغربيين لا مانع لديهم من استمرار الرئيس عبدالفتاح السيسى فى منصبه حتى نهاية ولايته الرئاسية الحالية فقط، على أن يمتنع عن الترشح لولاية ثانية ويتولى غيره منصب الرئاسة فى انتخابات عامة.

ومنذ أيام خرجت مجلة «إيكونوميست» بموضوع يكرر نفس الفكرة، وقامت الدنيا ولم تقعد وكأننا نسمع أو نطالع مثل هذه الوقاحة للمرة الأولى، وكأننا مفاجأون وغير عارفين بمجريات الأمور وخطط ورؤى القوى العظمى من حولنا.

الإعلامى عمرو أديب حذر منذ زمن، ولا أدرى إن كان تلقى اتصالاً للاستفسار، لكنى أدرى أن الأمر مر مرور الكرام والدليل ما جرى من ردود فعل واستهجان وهجوم وبيان رسمى وكأن المفاجأة مباغتة، غير تبادل للطعنات بين من يرى فى ما حصل مؤامرة أو من يرى أنها ليست مؤامرة.

الحقيقة كلا الطرفين صح -مش قوى يعنى- فالمؤامرة قائمة ولن يهزمها الهتاف «المؤامرة المؤامرة»، ووسائل الإعلام الغربية تكتب ظواهر صحيحة من الواقع لكنها تدور فى إطار تآمرى لا يمكن إنكاره، فالبعض مثلاً يلوم على إيكونوميست أنها «زودتها فى السياسة بصورة غير مبررة» وصاحب هذا الرأى مثير للأسى لأن المقال هدفه السياسة وأنت حين تتجاهل ما رصدته من ملاحظة فأنت تسجل سذاجة غير عادية فى قدراتك التحليلية.

المسألة لم تعد «يحيا يحيا أو يسقط يسقط» وإنما أصبحت «الحكومة فين؟»، أين خطة الحكومة للتعامل مع عدوان بعض وسائل الإعلام الغربية علينا؟ أين رئيس الحكومة؟ عاوز واحد بس يقول لى كام لقاء عمله رئيس الحكومة على مدار عام مع وسيلة إعلام غربية؟ وكام لقاء نظمه وزير مع صحفى غربى؟ وأين رؤية الحكومة لتسويق مصر فى الخارج؟ مثلاً المؤتمر الصحفى لوزير المالية عن التشريعات الضرائبية الجديدة قام بعرضها فى مؤتمر صحفى لوسائل الإعلام المصرية.. طب ليه مش الأجنبية رغم أنه تشريع يهدف لتشجيع جذب الاستثمارات؟

أنا من مدرسة فقدان الثقة تماماً فى أغلب وسائل الإعلام الغربية، لأنها تملك كل المعلومات والحقائق لكنها تدور فى إطار حرب مباشرة على ثورة 30 يونيو بشكل عام وعلى الرئيس عبدالفتاح السيسى بشكل خاص، وهم يعلمون أكثر من غيرهم ما سيترتب على نجاح مخططهم لا قدر الله.. ولكن.

زمان قالوا فى السياسة إن الهجوم خير وسيلة للدفاع. لكن يبدو أن حكومتنا لم تسمع عن هذا المبدأ، وهى تعمل بمنطق البقال الذى يهتم بتعبئة الدكان بالبضاعة دون أن يهتم بطريقة ترتيبها وعرضها على المستهلكين، ولا بالترويج والتسويق لما يملكه، ولا حتى بالرد على من يسيئون له ويحاولون الإقلال من أهميته وجودة بضاعته.

طب وبعدين بقى؟!