كارثة "الإيدز داخل السجون" بدأت بطلب من فتاة بعزل شقيقها المصاب عن باقي المحتجزين

كتب: محمد الشيخ

كارثة "الإيدز داخل السجون" بدأت بطلب من فتاة بعزل شقيقها المصاب عن باقي المحتجزين

كارثة "الإيدز داخل السجون" بدأت بطلب من فتاة بعزل شقيقها المصاب عن باقي المحتجزين

القصة تتجاوز الكارثة، والأمر أشبه بكرة ثلج تهبط من قمة جبل، فيتسع قطرها وتزداد خطورتها..

الخطأ وقع بالفعل.. لكن محاولات إخفاء معالمه تسبّبت فى تفاقم الأمور.. وتعقّدت لدرجة أنه أصبح من الصعب التفكير فى حل لها، فما كان ممن بيده القرار إلا أن قرّر إغلاق عينيه بغلق الملف بالكامل وحفظه.نحن لا نتحدث عن جريمة عادية يحاول ضابط إخفاء تورُّطه فيها بشكل ما أو بآخر، لكن نتحدّث عن كارثة تحتاج إلى مشرط جراح للسيطرة على تداعياتها.

.. الموضوع بدأ ببلاغ وصل إلى نيابة الجيزة، من فتاة تطلب فيه عزل شقيقها ومن معه من حجز قسم شرطة الهرم، لأن شقيقها مصاب بالإيدز وتخشى نقل المرض إلى المساجين الموجودين فى الحجز، حيث تم وضع شقيقها واثنين معه فى حجز يضم آخرين.

كل من يتعامل مع الحجز والسجن يدرك معنى وضع متهمين بالشذوذ فى حجز يضم مسجلين سرقة وتحرّش وهتك عرض وبلطجة.. ما يدور داخل غرف الاحتجاز بين المساجين الجنائيين من فرض سيطرة وهتك عرض لا يخفى على أحد.. أضف إلى ذلك أن يكون أحد المتهمين بالشذوذ مصاباً بمرض الإيدز.

هنا تحرّكت النيابة، وأصدرت قراراً فى القضية رقم 3866 لسنة 2016، بالتحفّظ على المتهمين الثلاثة فى مكان منفصل، وأخذ عينات منهم، للعرض على المعامل المركزية لوزارة الصحة، لبيان إصابتهم من عدمها.

وفقاً لأوراق القضية التى بين أيدينا، استجاب قسم شرطة الهرم وتم عرض كل من محمد خالد أحمد محمد - شريف سيد عبدالمنعم - محمد إبراهيم عبدالعزيز على معامل وزارة الصحة، لمعرفة مدى إصابتهم بفيروس «H1V»، المعروف بالإيدز، وتم سحب العينات منهم و«تقديم المشورة الصحيحة للعاملين بالقسم»، حسب نص ما جاء فى المحضر بتاريخ 8 مارس 2016.

الكارثة كانت أكبر من ذلك بقليل، فالحجز الذى تم وضع المتهمين بالشذوذ فيه كان به 170 شخصاً.. نعم 170 يجلسون بين 4 جدران ينتظرون تجديد 15 يوماً، ثم 15 يوماً أخرى، وبعضهم يتعامل مع الحجز كأنه بيته، يمارس فيه كل قوته وبلطجته، وفرض الإتاوة وممارسة رجولته على «الوارد الجديد»، لذا كان قرار النيابة واضحاً، أولاً استدعاء مأمور قسم شرطة الهرم لجلسة «باكر».

ثانياً تكليف مأمور قسم شرطة الأهرام بعرض الـ170 متهماً -تحتفظ «الوطن» بالأسماء كاملة- على الأطباء المختصين بالمعامل المركزية بوزارة الصحة والكائنة 19 شارع الشيخ ريحان عابدين القاهرة، صباح باكر الثلاثاء الموافق 8/3/2016، وذلك لإجراء التحاليل الطبية اللازمة عما إذا كان أىٌّ منهم يحمل فيرس «HIV» الإيدز أم لا، على أن تخطر النيابة بنتيجة التحليل على وجه السرعة، وفى الحالة الأولى بيان ما إذا كانت حالة المصاب منهم، إن وجد، تحتاج ثمة إجراءات طبية خاصة أم لا، وفى الحالة الأولى أيضاً بيان تلك الإجراءات.ثالثاً: يُكلف السيد مأمور قسم الهرم بعزل المتهمين بمكان آمن بقسم شرطة الهرم، وذلك لحين ورود تقارير المعامل المركزية بوزرة الصحة وصدور قرار آخر منا بشأنهم، على أن يُحرر محضر بما تم من إجراءات، ويُعرض على النيابة فى حينه.

وتم إجراء التحاليل.

لكن وكيل النيابة الذى يباشر التحقيق اكتشف عدم وجود 18 متهماً.

واكتشف واقعة أكبر وهى التزوير، وأن بعض المتهمين الذين كانوا موجودين داخل عنبر حجز المتهمين بالشذوذ نفسه، لم يتم فحصهم، وأن آخرين دخلوا بدلاً منهم لا علاقة لهم بالأمر، وأن بعض المتهمين تم استدعاؤهم من عنابر حجز أخرى، وطلب منهم أن يذكروا أسماءً أخرى.


مواضيع متعلقة