قواعد الغرب فى خدمة «واشنطن» لتدمير ليبيا

كتب: محمد حسن عامر

قواعد الغرب فى خدمة «واشنطن» لتدمير ليبيا

قواعد الغرب فى خدمة «واشنطن» لتدمير ليبيا

فى مارس 2011 بدأت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا هجوماً على ليبيا، تطبيقاً لقرار «الأمم المتحدة» بإعلان منطقة حظر طيران فوق ليبيا، بعد اندلاع الثورة المسلحة ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافى، التحرك الذى أكدت تقارير غربية وسياسيون ليبيون أنه سبب المعاناة التى يعيشها الليبيون حالياً. وفى 19 مارس بدأ «الناتو» عملياته بإطلاق 110 صواريخ «توماهوك»، هدفها تدمير القدرات العسكرية لنظام «القذافى»، ما يعطى ميزة للقوات المسلحة التى تحارب نظامه وعرفت باسم «الثوار»، حتى انتهى الأمر بسقوط نظام «القذافى» ومقتله، والحديث عن «انتصار الثورة الليبية». التداعيات التى خلفها تدخل «الناتو» فى ليبيا، جعل كثيراً من الليبيين يرفضون أى تدخل مجدداً.

{long_qoute_1}

وشاركت فى عمليات الضرب فى 2011 طائرات «تورنيدو» التابعة لسلاح الجو الملكى البريطانى انطلاقاً من قاعدة «مارهام» شرق إنجلترا لقصف الأهداف الليبية فى رحلات بلغ طولها 4800 كيلومتر. ووفرت بريطانيا قواعدها لغارات نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية فى فبراير 2016، استهدفت مواقع لتنظيم «داعش» الإرهابى، وفق موقع «بى. بى. سى». وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، إنه فى فبراير الماضى إن «إيطاليا سمحت لطائرات أمريكية باستخدام قواعدها لاستهداف داعش فى ليبيا».

وفي تقرير لموقع «جلوبال ريسيرش» الكندى، نشره فى فبراير 2015، قال التقرير إن «تدخل الناتو فى ليبيا خلفاً وراءه بلداً فاشلاً، وقاد ليبيا إلى الفوضى ودمر اقتصادها». وتحدث التقرير عن ليبيا فيما بعد تدخل «الناتو»، وقال إن «الميليشيات المسلحة التى تزايدت بعد تدخل الناتو جعلت ليبيا مقسمة واقعياً بين حكومتين، وحتى داخل الحكومة الواحدة توجد الصراعات». وأشار التقرير إلى أن بعض تلك الميليشيات تعمل لصالح الولايات المتحدة، لتهريب النفط الليبى إليها. واعتبر التقرير أن التدخل العسكرى فى ليبيا جعل ذلك البلد، الواقع فى شمال أفريقيا «ملاذاً للإرهاب».

وقال رئيس الهيئة التنسيقية لملتقى القبائل الليبية الشيخ عادل الفايدى إن «حلف شمال الأطلنطى تدخل فى ليبيا عام 2011 وكان هدفه الأساسى تدمير الدولة الليبية والبنى التحتية والمؤسسات الرئيسية فيها وإنهاك الدولة بالكامل». وأضاف «الفايدى» فى اتصال لـ«الوطن»: «هذه كانت أهداف المرحلة الأولى من تدخل الناتو، والآن فإن هذا الحلف من خلال بعض الدول يخطط لمرحلة جديدة من التدخل، هدفها تأجيج الصراعات بين الليبيين أكثر وأكثر، وهذا التأجيج لهدف أن يكون هناك تدخل عسكرى على الأرض رغم أنف الجميع من يقبل ومن يرفض».

وتابع السياسى الليبى: «الناتو عندما تدخل فى 2011 ركز على تدمير المعسكرات الليبية تماماً، لم يفعل ما قام به فى العراق بحل الجيش، وإنما دمر المعسكرات، ما جعل السلاح بعدها فى يد كل الليبيين المستخدم حالياً فى الصراعات القائمة، وهو السلاح الموجود حالياً فى يد الميليشيات». وقال «الفايدى» إن «الناتو تدخل لأن نظام معمر القذافى كان ضد المخططات الغربية التى تهدف إلى إقامة شرق أوسط جديد، فبالتالى كان لا بد من التخلص منه، لتمهيد الطرق للتغيير الذى حدث فى المنطقة ككل».

وقال عضو مجلس النواب الليبى الدكتور أبوبكر بعيرة إن «التدخل العسكرى فى ليبيا مجدداً أعتقد أنه مستبعد فى هذه الفترة، فى ظل انشغال الولايات المتحدة حالياً بانتخاباتها الرئاسية، كما أن دولاً أوروبية كبرى منشغلة بالأحداث الأمنية الداخلية فيها مثل ألمانيا وبلجيكا». وأضاف «بعيرة»، فى اتصال لـ«الوطن»، أنه «حتى لو كان هناك قرار فى وقت ما بتدخل دولى، فإن تنفيذ ذلك القرار على أرض الواقع سيكون بمثابة صب الزيت على النار، سيؤجج مزيداً من الصراعات فى ليبيا».

وبرر البرلمانى الليبى موقفه قائلاً: «المجتمع الدولى والقوى التى تدخلت فى ليبيا أو تريد التدخل ليست محايدة، على سبيل المثال تتعامل مع الميليشيات الموجودة فى الغرب باعتبارها قوات شرعية، فى حين تتجاهل الجيش الليبى فى الشرق الذى هو القوة الشرعية فى البلاد». وتابع: «بالتالى فإن عدم الحياد من تلك القوات لن يؤدى إلا إلى مزيد من الصراعات فى ليبيا، ولهذا فإن دول الجوار كلها مقتنعة برفض أى تدخل عسكرى مجدداً فى ليبيا».


مواضيع متعلقة