حكاية «الكنال»: حفره المصريون بـ«بضوافر الشهداء».. واستولى عليه الأجانب بعقد «الامتياز الرخيص».. وأعاده «عبدالناصر» إلى السيادة المصرية.. ويراهن عليه «السيسى» بالأمل والمستقبل

حكاية «الكنال»: حفره المصريون بـ«بضوافر الشهداء».. واستولى عليه الأجانب بعقد «الامتياز الرخيص».. وأعاده «عبدالناصر» إلى السيادة المصرية.. ويراهن عليه «السيسى» بالأمل والمستقبل
- أحمد عرابى
- أزمة تمويل
- أسهم الشركة
- أعمال الحفر
- أم الدنيا
- أم كلثوم
- إنجاز المشروع
- اتفاق عسكرى
- افتتاح القناة
- الأبيض المتوسط
- أحمد عرابى
- أزمة تمويل
- أسهم الشركة
- أعمال الحفر
- أم الدنيا
- أم كلثوم
- إنجاز المشروع
- اتفاق عسكرى
- افتتاح القناة
- الأبيض المتوسط
- أحمد عرابى
- أزمة تمويل
- أسهم الشركة
- أعمال الحفر
- أم الدنيا
- أم كلثوم
- إنجاز المشروع
- اتفاق عسكرى
- افتتاح القناة
- الأبيض المتوسط
- أحمد عرابى
- أزمة تمويل
- أسهم الشركة
- أعمال الحفر
- أم الدنيا
- أم كلثوم
- إنجاز المشروع
- اتفاق عسكرى
- افتتاح القناة
- الأبيض المتوسط
«يا عزيز عينى يا ابنى».. تتلفظ بها السيدة فى لوعة فيما عيناها تتعلقان بابنها المسحوب بحبل غليظ ملفوف حول رسغيه. لن يتاح للأم أن تعرف إلى أين تأخذ السلطة ابنها، كما لن يتاح للابن أن يُطلع أمه على المكان الذى سيقضى فيه سنوات من عمره. لعله لا يعرف شيئاً عن ذلك الامتياز الذى منحه والى مصر سعيد باشا ابن محمد على مؤسس الأسرة العلوية للمسيو ديليسبس فرنسى الجنسية لحفر قناة مائية تربط بين البحرين المتوسط والأحمر. لن يتمكن الفتى من الاطلاع على بنود الامتياز رغم أنه وأقرانه سوف يجبرون على العمل بـ«السخرة» على مدى أكثر من عشرة أعوام لإنجاز المشروع دون أى حقوق لهم أو أجور مادية، ربما تُكتب له النجاة بعد مرور الأعوام العشرة فيعود إلى أهله، وربما يقع كآلاف غيره شهداء الحفر فتسيل دماؤهم فى مجرى القناة قبل أن تسيل فيها المياه.
«حيث إن صديقنا مسيو فرديناند ديليسبس قد لفت نظرنا إلى الفوائد التى قد تعود على مصر من توصيل البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر بواسطة طريق ملاحى للبواخر، وأخبرنا عن إمكان تكوين شركة لهذا الغرض من أصحاب رؤوس الأموال، فقبلت الفكرة التى عرضها علينا، وأعطيناه بموجب هذا تفويضاً خاصاً بإنشاء وإدارة شركة لحفر قناة السويس، واستغلال القناة بين البحرين».. كان هذا هو نص الامتياز الذى منحه سعيد باشا فى 30 نوفمبر عام 1854 لصديقه ديليسبس، والذى رخّص فيه الباشا للخواجة أن يؤسس شركة تقوم بـ«شق برزخ السويس»، و«استغلال طريق صالح للملاحة الكبرى»، و«إنشاء وإعداد مدخلين كافيين أحدهما على البحر الأبيض المتوسط، والآخر على البحر الأحمر»، و«بناء مرفأ أو مرفأين». هذا قبل أن يُصدر امتيازاً ثانياً فى 5 يناير عام 1856 حدد فيه مسار القناة المنتظرة «بين السويس على البحر الأحمر، وخليج الطينة (بورسعيد) على البحر الأبيض المتوسط»، وتعهّد بتقديم «أربعة أخماس العمال المستخدمين فى هذه الأعمال على أقل تقدير من المصريين»، مع منح الشركة حق الانتفاع «بلا ضريبة أو إتاوة» تؤدى للدولة، وحدد الفرمان مدة انتفاع الشركة بـ«تسع وتسعين سنة تبتدئ من تاريخ إنجاز الأعمال وافتتاح القناة البحرية للملاحة الكبرى»، مع التأكيد على أن «القناة البحرية الكبرى من السويس إلى الطينة والمرافق التابعة لها مفتوحة على الدوام بوصفها ممراً محايداً لكل سفينة تجارية عابرة من بحر إلى آخر دون تمييز أو حرمان أو تفضيل بين الأشخاص والجنسيات».
وقّع سعيد الامتياز الذى يسمح لمصر بملكية ما يقرب من 44% من أسهم الشركة، وبدأ ديليسبس التنفيذ، ولمدة 10 سنوات تواصل فيها الحفر، توفى الوالى سعيد وخلفه إسماعيل بن شقيقه إبراهيم باشا الذى التزم بالتعاقد الموقّع، وعندما انتهت أعمال الحفر كان الآلاف من العمال المصريين الذين قاموا بأعمال الحفر قد لقوا حتفهم جراء ظروف العمل السيئة فى المشروع، ورغم ذلك فقد أقام الخديو احتفالاً كبيراً لافتتاح القناة فى عام 1869، حضره ملوك وأمراء أوروبا.
فور افتتاحها راحت القناة تستقبل السفن من كل مكان فى العالم، فى حين كانت مصر تعانى من مشاكل داخلية وخارجية سببها غرق الخديو إسماعيل فى الديون الضخمة التى استعان بها من أجل الإنفاق ببذخ على تطوير العاصمة المصرية ليجعل منها «قطعة من أوروبا»، وللوفاء بالديون لم يجد إسماعيل أمامه إلا أن يعرض حصة مصر فى قناة السويس للبيع، وكانت إنجلترا حاضرة فسارعت بشرائها.
هكذا أصبحت ملكية القناة موزعة ما بين الفرنسيين والبريطانيين، فى الوقت الذى ساءت فيه الأوضاع الداخلية فى البلاد جراء التدخل الأجنبى فى شئون مصر، لتنشأ حركة وطنية يتزعمها ضباط من الجيش على رأسهم أحمد عرابى وعدد من المثقفين المصريين، وعندما وصلت المواجهة بين الوطنيين والخديو إلى طريق مسدود وجدها البريطانيون فرصة لوضع أياديهم على البلاد بدعوى حماية مصالحهم، فاستغلوا مشاجرة بين «مكارى» مصرى وأحد الرعايا الأجانب فى الإسكندرية ليدخلوا بأسطولهم إلى البلاد. سارع عرابى باشا إلى ديليسبس، مدير شركة قناة السويس، ليأخذ عليه تعهداً يضمن له عدم دخول الأسطول البريطانى لمصر عن طريق القناة، منحه ديليسبس كلمته بالوقوف على الحياد، غير أنه لم يف بتعهده، وسمح للبريطانيين باستخدام القناة للنفاذ إلى مصر. وكانت النتيجة احتلال البلاد، ونفى عرابى وزملائه إلى الخارج.
احتلت بريطانيا مصر فى 1882 بتشجيع من الخديو توفيق الذى خلف والده على حكم البلاد. وحُرمت مصر من أى منفعة فى القناة التى تجرى على أراضيها، وعندما اندلعت الحرب العالمية الأولى تحولت كل موارد مصر لخدمة القوات الإنجليزية التى دخلت الحرب، وبعد انتهاء الحرب تم توقيع معاهدة 1936 بين مصر وبريطانيا تنسحب الأخيرة بمقتضاها من داخل البلاد إلى خط القناة بقواتها، غير أن الأمور لم تستقر، اشتعلت بمرور الوقت مع محاولات الوطنيين المصريين التخلص من الاحتلال البريطانى، وتبع ذلك ظهور كتائب منظمة لفدائيين من الشباب للقيام بعمليات عسكرية لضرب المعسكرات البريطانية عند القناة، وبدورها ردت بريطانيا عليهم، فدخلت معهم فى صراع مكشوف راح يتنقل بين مدن القناة الثلاث السويس والإسماعيلية وبورسعيد، وتأجج الصراع بإلغاء معاهدة 1936، ثم وصل الصراع لذروته مع محاصرة وحدة من قوات البوليس بمبنى محافظة الإسماعيلية فى 25 يناير عام 1952، ووقوع مذبحة للجنود المصريين وصل صداها إلى مدينة القاهرة فاحترقت صبيحة اليوم التالى فى الحادث الذى عُرف لاحقاً باسم «حريق القاهرة».
لم تكد الشهور تمر على الحريق حتى اشتعلت البلاد بحريق آخر تمثل فى انقلاب عسكرى قام به مجموعة من ضباط الجيش المصرى على الملك فاروق عشية يوم 23 يوليو عام 1952، رحل الملك فى 26 يوليو من نفس العام إلى خارج البلاد، ووجد الضباط أنفسهم وجهاً لوجه أمام القوات البريطانية المتمركزة فى منطقة القناة، وبعد مفاوضات وافقت القوات البريطانية على الجلاء عن مصر فى عام 1955.
خرجت القوات البريطانية من مصر، لكن مصالحها ظلت كما هى داخل البلاد متمثلة فى قناة السويس التى كانت وقتها «دولة داخل الدولة» طبقاً لتصريح شهير للبكباشى جمال عبدالناصر الذى أصبح ثانى رئيس لمصر فى أعقاب إلغاء الملكية، كان لناصر أحلام وطموحات أن يعيد بناء مصر من جديد، وأن يوسع الرقعة الزراعية فى مصر، وكان عليه طبقاً لنصائح الخبراء أن يقيم سداً عالياً على نهر النيل، يوفر المياه للزراعة وتوليد الكهرباء. ولأن موارد مصر وقتها كانت قليلة للغاية، فكّر عبدالناصر فى الاقتراض من البنك الدولى، وبعد أخذ ورد رفضت أمريكا وبريطانيا تمويل القرض الذى طلبه عبدالناصر فلم يجد أمامه إلا تأميم قناة السويس.
وفى مساء يوم 26 يوليو عام 1956، ذكرى الاحتفال برحيل الملك فاروق عن مصر، وداخل ميدان المنشية بمدينة الإسكندرية، وقف عبدالناصر يروى قصة حفر قناة السويس، وختم حديثه بقراره التاريخى بـ«تأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية»، ليشتعل العالم.
صفع القرار بريطانيا وفرنسا كما لم يصفعهما قرار قط. كان عليهما أن تتحركا، بداية قامتا بسحب الموظفين التابعين لهما من إدارة القناة، وذلك فى محاولة لتخريب العمل، غير أن الموظفين اليونانيين رفضوا مغادرة أعمالهم، بل قاموا بتدريب المصريين على الأعمال التى كان يقوم بها الأجانب، وراح صوت أم كلثوم يشدو بعذوبة مادحاً «المصرى اللى على الدفة»، خاصة بعد أن «راح الدخيل وابن البلد كفى».
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إنما تعداه إلى اتفاق عسكرى وقعته بريطانيا وفرنسا وضمتا إليهما إسرائيل لمعاقبة مصر على تأميم القناة، ذلك العقاب الذى تم ترجمته فى صورة هجوم عسكرى على سيناء ومدن القناة، والذى عُرف فى أدبيات التاريخ الحديث بـ«العدوان الثلاثى على مصر» فى أكتوبر عام 1956، فشل العدوان بعد أن أجبرت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتى كلاً من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على الانسحاب، مع التأكيد على حق مصر فى قناتها.
خرجت مصر من الحرب منتصرة سياسياً، قناتها فى يدها، وخيراتها للمرة الأولى تحت تصرفها، ولم تكد الأعوام العشرة تمر على العدوان حتى وقع عدوان آخر، إسرائيلى هذه المرة، انتهى باحتلال شبه جزيرة سيناء فى 5 يونيو عام 1967، ذلك الاحتلال الذى وصل حتى الضفة الشرقية لقناة السويس، ولم يكن أمام الحكومة المصرية وقتها لكى تحرم إسرائيل من الاستفادة من القناة إلا أن تغرق السفن المصرية فى مجرى القناة وتحولها إلى منطقة مياه متنازع عليها، ولم تعد القناة للعمل إلا بعد ثمانى سنوات تقريباً عندما أعاد الرئيس السادات افتتاحها فى 5 يونيو عام 1975، عقب نجاح القوات المصرية فى عبورها للضفة الأخرى لقناة السويس.
انتعشت المنطقة بأكملها فى أعقاب الحرب، خاصة مع تحويل بورسعيد إلى مدينة حرة، وراحت السفن تقطع طريقها من الشمال للجنوب ومن الغرب للشرق داخل المجرى الملاحى للقناة فى أمان ويسر، غير أن زيادة عدد السفن بمرور الوقت مثلت ضغطاً على القناة ومجراها المائى، ومن هنا جاء التفكير فى إنشاء قناة أخرى موازية لها تخفف العبء عن القناة القديمة، وتفتح الطريق لمرور سفن أكبر.
مرة أخرى يقفز موضوع تمويل مشروع قومى يتمثل فى حفر القناة الجديدة إلى ساحة النقاش بعد أكثر من خمسين عاماً على أزمة تمويل السد العالى، هذه المرة أصر الرئيس عبدالفتاح السيسى على أن يكون التمويل مصرياً خالصاً، لا مكان فيه لأى أجنبى، وجاءت الفكرة بطرح شهادات استثمار باسم المشروع، تعطى عائداً ضخماً لمن يشتريها، وبالفعل تم طرح الشهادات، وكانت المفاجأة إقبال المواطنين على شرائها، وتجميع مبلغ 65 مليار جنيه هى تكلفة حفر القناة فى أقل من أسبوعين، ثم حفر القناة نفسها فى عام واحد فقط بالمعدات الحديثة ليتم افتتاحها فى 6 أغسطس الماضى فى حفل مهيب قدمت فيه أم الدنيا هديتها لكل الدنيا.
- أحمد عرابى
- أزمة تمويل
- أسهم الشركة
- أعمال الحفر
- أم الدنيا
- أم كلثوم
- إنجاز المشروع
- اتفاق عسكرى
- افتتاح القناة
- الأبيض المتوسط
- أحمد عرابى
- أزمة تمويل
- أسهم الشركة
- أعمال الحفر
- أم الدنيا
- أم كلثوم
- إنجاز المشروع
- اتفاق عسكرى
- افتتاح القناة
- الأبيض المتوسط
- أحمد عرابى
- أزمة تمويل
- أسهم الشركة
- أعمال الحفر
- أم الدنيا
- أم كلثوم
- إنجاز المشروع
- اتفاق عسكرى
- افتتاح القناة
- الأبيض المتوسط
- أحمد عرابى
- أزمة تمويل
- أسهم الشركة
- أعمال الحفر
- أم الدنيا
- أم كلثوم
- إنجاز المشروع
- اتفاق عسكرى
- افتتاح القناة
- الأبيض المتوسط