واشنطن وموسكو تتفقان على إجراءات لإنقاذ الهدنة في سوريا

كتب: أ ف ب

واشنطن وموسكو تتفقان على إجراءات لإنقاذ الهدنة في سوريا

واشنطن وموسكو تتفقان على إجراءات لإنقاذ الهدنة في سوريا

أعلن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف أمس، أنهما اتفقا على "‘جراءات ملموسة" لإنقاذ الهدنة ومحاربة الجماعات المتطرفة في سوريا دون الكشف عن تفاصيل الاتفاق.

وبعد 12 ساعة من المحادثات الماراثونية، قال الوزيران إنهما توصلا إلى اتفاق، لكن كيري أكد أنه لن يتم الكشف عن تفاصيله لإفساح المجال أمام مواصلة "العمل بهدوء" من أجل السلام.

وقال كيري "أحرص على التأكيد أنه رغم أن هذه الإجراءات لا تستند على الثقة، إلا أنها تحدد مسؤوليات متتابعة معينة على جميع أطراف النزاع الالتزام بها بهدف وقف القصف الأعمى الذي يقوم به نظام الأسد وتكثيف جهودنا ضد (جبهة) النصرة".

وتابع "كل منا يعرف تماما ما عليه القيام به".

وكان كيري يتحدث لصحافيين وإلى جانبه لافروف، وقال إن تطبيق الإجراءات "بحسن نية" سيجعل من "الممكن المساعدة في تثبيت وقف الأعمال القتالية والحد بشكل كبير من العنف والمساعدة في خلق مساحة لانتقال سياسي ذي صدقية يتم التفاوض بشأنه".

وأفادت تقارير قبل وصول كيري إلى موسكو بأنه سيعرض على الروس توحيد جهود البلدين لمحاربة تنظيم "داعش" وجبهة النصرة معا، لكن روسيا لم تبد حماسة للعرض على ما يبدو.

وتطالب الولايات المتحدة موسكو بالضغط على حليفها الرئيس بشار الأسد لوقف غاراته وإنهاء هجماته على المدنيين وفصائل المعارضة المعتدلة.

وشارك كيري ولافروف الجمعة على هامش الزيارة، في مراسم لتكريم ضحايا اعتداء نيس الفرنسية الذي قتل فيه 84 شخصا، فزارا السفارة الفرنسية في موسكو ووضعا الزهور ووقعا كتاب التعازي.

كما بدآ محادثاتهما الجمعة بدقيقة صمت حدادا على أرواح ضحايا الاعتداء الذي اعتبره الرئيس الأمريكي باراك أوباما "مأسويا ومروعا"، فيما أكد كيري أهمية قيام جبهة موحدة ضد التطرف.

ويحرص المسؤولون الأمريكيون على عدم وصف المحادثات الروسية الأمريكية بالفرصة الأخيرة للدبلوماسية لحل نزاع دام مستمر منذ أكثر من خمس سنوات، لكنهم حذروا من أن الوقت ينفد.

وتلقى واشنطن بالمسؤولية في فشل عملية السلام على عدم التزام النظام السوري بالهدنة وتنامي نشاط جبهة النصرة المتشددة.

وقال مسؤول أمريكي "إذا لم نتمكن من التوصل إلى حل للمشكلتين، سنكون في مكان مختلف تماما، والحقيقة أن الوقت هنا قصير".

ولا مؤشر في دمشق على أن الأسد يشعر بأي ضغط للموافقة على محادثات حول حكومة جديدة، وهي المرحلة التي يفترض أن تلي تثبيت العمل بالهدنة.

وكان الأسد سئل في مقابلة مع محطة "إن بي سي نيوز" الأمريكية الخميس عما إذا تحدث إليه يوما "وزير الخارجية لافروف أو الرئيس بوتين عن عملية الانتقال السياسي، عن حلول يوم تتركون فيه السلطة"، فأجاب "لم يحدث أبدا".

وقال "وحده الشعب السوري يحدد من يكون الرئيس، ومتى يصبح رئيسا ومتى يرحل. إنهم لم يقولوا كلمة واحدة في ما يتعلق بهذا الأمر".

ودعت روسيا وواشنطن ومجموعة الاتصال حول سوريا التي تضم 22 دولة إلى وقف لإطلاق النار في كافة أنحاء سوريا ومناقشة "انتقال سياسي" في محادثات جنيف.

وتم التوصل في فبراير الماضي لوقف لإطلاق النار لا يشمل تنظيم "داعش"وجبهة النصرة. لكنه انهار وسط استمرار المعارك الشرسة.

وحث الموفد الدولي إلى سوريا ستافان دي ميستورا الخميس روسيا والولايات المتحدة على العمل لاستئناف المحادثات الشهر المقبل.

وقال لافروف الجمعة إن الجانبين يرغبان في أن يكثف الموفد الخاص للأمم المتحدة "عمله ويقدم اقتراحات ملموسة من أجل انتقال سياسي وإصلاحات سياسية لجميع الأطراف في سوريا".

وتنفذ روسيا منذ أكتوبر 2015 حملة قصف جوي مكثفة دعما لنظام الأسد في سوريا تستهدف الجهاديين كل الفصائل المعارضة، الأمر الذي تنتقده واشنطن التي تقود بدورها تحالفا دوليا ينفذ غارات جوية على الجهاديين في سوريا والعراق منذ صيف 2014.

واندلعت الحرب في سوريا عام 2011 عندما قمعت قوات النظام السوري تظاهرات مناهضة للحكومة، وما لبثت أن تطورت الأمور إلى نزاع دام تفاقم وأودى بحياة أكثر من 280 ألف شخص.

واتخذت جهود وقف الحرب منحى أكثر إلحاحا مع تصاعد نفوذ تنظيم "داعش" الذي استولى على مساحات واسعة من سوريا والعراق في منتصف 2014.


مواضيع متعلقة