الاقتصاد الأفريقى.. كنوز فى جيب «تل أبيب».. وحجم التجارة تجاوز 5٫7 مليار دولار

كتب: محمد الليثى

الاقتصاد الأفريقى.. كنوز فى جيب «تل أبيب».. وحجم التجارة تجاوز 5٫7 مليار دولار

الاقتصاد الأفريقى.. كنوز فى جيب «تل أبيب».. وحجم التجارة تجاوز 5٫7 مليار دولار

لكى تسيطر عسكرياً واستراتيجياً، عليك أولاً أن تسيطر اقتصادياً.. كان هذا ملخص الخطة الإسرائيلية للانتشار فى أفريقيا، فنتنياهو، الذى زار 4 دول أفريقية فى حوض النيل، اهتم بالأساس باصطحاب عدد كبير من رجال الأعمال الإسرائيليين، ووفقاً لقاعدة بيانات إحصاءات تجارة السلع الأساسية للأمم المتحدة، فقد بلغت المبادلات التجارية بين إسرائيل وأفريقيا 5٫7 مليار دولار تقريباً.

{long_qoute_1}

حضور اقتصادى كبير لإسرائيل فى أفريقيا اتخذ أشكالاً وجهات مختلفة بالقارة، ففى كينيا على سبيل المثال، تستثمر الشركات الإسرائيلية فى مجال البنية التحتية الفندقية، أما فى كوت ديفوار، (ساحل العاج)، فيعمل المجمّع الإسرائيلى «تيليمانيا» على إنجاز محطة للطاقة الحرارية باستخدام الغاز الطبيعى فى ضاحية «سانون - داغبى» بأبيدجان، بكلفة 500 مليون دولار، فى حين تستقطب صناعة الماس المستثمرين الإسرائيليين فى كل من جنوب أفريقيا وبتسوانا.

وبحسب أرقام المعهد الإسرائيلى للصادرات والتعاون الدولى، فإنّ لائحة الشركاء التجاريين القاريين للدولة العبرية تضمّ كلاً من جنوب أفريقيا وأنجولا وبتسوانا ومصر وكينيا ونيجيريا وتوغو، أما المجال الأكثر استقطاباً للأفارقة، فتظل الخبرات الإسرائيلية فى مجال الأمن، وليس أدل على ذلك من أنّ نظام ثانى رئيس للكونغو الديمقراطية، موبوتو سيسى سيكو (1965 إلى 1997) كان من أبرز زبائن الدولة العبرية من بين عدد آخر من الأفارقة.

وتتراوح قيمة الصادرات الإسرائيلية السلعية إلى رواندا سنوياً ما بين 1.6 إلى 2 مليون دولار، فى حين تبلغ الصادرات الرواندية حوالى 1.9 مليون دولار سنوياً تتمثل فى الشاى وبعض مواد التعدين المستخدمة فى شرائح إلكترونية خاصة بالحاسبات «مادة التانتالايت»، وتقوم بعض شركات الخدمات الأمنية الإسرائيلية بتنفيذ عقود للتعاون فى مجال التدريب العسكرى، التى توفد بموجبها عسكريين إسرائيليين سابقين لتقديم خدمات تدريبية لوحدات الجيش الرواندى، خاصة وحدات الحرس الجمهورى الرواندى التى يتردد وجود عدد من الخبراء العسكريين الإسرائيليين بشكل دائم فى إحدى وحداتها المتمركزة حول مقر رئاسة الجمهورية. {left_qoute_1}

وتقوم إحدى شركات الاستشارات الأمنية الإسرائيلية بالإشراف على نظم التأمين الخاصة بمطار كيجالى وقرية البضائع الرواندية، ويعمل عدد من الخبراء والشركات الإسرائيلية المتخصصة فى قطاعات رواندية مختلفة، ومنها قطاع الزراعة، حيث شهد عام 2007 إسناد عقد تصميم نظام الرى الرئيسى فى رواندا إلى شركة EBONY ENTERPRISES LTD الإسرائيلية.

ولم تكن العلاقات التجارية بين إسرائيل والقارة الأفريقية وليدة اللحظة، فقد سبقت زيارة نتنياهو الأخيرة إلى دول القارة الأفريقية زيارات عدة أخرى، فالأشهر الستة الأولى من 2004، شهدت العلاقات بين إثيوبيا وإسرائيل، تحديداً، تطوراً كبيراً، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات التجارية، حيث زارها وزير الطاقة الإسرائيلى سيلفان شالوم، برفقة 30 من كبار رجال أعمال إسرائيل.

وقالت مصادر سياسية فى تل أبيب عن الزيارة، وقتها، إنها «عنصر جيد لتقوية العلاقات مع أفريقيا بصفة عامة، وإثيوبيا بصفة خاصة»، فى حين أكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن «صادرات إسرائيل التكنولوجية إلى إثيوبيا ارتفعت بنسبة 500%»، مشيرة إلى أن وفد رجال الأعمال المرافقين للمسئول الإسرائيلى مثلوا 20 من أكبر الشركات الإسرائيلية، من بينها «تلراد» و«جيلان» و«نطافيم»، بهدف توطيد العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وشهدت العلاقات الاقتصادية «الإسرائيلية - الإثيوبية» تطوراً فى مجال الزراعة، حيث أعلن وزير الزراعة الإثيوبى تفرا دبرو، أن 250 شركة إسرائيلية تقدمت بطلبات للحصول على رخص تجارية للعمل فى مجالات مختلفة داخل إثيوبيا فى مارس الماضى.

وبحسب وكالة «الأناضول» التركية، فإن حوالى 50 رجل أعمال إسرائيلياً بدأوا الاستثمار منذ العام الماضى فى قطاعات مختلفة، وقال «دبرو» إن بلاده تتطلع للاستفادة من تجربة إسرائيل التى تمتلك التكنولوجيا الحديثة فى قطاع الزراعة، وإن العلاقات القديمة بين البلدين لم تستفد منها بلاده فى تعزيز التبادل التجارى والاستثمارى على الوجه الأمثل.

وظهر التعاون الأمثل بين تل أبيب وأديس أبابا فى مجال الطاقة والكهرباء، حيث ذكرت صحيفة «كابيتال» الإثيوبية عام 2012 أن مجلس إدارة شركة الكهرباء الإثيوبية، التابعة للدولة، وافق بشكل رسمى على اختيار شركة «كهرباء إسرائيل» لتتولى إدارة قطاع الكهرباء بإثيوبيا، كما تم الاتفاق على إنشاء محطات طاقة ووقود تتولى إسرائيل إدارتها.

وذكرت وزارة الشئون الخارجية الإثيوبية أن وزير الخارجية تيدروس أدهانوم، حث الشركات الإسرائيلية فى مارس الماضى على الاستثمار الإسرائيلى داخل إثيوبيا، أثناء لقائه رئيس شركة «ألانا بوستاش» الإسرائيلية لإنتاج البوتاس، نجيب أبا، وذكر «بوستاش» أن إجمالى استثماراته يصل 650 مليون دولار، مع استعداد الشركة لإقامة مصنع بالمنطقة وإمداده بالتكنولوجيا المطلوبة وتعهد بتلبية الطلبات المحلية.

فى سياق متصل، أكدت تقارير إسرائيلية إرسال تل أبيب خبراء فى مجال المياه إلى إثيوبيا، ساعدوها على إنشاء ثلاثة سدود على روافد النيل الكبرى، تدخل على المجرى الرئيسى فى أجزاء متقدمة من جنوب إثيوبيا ثم السودان ثم مصر، وقد أقرت إثيوبيا بإنشائها السدود الثلاثة (بنشام - الليبرد - ستيد) وأقرَّت بوجود أولئك الخبراء لديها، ووفقاً لقاعدة بيانات إحصاءات تجارة السلع الأساسية للأمم المتحدة، فقد بلغت المبادلات التجارية بين إسرائيل وأفريقيا فى 2013 عتبة المليارى دولار.

وفى كينيا، تستثمر الشركات الإسرائيلية فى مجال البنية التحتية الفندقية، أما فى ساحل العاج فيعمل المجمع الإسرائيلى، «تيليمانيا»، على إنجاز محطة للطاقة الحرارية باستخدام الغاز الطبيعى فى ضاحية «سانون - داغبى» بـ«أبيدجان»، بتكلفة 500 مليون دولار، فى حين تستقطب صناعة الماس المستثمرين الإسرائيليين فى كل من جنوب أفريقيا وبتسوانا.

وقال الدكتور، منصور عبدالوهاب، أستاذ اللغة العبرية فى جامعة عين شمس، إن الزراعة من المجالات التى تتميز فيها إسرائيل على مستوى البحوث والتقاوى الزراعية التى تنتج محصولاً أوفر وعلى مستوى تكنولوجيا الرى، مضيفاً: «بالتالى إسرائيل تستطيع أن تصدر خبرتها لجميع الدول الأفريقية كما فعلت ذلك مع غانا وبعض الدول الأخرى، فضلاً عن خبرتها فى إنشاء السدود التى تقدمها لهذه الدول، وقيل إنها ساعدت بالخبرة فى بناء سد النهضة الإثيوبى».

وأضاف «عبدالوهاب»، الذى شغل منصب المترجم العبرى للرئاسة لـ10 سنوات: «فى مجال التجارة فإسرائيل لا تمتلك مواد خام، وليس لديها مناجم الماس ولكن تعد من الدول المتقدمة فى العالم لتصديره لأنها تحصل عليه من غرب أفريقيا خاماً وتعيد تصنيعه وتصدره إلى أوروبا».

وتابع أن «إسرائيل تصدر للدول التكنولوجيا المتقدمة، فهى متميزة فى هذا المجال، بالعكس هناك منح مجانية لأبناء هذه الدول للدراسة فى الكليات والمعاهد الإسرائيلية، ورأيت فى إحدى الزيارات وفداً يضم طلاباً من أنحاء العالم يتعرف على الإمكانيات الإسرائيلية، وكان بينهم طلاب من روسيا والفلبين وغيرهما، وهناك الكثير من الرحلات لأصحاب المهن المختلفة لطرح الإمكانيات الإسرائيلية بشكل جيد وفتح آفاق تعاون اقتصادية متقدمة».

وتابع: «القارة السمراء غنية بالثروات الطبيعية، فهى البعد الاستراتيجى لمصر ودول شمال أفريقيا وتستطيع أن تحرز تقدماً فى الصراع الاستراتيجى عن طريق هذه العلاقات، التى تقيد على مستوى التصويت فى الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية»، مشيراً إلى أن إسرائيل تهتم بالحصول على موافقة بتعمق العلاقات التجارية، والتبادل العملى والبحثى والطلابى بينهم وبين دول أفريقيا، مؤكداً أن إسرائيل تفتح أبواب كلياتها ومعاهدها ومعاملها للشباب من هذه الدول لأن ذلك سيحقق لها المصلحة فى النهاية».


مواضيع متعلقة