سفير رواندا بالقاهرة: مصر مثل «بنت جميلة» تغلق الأبواب وتعتقد أن الكل سيأتيها.. ومبادرة «السيسى» ستجعل أفريقيا تنعم بمواردها

كتب: بهاء الدين عياد

سفير رواندا بالقاهرة: مصر مثل «بنت جميلة» تغلق الأبواب وتعتقد أن الكل سيأتيها.. ومبادرة «السيسى» ستجعل أفريقيا تنعم بمواردها

سفير رواندا بالقاهرة: مصر مثل «بنت جميلة» تغلق الأبواب وتعتقد أن الكل سيأتيها.. ومبادرة «السيسى» ستجعل أفريقيا تنعم بمواردها

أشاد الشيخ صالح هابيمانا، سفير جمهورية رواندا بالقاهرة، باهتمام مصر بتطوير علاقاتها ببلاده، بعد إعادة افتتاح سفارة بلاده هنا بعد ثلاثة عقود من إغلاقها بعد الحرب الأهلية التى عانت منها البلاد فى التسعينات، موضحاً أن زعيمَى البلدين اتفقا على استعادة العلاقات بصورة قوية، موضحاً أن «الوكالة المصرية للتنمية فى أفريقيا أكدت أن هناك دولة يمكن أن نعتمد عليها، وفى مصر كل ما نريده»، مشيراً إلى أن الرغبة فى تخفيض النفقات هى السبب الوحيد لإغلاق السفارة الرواندية فى القاهرة قبل 30 عاماً.

وأكد «هابيمانا» لـ«الوطن» أن بلاده تعتبر مصر دولة أساسية فى إعادة بناء الدولة الرواندية، موضحاً رؤيته فى مكافحة الإرهاب باعتباره المفتى السابق للمسلمين فى رواندا، مشدداً على ثقته فى زعماء دول حوض النيل وقدرتهم على تجاوز أزمة «سد النهضة»، موضحاً أنه لا يرى فى الرئيس «السيسى» فكرة الحرب، واصفاً الرئيس المصرى بأنه إنسان أفريقى يعود لقارته بعد سنوات من الغياب. وإلى نص الحوار:

{long_qoute_1}

كنت أتصور أن كل المصريين أزهريون، فقد كنت أتعامل مع علماء الأزهر فقط خلال حياتى، ولكن استغربت عندما وصلت هنا وزرت مصر، فوجدت أن هناك مسيحيين، ولكنك لا تعرف كيف تفرق بينهم وهم يسيرون فى الطرقات، لا فرق بين المسلمين والمسيحيين، فاستغربت كثيراً ولم أتوقع ذلك، فالتعايش السلمى فى مصر له شكل غريب وجميل جداً، ولم أتوقع وجوده، ونحن فى رواندا فى التسعينات كنا مهمشين فى كل شىء، وقبل الرئيس بول كاجامى كانت الدراسة 6 سنوات فقط للمسلمين، وعندما جئت هنا عرفت أن هذه الدولة أغلبيتها مسلمة وأقليتها مسيحية ولكن لا ترى هذه الأشياء فى الطرقات وبين الناس.

مصريون أزهريون

■ كأول سفير لدولة رواندا فى القاهرة منذ أكثر من 30 عاماً كيف تقيّم هذا التطور فى مسار العلاقات الثنائية بين البلدين؟

- أولاً: قبل كل شىء أقدم شكرى وشكر أعضاء السفارة والشعب الرواندى ورئيس الجمهورية إلى صحيفتكم، وثانياً: فإن وجود سفير رواندا فى القاهرة حالياً يأتى من علاقة خاصة وصداقة بين الرئيس بول كاجامى ونظيره المصرى عبدالفتاح السيسى اللذين التقيا مرة فى شرم الشيخ، وقرر الإخوان أن تكون هناك سفارتان فى البلدين، وأنا موجود بعد صدور القرار بـ3 أشهر فقط.

■ ما انعكاس إعادة افتتاح السفارة على مستقبل العلاقات الثنائية؟

- لا تتعلق مهام السفارات بالأمور السياسية البحتة فقط، خاصة أن لها مهام «تجارية»، فالبلدان عضوان فى «الكوميسا»، حيث هناك فرصة لتبادل الاحتياجات، وتوفيرها من مصر إلينا، وتقديم المتطلبات لبناء البنية التحتية التى تدمرت فى سنة 1994 عندما قُتل أكثر من مليون شخص من قبيلة «التوتسى»، ونحن بدأنا نعيد بناء الدولة، ومصر تملك كل ما نحتاج فى بناء الوطن مجدداً، لذلك علاقتنا ستكون فى الإطار الدبلوماسى العادى، ولكن سنهتم كثيراً بالعلاقة التجارية، حيث إننا دولة مستهلكة ولكننا نجهز لتكون «منتجة»، وما دمنا فى مرحلة استهلاك نتوقع أن التجارة بين الدولتين ستكون «نافعة»، خاصة لمصر التى تحتاج إلى أسواق جديدة بعدما أغلقت بعض الأسواق فى الدول العربية.

■ يرتبط البلدان بعلاقات مهمة تبدأ بأن كلتا الدولتين إفريقية تنتمى لـ«حوض النيل» و«الكوميسا» و«الاتحاد الأفريقى».. فكيف ترى أهمية هذه الروابط؟

- هما دولتان أفريقيتان وفى الكوميسا ويجمعهما النيل الذى يبدأ من رواندا ويُنهى سفره فى مصر، أى إن هناك علاقة بين المنبع والمصب، فضلاً عن أن الشعب الرواندى عندما تراه فكأنك قد رأيت المصريين، فهم أناس يتميزون بالبشاشة ومسرورون دائماً، ويضحكون كثيراً، ويفرحون بما يملكون، كما أرى هنا فى القاهرة، فأنا لم أجد نفسى غريباً خلال تحركاتى اليومية، أرى البشاشة على وجوه الناس، وهذا كله يتشابه معنا، فقد سمونا نحن الروانديين شعب أو دولة الـ«1000 جبل و1000 بسمة».

■ ماذا عن التعاون فى إطار مبادرة حوض النيل والتوجه الثلاثى بين «مصر، السودان، إثيوبيا» حول «سد النهضة» لجعل «حوض النيل» منطقة تعاون مشترك بدلاً من أن تصبح مجالاً للتنافس والصراع.. فكيف ترى وجود مصر ورواندا فى المبادرة وكيفية تفعيلها؟

- فى البداية دعنى أقل لـ«الرأى العام» إن الرؤساء فى «حوض النيل» هم قادة بمعنى الكلمة، فهم يهتمون بشئون شعبهم قبل كل شىء، وليس هناك ولو واحد يمكن أن يدمر حياة الغير، أو إخوانه الأفارقة، بدءاً من رواندا إلى آخر مستفيد من النهر، لن يكون هناك أى رئيس يسعى إلى تدمير العلاقة والضرر بأى دولة، وبالنسبة لنا نحن نستعمل ما نملك، ومما نملك هناك منبع النيل، ودولتنا ليس لديها مشكلة مع المياه، فلدينا منها الكثير وهى كافية، وبالتالى فإن أى شىء نفعله فى حقنا فى رواندا لكى نسيّر العجلة لما نملك من منبع النيل والمسافة التى تمر حتى تأتى إلى مصر، وأثق جداً فى ما يجرى حالياً من رؤساء مصر والسودان وإثيوبيا، وإذا أرادوا أن يكون لرئيس رواندا بول كاجامى دور -وأعتقد أنه له دور بالتأكيد- فنحن جميعاً أفارقة، خاصة أنه يحكم دولة أفريقية صغيرة فى المساحة، ولكنها كبيرة فى قلب القارة، وهو الذى أمر الحكومة بأن أى إنسان يأتى من مصر إلى «كيب تاون» يدخل بدون تأشيرة وكأنه ذاهب إلى دولته، فالإنسان المصرى عندما يذهب إلى رواندا يأخذ التأشيرة فى المطار، أما الرواندى عندما يأتى إلى القاهرة فهو يحتاج ربما إلى 15 يوماً لكى يحصل على التأشيرة، ولذلك فإننى متحمس جداً وواثق بأن حل قضية مصر فيما يتعلق بالمياه سيكون حلاً ودياً بين الأحباء والإخوة.

{long_qoute_2}

■ ما آفاق ومجالات التعاون الأخرى بين دول حوض النيل بخلاف قضية المياه؟

- أولاً: على الشعب المصرى أن يفرح بأن لديهم الرئيس عبدالفتاح السيسى، الإنسان الأفريقى بمعنى الكلمة، الإنسان الذى يرجع لأفريقيا بعد مدة غياب، والذى لا نرى فيه فكرة الحرب، ونتطلع لمشاركته كزعيم أفريقى كبير فى القمة المقبلة بـ«رواندا»، وسيكون لمصر ولـ«السيسى» نفسه دور كبير جداً لتقديم الكثير لهذه الدول الأفريقية، خاصة التى لها مصالح مشتركة وتكون هناك الخبرة الموجودة على مستوى عال هنا فى مصر، وأن تنقل إلى كل دول القارة، وهذا يعتمد على مبدأ بسيط، فتلك الدول لا تريد التعامل المجانى، بل «التجارى»، ومصر تجهز نفسها لكى تبنى مصانع ومشروعات قومية مثل التى أعلنت عنها هنا فى الدول المستفيدة فى أفريقيا، والشىء الوحيد الذى بإمكان جميع دول حوض النيل أن تستخدم فيه الماء هو توليد الطاقة، ولكن مصر لها حلول عديدة للطاقة عبر الشمس والغاز، بالأمس القريب اكتشفتم كمية كبيرة من الغاز فى البحر المتوسط، ويمكن أن تنتقل إلى الدول التى لمصر مصالح مشتركة معها، فهى لو ساعدت فى تنشيط بعض الأشياء الموجودة بالفعل فى أفريقيا سيعود عليها ذلك بالنفع الكبير، معظم الدول الأفريقية لديها شلالات مياه تحتاج إلى تكنولوجيا وخبرات موجودة فى مصر لتوليد الطاقة الكهربائية، لماذا لا تستفيد بهذه الأشياء، خاصة أن دول حوض النيل، تستثمر فى الإمكانيات الموجودة باستعمال الخبرة الموجودة، على سبيل المثال لو جاءت مصر إلى رواندا سوف تستغل الشلالات الموجودة لدينا، وحينها بإمكاننا إنتاج كهرباء وإرسالها إليها، فلدينا مشروعات كثيرة ولكن نحتاج الخبرة والإمكانيات المالية، ومصر قادرة على أن تأخذ دورها فى الرفع من مستوى الإنسان الأفريقى، لأن لنا مصالح مشتركة إذا بدأت مصر فى فعل ذلك ستجد الدول الأفريقية مستعدة وجاهزة.

{long_qoute_3}

■ هل هذه الفرص قد تتطلب وجود مفوضية معينة أو تجمع ما لدول حوض النيل؟

- هذا التوجه بدأ به الرئيس «السيسى» عندما طلب من دول التجمعات الثلاثة، «الكوميسا، شرق أفريقيا، النيباد»، التعاون وعقد مؤتمراً للتكتلات الاقتصادية الأفريقية فى مصر، وإذا انضمت هذه التكتلات الثلاثة لهذه السوق سيكون لدينا أكثر من 620 مليون إنسان مستهلكين، ولو تجمعنا على ما نملك سوف نفعل الكثير، ولن نفيد أفريقيا فحسب بل سنفيد العالم كله، وأفريقيا قارة مستهلكة، ولكن الموارد الطبيعية الموجودة فى ديارنا هى التى تصنع فى الخارج، فالمبادرة الطيبة التى أطلقها الرئيس السيسى لو تحققت سننعم جميعاً بمواردنا.

■ كيف تقيّم إنشاء الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية؟

- تقدم جديد إنشاء هذه الوكالة، فهذا الجهاز مطلوب جداً، ومبارك أيضاً أن مصر اختارت الشخص المناسب لتولى مسئولية الوكالة المصرية للتنمية السفير حازم فهمى، فهو شخص متعاون ودائماً يبتسم ونشعر دائماً بأنه شقيق لنا، ولا نشعر ونحن نتعاون معه بأننا نتعامل بدبلوماسية بل كأشقاء وإخوة، والوكالة قادرة على تقديم الكثير للدول الأفريقية، وأخيراً وافقت على تقديم منح دراسية لاثنين من أبنائنا فى رواندا ليدرسا فى الجامعة الألمانية بالقاهرة، وهذه هى الأشياء التى تجعل الناس يهدأون ويعرفون أن هناك دولة يمكن أن نتوكأ عليها، وندرس مع الوكالة بناء فرع لكلية من جامعة القاهرة فى رواندا متخصصة فى الجيولوجيا والأحجار الكريمة، فنحن نريد أن تأخذ خبرتها من مصر ومن جامعتها العريقة التى مر عليها أكثر من 100 عام، فلدينا هنا كل ما نريده.

■ كيف ترى المشاركة الرواندية فى مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى الأفريقى الذى عُقد مؤخراً؟

- المشاركة كانت كبيرة، وللأسف من سوء الحظ أن الرئيس الرواندى كان لديه موعد مسبق فى الولايات المتحدة، ولولا ذلك لكان من أوائل الحاضرين للمؤتمر العام المعنى بالاستثمار والطاقة، ولا سيما أن الطاقة تهمنا بصورة كبيرة، ونريد أن نعمل على توفير الطاقة لتجذب المستثمرين، والرئيس الرواندى أرسل الوزير المعنىّ بهذه الملفات لحضور المؤتمر فى شرم الشيخ، فدبلوماسيتنا هى الدبلوماسية التجارية.

■ كيف ترى التعاون بين مصر ورواندا فى إطار التجمعات الأفريقية؟

- العمل فى هذا الإطار يتزايد يوماً بعد يوم، وأفريقيا تقترب من بعضها؛ فالقادة الأفارقة حالياً يريدون فعلاً أن يعملون لأجل بناء هذه القارة، فرؤساء غرب أفريقيا يمكن أن ينضموا للتجمعات فى شرقها التى تضم مصر ورواندا، ولديهم اهتمام بتفعيل دورهما، فمؤخراً كتبت الصحف الرواندية أنه حينما شارك وزراء الخارجية فى اجتماع قمة الاتحاد الأفريقى كان أول من هنأ الوزير الرواندى بمنصبه مصر وكينيا.

■ كيف ترى محاولات إنشاء كيان أو تجمع من دول البحر الأحمر.. وكيف يمكن لرواندا أن تستفيد من هذه المبادرة فى ضوء أنها دولة لا تطل على البحر ولكنها فى حاجة لإيجاد منافذ لها؟

- رواندا سباقة فى أى شىء يفيد الدول الأفريقية، وإذا قامت هذه المبادرة سيكون رئيسنا بول كاجمى هو أول من يدعمها، وهو يدعم كل فكرة تجمع الأفارقة.

{left_qoute_1}

■ عندما افتُتحت السفارة الرواندية فى مصر كان القرار يشمل أيضاً إعادة افتتاح السفارة الرواندية فى أكثر من دولة ومنها إسرائيل، كيف يعكس ذلك رغبة رواندية فى الانفتاح على العالم؟

- ما فعلناه أننا نسير فى اتجاه تنفيذ سياسة إعادة بناء الدولة من جديد، كما تفعلون هنا فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى عمل على وقف انهيار الدولة، أما نحن فدولتنا كانت قد انتهت ولم يعد هناك دولة، وبدأنا بناءها، وحالياً دولتنا عمرها 21 سنة، وأصبحنا قادرين على إرسال الممثلين والدبلوماسيين فى الخارج، وكان يُفترض أن يكون هناك ميزانيات لهذه السفارات، حتى تضطلع بمهامها، وسابقاً قبل المجزرة لم يكن هناك ممثلون كثيرون لدولة رواندا فى العالم، ولكن حالياً لدينا فى معظم الدول سفارات فى الخارج.

■ هل كانت هناك أسباب أخرى لإغلاق السفارة الرواندية فى مصر منذ ثلاثة عقود؟

- السبب هو انهيار الدولة، وكنا مجبرين على أن نقلل النفقات الخاصة بالمؤسسات الحكومية، وهذا هو السبب الوحيد.

■ هناك توجه لدى بعض الدول الأفريقية للحصول على عضوية مراقب فى الجامعة العربية فضلاً عن تطوير علاقاتها بدول عربية مهمة مثل مصر ودول الخليج.. فهل رواندا أيضاً تسعى لذلك؟

- لست متأكداً أهناك اتجاه للحصول على عضوية مراقب بالجامعة العربية أم لا، ولكن ما أنا متأكد منه وأعلمه جيداً أن لرواندا تواصلاً مستمراً مع الدول العربية، ورئيسنا دائماً يزور دولاً عربية مثل الإمارات وقطر ومصر، كما أن وزير الخارجية والعديد من الوزراء بالمجموعة الاقتصادية يزورون مصر، وافتتحنا سفارة فى أبوظبى وأصبح هناك شىء ملموس فى العلاقات الرواندية العربية، وهذا أيضاً يعنى فتح آفاق ومجالات للتعاون وصولاً فى نهاية المطاف إلى ما تريده رواندا من الوجود فى الساحة العربية.

■ بالتزامن مع افتتاح سفارتكم فى مصر كان هناك أيضاً قرار بافتتاح سفارتكم فى تل أبيب.. كيف ترى إمكانية تأثر علاقاتكم بإسرائيل على توجهاتكم بالدول العربية؟

- لا أعتقد أن علاقاتنا بإسرائيل ستؤثر على تقاربنا مع العالم العربى، لأنه إذا كان هناك من له علاقة مع تل أبيب فهى القاهرة التى ترتبط بتمثيل دبلوماسى مع إسرائيل منذ عقود، ومصر دولة عربية، ولم تتأثر علاقة الدول العربية بمصر بسبب وجود علاقات دبلوماسية لها مع إسرائيل بحكم السلام بين البلدين، وإذا لم تتأثر القاهرة بسبب علاقاتها مع إسرائيل فكيف ستتأثر رواندا.

■ كمفتٍ سابق للمسلمين فى رواندا.. هذا المنصب الكبير يجعلكم مطلعين على أحوال المسلمين وما يعانون منه وما يحاول البعض إلصاقه بهم من تطرف وإرهاب.. فكيف ترى هذا الأمر؟

- الإرهاب سيأخذ طاقة كبيرة من شعوبنا لأنه بات يضر الجميع، فنحن نعانى من هذه المشكلة، ويجب أن تكون العلاقات المشتركة بين الدول أساس التعاون لمواجهته، لأنه يمكنه القضاء على الدول بشكلها المعروف، فالآن ليس هناك سوريا ولا العراق ولا ليبيا، وأنتم هنا فى مصر استطعتم إيقاف الإرهاب، وهذه المشكلة صغيرة وضعيفة إذا تمت مواجهتها، ومفتاح حلها فى الاهتمام بالشعوب، خاصة الشباب وفتح أبواب الأمل أمام الشعوب، ونحن لدينا وزارة للشباب ونقوم باستيعابهم تربوياً وليس عسكرياً أو أمنياً من خلال حب الوطن والتأكيد على منع انهيار الدولة مجدداً كما حدث فى التسعينات، وفى رواندا يجب أن تكون شاباً لتكون والى مقاطعة أو فى المحليات.

{left_qoute_2}

■ كيف يمكن أن يساهم رجال الدين الكبار أمثالكم فى تجديد الخطاب الدينى؟

- من خلال النقل السليم عن الرسول الكريم، وما جاء فى القرآن الكريم من كلام الله، وننتقل من الخطابات المدمرة للحياة ونرجع للخطاب الذى يفتح آفاق الحياة والعلم أمام الناس، والدور الوسطى يلعبه الأزهر، وهو مؤسسة قادرة على تجديد الخطاب الدينى فى العالم الإسلامى، وصد خطاب التطرف والكراهية، وفى خلال العشر سنوات الأخيرة التى عشتها كمفتٍ للمسلمين فى رواندا لم نرَ أى تطرف، حيث غيّرنا برنامج الخطاب الدينى وقلنا للشيوخ: لا تعلم الإنسان الذى يأتى يوم الجمعة الصلاة والعبادات، فإذا كان لا يعرفها فلماذا سيأتى، وركزنا عل الحديث معهم فى حياتهم اليومية وليس المسائل الدينية البحتة.

■ كيف ترى دور الأزهر فى مكافحة التطرف؟

- الأزهر له دور رائد فى هذا المجال، وأنا أقدم شكرى وتقديرى للجامع الأزهر والإمام الأكبر الذى كان من أوائل الزعماء المصريين الذين استقبلونى، حيث سألنى الدكتور أحمد الطيب عن عدد علماء الأزهر فى رواندا لزيادة عددهم، حيث كانوا اثنين وقام بإرسال آخر، ولا بد أن نعرف أن المتطرفين أقلية قليلة جداً ومن السهل هزيمتهم، وعلينا أن نعلّم الناس دينهم الصحيح لأن البعض من الحركات المتطرفة مثل «حركة الشباب» و«بوكو حرام» لا يعرفون حتى كيف يقرأون القرآن.

■ ما أبرز الأهداف التى تسعى لتحقيقها كأول سفير لرواندا فى مصر.. وماذا تواجه من معوقات أمام تطوير العلاقات بين البلدين؟

- أبرز أهدافى هو تطوير العلاقات التجارية مع مصر، والاستفادة من خبراتها فى العديد من المجالات فى سعينا لإعادة بناء الدولة، وأسعى لأن يكون لمصر دور فى الشراكة التجارية والاقتصادية مع رواندا، وهذا سيساعدها فى إيقاف نزيف العملة الصعبة، وللأسف المعوق الوحيد هو «الفيزا»، خاصة أن مشكلة التأشيرة وتأخر الحصول عليها تعرقل الكثير من الصفقات التجارية، ولكن لا بد من الإشارة إلى وجود تنسيق بين السفارة الرواندية فى القاهرة والمصرية فى «كيجالى» لتسهيل منح التأشيرات لأى رجل أعمال خلال 4 أيام على الأكثر بعد أن كانت التأشيرة تأخذ فترة 15 يوماً، ونحن نعلم أن مصر اتخذت هذا القرار فقط نتيجة مشكلة التطرف والإرهاب أى لأسباب أمنية فقط، ونحن نتفهم أن لمصر ظروفاً خاصة حالياً، والمشكلة الثانية هى البطء فى ترتيب المقابلات مع المسئولين المصريين، خاصة أننى كسفير جديد كان لا بد لى أن أُجرى لقاءات كثيرة ومكثفة مع مختلف المسئولين، والبعض ربما يجد من المفيد منح التأشيرة بمجرد الحصول على تذكرة طيران للدولة لأن تعقيد منحها يعرقل تطوير العلاقات بين الدول، كما أن لمصر قدرة على نقل أفريقيا إلى العالم من خلال الخطوط الجوية المصرية، التى زرتها مؤخراً، ورأيت كل شىء، وما لمصر من خبرة واسعة نريد الاستفادة منها فى هذا المجال، وأنتم تملكون كل شىء، ولكن لا أدرى ما هى المشكلة التى تمنع تطوير العلاقات أكثر وأكثر، وليس هناك أى مانع من تطوير العلاقات المصرية الرواندية إلا المواصلات، خاصة ضرورة فتح خطوط الطيران وغيرها من وسائل المواصلات.

■ ما العوائق أمام تطوير العلاقات بين مصر ورواندا؟

- لدينا مثل أفريقى يقول: «البنت الجميلة التى تبقى فى الديار لا أحد يتزوجها»، فلا معنى أن تكون جميلة وتغلق على نفسها الأبواب.

■ هل تقصد أن مصر مثل هذه البنت الجميلة؟

- نعم بالتأكيد، هى كالبنت الجميلة الفاتنة لكل البشرية وتظن أن الكل سيأتيها وهى تجلس مكانها، وهذا مستحيل، وهذا ما يعنيه المثل الأفريقى، ولكن أرى شخصياً فى هذه الدولة طموحات كثيرة لدولنا الأفريقية وفى نفس الوقت لمصر لكى تستفيد، فلها نصيب من كنوز أفريقيا.

■هل اهتمامكم بمصر وبالمنطقة العربية أيضاً كان له دور فى اختياركم؟

- بالتأكيد كان له دور، فأنا درست فى ليبيا، وكلما نذهب لإجازة كطلاب نمر بمصر، ولدىّ تجارب كثيرة هنا، بدأت منذ دراستى، فكانت هناك رحلات كثيرة فى الاجتماعات المصرية والمسابقات القرآنية، وبالتأكيد من عوامل اختيارى وجود علاقة طيبة بمصر كمفتٍ وزعيم للمسلمين فى رواندا خاصة الأزهر الشريف.


مواضيع متعلقة