النفس القصير.. «كبّر دماغك.. تعيش أطول»

كتب: جهاد عباس

النفس القصير.. «كبّر دماغك.. تعيش أطول»

النفس القصير.. «كبّر دماغك.. تعيش أطول»

مهام عمل غير مكتملة، وبدايات تشق طريقها، وقبل اكتمال طورها النهائى تتوقف، هكذا هى حياة أصحاب «النفس القصير»، يشرعون فى مشاريع جديدة، أو يمضون خطوات فى طريقهم المهنى، ويقدمون الجهد اللازم للبداية، وينتظرون الثمار قبل أن ينهوا أعمالهم، وعندما يظنون أن أملهم قد خاب، يتركون ما بدأوه، ويعانون الإحباط بعد النظر إلى حالهم، ويدركون أنهم لم يحصلوا على أى شىء، كأنهم يركضون وراء السراب، وتكون النتيجة أنهم يجنحون إلى الهروب من المسئولية والراحة و«تكبير الدماغ». {left_qoute_1}

ويفسر الدكتور طه أبوالحسن، أستاذ الصحة النفسية بكلية التربية جامعة مصر، جنوح الإنسان إلى الراحة من وقت لآخر، بأنه أمر طبيعى، ولكن أزمة «النفس القصير»، لها أبعاد أكثر تعقيداً داخل العقل المصرى، خاصة لمن يبدأون حياتهم ويحاولون استشفاف بوادر الطريق، هؤلاء لا يملكون الرؤية الكاملة، لأى مشروع ينوون العمل به، يبدأون وظيفة جديدة أو مشروع سفر أو مشروع زواج، وهم ينتظرون ثمار ذلك المشروع، دون دراسة العقبات والصعوبات، ولذلك بمجرد ظهور الأزمات التى تواجههم، يفقدون الرغبة فى الشىء ويتركونه.

«الإنسان المصرى أصبح يبحث عن اللقطة وليس المعنى»، يضيف «أبوالحسن»، موضحاً أن المواطن المصرى، أصبح يضع نصب عينيه، نماذج حصلت على منافع مادية وشهرة ومكاسب، دون أن تملك مهنية أو يشقون طريق كفاح، فأصبحوا يتطلعون لنفس الشىء، الرغبة فى الكسب السريع، الرغبة فى التظاهر بالعمل دون مثابرة. والأزمة الأكبر، على حد قوله «أن أصحاب النفس القصير، يبذلون مجهوداً فى طرق مختلفة دون الوصول إلى أى نتيجة، ويشعرون أنهم فقدوا الوقت والفرصة عندما يقارنون أحوالهم بأحوال غيرهم، ممن كانوا يملكون رؤية واضحة لمشوار حياتهم».

وتابع الدكتور «أبوالحسن»: «كثير من الشباب المصرى، يقعون فى تلك الأزمة، حيث يتخرجون من الجامعات، ولا يعرفون أين وكيف يبدأون حياتهم المهنية، وعند النظر إلى السيرة الذاتية لمعظمهم، قد تجدهم فى أول 5 سنوات من حياتهم بعد التخرج، قد مروا على كثير من الوظائف المؤقتة، التى قد لا يتجاوز عملهم بها الـ6 أشهر، ولا يمكن إلقاء اللوم عليهم بالكامل واتهامهم أنهم من أصحاب النفس القصير، ولكن الظروف الاقتصادية طاحنة، وقد تستغلهم بعض المؤسسات الرأسمالية، كمتدربين، ويجبرونهم على العمل لعدة أشهر، ثم يتركونهم دون وظيفة فى النهاية، وذلك أمر متعارف عليه فى كثير من شركات الأعمال والتسويق وغيرها».

بينما يقول الدكتور عبدالحميد زيد، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الفيوم، عضو نقابة الاجتماعيين: «أزمة النفس القصير وعدم المواظبة على استكمال العمل، ليست أزمة المواطن وحده، ولكن تشاركه فيها مؤسسات الدولة، هناك مؤسسات كاملة تتبنى مشروعات، وتنفق عليها وتبدأ بها، ولا تكملها، وتلغى كل ما تم إنجازه، لتبدأ فى مشروع آخر وهكذا، فالمواطن المصرى ضحية منظومة كاملة غير صحيحة، وتفتقد المعلومة والرؤية، وقد نشأ فى تلك المنظومة وتشبع بسلبياتها».

ويضيف «زيد» قائلاً «هناك تحديات مستمرة تواجه المواطن وأسرته، والإنسان المصرى غير مدرب على مواجهة تلك الأزمات، ومنها تبعات الثورات التى مرت بها مصر، والظروف الاقتصادية الطاحنة، التى أجبرت قطاعات كبيرة من العمال، على ترك أعمالهم والبدء فى مشروعات جديدة، أو البدء فى وظائف مؤقتة، ليقوموا بإنقاذ وإعالة أسرهم، وهى ظروف استثنائية».

ويبرز الدكتور سعيد عبدالعظيم، أستاذ الطب النفسى بجامعة القاهرة، أسباب النفس القصير قائلاً: «سرعة التخلى عن مشروع له عوامل شخصية، مثل أن هناك أشخاصاً يصابون بالإحباط سريعاً، ولا يعيدون المحاولة، أو يتعمقون لمعرفة أسباب فشلهم، وربما يفتقد هؤلاء الأشخاص إلى الإمكانيات التى تؤهلهم للحفاظ على عملهم أو مشروعهم وإكماله، فالمواطن المصرى يتم طحنه، ضمن منظومة خاطئة، حيث يتخرج من الجامعة وهو لا يعرف أين يعمل، وما هو المناسب لإمكانياته وقدراته، فيتخبط طوال الطريق ويبدأ فى عمل ثم لا يكمله، باحثاً عن مكان آخر، وقد يعانى من الإحباط الشديد، عندما يفتقد التشجيع».

ويضيف «عبدالعظيم» قائلاً: «هناك شخصيات من طبيعتها أنها دؤوبة، بمعنى أنها تحاول أكثر من مرة، وتبحث عن طرق جديدة، لتحقق ما ترغب به، ولكن هناك شخصيات لا تتحلى بنفس الإمكانيات والقدرات، وهى من تريد تحقيق شىء معين، بشكل سريع، وبدون بذل جهد، ويظنون دائماً أنهم يتلقون أقل مما يستحقونه، كما يتطلعون لغيرهم، ويعقدون المقارنات بشكل مستمر، وأصحاب النفس القصير، عادة هم من يهتمون بمظهر الأشياء، بمعنى التظاهر بالعمل، يتحركون ككتل بشرية فى اتجاههم للعمل، دون التفكير فى أن يقوموا بتطوير أنفسهم وعملهم، ولا يتمتعون بحسن التخطيط، حيث يتركون مشروعاً أو وظيفة أو عملاً ما، وهم يظنون أنهم يستحقون الأفضل منه، ثم يفاجأون أنهم لا ينتقلون إلى الأفضل بل إلى الأسوأ فى كثير من الأحيان، لأنهم لم يجتهدوا ليتقدموا فى طريقهم، بل تخلوا عما حصلوا عليه» موضحاً أن «الإنسان صاحب النفس القصير، بيزهق بسرعة، وبيفضّل ينهى الأشياء».


مواضيع متعلقة