ملابس العيد: «العيال عايزه تفرح.. والجيب ما فيهوش ولا مليم»

كتب: محمود عبدالرحمن

ملابس العيد: «العيال عايزه تفرح.. والجيب ما فيهوش ولا مليم»

ملابس العيد: «العيال عايزه تفرح.. والجيب ما فيهوش ولا مليم»

رغم ارتفاع أسعارها، التى تضاعفت عدة مرات عن العام الماضى، خصوصاً المستوردة منها، لارتباطها بتغير سعر الدولار، فإن «الوطن» خلال جولتها على أسواق البيع فى القاهرة والجيزة، رصدت زيادة إقبال المصريين على شراء ملابس العيد، من سلاسل التوكيلات ومحلات البيع الكبرى، ووصل الأمر إلى ذروته فى منطقة وسط البلد والعتبة والشوارع المحيطة بميدان التحرير، التى شهدت زحاماً شديداً على محالها.

{long_qoute_1}

ولدان وبنت، عدد أبناء أسرة مصطفى البكرى، محاسب فى إحدى شركات القطاع الخاص، يتقاضى راتبا شهرياً 2300 جنيه، بعد مدة عمل تجاوزت العشر سنوات بقليل، أكبر أبنائه سناً يستعد للالتحاق بالصف الأول الإعدادى، يتبعُه ذو السنوات السبع، وطفلة تُنهى عامها الثالث بعد أسبوعين، أكد الرجل أنه لا مفر أمامه من شراء ملابس العيد وتدبير ثمنها، لأنها تمثل الفرحة الكبرى له ولأفراد أسرته، لارتباطها بروحانيات خاصة من ناحية، ولأن جميع المحيطين به يشترون لأطفالهم ملابس جديدة فى العيد، لذا سيكون الأمر فى غاية الصعوبة عليه أن يظهر أبناؤه بملابسهم القديمة وسط أقاربهم، لذلك عمل على تدبير ثمن تلك الملابس طوال العام، لأن أهم شىء من وجهة نظره هو إدخال الفرحة على أبنائه، حتى لا يشعروا بضيق الحالة المادية التى تسيطر على أسرتهم، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار، والغلاء الكبير فى الفترة الأخيرة.

ثلاث ساعات كاملة، قضاها الرجل الأربعينى بصحبة زوجته وأبنائه دون أن يتمكن من شراء قطعة ملابس أو حذاء واحدة، قال: «الدنيا زحمة جداً، والمحلات مليانة ناس على آخرها، الكل بيتفرج، ووقت ما بيعرف السعر بيسيب البضاعة ويمشى، ده غير أن البضاعة وحشة وتحس إنها قديمة ومتخزّنة من سنين فاتت»، ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه -على حد وصفه- قفز بسعر بدلة الأطفال إلى 350 جنيهاً، وأحياناً 400 جنيه، وبالأحذية إلى 200 جنيه، وهو ما يُمثل عائقاً كبيراً أمام الأسر التى تحتاج إلى تخصيص مبلغ لا يقل عن ألف جنيه تقريباً لكل طفل فيها لشراء طقم جديد له. {left_qoute_1}

يتابع «البكرى»: «الناس بتبقى طالعة من شهر رمضان نَفَسها مقطوع من المصاريف، خصوصاً أنهم بيبقوا داخلين الشهر مرهقين من خزين البيت والياميش والفوانيس وخلافه، الأمر الذى يتطلب تدخل الأجهزة الحكومية والرقابية لتحديد الأسعار وضبط الأسواق، وعدم ترك التجار يتحكمون فيها بزيادات غير منطقية، يحققون من ورائها أرباحاً مبالغاً فيها، فيما تتسبب للأهالى فى مزيد من المعاناة وضيق الحال، لا سيما التى تتكون من عدة أفراد، ولا يوجد لها دخل سوى راتب الأب الذى لا يكفى شراء طقمين».

داخل أحد فروع بيع الملابس المكون من أربعة طوابق فى شارع محيى الدين أبوالعز، فى حى الدقى، وقف «م. ن»، المدير المسئول عن الفرع التابع لإحدى سلاسل الماركات العالمية، أمام الباب الرئيسى لمراقبة حركة البيع والشراء عبر كاميرات المراقبة، التى تظهر على شاشة جهاز الكمبيوتر أمامه، محاولاً -بمساعدة بعض العاملين فى الفرع- تنظيم دخول وخروج الزبائن لتخفيف حالة الزحام الشديدة التى سيطرت على السنتر منذ اليوم الأول فى رمضان -حسب وصفه- قائلاً: «غالبية سكان المنطقة المحيطة بالفرع يهربون من زحام أسبوع ما قبل العيد، بشراء احتياجاتهم مبكراً منذ الأيام الأولى فى شهر رمضان، معتقدين أن ذلك يُجنّبهم الزحام، لكن هذا التفكير يسيطر على الغالبية العظمى من المتعاملين مع الفرع، لذلك يشهد زحاماً مكثفاً قبل العيد بعدة أسابيع».

داخل شارع سوريا، المتفرع من شارع جامعة الدول العربية، بحى المهندسين، تنتشر محال بيع الملابس والأحذية، تتلاصق بجوار بعضها البعض لتخلق سوقاً تجارية مزدحمة بالزبائن لشراء لبس العيد.

قرر أحمد عاطف تخصيص محله المكون من ثلاثة طوابق لبيع ملابس الأطفال من المنتجات المصرية، معلناً ذلك عبر لافتة ورقية صغيرة، وضعها على باب محله الزجاجى، كتب عليها: «كل البضاعة اللى موجودة فى المحل منتجات مصرية، مش بنشتغل فى المستورد».

قال «عاطف»: «قررت الابتعاد عن الملابس المستورَدة لكى أتفادى مقالب الدولار وتغيُّر أسعاره من ناحية، وحتى أتمكن من توفير الملابس لزبائن المحل دون تحميلهم أعباءً إضافية، خصوصاً أن غالبية رواد المحل أسر يوجد بها عدة أطفال، ويكون لزاماً على الأب والأم شراء ملابس وأحذية جديدة للجميع، الأمر الذى قد يُحمّلهم أكثر من طاقتهم فى ظل حالة الغلاء الكبيرة التى تسيطر على حياة المصريين فى الفترة الأخيرة».

لم يختلف الأمر كثيراً عند مصطفى محرم، مدير أحد محال بيع الأحذية، فى الشارع نفسه، حيث يرى أن إقبال الزبائن بدأ منذ اليوم الأول من شهر رمضان، مفسراً ذلك بأن بعض الزبائن يعتقدون أنهم كلما ابتعدوا عن مواسم البيع والشراء، تكون الأسعار أقل كثيراً، وهذا يحدث بالفعل فى بعض التوقيتات، مثل الأيام الثلاثة أو الأربعة الأخيرة التى تسبق الأعياد، حيث ترفع بعض المحلات الأسعار بنسبة تصل إلى 20% أحياناً، خصوصاً فى منتجات الماركات، لأن الزبون لا يجد أمامه بديلاً، نظراً إلى اقتراب العيد من ناحية، وهروباً من حالة الزحام الشديدة التى تسيطر على الشوارع من ناحية أخرى: «مش بيبقى عنده مشكلة إنه يدفع 30 جنيه زيادة ويخلص نفسه من الزحمة والتعب».

يرى «محرم»، أن الزبائن شرائح، بعضهم من الباحثين عن «الماركات» ويدفعون الأسعار الموجودة على السلعة التى يرغبون فيها دون فصال، أما أرباب الأسر، فغالبيتهم يسعون إلى شراء أفضل الأنواع بأقل الأسعار.

«بيقولوا وسط البلد رخيصة، بس لما جينا هنا لقيناها زى غيرها، البضاعة فيها غالية بزيادة، ومتكررة فى كل المحلات تقريبا، ده غير أن ماركتها وحشة، يعنى لو كنا اشترينا من المحلات اللى جنب البيت كان هيبقى أفضل لنا، على الأقل كنا هنعرف نأخر جزء من الفلوس لأصحاب المحلات اللى نعرفهم»، هذا ما أكدته «أم بسمة»، التى اتخذت قراراً بالانصراف من شارع طلعت حرب دون شراء ملابس العيد لبناتها، نظراً لحالة الغلاء التى تراها فوق طاقتها، قالت: «جئت من إمبابة إلى محلات وسط البلد للبحث عن أسعار رخيصة حتى أتمكن من شراء (كسوة) بناتى».

أوضحت أن دخل أسرتها متوسط وغير ثابت، فزوجها يعمل فى مهنة السباكة، لذلك فالمرأة الأربعينية عليها أن تحسب حساب الزمن، وأن تدبّر نفقات المواسم والأعياد قبلها بعدة شهور، وأضافت: «شغل جوزى مش ثابت، يوم شغال وعشرة قاعد، علشان كده لازم أخلى القرش موجود فى البيت باستمرار، علشان محدش عارف الظروف ولا الزمن مخبى لينا إيه؟»، الأمر الذى دفعها إلى العودة للمحلات المجاورة لمنزلها فى إمبابة مرة أخرى وشراء ملابس العيد منها، والاستفادة من إمكانية تقسيط ثمنها على عدة شهور.


مواضيع متعلقة