د. أسامة فخرى الجندى: لا يجوز المتاجرة بالقرآن بدعوى العلاج

كتب: وائل فايز

د. أسامة فخرى الجندى: لا يجوز المتاجرة بالقرآن بدعوى العلاج

د. أسامة فخرى الجندى: لا يجوز المتاجرة بالقرآن بدعوى العلاج

قال الدكتور أسامة فخرى الجندى، من علماء وزارة الأوقاف، وخطيب مسجد الحصرى، إنه لا يجوز المتاجرة بالقرآن بادعاء البعض أنهم يعالجون كل الأمراض به مقابل بعض الأموال، مؤكداً، فى حوار لـ«الوطن» أن هذا نوع من الدجل والشعوذة، لا بد من اجتنابه، حيث أمرنا الله تعالى بالعودة لأهل التخصص فى كل مجال، وقال تعالى «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون»، وبالتالى فإن الأمراض العضوية تستوجب مراجعة الطبيب المختص.

■ ما رأيك فى «العلاج بالقرآن»؟

- ينبغى أن ندرك بداية أن القرآن الكريم يخاطب ملكات خفية فى نفس الإنسان، وهذه الملكات نحن لا ندرك حقيقتها ولا عددها، وقد كتب بعض العلماء عن أسرار الشفاء بالقرآن الكريم مؤكدين أن الله عز وجل جعل فى الآيات القرآنية المشرفة لغة فريدة وعجيبة تفهمها الخلايا أو الملكات الإنسانية؛ ولذلك قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) [الأنفال: 24]. فهذه الآية تدل على أن الله قد أودع فى آياته حياة لنا، وإذا أخذنا المعنى المراد من الآية السابقة بشىء من العمق لوصلنا إلى أن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يدعوننا للحياة.

{long_qoute_1}

■ كيف يدعوننا للحياة ونحن أحياء؟

- بمعنى يدعوننا إلى كل ما يحقق استقامة الحياة مادياً ومعنوياً ورُوحياً وهكذا، وكذلك أيضاً علاج الداءات المختلفة النفسية أو الجسدية أو غير ذلك، بحيث تنشط الخلايا المصابة بتلك الأمراض وتكتسب القدرة على مقاومة ما نزل بها، ويكون الشفاء بإذن الله من خلال قراءة بعض الآيات القرآنية.

■ ما معنى أن القرآن شفاء للناس؟

- مما لا شك فيه أن القرآن شفاءٌ، وهذا أمر مؤكد، قال تعالى «وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ» الإسراء: 82، وقال «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِى الصُّدُورِ» يونس: 57.

■ هل شفاء القرآن يكون للأمراض العضوية كما يفعل البعض؟

- لقد حمل كثير من العلماء الشفاء على ما يعم الشفاء من الأمراض العقلية والنفسية والخلقية والجسمية، حيث لا يوجد ما يمنع ذلك، فهو يصحح الفكر والعقيدة، ويهذب النفس ويمنحها الأمن والطمأنينة، ويقوّم السلوك بالأخلاق الحميدة، ويزيل العلل والأمراض التى تعترى الأجساد.

وقد جاء فى فتاوى الأزهر: والحق أن علاج الأمراض البدنية مطلوب عند المختصين، والقرآن هو الذى أرشد إلى ذلك بسؤال أهل الذكر، وبالأمر بالتعلم والإفادة، مع الإيمان بفاعليته فى العلاج الفكرى والنفسى، وقد ذكر السيوطى فى «الإتقان» ج 2 ص 163 طرفاً من خواص القرآن فى العلاج العام، وأورد حديث ابن ماجه عن ابن مسعود «عليكم بالشفاءين العسل والقرآن» وحديث اللديغ سيد الحى وعلاجه بفاتحة الكتاب الذى رواه البخارى ومسلم، وذكر حديث الطبرانى عن على قال: لَدَغَتْ النبىَّ صلى الله عليه وسلم عقربٌ، فدعا بماء وملح وجعل يمسح عليها ويقرأ: قل يا أيها الكافرون والمعوذتين.

إذن فكأن الله عز وجل أودع فى الآيات القرآنية المشرفة لغة خفيّة تؤثر على الداء فتُذهبه بإذنه عز وجل، ولكننا نجهل هذه اللغة الشفائية التى أودعها الله فى آيات كتابه.

فمما لا شك فيه إذن أن العلاج بالقرآن الكريم من حيث ما ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم من الرقى هو علاج نافع، وشفاء تام، قال تعالى -عن القرآن الكريم-: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ) فصلت/44.

■ ولكن متى يجوز العلاج بالقرآن؟

- من خلال القراءة العميقة لما ذكره العلماء فى هذا الشأن، نستخرج من أقوالهم وآرائهم جملة من الشروط التى يجب أن تتوافر عند العلاج بالقرآن أو الرقية، ومن الممكن إيجازها فى شروط.

■ ما هى؟

- الشرط الأول: أن يكون ذلك بكلام الله تعالى، أو بأسمائه أو بصفاته جل وعلا، أو أن يكون ذلك بالأدعية والأذكار النبوية، مما ورد فيه أحاديث نبوية مشرفة نبّهنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم. والشرط الثانى: أن يكون ذلك باللغة العربية، ومن الممكن أن يكون بما يؤدى المعنى المطلوب أو بما يعرف معناه من غير العربية. والشرط الثالث: الاعتقاد بأن كل شىء إنما هو بمقدور الله عز وجل، وأن العلاج بالآيات القرآنية أو الرقية بما ورد فيه نص ثابت وصحيح إنما هو سبب من الأسباب. والشرط الرابع: جمع القلب واللسان واتفاقهما، وصدق التوجه إلى الله، وقوة الثقة واليقين به عز وجل. والشرط الخامس: وهو شرط لا بد منه ليتحقق النفع والعلاج القرآنى، وهو المعالج نفسه ينبغى أن يكون فى ذاته متمثلاً ومترجماً للآيات القرآنية فى حياته، فكرامة القرآن لا تكون إلا لمن انفعل بالقرآن، أى: حتى ينال الإنسان تأثير الآيات القرآنية وتنفعل له، لا بد أن يكون هو نفسه منفعلاً بآيات القرآن؛ ليحدث التأثير، فلا بأس إذن من العلاج بالقرآن والرقية إذا روعيت هذه الشروط.

وقد أودع الله عز وجل فى كلمات سورة الفاتحة أسراراً لا تُحصى، وهى التى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حقّها: «مَا أُنْزِلَتْ فِى التَّوْرَاةِ وَلا فِى الإِنْجِيلِ وَلا فِى الزَّبُورِ وَلا فِى الْقُرْآنِ مِثْلُهَا» [الترمذى والبيهقى والموطأ للإمام مالك].

■ ماذا عمن يدعون أنهم يعالجون بالقرآن من كل الأمراض؟

- لا يجوز المتاجرة بالقرآن بهذا الشكل، وهذا نوع من الدجل والشعوذة، لا بد من اجتنابه فالله تعالى أمرنا بالعودة لأهل التخصص فى كل مجال، فقال تعالى «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون»، وبالتالى الأمراض العضوية تستوجب مراجعة الطبيب المختص.


مواضيع متعلقة