اليمن فى القائمة السوداء

نشوى الحوفى

نشوى الحوفى

كاتب صحفي

«الأمريكان ليس لهم أمان»، عبارة تذكرتها وأنا أتابع أنباء قرار الأمم المتحدة الصادر يوم الجمعة 3 يونيو بتصنيف المملكة السعودية التى تقود التحالف العربى فى اليمن ضمن اللائحة السوداء للدول والجماعات المسلحة التى تنتهك حقوق الأطفال فى النزاعات والحروب. وذكره أن التحالف مسئول عن 60% من وفيات وإصابات الأطفال اليمنيين ومقتل وإصابة ما يقرب من 1200 طفل يمنى منذ أن بدأ التحالف عملياته فى مارس من عام 2015، إلى جانب تنفيذ هجمات على مدارس ومستشفيات فى أحياء تابعة للحوثيين. لم يتوقف الأمر عند تقرير الأمم المتحدة بل امتد لتصريحات جون كيرى، وزير الخارجية الأمريكية، الذى أعلن أن بلاده لا تعتبر الحوثيين ميليشيات إرهابية ولكنهم جماعة سياسية يتم الحوار معها.

ما هى إلا أيام قليلة حتى أعلنت الأمم المتحدة فى الثامن من يونيو عن إلغاء القرار الخاص بالمملكة والتحالف العربى فى سابقة مثيرة للجدل وبخاصة فى ظل ما تداولته وسائل الإعلام من تصريحات أممية تؤكد تعرض المنظمة لضغوط سعودية لإلغاء القرار بعد تهديد المملكة بقطع معونتها السنوية عن منظمة الأونروا التابعة للأمم المتحدة والخاصة بمتابعة شئون اللاجئين الفلسطينيين وتعتبر السعودية رابع ممول لها بين دول العالم. وبغض النظر عن نفى المندوب الدائم للمملكة بالأمم المتحدة، عبدالله المعلمى، ممارسة بلاده لأية ضغوط فى هذا الشأن، فإنه من الواضح أن أموراً تحركت فى الكواليس السياسية دفعت المنظمة الدولية للتراجع عن قرارها بعد خمسة أيام من إصداره. ليبقى الوضع على ما هو عليه فى اليمن وعلى أهلها التضرع لله.

أستعيد هنا بدء العمليات العسكرية لقوات التحالف فى اليمن فى مارس 2015 والتى رفضت فيها مصر المشاركة بأية قوات برية، وشاركت بقطع بحرية لحماية باب المندب ومنع وصول السلاح المهرب من إيران للحوثيين عبر موانئ اليمن، وإصرار مصر على أن الحل فى اليمن لا بد أن يكون سياسياً لا عسكرياً. وهو الأمر الذى لم تستمع له كافة الأطراف وثبتت صحته مؤخراً عندما بدأت اجتماعات الكويت منذ عدة أسابيع برعاية أممية بين طرفى النزاع اليمنى دون نتيجة حقيقية حتى تلك اللحظة.

وبغض النظر عن القرار الصادر وإلغائه، وبغض النظر عن فقدان الأمم المتحدة لمصداقيتها بإلغائها قراراً المفترض فيه صالح الشعب اليمنى لا معاقبة السعودية أو إرضاؤها، وبغض النظر عن موقف واشنطن من الحوثيين المدعومين من إيران وحزب الله الراعيين الرسميين للمخطط الصهيونى فى تقسيم المنطقة باستخدام زائف للدين، يطرح السؤال الأهم نفسه وماذا عن أهل اليمن ومعاناتهم؟ ماذا عن الوضع المأسوى الذى وصلوا له بعد تفشى الحرب الأهلية فيما بينهم؟ ماذا عن مآسيهم الإغاثية ومصابهم فى نقص الغذاء والدواء وقبلهما الأمن؟

الأرقام المعلنة من قبَل وزير الإدارة المحلية اليمنى خلال مؤتمره الصحفى فى العاصمة المؤقتة عدن يوم الأحد الماضى، كارثية. فقد صرح بأن نحو 113 شخصاً بينهم 8 أطفال يُقتلون يومياً. وأن الحرب خلفت أكثر من 6400 قتيل وأكثر من 31 ألف جريح بينهم 1300 طفل، بينما 14 مليون يمنى بحاجة ماسة للإغاثة والرعاية الصحية، فى الوقت الذى يعانى فيه 3.5 مليون يمنى من سوء التغذية، فضلاً عن وجود 3 ملايين نازح. بالإضافة إلى حرمان مليونى طفل من التعليم وتدمير وإغلاق ألف مدرسة. وهنا لا يعنينى اتهام الوزير اليمنى للحوثيين بالتسبب فى هذه الكارثة الإنسانية، ولن أقف عند تصنيف الأمم المتحدة للسعودية بممارسة انتهاكات فى اليمن ثم تراجعها عنه، فهناك كارثة على الأرض يدفع ثمنها أبرياء ولا يمكن أن نقف ونشاهد فناء شعب بأكمله فى ظل حرب لن تضع أوزارها فى المنطقة طالما صدقنا واشنطن وحلفاءها. فهل من ضمير عربى؟ أم أن الضمير غائب تقديره مات؟